التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 71

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 71

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 71، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مشروعية النذر وأثر الكفالة الصالحة في قصة مريم وزكريا

يستعرض المؤلف فوائد من قصة مريم وزكريا عليهما السلام، مؤكداً مشروعية النذر في الأمم السابقة وبقائه في الإسلام بشرط الطاعة، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. كما يبرز نعمة كفالة الصالحين وأثرها العظيم في تربية المكفول، مستشهداً بكفالة زكريا لمريم وقصة قاضٍ آثر الأم الصالحة.

أهمية اختيار المربين الصالحين وكرامات مريم عليها السلام

يؤكد المقطع على ضرورة حرص الطالب وولي الأمر على اختيار المربين السلفيين المستقيمين محذراً من أهل البدع. ثم يستعرض كرامات مريم المتمثلة في كفالة زكريا لها، ورزقها بغير سبب، وولادتها عيسى وكلامه في المهد، مبيناً الفرق بين كرامة الولي ومعجزة النبي.

معجزات الأنبياء متناسبة مع علوم أقوامهم: عيسى وموسى ومحمد

أيد الله عيسى عليه السلام بمعجزات طبية كإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى لسيادة الطب في بني إسرائيل، وأيد موسى بالعصا التي انقلبت حية لانتشار السحر، وأيد محمداً صلى الله عليه وسلم بالقرآن لبراعة العرب في البلاغة، فعجزوا عن معارضته.

إعجاز الأنبياء في مجالات إتقان أقوامهم وختام الدرس

توضح الآيات أن الله يؤيد الأنبياء بالمعجزات في المجالات التي يتقنها أقوامهم مما يعجزهم عن معارضتها فيتيقنوا مصدرها الإلهي. ويختتم الدرس بالإشارة إلى تكملة الباقي في لقاء قادم.

