التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 50

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 50

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 50، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح باب الاستغاثة بغير الله وأنواع الدعاء

يشرح هذا المحور باب التوحيد المتعلق بتحريم الاستغاثة بغير الله ودعائه، مبيناً أن الدعاء ينقسم إلى دعاء عبادة ودعاء مسألة، وأن الاستغاثة لا تجوز إلا بمن تتوفر فيه شروط القدرة والحضور والحياة. كما يوضح أن تقديم الظرف في قوله تعالى: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ يفيد الحصر، وأن تحقيق العبادة هو سبب للرزق والبركة.

العبادة سبب للرزق ومناقشة حديث الاستغاثة بالنبي

يستعرض المحور آيات قرآنية تربط بين العبادات كالصلاة والاستغفار والإيمان والتقوى وبين توسعة الرزق والبركة فيه، مع تأكيد ابن عثيمين على أن النعم ابتلاء يقتضي الشكر. ثم يناقش حديثاً رواه الطبراني في الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم من منافق، مبيناً ضعفه في الصناعة الحديثية لرواية ابن لهيعة، وموقف العلماء من استدلال شيخ الإسلام بالأحاديث الضعيفة يسيراً.

مسائل الاستغاثة والدعاء وأقسام الرزق وحكم الشرك الأكبر

يشرح المحور قاعدة عطف الدعاء على الاستغاثة، ويبين أقسام الرزق إلى عام وخاص، ويقرر أن دعاء غير الله مما لا ينفع ولا يضر هو شرك أكبر، مستدلاً بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم في الآية الكريمة. كما يوضح الفرق بين أنواع الرزق وتعلقها بتحقيق التوحيد.

