الدرس في شرح ألفية العراقي 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول الفرق بين الإدراج والمزيد في متصل الأسانيد، حيث يُعرّف الإدراج بإضافة جزء من إسناد إلى جزء آخر مع اختلاف السند، بينما يكون المزيد في متصل الأسانيد عند إضافة راوٍ مع وجود سماع وتحديث صحيح. يُوضح أهمية التمييز بينهما في رواية الحديث.
يشرح مفهوم زيادة المتصل الأسانيد ويُقدم أمثلة عملية لتوضيحه، مثل حديث بسر بن صفوان وحديث محمد بن السيرين في قول عمر، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تكون صحيحة إذا كان الراوي قد سمع من جميع الأشخاص المذكورين في السند.
يتناول كيفية التعامل مع الروايات المختلفة في السند، مثل حديث بن سيرين في مسألة المخراق وروايات سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، ويُظهر كيف يمكن الجمع بين الروايات المختلفة لإثبات صحة الحديث.
يُعرّف الإدراج المتعمد بإدخال كلام الغير في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ويُحذر منه باعتباره غشا في رواية الحديث، مع تقديم أمثلة على اختلاف روايات المشايخ في سند الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، والولاية بعد. قال الحافظ العراقي رحمه الله: في المدرج قال كوائل في صفة الصلاة قد أدرج ثم جئتهم ومتحد. ومنه أن يدرج بعض مسند في غيره مع اختلاف السند، كوائل، أي وائل بن حجر في صفة الصلاة، معنا في حديث من صفة الصلاة أدرج وائل، وهو إنما في حديث آخر عن جاء الطريق، فمن طريق عبد الجبار ابن وائل بن حجر، فمنهم من أرسلها، ومنهم من أخذ طريق المرسلة فجعلها موصولة، فذكر وائل، فهذا يعتبر إدراجا في الإسناد. وهل هذا يسمى المزيد في متصل الأسانيد؟ لا، المزيد غالبا يكون فيه سماع، الإسناد المعنعن ما يكون إسناد معنى عنه، يكون إسناد فيه سماع، فيأتي ويزيد رجلا، فهذا يسمى المزيد في متصل الأسانيد. الفرق الآن: لكن هنا ما فيه سماع إسناد معنى عنه، وزيد فيه رجل، فهذا إن كان زيادة الرجل هذا صحيحة فبها، وإذا لم تكن صحيحة فهو من المدرج، مدرج الإسناد يدخل في مدرج الإسناد. وهذا فرق دقيق يحتاج إلى فانتباه بين متى نقول أن هذا ذكره مدرجا في الإسناد، ومتى نقول أنه من المزيد في متصل الأسانيد. مثلا راوي الصعب الكاب، حددنا إلى هذا المزيد، أهم شيء عند الرجل هذا الزائد، مثلا الآن عندنا حديث أبي مرثد الغنوي: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أو قال للم صلى الله عليه وسلم لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها». بصحة المسلم فرواه عبد الله بن مبارك عن سفيان الثوري عن سلمة بن علاقة عن أبي إدريس الخولاني عن واثلة بن الأسقع، لكن عبد الله بن مبارك قال: عن أبي إدريس الخولاني، وأصحاب سفيان كلهم ما ذكروا أبي إدريس الخولاني، قالوا: عن بصر بن عبيد الله عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي. لكن قال بصر: حدثنا واثلة، صرح هنا بالتحديث، صرح بالتحديث، وأكثر من رواه عن بصر بالتصريح بالتحديث بينه وبين واثلة. عبد الله بن مبارك زاد بين بصر وبين واثلة أبا إدريس الخولاني. أهم شيء تشترط صغر التحديث في الحديث الذي ليس فيه هذا الرجل الزائد، فهذا يسمى مزيدا في المتصل الأسانيد. هذا متى؟ إذا كان الرواة الذين رووا هذا معنا رجح رواية من رواية الذي لم يزد. وأما كان رجحت رواية المزيد، فهذا ما يسمى مزيد المتصل الأسانيد لأن هذا صحيح، فلهذا الإمام الدارقطني رحمه الله في حديث بسر بن صفوان قال أنه معنا، أراد أن يبين أنه ليس من المزيد لأن بعضهم ذكر أن ذكر واسطة أو عدم الواسطة بين عروة وبسرة أنه ليس صحيحا، وإنما بينهما مروان أو الشرط. فأراد أن يبين الإمام الدارقطني أن عروة أيضا قد روى هذا الحديث مباشرة عن بسرة بن صفوان، والإسناد لم يأت فيه تصريح بالتحديث صحيح أنه يدل على التحديث في رواية مروان، لكن لا يمنع ذلك أن عروة تلقاه عن مروان وتلقاه كذلك عن بسرة نفسه، بسرة بنت صفوان هي عمة مروان، عمة معنى أم زوجته، فحدث مروان عروة أن بسرة قالت هذا الحديث: «من مس فرجه فليتوضأ». فتأكد عروة، باب التأكد من مروان، فأرسل مروان الشرطي قال له: اذهب إلى بسرة وسلها عن ذلك الحديث، فذهب الشرطي وسأل بسرة بنت صفوان وجاء إليهم وأخبرهم الخبر. معنى الآن مروان أولا