الدرس في شرح ألفية العراقي 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُعرَّف الحديث الموضوع بأنه الكذب المختلق على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس كل راويه كذابًا. الواضعون للحديث أنواع، منهم الزنادقة ومن يضع الحديث حسبة.
انتشر وضع الحديث في زمن العباسيين لخدمة مصالح شخصية أو تعزيز مذاهب فقهية، مما أدى إلى انتشار الأحاديث المكذوبة والقصص الباطلة. كان الناس يضعون الأحاديث لتحقيق أهداف مختلفة.
يمكن التعرف على الوضع في الحديث من خلال الإقرار أو ركاكة اللفظ أو مخالفة أصول الإسلام. الإقرار بالوضع يعتبر دليلاً على عدم صحة الحديث، كما أن العلماء يستخدمون هذه الطرق للتمييز بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال الحافظ العراقي رحمه الله: «الموضوع: شر الضعيف، الخبر الموضوع: الكذب المختلق المصنوع». وكيف كان، لم يجيز ذكره لمن علم ما لم يبين أمره. وأكثر الجامع فيه إذ خرج لمطلق الضعف. قال: «الواضعون للحديث أضربوا». طيب، الآن الموضوع عرفه بعض الأهل العلم: هو المختلق المصنوع أو المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لكن مما بالتنبيه حتى يعرف هذا الباب، أنه الموضوع أو الحديث الموضوع ليس بمعنى أن راويه كذب، معنى ليس كل حديث موضوع يعتبر راويه كذبًا، لا، بل حتى أحيانًا يكون راويه ثقة، لكن الحديث موضوع. كيف يكون موضوعًا؟ إما أن يكون غلط فيه، معنى بالوهم، أو يكون مثلًا دخل عليه حديث في حديث، معنى في النسخ مثلًا ذكر إسنادًا ثم نسخ حديثًا آخر، وهذا يدخل في المدرج. ذكرناه في المدرج. أو أحيانًا يحصل خطأ في الفهم، مثل ما ذكرنا قبل في رواية ثابت الزاهد عن شريك النخعي. قال الحافظ العراقي رحمه الله: «شر الضعيف في الخبر الموضوع: الكذب المختلق المصنوع». هذا شر الضعيف، أعلى درجة في الضعيف هو الحديث الموضوع. وكيف كان، لم يجيزوا ذكره، لا في الفضائل ولا في الترغيب والترهيب، ولا في الغزو أو الغزوات، ولا في الملاحم، ولا غيرها. لم يجيزوا رواية الحديث الموضوع. قالوا: «كيف كان، لم يجيز ذكره لمن علم ما لم يبين أمره». معنى قالوا: لا بأس أنه يقول مثلًا، أو يأتي بالحديث الضعيف، لكن أو الموضوع، لكن يبين أنه موضوع. أما أنه يذكره ويسكت، فهذا غش. قال: «وأكثر الجامع فيه إذ خرج لمطلق الضعف». عناء أبي الفرج. معنى الذين جمعوا في الموضوع لم يجمعوا حديث موضوع فقط، مثل أبو الفرج، أبو الجوزي سمى كتابه «الموضوعات»، لكن ليس كل الحديث التي فيه موضوع، بعضها ضعيف. قالوا: «الواضعون للحديث أضربوا». أضرهم قوم لزهد نسبوا، قد وضعوها حسبة، فقبلت منهم، وركنوا لهم، ونقلت، فقعد الله لها نقادها، فبينوا بنقدهم فسادها. نحو أبي عصمة، إذ رأى الوراء زعمن أو عن القرآن، فافترى لهم حديثًا في فضائل السور عن ابن عباس، فبئس من افتكر. كذا الحديث عن أبين، اعترف راويه بالوضع، وبئس ما اقترف. الآن يريد أن يبين أن الواضعين للحديث أنواع. الواضعون للحديث أنواعًا، الذين وضعوا الحديث، فمنهم الزنادقة. منهم الزنادقة، ومنهم من يضع ذلك حسبة. حسبة، معنى يريد الأجر من الله. معنى يضع حديثًا ويريد الأجر. كيف قالوا: «نحن لم نكذب عليه، وإنما نكذب له الحديث». قال: «ونكذب علي متعمدًا». قالوا: «نحن ما نكذب عليه، نحن نكذب له». نحن جهل، وكأنهم يرون أنهم يكذبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذب عليه أصلا، سواء كان نكذب لها أو كذب، فظنوا أنه كذب له. فلهذا يرونه حسبة، وهم أجهل الناس. وهؤلاء الكرامية، كرامية صحاب عبد الله بن سعيد بن كرام، أو أقصر محمد بن سعيد بن كرام من سجستان، هؤلاء جهلة، وكانوا يضعون الحديث كذلك. أقوام من الصوفية أيضًا يضعون الحديث، يظنون أنهم ينصرون دين الله. ولهذا تجد أكثر الحديث الموضوع في الفضائل. وقد ذكر محمد بن سعيد رحمه الله، وهو من تلاميذ سفيان الثوري، لكن عنده ضعف بحفظه. لكن ذكر رحمه الله أنه سمع رجلًا يروي حديثًا قبيحًا في فضائل السور. فقال له: «من حدثك بهذا الحديث؟ من أين جئت بهذا الحديث؟ من حدثك؟» فقال: «فلان بالبصرة». قال: «فذهبت البصرة إلى هذا الرجل، فقلت: من حدثك بحديث فضائل السور؟» فقال: «فلان بالموصل». قال: «فذهبت الموصل، فذهبت إلى ذلك الرجل، فقلت له: من حدثك بهذا الحديث في فضائل السور؟» قال: «حدثني رجل بعبادان». قال: «فذهبت بعبادان». بعبادان هذه أيضًا منطقة من مناطق العراق. قال: «فذهبت إلى بعبادان، وجئت إلى هذا الرجل، فقلت: من حدثك بهذا؟» قال: «لم يحدثني أحد، لكن تعال ودخل». قال: «فأدخلني مكان». قال: «كنا إذا رأينا حديثًا استحسناه، اجتمعنا في هذا المجلس، ثم نخرجه». أنا ما شاء الله، عادوا معهم مجلس يصنعون حديثًا. فقال: «نخرج هذا الحديث». فهذا الجهل. قال: «والواضعون للحديث أضرب». طيب، فحاولوا أيضًا جهل. ومن الزنادقة ذاك الرجل الذي جاء قبض عليه هارون الرشيد، فقال لهارون: «أين تذهبون؟ حتى لو قتلتموني، فقد وضعت في دينكم أربعة آلاف حديث، أحلل فيها الحرام، وأحرم فيها الحلال». فقال له هارون الرشيد: «وأين هي من عبد الله المبارك، ومن أبي سحاق الفزاري؟ سينخلانها نخلًا». فعنا ما يضر هذا الذي فعلته أنت، كأنه لا شيء. وأيضًا كان بعض الجهمية يضع الحديث يثلب بها الحديث، كما كان يفعل محمد بن الشجاع الثلجي. يأتي بحديث حتى الكافر لا يأتي بها، ننظر إلى قلة دين هؤلاء. هذا يرونه فقيهًا، محمد بن الشجاع الثلجي، لكنه قليل الدين. وأيضًا البدعة قد أكلت قلبه، كما قال الإمام أحمد، أو الإمام سفيان بن عيينة. لما قيل له: «أما ترى تصلب أهل البدعة في بدعهم؟» فقال: «لم تسمع إلى قول الله عز وجل: ﴿وَاشْرَبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾». أنا يتشرب إليهم هذا الكفر، يتشرب إليهم هذه البدعة، حتى ما يرون غيرها. فلهذا يضعون الحديث لأجل نصرة مذهبهم، سواء كان في العقيدة أو في الفقه. عندك الحنفية يضعون الحديث. فذكر ابن الجوزي وغيره في قصة ذاك الرجل الذي قيل له: «ألا ترى أن مذهب الشافعي انتشر عند الناس؟» قال: «سعيت بخبره». أو كذا. وقال: «حدثنا الأعمش عن نبي صالح، نبي هريرة، قال: يأتي رجل من أمتي». وقال له محمد بن إدريس: «هو أشد على أمتي من إبليس». وهكذا من هذا الأحاديث. ويأتي رجل على أمتي يقال له أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي. أنا ابتكر حديثًا لأجل مذهبه. وأيضًا أحيانًا للتعصب، مثلًا، أو بعضهم لأجل عمله، مثلًا، عنده يبيع دبًا أو يبيع بصلًا، يقول: «يا علي، أكثر في مائدتك البصل». وتعهده. وذاك صاحب العصيد يأتي له بحديث في العصيد. كل واحد يأتي له بشيء. فانتشرت، سبحان الله، في زمن العباسيين، دخلت الشهوات، ودخلت الأشياء الباطلة. وإلا في زمن الأمويين ما كان يعرفوا مثل هذه الأشياء، أو قليلة جدًا. لكن في زمن العباسيين دخلت أشياء كثيرة، وانحرف كثير من الناس عن الدين. فجيء بهذا، صارت القصص عند الناس أهم شيء. يأتي الرجل يقص، فيعطى مالًا، كل العجل الأموال. فصارت القصص المكذوبة من عند القصاص يؤلف له قصة ويحكيها للناس. حتى قال رجل: قال: «ما أعقل هؤلاء الناس في هذه المنطقة». فقال: «هؤلاء أعقل