شرح الأصول الثلاثة 2

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة رسالة الأصول الثلاثة وأهمية معرفتها

استعرض الدرس خصائص رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب من سهولة الأسلوب واختصاره مع حفظ المعنى، ثم استفتح شرح رسالة الأصول الثلاثة مبينًا أنها معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم. وبين أن ثمرة معرفتها الطمأنينة في الدنيا والسعادة في البرزخ، وابتدأ بشرح المقدمة التي تأمر بتعلم أربع مسائل أولها العلم وعرّفه بأنه إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.

أقسام الجهل ومعرفة الله الحقيقية وطرق تحصيلها

يميز النص بين الجهل البسيط (عدم العلم) والجهل المركب (العلم بالخطأ)، ثم يحدد العلم النافع بمعرفة الله ورسوله ودين الإسلام بالأدلة. ويشرح نوعين من معرفة الله: معرفة الإقرار المشتركة بين الناس، ومعرفة المحبة والخشية والإنابة التي هي مقصود الشرع، مبينًا طرق تحصيلها بأسماء الله وصفاته والتفكر في آياته الكونية كما فعل الأعرابي.

التعرف على الله عبر الآيات الكونية والشرعية ووجوب معرفة النبي ﷺ

يبيّن المقطع أن التفكر في آيات الله الكونية (السماوات والأرض) يوصل العبد إلى معرفة اللطيف الخبير، كما أن التدبر في الآيات الشرعية (القرآن) — التي هي صفات غير مخلوقة لله — يكشف عن ربوبية الله. ويؤكد أن معرفة النبي ﷺ وما جاء به واجبة وأهم من الطعام والشراب، وأن إهمالها يؤدي إلى العذاب الأخروي.

التعرف على النبي ﷺ من خلال سنته وسيرته

يُشير المقطع إلى أن معرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تتحقق بالنظر إلى سنته وسيرته النبوية، فالسنة والسيرة تكشفان عن أخلاقه وأفعاله وتعاليمه. وبذلك يتقرب المسلم من فهم شخصيته العظيمة ويستفيد من هديه في حياته.

