شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 54

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 54، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحذير من اتباع الهوى وتقديمه على شرع الله

يناقش أهمية اتباع شرع الله وعدم تقديم الهوى على الكتاب والسنة، ويشرح معنى الحديث "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". يبين ضرورة اتباع المسلم للكتاب والسنة دون تقديم أي شيء عليهما.

تفسير آيات التحاكم إلى الطاغوت وحكم الجاهلية

يتناول تفسير الآيات المتعلقة بالتحاكم إلى الطاغوت وحكم الجاهلية، ويشرح معنى الطاغوت وضابطه. يفرق بين من يحكم بغير شرع الله وهو يعلم أنه محرم وبين من يعتبر ذلك مباحا.

أهمية اتباع الرسول في تحقيق الإيمان وكماله

يشرح أهمية أن يكون هوى الإنسان تبعا لما جاء به الرسول لتحقيق الإيمان وكماله. يوضح أن اتباع الهوى يمكن أن يؤثر على الإيمان ويجعله عرضة للزوال أو النقصان.

التفريغ النصي الكامل

فبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به». قال النووي: حديث صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. كتاب الحجة هذا لقوام السنة الأصبهاني، الحجة لسالكي المحجة. وهذا الحديث الصحيح فيه أنه لم يثبت؛ لأنه تفرد به نعيم بن حماد الخزاعي. هو شيخ البخاري، وهو من أهل السنة، لكنه انفرد بأشياء لا تصح، وكان شديدا على أهل البدع وعلى أهل الأهواء، وهو صاحب كتاب الفتن. فكان يأتي ببعض المنكرات، فلهذا تفرد بهذا الحديث، ولم يتابعه غيره. فلهذا فالحديث لا يصح، لكن معناه صحيح. معناه موجود في الآيات، مثلا قال الله عز وجل: ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون﴾. فلا يؤمن الإنسان حتى يكون تبعا لشرع الله جل وعلا، ما يقدم هواه على شرع الله. ﴿فرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾، وظله الله على علم. فقد يتخذ الرجل هواه هو الإله، أنه كأنه يشرع له ويحلل ويحرم من نفسه. لكن المؤمن إذا دعي إلى الله ورسوله يقول: ﴿سمعنا وأطعنا﴾. ﴿إنما المؤمنون الذين إذا دعوا إلى الله ورسوله قالوا سمعنا وأطعنا﴾. وهذا كما ذكر هنا المؤلف هذا الحديث لأجل أن يبين أن المسلم يكون متبعا للكتاب والسنة، لا يقدم شيئا على الكتاب والسنة، لا هوى ولا أغراض من أغراض الدنيا، ولا حكم آخر غير حكم الله عز وجل، وغيرها من هذه الأمور. لا يقدم شيئا على الكتاب والسنة. ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾. لا تتقدموا الكتاب والسنة. كما قال ابن عباس: أي لا يتقدم الشخص الكتاب والسنة بشيء من الأهواء أو من الأحكام أو من الأشخاص. ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون﴾. قليل من يتذكر مثل هذه الأمور، فلا يقدم شيئا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهود: نتحاكم إلى محمد؛ لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة. وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود؛ لعلمه أنهم يأخذون الرشوة. فاتفق أن يأتي كاهنا في جهينة فيتحاكم إليه. فنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾. وقيل: نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وقال الآخر: إلى كعب من الأشرف. ثم ترافع إلى عمر. كان كعب من الأشرف يهوديا، وإن كان هو معنا من أهل المدينة، لكنه صار يهوديا. وكان اليهود وأهل المدينة يأتون إليه يتحاكم. لكن لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام شرق وأظهر العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يقتله. وقال الآخر: إلى كعب من الأشرف. ثم ترافع إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة، فقال: الذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم أكذلك؟ قال: نعم. فضربه بالسيف فقتله. وهذا الشعبي لم يسمع من عمر، لكن هل صح في أحد عندكم تخريج أو مرسل؟ معناه: الشعبي لم يسمع من عمر، لكن ما ذكر أحد لها شواهد أو شيء عندك تخريج؟ كله تخريج مختصر. طيب، أنا الذي أعرف أنه مرسل، ما تصح هذه القصة. قال: معناها القصة تدور حول هذا الذي يرفض حكم الله ويريد أن يتحاكم إلى غيره. قال: فيه مسائل: الأولى تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على فهم الطاغوت. ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾. فتبين أن الذي يتحاكم إليه في غير شرع الله عز وجل فهو طاغوت. وضابط هذا: أنه يحكم بين الناس بغير حكم الله. وليس لا نقول مثلا: إن كان راضيا لا. هذا في العبادة. في العبادة يقال: أنه إذا كان راضيا ما دام أنه يحكم بين الناس بغير حكم الله فهو طاغوت. فهو طاغوت يتحاكم إليه الناس وهو يحكم إليهم بغير حكم الله. لكن هل هو كافر؟ هذا يحتاج إلى تفصيل. إن كان يفعل ذلك لهوى ولمال ولغرض وهو يعلم أنه محرم فهذا لا يكفر. وإن كان يفعل ذلك على أنه مباح وأنه لا يبالي بكلام الله وكلام رسوله، بل يقول: هذا أصلح للناس مثلا أو كذا. فهذا لا شك في كفره. حتى لو قال مثلا: أنا أعرف أن حكم الله عز وجل هو الذي ينبغي وكذا، لكن الناس الآن يحتاجون إلى مثل هذه الأحكام. فهذا يعتبر أنه يجوز وتجويز الحرام يعتبر كفر. قال: الثاني تفسير آية البقرة: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾. أن هؤلاء الذين يحسبون أنفسهم أنهم مصلحون وهم فاسدون مفسدون يفسدون في الأرض ولا يصلحون. وهذا فيه النهي أيضا: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. آية الأعراف. والرابع تفسير: ﴿فحكم الجاهلية يبغون﴾. أنا قلنا: أن كل حكم غير حكم الله فهو حكم جاهلية؛ لأن الجاهلية خرجوا عن حكم الله. فكل من خرج عن حكم الله وأتى بأحكام فهي من أحكام أهل الجاهلية. الخامسة: ما قاله الشعبي بسبب نزول الآية الأولى: أنه من تحاكم إلى غير الله. هذه الآية نزلت في ذلك، وهي واضحة معنى في هذا الباب. أن من أراد أن يتحاكم إلى غير شرع الله فهذا في قلبه شيء، وإيمانه ليس صحيحا؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿يزعمون﴾. معنى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك﴾. هذا التناقض يقولون: آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، ويريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت. وقد أمروا أن يكفروا به. أن فلو كانوا مؤمنين بالله ورسوله لتحاكموا إلى شرع الله جل وعلا. قال: الرابع تفسيره: ﴿فحكم الجاهلية يبغون﴾. خامسة: ما قاله الشعبي في سبب نزول الآية الأولى. السادسة: تفسير الإيمان الصادق والكاذب. أنا لقول لله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾. هذا إيمان يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت. هذا إيمان كاذب، إيمان مزعوم. ولهذا الله عز وجل في أكثر من آية ينفي الإيمان عن هؤلاء، أي عن هؤلاء المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر. لكن يخرج الكفر يخرج الكفر في فلتات ألسنتهم. ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾. والله يعلم أعمالهم. فالله عز وجل قال لنبيه: تعرفهم في لحن القول. معنى: يخرج النفاق في فلتات ألسنتهم بدون أن يقصدون. هم يحاولون أنهم يتخفون، لكن يخرج عليهم بعض الكلمات. فلهذا الله عز وجل يفضحهم بهذه الصفات. فمثلا تجد أنهم مثلا يأتون إلى حلقات العلم، إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الله عز وجل ما يجعلهم يفهمون. حتى إذا خرجوا تجدهم يقولوا: ﴿للذين آمنوا أو للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا﴾. ﴿وإذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا﴾. أولئك الذين طبع الله على قلوبهم. فهؤلاء ما يجعلهم الله عز وجل يفهمون. وأيضا قد تغتر برؤيتهم. ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة﴾. لكن يحسبون كل صيحة عليهم. ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾. ﴿وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد﴾. فالصرف صرف الله قلوبهم. فتجد أن لهم علامات ذكرها الله عز وجل خاصة في سورة التوبة. ولهذا قال لنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لحن القول﴾. والله يعلم أعمالهم. قال: السابعة قصة عمر مع المنافق. قال: الثامنة كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا بحسب فعله. إن كان يقدم هواه على الكتاب والسنة من باب الإنكار ومن باب الإجازة، إجازة هذا الأمر. فهذا يعتبر خارجا عن الإيمان. وإن كان من باب الهوى وهو مؤمن بالله ورسوله، فمعصيته على قدر اتباع هواه، على قدر اتباع الهوى. فعن أحيانا يركن الإنسان إلى غير هواه لأجل شهوة. وإلا لو قلنا: أن كل من عارض أو كل من مثلا ذهب إلى هواه وترك الكتاب والسنة كافر، لما سلم أحد من الناس. ما من أحد إلا وهو يأخذه الهوى يأخذه الهوى عن الكتاب والسنة إلا من رحم الله جل وعلا، وقيد نفسه بالكتاب والسنة. وهذا قليل؛ لأن الإنسان تغره نفسه، ويحتاج إلى أحيانا النفس تغلبه. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾. معنى: إذا فعل هذا خلاص هذا ضامن الجنة، مضمون أنه في الجنة. لكن من غرته نفسه وغلبته نفسه، فهذا بحسب غلبتها. قد تغلبه وتخرجه عن دين الله بالكلية، وقد تغلبه في الشهوات والملذات، لكنه يبقى على إيمانه. وقد تغلبه أيضا في الهوى في الأهواء والبدع، وقد تغلبه أيضا في غيرها من هذه الأمور والمسالك التي هي مسالك الشيطان، وهي السبل المعوجة القصيرة التي تخرج العبد عن الطريق المستقيم. قال: كون الإيمان لا يحصل لحد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا وهذا كما قلنا قد يكون أصل الإيمان، وقد يكون كماله. قد يكون أصل الإيمان، وقد يكون كمال الإيمان. الله عز وجل يقول: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾. فإن الإنسان في الهوى كما قلنا على أقسام. ممكن أنه يزال عنه أصل الإيمان، وممكن أنه لا يزال أصل الإيمان، لكن يزال كماله. كمال الإيمان وأصل الإيمان. إيش أصل الإيمان؟ هذا التوحيد. من الإيمان التوحيد يعتبر رأس الإيمان. معنى الشعب هذه معنى الإيمان الذي في قلب العبد، والعمل الذي يعمله، والأقوال التي يقولها. فأصلها معنى بقاء الإيمان فيه، وكماله أي نهاية هذا الإيمان. فإذا ذهب الكمال بقي الأصل، لكن إذا ذهب الأصل جاء محله الكفر. جاء محله الكفر. وهذا الذي يسميه العلماء مطلق الإيمان. هذا مطلق الإيمان هو أصل الإيمان، والإيمان المطلق هو كمال الإيمان. معنى: إذا سمعتم مثل هذه العبارات كما قال الشيخ الإسلام: أن الفاسق الملي الفاسق الملي الذي يأتي معنى بالكبائر، لكنه من أهل الملة من أهل الدين. سموه الفاسق الملي؛ لأن الفاسق قسمان: فاسق كفر، وفاسق ليس بكفر. فلهذا يقولون معنى تمييزا الفاسق الملي. فقال الشيخ الإسلام: أن الفاسق الملي يسلب الإيمان المطلق، ويبقى مطلق الإيمان. يسلب الإيمان المطلق الإيمان المطلق الكامل يسلبه خلاص. يذهب عليه الفاسق الملي يذهب عليه كمال الإيمان، ويبقى معه أصل الإيمان، وهو مطلق الإيمان. مطلق الإيمان أي ما يسمى إيمان. ما يسمى إيمان.