  • 22 جمادى الأولى 1445هـ - 04/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من سرد ما جاء في قصة نبي الله عيسى، ومريم، وزكريا، ويحيى عليهم السلام، ذكر الفوائد من هذه القصة، وقال: وفي هذه القصة من الفوائد أمور: منها: أن النذر ما زال مشروعاً في الأمم السابقة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال فيه كلمة جامعة لتصحيح النافذ منه وإبطال الباطل، فقال: «فمن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». وفي هذه القصة جاء في نذر امرأة عمران، ثم قالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾، وجاء كذلك في نذر مريم حيث قالت: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾. فإذا دل ذلك على أن النذر كان مشروعاً في الأمم السابقة، وكذلك هو مشروع في أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن بشرط أن يكون هذا النذر في الطاعة، فمن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. قال: ومنها أن من نعمة الله على العبد أن يكون في كفالة الصالحين الأخيار، وهذا مأخوذ من كفالة زكريا لمريم، فإن زكريا نبي الله زكريا عليه السلام نبي من أنبياء الله. قال: فإن المربي والكافل له الأثر الأعظم في حياة المكفول وأخلاقه وآدابه، ولهذا أمر الله المربين بالتربية الطيبة المجتمعة على الحث على الأخلاق الجميلة والترهيب من مساوي الأخلاق، ويدخل في ذلك تربية الأبناء، فكلما كان الكافل لهم من أهل الخير والصلاح كان ذلك أدعى لصلاحه. وقد يتعجب متعجب فيقول: هو سيبقى تحت كفالة والده. نعم، لكن قد يفترق الوالدان، فأيهما أحق بكفالة هذا الولد؟ الأحق بكفالته الصالح منهما والتقي، هذا الأفضل والأكمل. ثم هناك تفاصيل في أمور الفقه في مسألة البلوغ أو التمييز، الصبي، ووضع المرأة الأم، هل هي متزوجة أو غير متزوجة، ونحو ذلك مما هو معلوم في كتب الفقه. وقد ذكرت قصة في هذا الباب، هو أن أبوين اختصما في كفالة ولدهما وقد افترقا، فرفع هذا الأمر إلى القاضي، وكان الولد مميزاً، فقال القاضي: طالما أن هذا الولد مميز، فيكفله من يختاره، من يختار من الأبوين، الأب أو الأم. فقال القاضي لهذا الولد: من تختار من والديك؟ قال: أختار أبي. فقضى القاضي بالكفالة للأب. فقالت الأم للقاضي: اسأل هذا الولد لماذا اختار كفالة أبيه؟ فسأله القاضي، قال: لأن أبي يترك لي أن أفعل ما شاء، فألعب وألهو، أما أمي فهي تلزمني وتأمرني بأن أذهب إلى المعلمة والمربي وتعلمني، وكذا. فتراجع القاضي وقال: إذن أمك أولى بكفالتك، أمك أولى بكفالتك. فهكذا ينبغي أن تكون الكفالة لمن يربي هذا المكفول تربية طيبة وتربية حسنة، ويدخل في هذا الطالب إذا أراد أن يتربى فيختار المربين المستقيمين والصالحين الذي يأمن على نفسه بين أيديهم من تربية السوء، يأمن على نفسه أن يربوه تربية سيئة، فيربونه على الأخلاق الفاضلة وعلى المناهج المستقيمة، المناهج السلفية السنية. ولذلك تواترت الآثار عن سلفنا الصالح أنهم قالوا: إذا نشأ الشاب من أول أمره عند أهل السنة فارجه، أرجو خيره، لأنه يتربى على السنة وعلى العلم. وأما إذا نشأ من أول أمره عند أهل السوء وأهل البدع وأهل الأهواء، فهذا أغسل يديك منه، فإنه سيتشبع بتلك الأفكار السيئة والمناهج المنحرفة. فهذا أمر مهم جداً أن يختار الطالب، وأن يختار أولياء الأمور لأبنائهم المربين الطيبين الصالحين السلفيين السنيين، ويحذروا ويحذرون ويحذرون كل الحذر من أن يضعوا أبنائهم عند أهل السوء وأهل البدع والأهواء والمناهج المنحرفة. قال: ومنها إثبات كرامات الأولياء، فإن الله كرم مريم بأمور، ليس بأمر واحد، في هذه القصة يذكر العلماء هذه القصة في كرامات الأولياء من عدة وجوه، عدة أمور: منها: يسر الله لها أن تكون في كفالة زكريا، مع أن الأمر أمر كفالتها كان بالقرعة، فمن تيسير الله ومن قدر الله الطيب أن كانت القرعة على زكريا، فهذه كرامة أكرم الله عز وجل بها هذه المرأة الصالحة، فيسر الله لها أن تكون في كفالة زكريا بعدما حصل الخصام في شأنها. ومن كرامات هذه المرأة: قال وأكرمها بأن كان رزقها يأتيها من الله بلا سبب، هي في مكانها فيأتيها رزق الله دون أن تخرج وتسعى له. يريد بالسبب هنا السبب