الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 31، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ باب لبس الحلقة والخيط بقصد الشفاء أو دفع البلاء، مبيناً أنه شرك يكون أكبر إذا اعتقد المؤثر بذاته، وأصغر إذا اتخذه سبباً غير مشروع لم يثبت شرعاً ولا حساً. ويذكر أمثلة للأسباب الشرعية والقدرية الحسية الصحيحة محذراً من اتخاذ أسباب لم يدل عليها شرع ولا واقع.
يفصل المقطع حكم تعليق الخيوط والحروز للشفاء أو دفع الضر موضحاً أنها خرافات، ويقسم الأسباب إلى سبب صحيح شرعي أو حسي، وسبب شرك أصغر كتعليق رأس الثور، وسبب شرك أكبر كاعتقاد التأثير الذاتي. ويناقش موقف الجبرية والأشاعرة النافين للحكمة الإلهية في الأسباب.
يبين موقف الطوائف من الأسباب ثم يفصل أحكام من يعلق خيطاً أو يلبس حلقة حسب قصده: جاهل يُعلم، معتقد السبب غير الشرعي شرك أصغر، معتقد التأثير الذاتي شرك أكبر، والمتزين به كبيرة للتشبه. ويختم بتحذير من الصلاة خلف من يزور القبور للاشتباه والتماس لمسجد آخر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، باب: من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة؛ فإن مما يناقض التوحيد الشرك بالله عز وجل كما مر معنا. وإن من الشرك -أي من بعض الشرك- لبس الحلقة، والحلقة هو ما يتحلق على اليد أو العضد أو الساق أو نحو ذلك، والخيط كذلك ما يربط في العنق أو في اليد أو في الرجل أو في الرأس من أجل رفع البلاء أو دفعه، يعني اعتقادا في هذا الملبوس أنه يرفع البلاء، أي بعد نزوله كمرض أو فقر أو نحو ذلك، ودفعه قبل نزوله، يخاف من مرض أو من أذى جن أو نحو ذلك فيلبس هذه الحلقة أو ذلك الخيط. فالباب علاقته واضحة بكتاب التوحيد. وقوله: "من الشرك"، أي من بعض الشرك، فمن هنا تبعيضية، من تبعيضية. وقوله "من الشرك" أطلق هنا، ولذلك قال: "ومنهما هو أكبر أو أصغر"، ولهذا أطلق، وسيأتي معنا كيف يكون هذا الفعل شركا أكبر وكيف يكون شركا أصغر. قال: "لرفع البلاء" بعد نزوله، بعد نزوله، أو دفعه أي قبل نزوله. فالرفع بعد النزول، والدفع قبل النزول. وكل هذا يفعله بعض جهال المسلمين، فبعضهم لربما لبس حديدا أو فضة أو حرزا، يعني يخيط فيه مثلا شيء من الأمور قد تكون شيطانية كالأظافر أو الشعر أو نحو ذلك. وهكذا ربما يربط الخيط الأخضر ظنا أنه يدفع البلاء أو يرفع البلاء. ولذلك بعضهم إذا قلت له: سأخرج منك هذا وسأنزع منك هذا، يخاف، يقول: إذا نزعته سأمرض، أو إذا نزعته سينزل بي المرض أو نحو ذلك. هذا هو الخوف من غير الله والتعلق بغير الله، وجعل هذه الأمور من الأمور التي يعتقد فيها النفع والضر. أهل لبس الحلقة والخيط ونحوهما: شرك أصغر أو أكبر؟ قال الشيخ المعثيمين -رحمه الله-: قد يكون شركا أكبر، وقد يكون شركا أصغر. متى يكون شركا أكبر؟ قال: إذا اعتقد أنها مؤثرة بذاتها، وبيدها جلب المنافع ودفع المضار. إذا اعتقد أن هذه الحلقة أو ذاك الخيط أو ذاك الحرز بذاته ينفع ويضر، وإذا نزع منه مرض، وإذا لبسه شفي، أو إذا لبسه رزق، وإذا نزعه لم يرزق، أو نحو ذلك، فهذا هو الشرك الأكبر؛ لأنه اعتقد في ذات هذا الملبوس، اعتقد في ذات هذا الملبوس، هذا يكون من الشرك الأكبر المخرج من الملة. وأما لبس الحلقة والخيط ونحوه ما يكون شركا أصغر؟ إذا اعتقد أنها سبب، يعتقد أن هذا فقط سبب من الأسباب، مثل مثلا يعتقد مثل الرقية أو مثل شرب الأدوية أو نحو ذلك، يقول: أنا أتسبب بهذا، هذا أعتبره سببا، فهذا يكون من الشرك الأصغر. لماذا؟ أن هناك قاعدة في هذا الباب، باب الأسباب، اتخاذ الأسباب في العلاج ونحوه. هذه القاعدة تقول: أن أي سبب، أي سبب لم يدل عليه الشرع ولا يدل عليه الحس والقدر، فهو سبب غير مشروع، وهو من الشرك الأصغر، وهو من الشرك الأصغر. فالأسباب لابد أن تكون إما شرعية وإما قدرية حسية مجربة، دل الواقع على نفعها، وعلى أنها سبب لتخفيف ألم أو لذهاب مرض أو نحو ذلك. مثال هذا: الأسباب الشرعية، الأسباب الشرعية التي جاء القرآن والسنة بإثباتها وأنها سبب للشفاء، مثلا مثل العسل كما قال الله عز وجل: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾، مثل القرآن وهو الرقية الشرعية، قال الله عز وجل: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ ﴾، لفظ عام، شفاء للأمراض الحسية والأمراض المعنوية القلبية. فهذه أسباب شرعية من القرآن. وهناك أسباب شرعية من السنة كالحجامة، وردت فيها أحاديث: «الحبة السوداء شفاء من كل داء»، كذلك الكي: «شفاء أمتي في ثلاث»، وذكر منها: «شرطة محجم، وكية نار»، فهذه أسباب شرعية. هذه أسباب ماذا؟ شرعية. وهناك أسباب ما دل عليها الشرع لا من القرآن ولا من السنة، لكن دل عليها الحس والواقع، فهي ثبت قدرا أنها سبب، أنها سبب لتخفيف الألم أو ذهاب المرض، مثل هذه العقاقير الطبية. إنسان عنده حمى شرب حبة بنادول أو فوار أو نحو ذلك، هذا لا بأس به. هل جاء في القرآن أو في السنة؟ لا، ما جاء في القرآن أو في السنة، لكن هذا دل عليه الحس والواقع، دل عليه الحس والواقع. مجرد أن يشرب الإنسان هذه الحبة يشعر بشيء من الارتياح وذهاب حرارة الحمى وذهاب الصداع ونحو ذلك، فهذا يعني من الأسباب الحسية القدرية الذي دل عليها الواقع. وهكذا ما يستخدم أيضا من العلاجات الشعبية في بعض الأمراض، مثلا إنسان مثلا عنده إمساك، قيل له: اشرب شجرة كذا، اشربها فبطنه تستطلق، هذا لا بأس. يقول لك: اشرب سنا مكي مثلا، هذا مجرب، لا بأس، هذا مما دل عليه ماذا؟ مما دل عليه الحس، مما دل عليه الحس والواقع. وهكذا حتى في بعض مثلا إنسان عنده صداع في رأسه فربط رباطا على رأسه فيخف هذا الصداع. هل نقول: أنت الآن علقت خيطا؟ لا، هذا دل الواقع أن هذا الرباط يخفف من ألم هذا الصداع، فلا بأس به. فهذه هي القاعدة في هذا: إذا كان السبب ليس سببا شرعيا ولا حسيا قدريا، فهذا إن اعتقد صاحبه أنه سبب فهو من الشرك الأصغر، من الشرك الأصغر. فمثلا إنسان عنده صرع، فقيل له: البس خيطا في يدك. هل هذا يدل عليه الشرع؟ إنسان لو لبس خيط يروح منه الصرع، هذا ما دل عليه الواقع ولا الشرع. قالوا له: إذا تريد المرض هذا يذهب منك، اعمل حرزا في خاصرتك أو في عضدك. طيب، هل هذا الحرز ثبت بالتجربة العملية الحسية القدرية أنه يذهب بهذا المرض؟ أبدا، هذا من الخرافات، الأشياء التي لا يعني يوافقها الواقع. فهذا هو التفصيل في مسألة لبس الحلقة أو الخيط أو نحوهما. مثلا بعض الناس يلبس خيطا أسود إذا شعر بألم. طيب، هل هذا الخيط يذهب بالألم نتيجة لشده مثلا على هذا الألم؟ فإذا شعر هذا الألم بالشد وقف منه الألم، أو أنه فقط اعتقاد أنه سبب، اعتقاد أنه سبب؟ ولذلك هذا الخيط ما يكون شديد، يعني ما يشد شدة كثيرة، وإنما يربط ربطا خفيفا، هذا دليل على أنه ليس بسبب. وغير ذلك مما يفعله البعض من التمائم والحروز والمعلقات التي تعلق على أجسادهم، والله المستعان. فالتفصيل في هذه المسألة ما ذكر الشيخ: قد يكون شركا أكبر، وقد يكون شركا أصغر، على حسب اعتقاد اللابس. ثم قال: أقسام الناس في الاعتقاد في الأسباب ثلاثة. الأول: سبب صحيح. ما هو السبب الصحيح؟ السبب الصحيح أن يعتقد ويجعل ما جعله الله سببا. والأسباب إما حسية كالدواء، أو شرعية كالرقية، فهذا سبب صحيح. لكن لو إنسان مثلا قال: الحبة السوداء شفاء من كل داء، فأتى بخرقة وربط فيها يعني شيء من الحبة السوداء وربط خيط في عضده وعلق فيها هذه الخرقة التي فيها هذه الحبة السوداء، هل هذا سبب شرعي؟ المراد بالحبة السوداء أي مباشرة تناولها وفعلها، ليس مجرد التبرك بها وتعليقها. فبعض الناس ربما يلتبس عليه هذا الأمر وتجده مثلا يعلق الحبة السوداء أو يعلق القرآن، وهذا سيأتي معنا، وجد فيها شيء من الخلاف بين السلف، والصحيح أنها داخلة في النهي كما سيأتي معنا إن شاء الله تعالى. فالشاهد من هذا أن الاعتقاد الصحيح في الأسباب أن يتخذ المسلم السبب الشرعي أو الحسي الشرعي كما تقدم: يستشفى بالقرآن، يستشفى بالعسل، يستشفى بالحبة السوداء، يستشفى بالكي، يستشفى بالحجامة، بغيرها مما جاءت به السنة أو القرآن أو السنة. هذا الشرعي والحسي ما دل عليه الواقع وهو يوافق، يعني مباشرة هذا السبب يكون فيه مباشرة لهذا السبب، وفيه كذلك شيء مما يوافق الواقع، مما يوافق الواقع، لا مما يخالفه، لا مما يخالفه. هذا السبب الصحيح. وهناك سبب شرك أصغر، كما تقدم معنا: أن يعتقد ويجعل ما لم يجعله الله سببا سببا، كتعليق رأس الثور لدفع العين مثلا. إنسان يعلق رأس ثور في بيته أو في سيارته، وبعض الناس ربما يعلق قرون الغزال أو نحو ذلك. لكن بعض البدو يقولون: نحن نعلق هذا فقط مفاخرة، من أجل أن يقال: ما شاء الله، هذا البيت يعني بيت كرم أو بيت شجاعة واصطياد، يصطادون مثل هذه الأشياء. إذا علقوا مثل ذلك فالأولى تركوه، لأنه في شيء من الرياء والمفاخرة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. نعم. وإن علقوا مثل هذه الأشياء اعتقادا منهم أنها تدفع العين، وأنها سبب لدفع العين والحسد ونحو ذلك، فهذا من الشرك الأصغر. بعض الناس أيضا يعلق الحذاء، النعل. طيب، النعل يعلقه في بيته أو في سيارته أو في دابته، وما يجعل على الدابة مثل العقد، السرج على رقبة الحمار، ويجعل فيها قطعة من النعال. هذا لا يجوز، هذا إذا جعل ذلك سببا لدفع العين أو دفع الضر عن هذا الحيوان، فهذا من الشرك الأصغر، وقد يكون هناك شرك أكبر. أيضا بعض الأجداد كانوا يستخدمون المر، المر هذا يجعله على الأولاد فيعتقدون أنه كذلك يدفع العين. تعرفون المر، جعلوه على جبهة الصبي أو نحو ذلك. لكن بعض يقول: هذا فقط من أجل الزينة. لكن الأجداد الأوائل كانوا ينشدون بيتا عندما يضعون هذا المر، ما هو هذا البيت؟ يقولون: «يا مر يا مر، العدو ما يمر، يا مر يا مر، العدو ما يمر». إذن هذا ما هو زينة، كان العدو لا يمر، يعني معناه يمنع من أذى العدو. وهل هذا صحيح؟ هل المر يمنع من أذى العدو؟ فهذا والله أعلم فيه اعتقاد، فيه اعتقاد. وإنما الأعمال بالنيات، وإنما الأعمال بالنيات. إذا استخدم مجرد زينة وليس من أجل دفع الضر أو الأذى أو العين أو نحو ذلك، فلا بأس فيه. أما إذا استخدم من أجل هذا الغرض فهو يدخل في الأسباب الممنوعة التي هي من الشرك الأصغر. ومن الأسباب شرك أكبر: وهو أن يعتقد أنها مؤثرة بذاتها، أن ذات هذا المعلق هو الذي يدفع الضر، أو كذلك يرفع الضر ويدفعه. هذا هو التفصيل في هذه المسألة. ثم ذكر فائدة أخرى وهو أنه قال: انقسم الناس للأخذ بالأسباب إلى طرفين ووسط، وهذا من وسطية أهل الحق، أهل السنة والجماعة، في الأشياء التي يختلف فيها الناس. فانقسم الناس في الأخذ بالأسباب إلى طرفين ووسط. الطرف الأول: ينكر الأسباب، فينفي أو ينفي حكمة الله، يقول: لا، ما في هناك أسباب، لا تتعالج بالقرآن ولا بغيره، لا تأخذ بالأسباب لأن أمرك إلى الله، فأنت مجبور على ما يقع بك وعلى فعلك، مجبور مثل الورقة في مهب الريح، فلم تتخذ الأسباب. وهذا ما ذهب إليه الجبرية والأشاعرة، أن ما ذهبوا إليه نفي حكمة الله سبحانه وتعالى، ونفي كذلك العمل. وطائفة أخرى في طرف نقيض بالطائفة الأولى: من يغلو في الأسباب، يغلو في الأسباب، فيثبت ما ليس بسبب، فتوسعوا في مسألة الأسباب، فعلقوا الناس بالحروز والتمائم ولبس الحلق والخيوط والتبرك بالقبور ونحو ذلك، وهم الصوفية، وهم الصوفية. وأما الطائفة الثالثة وهم أهل السنة، أهل الحق، وفقهم الله عز وجل: التوسط في ذلك، فيتوسطوا في الأسباب، فيثبتون السبب الحسي والشرعي دون غيره، ما ثبت عندهم شرعا أو حسا أنه سبب اتخذوه سببا، وما لم يثبت لم يتخذوه سببا. هذا هو الوسط في هذه المسألة. ثم ذكر مسألة أخرى وهي حكم المعلق للخيط ونحوه. طيب، فله أحوال، يعني الذين يعلقون على مقاصد شتى، وكل يحكم عليه بحسب قصده وبحسب اعتقاده في هذا التعليق. فمن الناس من يكون جاهلا لحكمها، جاهل ما يعلم. يا فلان، ليش أنت لابس هذه الخيط؟ قال: والله ما أدري،كذا لبسوني يا أهلي، وما أدري ليش لبسوني. هذا ما يدري الحكم، فهذا يعلم وتقطع منه، أو يقطع منه هذا الخيط أو تلك الحلقة. هذا الأول: أن يكون جاهلا لحكمها، ما عنده علم، لا باعتقاد أنها تنفع بذاتها، ولا باعتقاد أنها سبب، فيقال له: إذن إذا أنت ما تدري لماذا فعلوا لك ذلك، إذن هذا ما يجوز، اخرجها. فالغالب أنه يستجيب لأنه ما عنده اعتقاد. الحال الثانية: أن يعتقد أنها سبب، والله تعالى لم يجعلها سببا، فهذا بماذا نحكم عليه؟ بأنها ماذا؟ شرك أصغر. نحكم عليه بأنها ماذا؟ شرك أصغر. الثالث: أن يعتقد بأنها مؤثرة بذاتها، وبيدها جلب المنافع ودفع المضار، فهذا نحكم عليه بأنه ماذا؟ وقع فيه الشرك، فهذا شرك أكبر، فهذا شرك أكبر. طيب، في حالة رابعة: وهي ليس لديه أي اعتقاد ولكن يلبسها للزينة. يا فلان، لماذا تلبس هذه الأسورة؟ هناك أسورة مثلا تلبس عند بعض الشباب، لماذا تلبسها؟ يقول: هذا مجرد زينة فقط، أو موضة، مجرد موضة. فهنا يلبسها بعض الرجال كحال بعض الشباب، أدان الله وإياه. فكل من رأى هذا التعليق قد يظن أنه يجوز، ويكون بذلك قد فتح باب شر على الناس، وفيه تشبه بالنساء والمشركين. فما حكم ذلك؟ قال الشيخ المعثيمين: فهذا كبيرة من كبائر الذنوب، وهي أخف من الثاني والثالث؛ لأن المعصية أقل جرما وإثما من الشرك، من الشرك، لكنها لا تجوز. لبس هذه الحلقة من أجل الزينة، أو لبس هذه الأسورة من أجل الزينة، يكون فيه عدة محاذير. المحذور الأول: أن فيه تشبه بالنساء، لأن النساء هن التي يعني يتزين بالأسورة والذهب، ﴿ أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾، والذهب، وكذلك التزين بالأسورة، وكذلك غيرها من الزينة، إنما يكون للنساء، لا للرجال. هذا السبب. السبب الثاني: من أين أتوا بهذه الموضة؟ من أين أتوا بهذه الموضة؟ من المشركين، فيكون كذلك فيه تشبه بالمشركين. إذن تشبه بالنساء، وتشبه بالمشركين، وقد نهينا عن التشبه بالمشركين: «من تشبه بقوم فهو منهم». وأما لبس الخاتم للزينة من غير الذهب للرجال، فهذا قد صحت به السنة، الخاتم في الأصبع، لا في الساعد أو في العضد أو نحو ذلك. من هذه الأسورة، هذا لم يكن يفعله الرجال، وإنما هو من فعل النساء، والآن أصبح من فعل كذلك الرجال، من أهل الشرك، من أهل الشرك. فمن فعل ذلك قد تشبه بهم، تشبه بهم، وهذا لا يجوز. وترى في المسلمين عجائب في مسألة التشبه، في مسألة التشبه. يعني الآن نرى، وفي أرض الحرمين، من الشباب من يطيل شعره ويضمه، ويضمه بالشيء الذي تربط به النساء شعورهن، يعمل مثل الضفيرة، مثل الضفيرة خلف شعر، يضمه ويجعل له خرقة تضم هذا الشعر. سبحان الله! لما ترى تقول: هذا رجل أو امرأة؟ تصور: يعني شعر طويل ملفوف من الخلف، وعليه مقبض، وعليه مقبض. رأينا هذا، ورأينا بعض الناس في بلادنا هذا، كأنه من من جاء من الخارج، من الشباب، من يفعل هذا. هذا لا يجوز؛ لأن فيه تشبه بالنساء. النبي صلى الله عليه وسلم نعم كان يطيل شعره حتى يصل إلى يعني أذنيه أو شحمة أذنيه أو نحو ذلك، لكن ما كان يضمه كهذا، ويفعل له تلك الخرقة أو ذلك المقبض في آخر شعره، أبدا ما كان يفعل ذلك. فهذا تشبه بالنساء. كذلك من أين أتوا بهذا؟ من الكفار، رأوا الفنانين أو رأوا الممثلين أو اللاعبين يفعلون هذا، ففعلوا مثلهم. هذا لا يجوز أيضا، هذا لا يجوز. ثم شرع المؤلف في ذكر الأدلة على هذا الباب، وانتهى الوقت، نؤجل هذا إلى درس قادم إن شاء الله. قال رجل: يذهب إلى زيارة هود وهو إمام المسجد، فهل من بأس نصلي خلفه؟ الذي يذهب إلى زيارة هود، لا نحكم عليه بالشرك دون أن ننظر إلى فعله وإلى اعتقاده. فإذا كان هذا الذي يذهب إلى زيارة هود يعتقد ما يعتقده القوم في أن هذا القبر قبر هود ينفع ويضر، ويستغيث بالقبر ويلجأ إليه، ويعتقد فيه هذه الاعتقادات الباطلة، فهذا لا يجوز أن يصلى خلفه، فهذا لا يجوز أن يصلى خلفه. وإذا كان يذهب فقط للتنزه أو نحو ذلك، ولا يعتقد شيء من هذه الاعتقادات، فهذا لا نحكم بكفره وشركه، ولكن نحكم بضلاله وجهله وعصيانه. وعلى كل، قد يقول السائل: والله ما ندري باعتقاده، وما نستطيع أن نواجهه بذلك. السلامة، لا، لا يعدلها شيء، لا تصلي خلفه، احترازا لدينك، وانظر إلى غيره. طالما أنه يذهب إلى هذه القبور فهو موضع تهمة وشبهة، فهو موضع تهمة وشبهة، فانظر إلى غيره، وتذهب إلى مسجد آخر، ولا تصلي خلفه، لا تصلي خلفه. فالمسألة فيها تفصيل، وليس على إطلاقه، والله تعالى أعلم.