خطاب النبي وأمته في تحريم الشرك ودعاء غير الله

يؤكد المحور أن الخطاب القرآني موجه للنبي صلى الله عليه وسلم ولجميع أمته، وأن من أشرك بالله أو دعا غير الله فقد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر على أن يكمل المسائل المتبقية في درس قادم إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فوقفنا بكتاب التوحيد عند باب: "من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره". وذكر المؤلف تحت هذا الباب خمس أو أربع آيات، أخذنا ما يتيسر من فوائدها وتعليق عليها. وأما الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال عند قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ﴾ [يونس: 106]: "دعاء عبادة ومسألة فيما لا يقدر عليه إلا الله". فالدعاء هنا يشمل الدعاءين: دعاء العبادة، وهو ما يتقرب به العبد إلى الله وإن لم يسأل بلسانه؛ فمن صلى فقد تعبد لله عز وجل بدعاء العبادة، ومن تصدق فقد تعبد لله عز وجل بدعاء العبادة، وهكذا. هذا يسمى دعاء العبادة لأن معناه أنك تدعو الله عز وجل بعمل الحال، حالك يقول: "اللهم إني أصلي لك فارحمني ووفقني وأدخلني الجنة". فمن عمل الأعمال الصالحة فهو يدعو الله عز وجل بهذه العبادات أن يوفقه وأن يرحمه وأن يدخله الجنة، وغيرها من معاني الدعاء. وأما دعاء المسألة فهو أن ينص الداعي بطلب حاجته، كأن يقول: "اللهم اغفر لي، اللهم ارزقني، اللهم ارحمني، اللهم أدخلني الجنة"، ونحو ذلك. فهذا يسمى دعاء المسألة. وقوله: "فيما لا يقدر عليه إلا الله"، تقدم معنا أن من الاستغاثة ما هو جائز إذا كان المستغاث به قادرًا على الإغاثة، كأن يكون حاضرًا، وأن يكون حيًا، وأن يكون مستطيعًا على فعلي أو على إعانة المستغيث. ويستدل له بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ﴾ [القصص: 15]. فهذا من الاستغاثة الجائزة؛ لأن موسى كان حاضرًا، وكان حيًا، وكان قادرًا على إغاثة من استغاث به. وأما إن لم يكن المستغاث به حاضرًا، فلا يجوز؛ إنسان بعيد منك ما يستطيع أن يغيثك ولا أن يعينك. وهكذا إذا كان المستغاث به ميتًا، فالميت لا ينفع نفسه فضلًا أن ينفع غيره. وهكذا إذا كان المستغاث به وإن كان موجودًا وحيًا لكنه غير قادر، كأن تقول لشخص حاضر: "اغفر لي"، هذا لا يغفر الذنوب إلا الله، لا يغفر الذنوب إلا الله. أو تقول لإنسان حي وحاضر: "هب لي ولدًا صالحًا" أو "هب لي ذرية"، هذا لا يهبه إلا الله، ﴿ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ ﴾ [الشورى: 49]. أو حتى في أمر لا يستطيعه أنت، مثلا تغرق في البحر وفلان هذا لا يجيد السباحة ولا يستطيع دخول الماء، فلا يجوز أن تستغيث به إذا علمت أنه غير قادر. فلا بد من القدرة والاستطاعة. وعلق عند قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾ [العنكبوت: 17]، قال: "عند الله"، قال: تقديم ما حقه التأخير للحصر. أي: فابتغوا الرزق حال كونه عند الله لا عند غيره. فهم يعبدون هذه الأوثان وهي لا تملك لهم رزقًا أبدًا. وهذه قاعدة لغوية: أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، يفيد الحصر. فقوله في هذه الآية: ﴿ فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ ﴾، فعند الله هذا الظرف حقه التأخير ليس التقديم. فالأصل: فابتغوا الرزق عند الله، فابتغوا الرزق عند الله. لأن الترتيب عندهم: الفعل ثم الفاعل ثم المفعول به ثم المتعلقات من الظرف أو الجار والمجرور أو الحال أو الصفة أو نحو ذلك. فكون الظرف تقدم على المفعول به، فهذا فيه تقديم ما حقه التأخير. إذن ما فائدته اللغوية البلاغية؟ فائدته الحصر، كأنه يقول: فابتغوا عند الله وحده الرزق، لا تبتغوا عند غيره؛ فإن غيره لا يقدر على ذلك، لا يقدر على ذلك. وفي قوله: ﴿ وَاعْبُدُوهُ ﴾، أشار ابن عثيمين وعلق فقال: إشارة إلى أن تحقيق العبادة من طلب الرزق وأسبابه. يعني: لما يعبد العبد ربه، ففي هذا إشارة إلى أن بتحقيق العبادة يرزق العبد ويفتح له في باب الرزق ويبارك له في ذلك. وهذا في القرآن كثير، ربط العبادة بالرزق، يدل ذلك على أن العبادة من أعظم أسباب الرزق، من أعظم أسباب الرزق، وهي من طلب الرزق. من ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56-58]. فالربط هنا بين العبادة وبين ذكر الرزق فيه إشارة إلى أن العبادة من أعظم أسباب الرزق، من أعظم أسباب الرزق وطلب الرزق. ومن ذلك أيضًا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْتَّقْوَىٰ ﴾ [طه: 132]. فربط الله عز وجل هنا بين الصلاة وهي من أعظم عبادات الجوارح وبين الرزق، فدل ذلك على أن أداء الصلاة من أسباب الرزق، من أسباب الرزق. وأيضًا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ﴾ [نوح: 10-12] إلى آخر الآيات. فربط هنا بين عبادة الاستغفار، ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾، بين عبادة الاستغفار وبين البركة والزيادة في الرزق، والزيادة في الرزق. ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96]. ولشك أن الإيمان والتقوى، والتي هي فعل المأمور وترك المحظور، من أعظم العبادات، من أعظم العبادات. فربط الله عز وجل بين هاتين العبادتين: الإيمان والتقوى، وبين الرزق والبركة فيه والزيادة منهم. وعلق عند قوله: ﴿ فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾، فقال ابن عثيمين: لأن النعم ابتلاء وتحتاج شكرًا بالقلب واللسان والجوارح. كما أن الابتلاء يكون بالشر، فكذلك الابتلاء يكون بالخير، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35]. وسليمان لما أنعم الله عز وجل عليه بنعم كثيرة، ومنها الملك العظيم الذي لم يؤته ربنا عز وجل أحدًا غير سليمان، ورأى عرش ملكة سبأ متمثلًا أمامه، قال: ﴿ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ [النمل: 40]. فكما أن الله يبتلي عبده بالضر، فيبتليه كذلك... كما أن الله عز وجل يبتلي عبده بالضر، فكذلك يبتلي عبده بالسر، بالسر. فقوله: ﴿ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾ لأن