الدرس في كتاب الصيام 31، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
في الجنة باب يسمى الريان يدخل منه الصائمون وحدهم يوم القيامة، ويغلق بعد دخول آخرهم تكريمًا لهم على صيامهم، ولا يدخل منه غيرهم.
للجنة ثمانية أبواب مخصصة لأنواع العبادات، منها باب الريان الخاص بالصائمين الذي سُمي بذلك ليرويهم من ظمأ الصيام، ويدخل كل مسلم من الباب المناسب لأكثر عباداته، ومن جمع بين الطاعات دُعي من جميع الأبواب.
سأَل أبو بكر النبي ﷺ عن من يُدعى من أبواب الجنة كلها، فأجابه بأن من جمع بين الطاعات يُرجى أن يُدعى من جميع الأبواب، ومنهم الصائمون الذين يُنادى: أين الصائمون؟ فيدخلون الجنة بلا ظمأ ولا جوع.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا خالد بن مخلد، وهو القطواني، هو بالعيثم القطواني البجلي، صدوق، وعنده تشيع، وله أفراد، يعني بعض الأحاديث المنكرة التي أنكرت عليه، وروى عنه أهل العلم للضرورة، كما قال ابن سعد: لأجل ما عنده من الأحاديث فرووها عنه. قال: عن سليمان بن بلال، وهو القرشي التيمي، ثقة. قال: حدثني أبو حازم، وهو أبو حازم سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج القاضي، القاص، الزاهد، وهو ثقة عابد. قال: عن سهل بن سعد، وهو سهل بن سعد بن مالك الساعدي الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أبو العباس، وقيل أبو يحيى، أي في كنيته، وأبو العباس أشهر، رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد». في هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن بابا من أبواب الجنة يقال له الريان، والجنة لها أبواب، كم أبواب الجنة؟ ثمانية. ما هو الدليل؟ أثر عمر في ذكر الوضوء والذكر بعد الوضوء، قال: «فيدخل من أبواب الجنة الثمانية». والنار كم أبواب النار؟ سبعة أبواب. والدليل؟ نعم، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزء مقسوم. فالجنة لها أبواب: باب خاص بالصائمين، وباب خاص بأهل الصلاة، وباب خاص بأهل الجهاد، وباب خاص بأهل الصدقة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث. بعض روايات هذا الحديث: في هذا الحديث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بابا من أبواب الجنة يقال له الريان، هذا الباب خاص بالصائمين، وسمي بالريان، والله أعلم، لأن الصائم يصيبه بسبب الصوم العطش والظمأ، فناسب أن يدخل من هذا الباب الذي سمي بالريان، وهو مشتق من الري الذي يحصل له، ماذا؟ الري بذهاب الظمأ والعطش الذي كان من آثار هذه العبادة العظيمة وهي عبادة الصيام. فهذا باب خاص بالصائمين، لا يدخل منه إلا الصائمون، يعني لا يدخل منه غيرهم ممن ليس من أهل الصيام، ممن ليس من أهل الصيام، وإن كان عنده عبادات وطاعات وطاعات، لكن لم يكن ممن يصوم يكثر من الصيام، فلا يدخل منه. لو كان من أهل الجهاد يدخل من باب الجهاد، إذا كان من المكثرين من الصلاة يدخل من باب الصلاة، إذا كان من المكثرين من الصدقة يدخل من باب الصدقة. وإن كان من أهل الصيام فإنه يدخل من هذا الباب. وإن كان ممن تنوعت عنده العبادات والطاعات فهو من أهل الصيام ومن أهل الصلاة ومن أهل الجهاد ومن أهل الصدقة، فلا حرج عليه أن يدعى من هذه الأبواب كلها. ولهذا قال أبو بكر رضي الله عنه لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بأبواب الجنة وتنوع هذه الأبواب بتنوع العبادات والطاعات: يا رسول الله، ما على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة؟ هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». لأن أبا بكر رضي الله عنه كان من السباقين إلى فعل الطاعات وإلى فعل الخيرات، فمن كان من أهل هذه العبادات والطاعات كلها فإنه يرجى أن يدعى من هذه الأبواب كلها، فينادى من باب الصيام باب الريان، وينادى من باب الجهاد، وينادى من باب الصدقة، وينادى من باب الصلاة. فهذا الباب باب الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، يقال: أين الصائمون؟ يعني ينادي المنادي، لعله ملك من الملائكة: أين الصائمون؟ فيأتي أهل الصيام الذين كانوا يصومون في الدنيا بترك الطعام والشراب والشهوات النفس، ويتحملون الظمأ والجوع والعطش طاعة لله وقربة إلى الله سبحانه وتعالى، فيكرمون بهذا الإكرام أن يدخلون من هذا الباب الذي خصص له: أين الصائمون؟ فيدخلون، يتجمعون، ويدخلون من هذا الباب إلى الجنة حيث لا ظمأ ولا جوع ولا عطش، ﴿ إِنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴾. فمن دخل الجنة فإنه لا يصيبه شيء مما يصيبه ويعتريه في هذه الدنيا من الظمأ والجوع والتعب والنكب والنكد والنصب، فإنه لا شيء من ذلك في الجنة. قال: «فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد». يعني إذا دخل آخر هؤلاء الصائمين أغلق هذا الباب باب الريان، فلم يدخل منه أحد غيرهم، وهذا من باب الإكرام لهم لتقربهم إلى الله جل وعلا بهذه العبادة والطاعة العظيمة. طَبْ، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. شكرا شكرا شكرا شكرا