شرح لمعة الاعتقاد 33

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

وصف القرآن الكريم وبيان فضله

يصف القرآن الكريم بأنه آيات بينات محفوظة في الصدور ومكتوبة في المصاحف، ويبين فضل قراءته حيث يحصل القارئ على أجر عظيم. كما يتطرق إلى أنواع النسخ في القرآن الكريم.

الرد على منكري أن القرآن كلام الله

يناقش آراء من ينكرون أن القرآن كلام الله ويرد عليها بالآيات القرآنية، مؤكدًا أنه كلام الله وليس من صنع البشر. يشمل الرد على من يقول إنه قول البشر أو شعر.

تحدي الله للكفار والإتيان بمثل القرآن وتفنيد آراء المخالفين

يتضمن تحدي الله للكفار لإتيان بسورة مثل القرآن، مؤكدًا أنه كلام الله. كما يرد على آراء الماتريدية والأشاعرة والجهمية والمعتزلة الذين ينكرون أن القرآن كلام الله.

نقد القول بالكلام النفسي وتأجيل تتمة الكلام عنه

ينتقد القول بأن الكلام النفسي يُعتبر كلامًا، مشيرًا إلى بطلانه وعدم وجود دليل عليه. ويعد الكاتب بتتميم الحديث عن هذه المسألة في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآل بيته، وصحبه، ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله: وهو سورة المحكمات. وذكرنا المحكم العام والمتشابه العام، والمحكم الخاص والمتشابه الخاص. قال: «وآيات بينات»، أنا واضحة، ربنا جل وعلا جعلها آيات بينات، بيّن فيها سبحانه وتعالى كل ما يصلح الإنسان. قال: «وحروف وكلمات»، أنا هذا القرآن مجمل على حروف وكلمات، من قرأه فأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات. له أول وآخر، أنا في أول في نزوله، نحيط، من قرأه فأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات. إذا كان يجيد القراءة، فإنه يتحصل على أجر عظيم، وإن كان يتعتع في القراءة، فله أجران كما جاء في الحديث. حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: «أن من الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة مع الملائكة، والذي يقرأ ويتعتع فيه، فله أجران»، أنا أجر القراءة وأجر الاجتهاد. وجاء في حديث عبد الله بن مسعود، جاء مرفوعًا وموقوفًا، والصحيح وقفه، لكنه في حكم المرفوع: «من قرأ حرفًا من كتاب الله عز وجل، فله به عشر حسنات، ولا أقول: ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»، أنه يتحصل على «ألف لام ميم» ثلاثون حسنة. والله عز وجل يضاعف لمن يشاء. قال: «له أول وآخر»، معنى أول في سبب النزول، وكذلك أول في المصحف، له أول وهو سورة البقرة، وآخر وهو سورة الناس، فقد اتفق الصحابة على هذا الترتيب، فلا يجوز لأحد أن يؤخر ويقدم. قالوا: «أجزاء وأحزاب»، أنا أجزاء وأحزاب، فله ثلاثون جزءًا، والجزء يتكون من أحزاب، وهكذا. قال: «متلى بالألسنة، محفوظ في الصدور»، تتلوه الألسن، وهو محفوظ في الصدور، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾. قال: «مسموع بالأذان، مكتوب في المصاحف»، أي هذا القرآن فيه محكم ومتشابه، وبينا ما هو المحكم والمتشابه، سواء كان المحكم العام أو المحكم الخاص، أو المتشابه العام والمتشابه الخاص. وناسخ ومنسوخ، هناك أيضًا آيات في القرآن نسخة، آيات ناسخة وآيات منسوخة. وهذا النسخ على أنواع، منه ما ينسخ لفظه ويبقى حكمه، مثل آية الرجم، نسخ لفظها وبقي حكمها. ومنه ما ينسخ لفظه وحكمه، ومنه ما ينسخ لفظه وحكمه، مثل: «هنّ خمس رضاعات يحرمن»، فهذا نسخ لفظه وحكمه، وأبدلنا بخمس رضاعات. قال: «وخاص بالناس»، أنا فيه العام وفيه الخاص، والعام والخاص يدخل تحت العام. وأمر ونهي، وهذا يدل على قول شاعرة وأهل الكلام الذين يقولون: «أن القرآن عبارة عن كلام الله، فهو واحد»، فهو عندهم واحد، كل استفهامه وأمره ونهيه وكذا كله واحد؛ لأنه عبارة عن كلام الله، ليس هو كلام الله، وإنما عبارة وتقول ما تريده حكاية عن كلام الله، فإنما يعبر به عن كلام الله، فلهذا فكله حكمه واحد. وهذا كلام باطل عقلًا وشرعًا. قال الله عز وجل: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾. وقول تعالى: ﴿قُلْ إِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. قال: «وهذا هو الكتاب العربي»، الذي قال فيه الذين كفروا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ﴾. وقال بعض: «ما هذا إلا قول البشر»، فقال الله عز وجل: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾. أنا رد على من قال: «إن هو إلا قول البشر»، فقال الإمام الطحاوي: «فعلمنا أنه قول خالق البشر»، أنه قول خالق البشر؛ لأن لو قلنا الله عز وجل أنكر قولهم: «إن هذا إلا قول البشر»، أنكر قولهم جل وعلا، وقال لمن تجرى على هذه المقالة: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾، أي من قال: «أن هذا قول البشر»، قال الله عز وجل: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾. قال: «وقال بعضهم: هو شعر»، فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾. وذكر ربنا جل وعلا أن بعض الكفار قالوا على القرآن بأنه شعر، وبعض قالوا بأنه أيضًا كهانة، وغير ذلك من الأقوال التي قالوها. وقالوا: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾. وقال أيضًا سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. أم يقولون في سورة الحاقة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فربنا جل وعلا نفى أن يكون شعرًا، وهل هو نثر ونظم؟ وهل هو مثلًا نثر؟ إذا كان ليس بشعر، لا نقول: هو قرآن، هو قرآن، ليس بشعر ولا نثر، بل هو قرآن جعله الله عز وجل يُتلى، وقرن آياته بعضها ببعض. قال: «فلما نفى الله عنه أنه شعر، وأثبته قرآنًا، لم يبق شبهة للذي لبّ في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو حروف وكلمات وآيات؛ لأن ما ليس كذلك لا يقول أحد إنه شعر». وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. فتحداهم الله عز وجل بأن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن العظيم. وقال ربنا جل وعلا: ﴿قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، أي لو كان بعضهم يعاون بعض، ما يستطيعون. ولا يجوز لتحداهم بالإتيان بمثل ما لا يدرى ما هو، ولا يعقل. فلو كان هذا من قول البشر، لما تحداهم الله عز وجل؛ لأن أولئك الذين تحداهم الله هم أهل اللغة، وهم فصحاء لغة العرب، تحداهم الله عز وجل أن يأتوا بسورة من مثله. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. فأثبت أن القرآن هو الآيات التي تتلى عليه. وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، بعد أن أقسم على ذلك. وقال تعالى: ﴿كهيعص﴾، وافتتح تسعًا وعشرين سورة بالحروف المقطعة؛ لأن يريد أن يثبت أن القرآن حروف وكلمات؛ لأنه كلام الله جل وعلا. وهذا فيه رد على الأشاعرة وغيرهم الذين يقولون: «أن القرآن ليس لفظه لفظ الله»، يقولون: «أن القرآن ليس لفظه لفظ الله، وإنما هو عبارة وخلاصة عن كلام الله»، وتقول الماتريدية: «أنه حكاية عن كلام الله، خلقه الله عز وجل في الهواء»، وهكذا يقول أيضًا الجهمية والمعتزلة. وقالت الماتريدية والأشاعرة: «أن الله عز وجل لا يتكلم بكلام، وإنما له صفة الكلام، وكلامه كلام نفسي». وهذا باطل؛ لأن الكلام النفسي لا يسمى كلامًا أصلا، الكلام النفسي لا يسمى كلامًا إلا إذا دلت عليه القرائن. ولهذا يقول الله عز وجل: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾. ولأن أيضًا الله - النبي صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الصحيحين، في حديث أبي هريرة: «قال إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم». فإن شاء الله تعالى نتكلم على هذه المسألة فيما سيأتي، إن شاء الله تعالى؛ لأن قولهم: «أن كلام النفسي كلامًا»، باطل، لا تدل عليه الأدلة، ولا يدل عليه شيء مما جاء في شرع الله جل وعلا. فنكتفي بهذا، ونكمل في درس قادم، إن شاء الله.