النعم ابتلاء وتحتاج شكرًا. فهذا من أعظم النعم أن يعبد العبد ربه وأن يبارك له ربه في رزقه ويمتع له في صحته، فهذه النعم تحتاج إلى شكر، والشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح. وفي قوله: ﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾ [النمل: 62]، قال: "يجيب"، لا يطلب من أحد أن يزيل ضرورته ويكشف سوءه وهو لا يستطيع. يعني: لا أحد يستطيع أن يجيب المضطر إلا الله سبحانه وتعالى. فإذا كان الأمر كذلك، فالواجب عليه أن لا يطلب من أحد أن يزيل ضروره أو ضره وأن يكشف سوءه، وإنما يطلب ذلك من الله سبحانه وتعالى. طيب، ثم ذكر تحت هذا الباب شيخ الإسلام حديثًا، قال: "وروى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيثوا برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل»". وهذا الحديث صناعة الحديثية حديث ضعيف، رواه الطبراني وغيره من طريق ابن لهيعة، وابن لهيعة مختلف فيه. فمن أهل العلم من ضعف حديثه مطلقًا: قبل احتراق كتبه وبعدها. ومنهم من يضعفه بعد احتراق كتبه، وحدد روايته عمن روى عنه قبل الاختلاط، وهم العباد له، كما هو مذهب الشيخ الألباني رحمه الله. ولكن هذا الحديث على قول جميع المحدثين أنه من رواية موسى بن داود عن ابن لهيعة، فهو حديث ضعيف، حديث ضعيف لا يصح في الصناعة الحديثية. وتقدم معنا أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قد يورد بعض الأحاديث الضعيفة، لكن ضعفها لا يصل إلى درجة الضعف الشديد، الضعف الشديد. فالتمس العلماء له هذا العذر، وأنه لربما يستدل ببعض الأحاديث الضعيفة التي ضعفها ضعف يسير، ضعف يسير. لكن لا يستدل بها خصوصًا في باب التوحيد والعقيدة، وإنما يذكرها من أجل هذه القاعدة التي مشى عليها رحمه الله تعالى رحمة واسعة. فالحديث لا يصح، وإن وقع ذلك فمعناه صحيح: لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يقدر عليه إلا الله، وإنما يستغاث بالله سبحانه وتعالى وحده. علّق الشيخ ابن عثيمين عند هذا الحديث في لفظة واحدة، وهو قوله: "منافق". قال: المنافق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر. والأذى من عادته، يعني من عادة المنافقين أنهم يؤذون الله ورسوله والذين آمنوا، لأنهم يبغضون الإسلام والمسلمين يبغضون، فلا يستبعد منهم الأذى، الأذى للمؤمنين. طيب، وذكر فائدة هنا عند قول الله عز وجل: ﴿ فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ ﴾، قال: أقسام الرزق: عام لكل مخلوق، وهو إما حلال أو حرام. ويريد بالرزق هنا الرزق الدنيوي، الرزق الدنيوي من المآكل والمشارب وزينة هذه الدنيا. فهذا الرزق العام: منهما أحله الله، وهذا الذي يطلبه ويحرص على كسبه هم المؤمنون. المؤمن ما يكتسب إلا بالحلال. ومنهما: كسب محرم، وهذا يقع فيه الكافر، فيأكل الخنزير ويشرب الخمر ويربي ويسرق ونحو ذلك من هذه الأرزاق الخبيثة، من هذه الأرزاق الخبيثة. فهذا رزق عام لكل مخلوق، فالله عز وجل يرزق البر والفاجر والمسلم والكافر. نعم، وهناك رزق خاص بالمؤمنين، وهو الإيمان والتقوى والعمل الصالح. فهذا من الرزق أيضًا الذي لا يوفق له إلا المؤمن، أما الكافر فيحرم من هذا الرزق، وهو أعظم الأرزاق، أعظم الأرزاق. يوم يرزق العبد الإيمان والتقوى فيمتثل أمر الله ويجتنب ما حرم الله، وكذلك يقبل على الأعمال الصالحة، فهذا من أعظم ما يؤتاه المؤمن وأعظم ما يرزقه المؤمن. الرزق الخاص هذا ما ذكر ابن عثيمين رحمه الله تعالى من فوائد تحت هذا الباب. ونأخذ بعض المسائل التي ذكرها، قال شيخ الإسلام تحت هذا الباب قال: "المسائل: الأولى: أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص". لأننا قلنا: الاستغاثة نوع من أنواع الدعاء، وهو الدعاء في حال ماذا؟ في حال الشدة، في حال الشدة. فقوله هنا: "باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره"، فهنا ذكر الاستغاثة من باب ذكر الخاص، فهو عطف العام على الخاص. ما هو العام؟ العام: الدعاء، لأنه عطف على الاستغاثة. والخاص هو الاستغاثة، لأن الدعاء يشمل الدعاء حال الرخاء وحال الشدة. الثانية: تفسير قوله: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ﴾، فالذي لا ينفع ولا يضر فكيف يدعى من دون الله؟ ولا ينفع نفسه، ولا كذلك يخلص نفسه من عذاب الله عز وجل، فكيف ينفع غيره؟ الثالثة: أن هذا هو الشرك الأكبر. من دعا غير الله مما لا ينفع ولا يضر فقد وقع في الشرك الأكبر. الرابعة: أن أصلح الناس لو فعله إرضاء لغيره صار من الظالمين. هذا يؤخذ من تتمة الآية في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [يونس: 106]. ومن في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ﴾. خطاب لمن هنا؟ للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ﴾. وقلنا: الظلم هنا بمعنى ماذا؟ بمعنى الشرك. لذلك قال: "أن هذا هو الشرك الأكبر". فقوله: "أن أصلح الناس لو فعله إرضاء لغيره صار من الظالمين". ﴿ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ﴾. يقول الشيخ ابن عثيمين تعليقًا على هذه المسألة: "إنه موجه إلى من لا يمكن صدوره منه". هذا حاشى أن يقع هذا الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهذا أنه موجه إليه عليه الصلاة والسلام: ﴿ فَإِن فَعَلْتَ ﴾. يا محمد، فالنهي موجه إلى من لا يمكن صدوره منه باعتبار حاله، فهو إلى من... من... من... من باب أولى. يعني: من باب أولى أن يكون هذا الخطاب موجهًا لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم. فلا... فلا... فلا يستبعد من من دون النبي صلى الله عليه وسلم أن يقع في الشرك، أن يقع في الشرك والظلم بمعنى الشرك. فهذا الخطاب خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك خطاب لأمته جميعًا، لأمته جميعًا. فأي واحد من هذه الأمة أشرك بالله عز وجل فوقع، أو دعا غير الله سبحانه وتعالى، فقد وقع في الشرك، قد وقع في الشرك. طيب، نكتفي بهذا ونكمل بقية المسائل في درس قادم.