  • 27 جمادى الأولى 1445هـ - 09/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد. فمرة معنا في الدرس الماضي الكلام حول ترجمة يسيرة مختصرة لشيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى وغفر له، وكذلك أيضًا تكلمنا حول بعض ما يتعلق برسائل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ومن ذلكم قلنا: إن رسائله تتميز بأمور عديدة، منها ذكرنا أمرين اثنين، فما هما؟ نعم: سهولة، سهولة، سهولة أسلوبها، فيفهمها العالم وهكذا أيضًا العامي. الأمر الثاني الذي ذكر: اختصارها، فهي مختصرة، ومع اختصارها فهي مفيدة، فهي مفيدة، ومما ينبغي أن يوجد في الاختصار: عدم الإخلال، عدم الإخلال. واستفتح رحمه الله تعالى هذه الرسالة، رسالة الأصول الثلاثة، ومن باب الفائدة يا إخوان: الأصول الثلاثة، أو ثلاثة الأصول، كما هو معلوم، وسيأتي معنا إيضاحه وبيانه: ما هي الأصول الثلاثة؟ معرفة العبد لربه عز وجل، الثاني... آه، نعم، أحسن، ماذا قلت؟ كتاب الله، طيب، أحسنت. الأصل الأول من الأصول الثلاثة: معرفة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأصل الثالث، والأصل الثاني... أحسنت: معرفة العبد لدينه، ألا وهو دين الإسلام. ولاحظوا يا إخوان أنه يترتب على معرفة هذه الأصول الثلاثة: الطمأنينة في الدنيا، طمأنينة القلب، وانشراح الصدر، وهكذا الحياة السعيدة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا». قال: ذاق طعم الإسلام، أو ماذا؟ ذاق طعم الإيمان، هكذا جاء في حديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه. وهكذا يترتب على معرفة هذه الأصول: الحياة السعيدة في البرزخ، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب، وفيه: أن الشخص إذا وضع في قبره، ووسد في لحده، وانصرف عنه الناس، وانصرف عنه الناس، فإنه يسمع قرع نعالهم، ثم يأتيه ملكان فيقعدانه ويسألانه عما يسأل، يسأل عن هذه الأصول الثلاثة: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيترتب على هذا... وهذا هو المقصود بفتنة القبر التي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتعوذ بالله منها في ماذا؟ في صلاتنا: فتنة القبر، فتنة القبر. يترتب على هذا: السعادة في البرزخ، أو العذاب في البرزخ، إما أن يكون روضة من رياض الجنة، وإما أن يكون حفرة من حفر النار. وهذا إن دل على شيء، إخوان، دل على أهمية تعلم هذه الأصول الثلاثة والعمل بها، والعمل بها. الناظم أو المؤلف رحمه الله تعالى استفتح هذه الرسالة بمقدمة، قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، «اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل»، تعلم أربع مسائل، وذكر هذه المسائل الأربع، قال: الأولى: العلم، الأولى: العلم. والعلم يا إخوان، كما ذكر العلماء، هو: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا. العلم قال: هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، هذا يسمى علمًا. فعدم إدراك الشيء يسمى جهلًا خفيفًا، عدم إدراك الشيء وعدم معرفة الشيء يسمى إدراكًا أو يسمى جهلًا خفيفًا. وإدراك الشيء على خلاف ما هو عليه، ماذا يسمى؟ ماذا يسمى إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه؟ نعم: جهل... ماذا؟ مركب، أحسنت. إذن عدم الإدراك: جهل خفيف. لما أسأل الشخص مثلًا: ما عاصمة اليمن؟ ما عاصمة اليمن؟ آه، يقول: لا أدري، هذا جهل، جهل خفيف، عدم الإدراك، عدم العلم. ولما أسأل آخر فيجيب، يقول: القاهرة، القاهرة عاصمة اليمن، أقول له: أعد نظرًا، يقول: إن لا، هذا جهل، لكنه ماذا؟ جهل مركب، فهو يدرك الشيء لكن على خلاف ما هو عليه في الواقع، في الواقع. قال: العلم، وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. أولًا يا إخوان: معرفة الله، فمعرفة الله من الأمور الواجبة أن يتعرف المسلم على ربه عز وجل، وكما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ذكر أن معرفة الله على نوعين، ذكر أن معرفة الله عز وجل على نوعين: النوع الأول: هي معرفة إقرار، معرفة إقرار، وهذه يا إخوان يشترك فيها الناس جميعًا، البر والفاجر، والمطيع والعاصي، الكل في قرارة نفسه يعترف بوجود الله عز وجل إلى آخره، هذه تسمى معرفة إقرار. النوع الثاني من أنواع المعرفة: معرفة توجب الحياة من الله، معرفة توجب الحياة من الله والمحبة له، والمحبة له، وتعلق القلب وتعلق القلب به، أي بالله عز وجل، والشوق للقائه، الشوق للقائه، وخشيته والإنابة إليه، وخشيته والإنابة إليه، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. والمصنف يا إخوان، أي النوعين من أنواع المعرفة يريد؟ الأولى أم الثانية؟ الأولى أم الثانية؟ يريد الثانية: المعرفة التي هي توجب الحياة من الله والمحبة له وتعلق القلب به والشوق للقائه وخشيته والإنابة إليه، وهذا هو مراد المصنف رحمه الله تعالى. قد يقول قائل: كيف يتعرف العبد على الله عز وجل؟ فجواب ذلك يا إخوان: يتعرف العبد على ربه عز وجل بأمور عدة، من أهمها: معرفة أسمائه وصفاته، معرفة أسمائه وصفاته، فربنا عز وجل يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، فقلنا: يتعرف العبد على ربه عز وجل بمعرفة أسمائه وصفاته، ولله المثل الأعلى. الأمر الثاني مما يتعرف به العبد على ربه عز وجل: النظر والتفكر في آيات الله عز وجل الكونية، في آيات الله عز وجل الكونية، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، لآيات لأولِي الألباب. وربنا عز وجل يقول: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. لماذا يا إخوان ربنا عز وجل يدعونا إلى التفكر والتأمل والنظر في هذه الآيات وهذه المخلوقات؟ لأن ذلك يعتبر سببًا لماذا؟ لمعرفتنا بالله عز وجل. ولهذا ذكروا قصة ذلك العرابي، العرابي أي البدوي الذي يعيش بين سماء ورمال، يعيش في الصحراء، سئل: كيف عرفت الله عز وجل؟ يعني: أنت ما درست ولا تعلمت، كيف عرفت الله عز وجل؟ فقال لهم: «البعر تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، فسماء ذات أبراج، أي ذات نجوم، وأرض ذات فجاج، ألا تدل على اللطيف الخبير؟» ألا تدل على اللطيف الخبير؟ فالنظر والتفكر في آيات الله عز وجل الكونية ومخلوقاته العظيمة يوصل العبد إلى معرفة الله سبحانه وتعالى. أيضًا مما يتعرف العبد به على ربه عز وجل: النظر والتدبر في الآيات الشرعية. ما هو الفرق بين الآيات الكونية والآيات الشرعية؟ الآيات الكونية مر معنا: هي المخلوقات العظيمة كالسماوات والأرض والليل والنهار والجبال وغيرها، هذه مخلوقة، الآيات الكونية مخلوقة لله عز وجل. والآيات... ما مقصود بالآيات الشرعية يا أبا معاذ؟ الآيات الشرعية، الآيات الشرعية، قالوا: سورة الفاتحة سبع آيات، والبقرة 286 آية، وآل عمران كذا وكذا آية، فما هو المقصود بالآيات الشرعية؟ أي آيات... آيات، طيب، لا، بس عمر، آيات شرعية، ما هو المقصود بالآيات الشرعية؟ قلنا: البقرة، الفاتحة سبع آيات، والإخلاص أربع آيات، والكوثر ثلاث آيات، إذا ما هو المقصود بالآيات الشرعية؟ أي آيات؟ ليش؟ القرآن، أحسنتم: آيات القرآن، آيات شرعية. وهذه الآيات الشرعية، هل هي مخلوقة كالآيات الكونية أو ليست مخلوقة؟ مخلوقة أو غير مخلوقة؟ أحسنت: غير مخلوقة. ومن قال: إن آيات القرآن مخلوقة، هذا ليس بمسلم، ولهذا كفر العلماء الجهمية ومن قال بقولهم حين أن قالوا: القرآن مخلوق، حين أن قالوا: القرآن مخلوق. لماذا هي غير مخلوقة؟ لأنها صفة لله عز وجل، فليس هناك شيء من الله عز وجل يعتبر مخلوقًا. إذن حين أن نتدبر في آيات القرآن نتعرف يا إخوان من خلالها على ربنا عز وجل. ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾، اختلافًا كثيرًا. فماذا؟ بالنظر والتدبر في الآيات الشرعية يتعرف الإنسان على ربه عز وجل. قال: الأولى العلم، وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم يا إخوان من الأمور الواجبة، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في مجموع الفتاوى: ذكر أن النفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه منها إلى الطعام والشراب. إذا كان لا يستغني عن الطعام والشراب، فليعلم أن معرفته بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به هذه أعظم حاجة من حاجتنا إلى الطعام والشراب. قال رحمه الله تعالى: قال: «فإن هذا إذا فات» أي: الطعام والشراب، إذا لم يوجد، فما الذي سيحصل؟ قال: حصل الموت في الدنيا، لو مرت عليه خمسة أيام، أسبوع، لا تأكل ولا تشرب، ستموت، هذا أقصى ما فيه، وإذا ميت فقد تنتقل من ضيق إلى سعة، ومن تعب إلى راحة. لكن قال رحمه الله تعالى: «وذاك إذا فات حصل العذاب»، إذا فاتنا يا إخوان معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يحصل العذاب، أعاذني الله وإياكم منه. ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم تكون بأمور، منها: بالنظر في كتاب الله عز وجل، في القرآن، ففيه ذكر الكثير من أوصافه، وفيه كذلك أيضًا الأمر باتباعه عليه الصلاة والسلام. أيضًا مما نتعرف به على نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم: النظر إلى سنته وسيرته