أخبر أن بسرة حدثته، ثم أرسل الشرطي حتى يتأكد منها، ثم أن عروة كما يقول الإمام الدارقطني ذهب إليها وسمع منها. وفق الإمام الدارقطني بين الروايات لهذا، لأنها جاءت روايات كثيرة يقول عروة عن بسرة، بل في بعض الروايات يقول: «حدثتني بسرة». فمن هذا الباب هذا التحديث، وهذا زيادة مروان، فمثل هذا ما يكون فيه مزيد في متصل أسانيد، لا، هذه رواية عن الرجل هذا سمع من فلان وسمع من فلان. مثل حديث أيضا حيث محمد بن السيرين في قول عمر: «لا تغالوا في المهور، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا لتكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أعطى أو ما أمهر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه إلا 12 أوقية ونصا أو كما قال». فهذا ابن السيرين رواه عن الرجل وعن عمر، رواه عن أبي هريرة وغيره عن عمر، فالمهم أنه زاد رجلا في الإسناد، وهذه الزيادة قال العلماء أنها زيادة صحيحة لأن ابن السيرين سمع نفسه من هذا الرجل، وسمع أيضا ممن حدثه عنه، وهو عبيد السلماني. فهنا أردنا أن نبين هناك فرق بين المزيد في المتصل السنين وبين مدرج الإسناد الذي ذكره هنا المؤلف. قال كوائل في صفة الصلاة قد أدرج ثم جئتهم ومتحد. ومنه أن يدرج بعض مسند في غيره مع اختلاف السند على مسند: حدثنا فلان وفلان يدرج في حديث آخر مختلف الإسناد. وهذا مثل ما ذكرناه، فيأتي أناس بوجه ويأتي أناس بوجه، فإذا كان من أثبت أو لم يثبت الرجل عنده ثقة أكثر ممن أثبته، فيكون الحديث شيء ضعف، وإن كان الذي أثبته أو أقصد إن كان الذي أثبته أقوى فيعتبر أن تلك الرواية شاذة وهذه الرواية محفوظة. وإذا كان الرواية الناقصة أقوى، فيكون هذا من المزيد في متصل الأسانيد إذا صرح بالتحديث، أو أنه إذا علم أن الحال أن الرجل هذا روى هذا الحديث من طريق، ثم أنه رواه عن فلان. هذا حديث بن سيرين في مسألة المخراق، في حديث المخراق الذي في مسلم، ليس في حديث عمر. حديث المخراق في مسلم: عندما نسي النبي صلى الله وسلم في صلاة المغرب فسلم من ركعتين، فقال له رجل: يا رسول الله، فناداه المخراق، فابن سيرين روى هذا الحديث عن رجل عن أبي هريرة أو أقصد عن عمران بن حسين، الرجل عن عمران بن حسين، ورواه أيضا عن ابنه عن هذا الرجل عن ابن هذا الرجل الصحابي عن عمران. فرواه من جهتين: من جهة الرجل، ومن جهة ابنه، ومن جهة ابنه إسنادهم متصل، ومن جهة ابنه اختلف فيه. فمنهم من يقول أن ابن سيرين لم يسمع، المهم أن مثل هذا يختلف بين هذا وهذا. قالوا: منه أن يدرج بعض مسند في غيره مع اختلاف السند ولا تنافس في المتن. مدرج قد نقل من متن لا تجسس، لا تجسس هذا فيه لا تنافس، وعما لا تباغض ولا تدابر ولا تحاسد ليس فيه لا تنافس، فالذي أدخله أخطأ. قال: من متن لا تجسس أدرج، ابن أبي مريم إذ أخرجه، أنا ابن أبي مريم سعيد لم يذكر لا تجسس. قالوا: منه متن عن جماعة ورد، وبعضهم خالف بعضا في السند، فيجمع الكل بإسناد ذكر كمتن أي ذنب أعظم الخبر. أنا سفيان الثوري يأتي برواية الأعمش ومنصور وواصل الحدثي، كلها يجمعها، لكن رواية منصور والأعمش واحدة، ورواية واصل فيها انقطاع، واصل الحدثي. فكان سفيان يأتي بها ثلاثة، معنى وكأن رواية واصل مثل رواية الآخرين. وأيضا سفيان بن عيينة يفعل ذلك، قال: يجمعها. قالوا: منه متن عن جماعة ورد، وبعضهم مخالف بعضا في السند، معنى مخالف في السند، لكن الشذوذ أو المدرج في المتن. قال: فيجمع الكل بإسناد الذكر كمتن أي ذنب الأعظم الخبر. فإن عمرا عند واصل فقط بين شقيق وابن مسعود سقط. وعمر بن ميمون في رواية واصل، وعمرا في رواية الأعمش ومنصور لم يذكروا عمرا. معنى لسنادش رواه سفيان الثوري عن ثلاثة من مشايخه: الأعمش ومنصور وواصل، لكن الأعمش ومنصور يقولان: حدثنا أبو وائل عن عبد الله بن مسعود مباشرة. وواصل في رواية واصل يقول: حدثنا أبو وائل عن عمر بن ميمون عن ابن مسعود، تذكر هنا عمرا أدخله واصل، وأما الأعمش ومنصور لم يذكرا عمرا. قال: وزاد الأعمش كذا ومنصور، وعمد الإدراج له محظور، معنى المدرج معنى الذي يتعمد الإدراج هذا ما يجوز، الذي يتعمد الإدراج لأنه يدخل كلاما من كلام الناس في كلام النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا يعتبر غاشا. هذا ما يذكره في الإدراج، وقد ذكرنا أقسام الإدراج من ناحية السند ومن ناحية المتن.