الحسي، أما السبب المعنوي فهو بإقبالها على الله وقنوتها وطاعتها ونحو ذلك، لكن يريد بالسبب هنا السبب الحسي من السعي والخروج للتكسب ونحو ذلك. هذا أيضاً كرامة ووجه من أوجه الكرامات التي أكرم الله عز وجل بها هذه المرأة. قال: وأكرمها بوجود عيسى وولادتها إياه، وبخطاب الملك لها بما يطمئن قلبها، ثم بكلامه في المهد. قال: فهذه الأخيرة جمعت كرامة ولي ومعجزة نبي، يعني مما أكرم الله عز وجل به هذه المرأة عيسى عليه السلام، إذ أكرمها الله عز وجل به من غير أب، من غير أب، ويسر الله لها ولادته، ويسر الله لها بنزول الملك يطمئنها، وأيضاً بكلامه هذا الولد في المهد وهو صبي. وهذه كما قال: هي كرامة لولي ومعجزة لنبي، لأن الكرامة تختص بالأولياء، الكرامة تختص بالأولياء، وهذه الكرامة لمريم عليها السلام لأنها ليست بنبي، فلا نبي يكون من النساء، وهي معجزة لعيسى عليه السلام لأنه نبي، والمعجزة هو ما يظهره الله عز وجل على أيدي الأنبياء ويكون مقروناً بالتحدي. هذا أعظم تحدي لهؤلاء الذين أنكروا على مريم عليها السلام هذا الأمر، فأظهر الله عز وجل هذه الآية على يد هذا النبي وهو في المهد. فهذا معنى قوله: وهذه الأخيرة جمعت كرامة ولي وهي مريم، ومعجزة نبي وهو عيسى عليه السلام. قال: ومنها الآيات العظيمة التي أجراها الله على يد عيسى بن مريم، يعني من هذه الفوائد. انتهى الآن من إثبات كرامات الأولياء لمريم عليها السلام، انتقل إلى فائدة أخرى. قال: ومنها الآيات العظيمة التي أجراها الله على يد عيسى بن مريم، من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وإبراء الأكمه والأبرص ونحوهما. وهذا أيضاً تعد من الآيات الدالة على صدق رسالة نبي الله عيسى عليه السلام. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الله عز وجل يؤيد أنبياءه بالدلائل والمعجزات التي هي من جنس ما يتقن أقوام هؤلاء الأنبياء. فقد كان في عهد نبي الله عيسى عليه السلام منتشر الطب، الطب كان منتشراً في بني إسرائيل، كان منتشراً بينهم، فأيد الله عز وجل نبيه عيسى بدلائل ومعجزات من جنس ما يتقن هؤلاء القوم، فكان يبرئ الأكمه، وهذه عاهات وأمراض، فكان بإذن الله يبرئ الأكمه والأبرص، بل ويحيي الموتى بإذن الله، بإذن الله. وهذا شيء لا يستطيعه أكبر وأفضل الأطباء في زمانهم. وهكذا لو نظرت في الدلائل والمعجزات التي أيد الله عز وجل بها موسى عليه السلام، فهي كذلك من جنس ما كان منتشراً بين بني إسرائيل في زمن موسى عليه السلام، وهو ماذا؟ السحر. كان السحر منتشراً بينهم، فأيد الله عز وجل نبيه موسى عليه السلام بانقلاب تلك العصا حية تسعى، حية تسعى. والسحر كان يخيلون للناس العصي والحبال أنها حية تسعى، لكن ما جاء به موسى ليس هو سحر، لذلك لما ألقاها، أي ألقى العصا موسى، فإذا هي تلقف ما يأفكون، يعني ما فعل هؤلاء السحر، فعلموا، أي علم السحرة، أن ما جاء به موسى ليس بسحر، ليس بسحر، إنما هو أمر خارج عن يعني إرادة البشر، فلذلك سرعان ما آمنوا لموسى عليه السلام. فأيده الله عز وجل بجنس ما يحسن ويتقن هؤلاء القوم في زمنه. وهكذا في الدلائل والمعجزات التي أيد الله عز وجل بها نبيه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كانت من جنس ما يتقن ويحسن العرب، وهو ماذا؟ هذا القرآن. القرآن نزل باللغة العربية، وكان العرب فطاحل في اللغة، فهم الفصحاء وهم البلغاء، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكتاب، وتحداهم الله عز وجل أن يأتوا بسورة من مثله، أو بعشر سور من مثله، أو بمثله، فما استطاعوا أن يأتوا بشيء من ذلك، فعلم أن هذا الكتاب ليس هو من صنع البشر، ليس هو من يعني تأليف البشر، بل هو من الله سبحانه وتعالى. فهذه الآيات تدل على هذا المعنى، كما نبه على ذلك بعض أهل العلم، أن الأنبياء يؤيدون بالدلائل والمعجزات بما يحسنه ويتقنه أقوامهم، بما يحسنه ويتقنه أقوامهم، فيعجزوا هؤلاء الأقوام من معارضة هذه الآيات أو من إبطال هذه الآيات، فيعلموا أنها من الله سبحانه وتعالى، وليست هي من صنع البشر. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله ما بقي في درس قادم. إلى هنا، والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكراً