كتاب الصلاة 31

كتاب الصلاة 31

الدرس في كتاب الصلاة 31، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صفة وضوء النبي ومتابعته للإمام

يروي المغيرة بن شعبة مشهدًا من غزوة تبوك حيث رافق النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخلاء ثم وصف وضوءه، كما يصف كيف صلى النبي مع الناس بعد أن أقام عبد الرحمن بن عوف الصلاة. الحديث يبين تفاصيل وضوء النبي وجواز متابعة الإمام بعد سلامه.

توضيح وضوء النبي وأحكام الصلاة

يروي المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كيف رافق النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك وساعده في وضوئه، ثم أدرك النبي الركعة الثانية من الصلاة التي أقيمت بقيادة عبد الرحمن بن عوف. الحديث يبين جواز الاستعانة بالغير في الخدمة وأحكام متعلقة بالوضوء والصلاة.

أحكام الوضوء والإشارة في الصلاة

المقطع يشرح بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالاستنجاء بالماء، وغسل اليدين قبل الوضوء، وكيفية الإشارة في الصلاة عند الحاجة. كما يتناول كيفية تنبيه الرجال والنساء في الصلاة عند وجود ما يعطلها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثني محمد بن رافع وحسن بن علي الحلواني جميعًا عن عبد الرزاق، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، وابن أبي مريم صنعاني صاحب المصنف، قال: أخبرنا ابن جريج أبو خالد، قال: حدثني ابن شهاب أبو الزهري عن حديث عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك. قال المغيرة: أتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغائط، فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يخرج يديه من جبته عن ذراعيه فضاقت كما جبة فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم مسح على خفيه، ثم أقبل. قال المغيرة: فأقبلت معه حتى وجدت الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم، فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس ركعة أخرى، فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته، فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال: أحسنتم أو قال: قد أصبتم، يقبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. قال: حدثنا محمد بن رافع والحلواني قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: حدثنا ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن حمزة بن المغيرة نحو حديث عباد، قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه. هذا الحديث يخبرنا المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أنه كان مع النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة تبوك، وكانت غزوة تبوك في السنة التاسعة بعد فتح مكة، حين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الروم تريد أن تغزو المسلمين أو تهجم على المسلمين، فخرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى تبوك، ولما سمع الروم بمخرجه وقع الخوف في قلوبهم فلم يحصل قتال في هذه الغزوة ورجع الروم مدبرين. قال المغيرة: فتمرس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البراز، يعني ذهب إلى الخلاء لقضاء حاجته، يقال البراز ويقال الخلاء، وهو الموضع الذي يقضي الإنسان فيه حاجته. قال: فحملت معه إداوة، يعني إناء فيه ماء، وكان ذلك قبل صلاة الفجر، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فجعلت أهريق على يديه من الإداوة، يعني يصب عليهما ماء، والنبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فغسل يديه ثلاث مرات، ثم غسل وجهه، ثم ضاقت عليه الجبة، يعني ما استطاع أن يخرج يديه من أكمام الجبة، كانوا ضيقة، فأخرجها من أسفل الجبة، من أسفل الثوب، فغسل يديه، ثم مسح على خفيه، يعني توضأ والخفان على قدميه، أي مسح عليهما. ثم لما رجع هو والنبي عليه الصلاة والسلام وجدوا الناس يصلون وقد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية من صلاة الفجر، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي صلى الله عليه وسلم يقضي ما فاته، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وقع في قلوبهم الخوف أنهم تعجلوا فصلوا قبل مجيء النبي عليه الصلاة والسلام، فخافوا أن يغضب النبي عليه الصلاة والسلام لذلك فيكونوا قد وقعوا في شيء مما يؤخذون عليه، فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحسنتم أو قد أصبتم، يعني على ما فعلتم. هذا الحديث فيه جواز الاستعانة بالغير في الخدمة بتقديم الماء أو صب الماء، وأنه إذا حصل مثل ذلك رغبة من الخادم الذي يخدم غيره، وكذلك أمن الفتنة على المخدوم، فإنه لا بأس بذلك. وفيه استحباب الاستنجاء بالماء، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى الخلاء وقد يجد أحجارًا يستنجي بها، لكن أخذ له المغيرة إداوة من ماء حتى يستنجي بالماء، فالاستنجاء بالماء أفضل لأنه أكمل في التطهير. وفيه استحباب غسل اليدين ثلاث مرات قبل الوضوء، فغسل اليدين ثلاث مرات قبل الوضوء مستحب باتفاق العلماء إلا إذا كان بعد استيقاظ من نوم فيجب. وفيه أن الإنسان إذا ضاق عليه إخراج يده من كم القميص فلا بأس أن يخرجها من أسفل القميص والثوب إذا أمن من انكشاف العورة. قال رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر بن ناقد وزهير بن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وحدثنا هارون بن عبد الله المعروف وحرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلامة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء». زاد حرملة في روايته قال ابن شهاب: وقد رأيت رجالًا من أهل العلم يسبحون ويشيرون. قال: وحدثنا قتيبة بن مسعد قال: حدثنا الفضيل يعني ابن عياض، ح. وحدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو معاوية، ح. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس كلهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. كلهم رووا عن الأعمش عن شيخ واحد، وكل واحد منهم تابع الآخر في الرواية عن الأعمش، هذا تسمى متابعة تامة. قال: حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وزاد في الصلاة. هذا الحديث فيه أن الرجال إذا نابهم شيء في الصلاة فالتسبيح لهم بقول: سبحان الله، والنساء إذا نابهن شيء في الصلاة فالتصفيق، تصفق بيديها إذا أرادت أن تنبه من كان حاضرًا أو تنبه من يصلي بهم. ثم ذكر عن ابن شهاب أنه رأى رجالًا من أهل العلم يسبحون ويشيرون، يعني في الصلاة أنهم كانوا يسبحون وأنهم كذلك يشيرون، وأنه لا بأس بذلك عند الحاجة يريد التنبيه إلى أمر أو شيء فلا بأس بذلك. صلى الله عليه وسلم وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين.