الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبرز المقطع دور النية في تحويل العادات إلى عبادات وتمييزها، مستعرضاً سيرة أبي هريرة رضي الله عنه وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم. ثم يشرح حديثه عن عدم قبول الصلاة مع الحدث مبيناً معناه لغةً واصطلاحاً وأن الفساء من أخف أنواعه.
يستعرض المقطع نواقض الوضوء المتفق عليها كخروج البول والغائط والريح والمني والمذي والودي من السبيلين. ويذكر خلاف العلماء في خروج الريح من القبل والحجارة والدود مع استثناء صاحب السلس، ويبين أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر من النواقض المجمع عليها.
يوضح المقطع الفرق بين النوم المستغرق الناقض للوضوء والنعاس الذي لا ينقضه، ويستعرض أقوال العلماء في مس الذكر بغير حائل والراجح نقضه للوضوء. ويبين أن مس المرأة لا ينقض الوضوء وأن المراد بالملامسة في الآية هو الجماع.
يذكر المقطع أن القيء والرعاف وخروج الدم من الأنف لا ينقضون الوضوء عند جمهور العلماء وابن تيمية خلافاً للمذهب الحنفي. ويختتم بإنهاء باب الأحداث المؤثرة في الوضوء مع الوعد بمتابعة الأحاديث في الدرس القادم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول هذين الحديثين: حديث عمر رضي الله تعالى عنه فيما يتعلق بالأعمال بالنيات، وسبق معنا وأنذكرنا عناية العلماء واهتمامهم بهذا الحديث العظيم، وأنه من الأحاديث التي مدار الإسلام عليها، مدار الإسلام عليها، وفيه كذلكم أيضاً بيان أهمية النية. فالنية يا إخوان تميز العبادات من العادات، تميز العبادات من العادات. فعلى سبيل المثال عندنا الغسل، الإغتسال: قد يغتسل الشخص من الجنابة، يغتسل من الجنابة وهذا غسل واجب، وقد يغتسل يوم الجمعة على خلاف بين العلماء هل هو من الواجبات أو من المستحبات، لكنه عبادة. وقد يغتسل الشخص من أجل التبرد، شعر بحر، قام واغتسل، ما لك؟ ليش اغتسلت؟ قال: شعرت بالحر فأردت أن أتبرد. الغسل للتبرد عادة ومباح وليس بعبادة، أو يغتسل من أجل النظافة، إزالة العرق والوسخ. فإنما الأعمال بالنيات، فالنية تميز بين العبادات وبين العادات. وبين العادات أيضاً النية تميز بين العبادات بعضها عن البعض الآخر. فعلى سبيل المثال الصلاة هي تعتبر من أعظم العبادات، طيب ما الذي يميز الظهر عن العصر عن المغرب عن العشاء عن الفجر إلا نية صاحبها؟ إنما الأعمال بالنيات. وهكذا الصلاة منها فريضة ومنها نافلة، ما الذي يميز الفريضة عن النافلة إلا نية صاحبها؟ إذن يا إخوان، النية لها مكانة عظيمة، مكانة عظيمة، وهكذا قل في غيرها من الأعمال: الهجرة، الصدقة، العمرة، الحج، البر، الإحسان إلى غيره، فللنية فيه دور عظيم ومكانة هامة جداً. الحديث الثاني: حديث أبي هريرة. ما اسمه يا علي؟ عبد الرحمن بن صخر. هذا قلنا أشهر الأقوال في اسم أبي هريرة واسم أبيه، وإلا فذكر العلماء نحواً من ثلاثين قولاً كما ذكر الحاكم في المعرفة وغيره، في المعرفة وغيره، وهو حافظ الصحابة، أكثر الصحابة رواية للحديث، حافظ الصحابة كما ذكر الذهبي رحمه الله تعالى، قال: والحفاظ درجات، ذروتهم أبو هريرة، ذروتهم أبو هريرة، أكثر الصحابة رواية للحديث مع أنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا كم سنوات؟ أبو هريرة صحب النبي صلى الله عليه وسلم كم سنة؟ أحسنت، أربع سنوات، من السنة السادسة إلى أن توفي، من بعد فتح خيبر، آخر السادسة بداية السابعة. لكن جمع هذه الأحاديث لسببين اثنين، فما هما؟ الأول: نعم، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له أن يسمع الحديث فيحفظه فلا ينساه، حين أنبسط رداءه عليه الصلاة والسلام، فكان أبو هريرة هو الذي حظي بذلك من بين سائر الصحابة. الأمر الثاني: نعم، أحسنت، كثرة ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، كثرة الملازمة والحرص على سماع الحديث وأخذ العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يا إخوان فائد لنا جميعاً، أبو هريرة يعتبر نموذجاً ومثالاً لطالبي العلم المجتهد الحريص على العلم وعلى الحديث، فقد كان حريصاً، ولهذا في صحيح مسلم لما سأل أبو هريرة نبينا صلى الله عليه وسلم فقال: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد ظننت ألا يسألني عن هذا أحد غيرك يا أبا هريرة، لما رأيت من حرصك على العلم، في بعضها: من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه. فيا إخوان، من جد وجد، ما يستوي إنسان في الدرس جالس وقلبه واعٍ وأذنه صاغية ومنتبه يكتب الفوائد وحريص على تقييدها، وقال: لربما نائم في الدرس أو لربما يفكر في أشياء أخرى. من جد وجد، ومن زرع حصد. وحديث أبي هريرة يا إخوان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». فقوله: «لا يقبل الله صلاة أحدكم» فيه نفي لصحة الصلاة إذا كانت بعد حدث، إذا كانت بعد حدث وهذا الحدث ليس بعده طهارة، فالصلاة تعتبر فاسدة وغير مقبولة بإجماع أهل العلم. والحدث كما سبق معنا في اللغة بمعنى الفعل، وفي اصطلاح العلماء المراد به الخارج من السبيلين، الخارج من السبيلين، وهكذا ما كان في معناه، ما كان في معناه. وتعبير أبي هريرة كما سبق بالفساء والضراط، هذا من باب التنبيه بالأخف على الأغلظ، على الأغلظ، وأنهما قد يقعان في الصلاة غالباً أكثر من غيرهما. شخص لما يصلي يا إخوان، أكثر شيء يخرجه من الصلاة هو الغائط، جواب: لا، البول، لا، أكثر شيء... أئمة، فساء أو ضراط. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي معنا إن شاء الله في حديث عبد الله بن زيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم شُكي إليه الرجل يجد الشيء في الصلاة، يشعر أنه خرج منه شيء، فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». والمقصود من هذا تأكد الحدث، وليس مجرد الوسوسة، وليس مجرد الوسوسة. الأحداث يا إخوان التي تبطل الطهارة ومن ثم تكون الصلاة بسببها باطلة عديدة، منها ما أجمع العلماء على أنه ماذا؟ يبطل الطهارة ويبطل الصلاة. ومن ذلك ما خرج من السبيلين: بول أو غائط أو فساء أو ضراط أو مني أو مذي أو ودي. هذه سبعة أشياء هي أشياء غالباً ما تخرج من الإنسان، وقد نقل الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى، وهكذا غيره من أهل العلم، على أن خروج هذه الأشياء يعتبر ناقضاً للوضوء، يعتبر ناقضاً للوضوء. وهكذا أيضاً نقل ذلك الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه على صحيح مسلم وفي غيرها. وذكر العلماء مسألة، ألا وهي: ما إذا خرج من السبيلين، السبيلان كما سبق معنا: مخرج البول ومخرج الغائط. لو خرج من أحد السبيلين أحجار، أو خرج دود، أو غيرها من الأشياء، هل يعتبر ناقضاً للوضوء أم أن الوضوء لا يزال صحيحاً؟ الذي عليه الجمهور من أهل العلم أن الوضوء ينتقض، أن الوضوء ينتقض. لماذا ينتقض؟ قالوا: الغالب أن هذه الأشياء يصاحبها... يصاحبها بول، أو يصاحبها غائط، يصاحبها بول أو يصاحبها غائط أو يصاحبها بلل، وهذا البلل قد يكون أصله إما إلى البول أو إلى الغائط. ورجح هذا القول الإمام ابن المنذر، وهكذا أيضاً العلامة ابن عثيمين رحم الله الجميع. أيضاً ذكروا مسألة، ألا وهي: خروج الريح من القبل. خروج الريح من القبل هذا غالباً يا إخوان يكون في حق النساء، يكون في حق النساء، والذي عليه أكثر العلماء أن خروج الريح من القبل يعتبر ناقضاً للوضوء، للحديث السابق حديث عبد الله بن زيد: قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». وقلنا المراد من هذا هو تيقن الحدث، تيقن الحدث، وليس مجرد الظن أو الوسوسة. وخالف في هذا أبو حنيفة وابن حزم وغيرهما من أهل العلم، فقالوا: خروج الريح من القبل هذا ليس من الأمور المعتادة، ليس من الأمور المعتادة، ولهذا لا ينتقض الوضوء بسبب ذلك. وهذا الذي رجحه العلامة ابن باز، وهكذا عليه فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء، وهكذا أيضاً مال إليه شيخنا الإمام الوادعي رحم الله الجميع. ومما ينبغي أن يعلم يا إخوان أن الكلام حول الخارج من السبيلين يستثنى منه صاحب السلس، يستثنى منه صاحب السلس. والسلس هو الحدث المستمر الذي يقع بغير اختيار صاحبه، قد يكون سلساً في البول، بعض الناس عنده البول يخرج باستمرار، قطرات البول لا تتوقف، هذا سلس. والبعض عنده سلس في الريح، غازات شديدة ما يستطيع أن يتحكم فيها، ما يستطيع أن يتحكم فيها، وهكذا غيره من أنواع السلس. صاحب السلس يا إخوان مستثنى، ماذا يفعل؟ يتوضأ عند كل صلاة ثم لا يضره بعد ذلك ما خرج منه، لا يضره بعد ذلك ما خرج منه. أيضاً من نواقض الوضوء ومن الحدث الذي يبطل الوضوء والصلاة: زوال العقل، زوال العقل. وزوال العقل قد يكون بجنون، أو قد يكون بإغماء، يصاب بإغماء فيفقد الوعي، يفقد الوعي، وهذه تعتبر من نواقض الوضوء ومبطلات الصلاة. وقد نقل ابن المنذر، وهكذا النووي، الإجماع على ذلك. هكذا أيضاً التخدير، إذا عمل للشخص بنج تخدير كلي يكون سبباً... لماذا؟ لزوال عقله وفقدان وعيه، فكذلك أيضاً يعتبر من الحدث الذي يبطل الطهارة والصلاة. هكذا أيضاً ذكروا السكر، إذا سكر وأصبح لا يشعر بما يخرج منه، لا يشعر بما يخرج منه. وبالنسبة لزوال العقل قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: قال وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون أو إغماء، بجنون أو إغماء. وهكذا أيضاً ذكر النووي في شرحه على صحيح مسلم: قال واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر أو النبيذ أو البنج أو الدواء ينقض الوضوء، سواء قل أو كثر، سواء كان ممكن المقعدة أو غير ممكنها، أي سواء كان يجلس جلسة المتمكن. كيف جلسة المتمكن؟ التربع، آه، لما يجلس متربعاً، آه، مثل أخيكم يوسف، تربع، غالباً ماذا؟ متمكن، غالباً أنه يكون متمكناً. أما يعني جلسة الإنسان المحتبئ مثلاً، آه، ليس فيها تمكن، فقد يخرج منه شيء وهو لا يشعر. إذا زال وعيه وعقله... أيضاً من هذه الأحداث: النوم. النوم يا إخوان يعتبر حدثاً، يعتبر حدثاً. وماذا؟ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث صفوان بن عسال في بيان الأشياء التي تبطل الوضوء قال: «لكن من نوم أو بول أو غائط أو ماذا؟ لكن من غائط أو بول أو نوم». فالنوم يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء، من نواقض الوضوء. ومما يعين في هذا الباب يا إخوان أن نفرق بين النوم وبين النعاس. النعاس قد تغمض العين لكن الإدراك والعقل لا زال موجوداً، فيغمض ويشعر بما يتحدث به من حوله، فهذا يا إخوان لا ينقض الوضوء. وعليه يحمل حديث أنس رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم أن الصحابة كانوا ينتظرون الصلاة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون، أي مع النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا ينتظرون الصلاة فتخفق رؤوسهم، الرأس يخفق أي إلى أسفل، لكن ماذا؟ ليسوا مستغرقين في النوم. آذى، النعاس لا يبطل الطهارة، بخلاف النوم: ينام فتسمع له شخيراً، شخر، تقول: يا محمد، يا أحمد، ما هو صاحٍ، لك، لا يشعر بما يقال، قد تنطفئ الكهرباء وهو لا يشعر، ثم تشتغل مرة أخرى وهو لا يشعر. هذا يا إخوان يعتبر حدثاً يبطل الصلاة. وقد جاء في حديث علي عند أبي داود وغيره وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العين وكاء السهل، فمن نام فليتوضأ». العين وكاء، ما هو الوكاء؟ العين وكاء، ما هو الوكاء؟ نعم، مفتاح، طيب، مفتاح، مفتاح الحدث، طيب، أحسنت، قاربت. الوكاء يا إخوان هو الحبل، الخيط الذي تربط به القربة، تعرفون القربة التي يوضع فيها الماء لكي يبرد، قربة تصنع من جلود الحيوانات، وماذا يوضع فيها الماء؟ فيربط الفم لكي لا ينسكب الماء، يربط بخيط. لو عندك لفافة خريطة أو ورقة ملفوفة تربط بخيط، هذا الخيط يسمى وكاء. هنا في هذا الحديث: «العين وكاء السهل»، والسهل بمعنى الدبر، والمعنى أن العينين في يقظتهما بمنزلة الحبل الذي يربط به، فزوال اليقظة كزوال هذا الرباط. إلا أن الحديث اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، فهو من طريق الوضين بن عطاء وهو ضعيف، وهكذا أيضاً هو من طريق عبد الرحمن بن عائد عن علي ولم يسمع منه، فلهذا ضعفه جماعة من أهل العلم، لكن يغني عنه حديث صفوان بن عسال، وهكذا أيضاً. ومن هذه الأمور الأحداث: مس الذكر. واختلف العلماء في مس الذكر بغير حائل، أما مع وجود الحائل فلا ينقض: لابس سراويل، لابس قميص معوز، ومس ذكره من وراء الحائل، فهذا لا يؤثر، لا يؤثر. لكن لو مس ذكره مباشرة بيده، فهل ينقض ذلك الوضوء؟ لأهل العلم أقوال مشهورة في هذا، في هذا الباب، أشهرها أنه ينقض الوضوء، هذا الذي عليه الجمهور، واستدلوا بحديث بسرة بنت صفوان في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من مس ذكره فليتوضأ»، من مس ذكره فليتوضأ. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا ينقض، واستدلوا على ذلك بحديث طلق بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك، أي عن مس الذكر، قال: «إنما هو بضعة منك»، أي قطعة منك، كما تمس يدك ظهرك، بطنك، كذلكم أيضاً إذا وقعت اليد على الفرج، على الفرج. وذهب بعض أهل العلم إلى استحباب الوضوء، إلى استحباب الوضوء، جمعاً بين الأدلة. وهكذا ذهب بعضهم إلى التفريق: بين من مس ذكره بشهوة فهذا ينقض، ومن مس ذكره بغير شهوة فلا ينقض. وهذا رواية عن أحمد وعن مالك، ورجحه العلامة الألباني رحمه الله كما في تمام المنة، وعزاه لشيخ الإسلام ابن تيمية، كذلك رجحه العلامة البسام كما في توضيح الأحكام، كما في توضيح الأحكام. وكذلكم أيضاً بالنسبة لما يتعلق بمس المرأة، مس المرأة، فالصحيح أنه لا ينقض الوضوء. وأما قوله عز وجل: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، فالمقصود به الجماع، وهذا هو قول كثير من أهل العلم، واختاره ابن جرير وابن كثير وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم من أهل العلم، واستدلوا بحديث عائشة عند أبي داود وصححه الألباني رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه، قبل امرأة من نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة بن الزبير لخالته عائشة: قال: فقلت لها: من هي إلا أنتي؟ يعني هذه المرأة التي قبلها النبي صلى الله عليه وسلم ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ، من هي إلا أنتي؟ قال: فضحكت، قال: فضحكت. وهكذا أيضاً بالنسبة لما يتعلق بالقيء، الفراش، والرعاف، خروج الدم من الأنف، الصحيح أن هذا ليس بناقض من نواقض الوضوء، ليس بناقض من نواقض الوضوء، وعلى هذا أكثر العلماء، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، خلافاً لأبي حنيفة وأصحابه الذين ذهبوا إلى أن الوضوء ينقض بسبب ذلك، ينقض بسبب ذلك. فهذه مجموعة من الأمور التي ذكرها العلماء في مبحث وفي باب الأحداث التي تؤثر على الوضوء، فنكتفي بها ونكمل إن شاء الله عز وجل تتمة أحاديث الباب في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.