الدرس في كتاب الإيمان 114، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
شرح حديث نبويا عن خروج من قال لا إله إلا الله من النار إذا كان في قلبه خير يزن شعيرة أو ذرة. تم توضيح سند الحديث ورواياته المختلفة.
يشرح أهمية تحقيق كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" وعدم نقضها بأفعال أو اعتقادات مشركة، ويبين أن من حققها ينجو من الخلود في النار. يستدل بحديث صاحب البطاقة لبيان فضل هذه الكلمة.
يتضمن الدعاء بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر هذا الدعاء من الأفعال المحمودة في الإسلام وتُظهر محبة وتقدير المسلم للنبي. الصلاة على النبي تعتبر أيضًا من وسائل نيل الأجر والثواب.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم بن الحجاج، أبو الحسين القشيري رحمه الله، في صحيحه، في كتاب الإيمان: حدثنا محمد بن منهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة وهشام صاحب الدستوائي. الدستوائي منسوب إلى دستوا، وهي كما قال الإمام النووي رحمه الله، نقلا عن صاحب المطالع، كورة من كور الأهواز، كان يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب إليها، فقيل له الدستوائي. ويقال: هشام الدستوائي، وصاحب الدستوائي، أي صاحب البز الدستوائي، يعني الثياب التي يؤتى بها من دستوا. قال عن قتادة بن دعامة بن عُبَيْد السدوسي، قال عن أنس بن مالك. ذكرنا في درس الماضي أن أنس بن مالك منهم، كم؟ أربعة منهم أنس بن مالك الأنصاري الصحابي المشهور، خادم رسول الله، وأنَس بن مالك والد مالك، من أنس إمام دار الهجرة. نعم، وأنَس بن مالك الثالث، الكعبي، والرابع أنس بن مالك الصغير، فيه. نعم، الرابع الصغير، فيه، والكعبي صاحب الحديث: «إن الله وضع شطر الصلاة عن مسافر». قال عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحدثني أبو غسان المسمعي، وهو مالك بن عبد الواحد، ومحمد بن المثنى أبو موسى العنزي، قال: حدثنا معاذ، وهو ابن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة». زاد ابن المثنى في روايته: قال يزيد: فلقيت شعبة، فحدثته بالحديث، فقال شعبة: حدثنا به قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم. جعل مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال يزيد: صحف فيها أبو بسطام -يعني شعبة- تصحفت عليه بدل الذرة، فقال: ذرة، يعني حبة من ذرة. هذا الحديث يخبر نبي عليه الصلاة والسلام بخروج من دخل النار من أهل التوحيد، ممن قال: لا إله إلا الله، وكان موحدا، إلا أن عنده ذنوبا وكبائر، دخل بسببها النار، أو قلت أعماله وكثرت ذنوبه، فدخل النار، فيخرج منها. قال: «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة»، يعني حبة شعير، والمعنى أنه عنده شيء من الخير قليل جدا، وليس هو بكافر، لأن الكافر هو الذي يخلد في النار، أما الموحد عنده تقصير، والذنوب، وكذا أعمال أوجبت عليه دخول النار، فإنه لا يخلد فيها. ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة، ما يزن برة، يعني حبة بر. ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة، الذرة يعني الصغير من النمل. والمعنى أنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وعنده من الإيمان أو العمل والخير الشيء القليل، فإنه لا يخلد في النار، بل يخرج منها. وهذا دليل على عدم كفر صاحب الكبيرة، وأن صاحب الكبيرة مؤمن بإيمانه، وفاسق بمعصيته، وهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له. وإن عذبه وأدخله النار، فإنه لا يخلد فيها، بل يخرج بشفاعة الشافعين، كما جاء في حديث آخر: «يشفع الأنبياء، ويشفع الصالحون، تشفع الملائكة، حتى يبقى رب العالمين، فيشفع جل وعلا بإخراج أقوام من النار لم يعملوا خيرا قط». وهذا فيه فضل التوحيد، فضل التوحيد، وتحقيق معنى لا إله إلا الله. فهؤلاء الذين دخلوا النار، وهم يقولون: لا إله إلا الله، أنجتهم هذه الكلمة من الخلود في النار، أنجتهم من الخلود في النار، وإن لم تنجهم النجاة التامة، يعني في السلامة من دخول النار، لكنها أنجتهم من الخلود فيها. ولولا تحقيقهم لهذه الكلمة لكانوا من المخلدين فيها. فالفرق بينهم وبين الكافر والمشرك هو في قول لا إله إلا الله، وتحقيق هذه الكلمة. وربما يقولها البعض، لكنه ينقضها بقوله وأفعاله، إذا أتى بناقض من نواقض هذه الكلمة، ما نفعته. فالمراد بقوله: «من قال: لا إله إلا الله»، وفي قلبه من الخير، أي ممن لم ينقض هذه الكلمة، لم ينقض هذه الكلمة بناقض من نواقض التوحيد. فإذا كان يقول: لا إله إلا الله، وهو يستغيث بغير الله، ويذبح لغير الله، وينذر لغير الله، ويلجأ إلى غير الله، ويعتقد النفع والضر في غير الله، أو غير ذلك من نواقض الأخرى، ما تنفع هذه الكلمة. هذا يكون مصيره الخلود في النار، لأنه يعتبر مشركا. والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾. لكن هؤلاء حققوا التوحيد، واجتنبوا الشرك، وما ينقض هذه الكلمة، فأنجتهم هذه الكلمة العظيمة. ادخلوا النار بسبب ذنوبهم حتى يطهروا وينقوا، فيدخلون الجنة بعد أن ينقوا ويطهرون من الذنوب التي وقعوا فيها، فيكمل حالهم، ويكون في حال أكمل وأحسن وأتم. فهذا الحديث كما سمعنا فيه فضل التوحيد، وفضل قول لا إله إلا الله، وتحقيقها، وتحقيق معناها: أنه لا معبود بحق إلا الله. فهي منجية لأصحابها من الخلود في النار. وتعلمون حديث صاحب البطاقة، حيث عبد الله من عمر. استدل الإمام أحمد: إن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤتى برجل، فيعرض له السجلات مد البصر»، يعني من أخطاء وذنوب، «فيقول الله عز وجل: هل ظلمت كتبتي؟ فيقول: لا، فيقول: هل لك -يعني عندنا- من حسنة؟ فيقول: لا، فيقال: بلى، لا ظلم عليك اليوم، يؤتى له ببطاقة مكتوب فيها: لا إله إلا الله، فتوضع هذه السجلات في كفة، وتوضع هذه البطاقة في كفة، فتطيش السجلات، وترجح البطاقة». قال: «ولا يثقل مع اسم الله شيء»، يعني لا يثقل معه شيء، تطيش هذه السجلات، وتخف، وتثقل هذه البطاقة التي فيها هذه الكلمة العظيمة: لا إله إلا الله. نسأل الله جل وعلا أن يوفقنا سبحانه لتحقيق معنى هذه الكلمة، وأن يجنبنا كل ناقض ينقضها، وأن ينجينا جل وعلا، ويسلمنا من دخول النار، وأن يجعلنا من أهل الجنة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.