ناس، سأريك إياهم». قال: «إذا كانوا أعقل ناس». قال: «فنادي في الناس: يا أفوه، التفتوا». أو كذا. قال لهم: «لقد رأيت رؤية، وأردت أن أخبركم إياها». وكذا من هذا الكلام. قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لي: من جاء بلسانه إلى أرنبة عنفه، فهو في الجنة». قال: «من جاء بلسانه إلى أرنبة عنفه، أوصلها إلى أرنبة عنفه، فهو في الجنة». قال: «الناس أخرجوا ألسنتهم يقربونها إلى أرنبة العنف». أربعًا معنا هذا. فقال لصاحبي: «انظر إلى هؤلاء». معنى كذب. معنى كأنهم أي شيء يصدقون. وأيضًا دخلت عليهم الدنيا، ودخلت عليهم الأشياء، والخمر، والشعر الذي كثر في الزمن بين العباس وإثناع الملوك، وكذا. فدخلت هذه إلى حديث الضعيفة والموضوع. لكن كما قال المؤلف: «فقيض الله لها نقادها، فبينوا بنقدهم فسادها». نحو أبي عصمة. أبي عصمة هذا نوح الجامع. أبي عصمة هذا رجل يقال له نوح الجامع. فإنه قال: «إنه جمع كل شيء إلا الصدق». جمع كل شيء إلا الصدق ما جمعه. قال: «لا». نحو أبي عصمة، إذا رأى الوراء زعمل أو عن القرآن، فافترى لهم حديثًا. هذا جهل أيضًا. قال لهم حديثًا فافترى لهم حديثًا في فضائل السور عن ابن عباس، فبئس ما ابتكر. كذا الحديث عن أبي، اعترف راويه بالوضع، وبئس ما اقترف. وكل من أودعه كتابه كالواحدي، مخطئ صوابه. أنا أودع هذا الحديث، وهو موضوع، منه الواحدي، صاحب التفسير، أسباب النزول. قال: «وجوز الوضع على الترغيب». قوام قوم ابن كرام. وفي الترهيب قوم محمد بن كرام، السد الثاني، الذين يسمون بالكرامية. قال: «والواضعون بعضهم قد صنع عند نفسه، وبعض وضع». أنا الواضعون، أيها أولًا، منهم من يتعمد الوضع، منهم من لم يتعمده، لكن يدخل عليه الوهم. قال: «وبعض وضع كلام بعض الحكم في المسند». ومنه نوع وضعه لم يقصد. أنا ليس بقصد، نحو حديث ثابت: «من كثرت صلاته بالليل أضاء وجهه بالنهار». حديث ثابت الزاهد. قال: «الحديث وهلة سرت». معنى كأنه وهم حصل في هذا الحديث. ويعرف الوضع بالإقرار، وما نزل منزلته. وربما معنى أيضًا هذه مسألة أخرى، وهو كيف يعرف الوضع؟ قال: «يعرف الوضع بالإقرار». وما معنى الوضع؟ كيف يعرف أن هذا الحديث موضوع؟ يعرف بالإقرار، وضعه، يقول: «أنه وضعت هذا الحديث». أو بركاكة اللفظ، أو مثلًا ما يدل على الوضع، مثلًا يروي أشياء منكرة تخالف أصول الإسلام، هذا أيضًا يدل على الوضع. ويعرف بالركة. قلت: استشكل الثبجي. والله علم الثبجي الذي استشكل هو ابن دقيق العيد. ليش ذكر عندكم من الثبجي؟ أيضًا هو نفس الثبجي. ها الذي استشكل هو ابن دقيق العيد، لكن ما عرفت أنه ينسى بالثبجي. استشكل هذا الأمر. قال: «على أنه لا يقر بوضعه». يعني كيف نأخذ كذبه؟ ولا نأخذ معنى نأخذ كذبه، أو نأخذ ونصدق بإقراره. وأيضًا لا نأخذ ما أقر به. على الآن هو يقر من أنه وضع، يقول: «نحن الآن نصدقه»، مع أننا نكذبه في الحديث، لكن صدقنا أنه أقر. ورد العلماء على هذا، على أنه لا إشكال. لأن هذا الذي يقول: «أنا وضعت»، يعترف بوضعه، ويعترف بالذي فعل. بخلاف الذي ينقل، الذي ينقل يحتاج لصدق. لكن الذي يعترف بنفسه، فهذا إقرار منه. ويعرف بالركة. قال: «إذ قد يكذب». بلى نرده، وعنه نضرب. معنى كأنه هنا الآن يرد على ابن دقيق العيد، لا يقول: «بلى نرده، وعنه نضرب». طيب، الآن فيعرف الحديث الموضوع إما بقرار الواضع، وإما بأن هذا الحديث يأتي مخالفًا لأصول الإسلام، وإما برقة اللفظ، وإما أيضًا بالقرائن التي تدل على وضعه، ومعرفة العلماء لذلك. طيب، إن شاء الله نكتبه. هذا ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.