شرح الأصول الثلاثة 15

الدرس في شرح الأصول الثلاثة 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأصل الثالث: معرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

يتناول هذا المحور الأصل الثالث من الأصول الثلاثة وهو معرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مبيناً اسمه ونسبه الشريف وعمره وأهمية معرفته كوسيلة لمعرفة الله ودين الإسلام. كما يستعرض أسماء النبي صلى الله عليه وسلم ومعانيها، وتفاصيل عن والده عبدالله وجده عبدالمطلب.

نسب النبي صلى الله عليه وسلم وقصة الذبيحين

يوضح المقطع نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصولاً إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل، مبيناً أن الصواب في الذبيح هو إسماعيل عليه السلام. ويسرد قصة نذر عبد المطلب وافتداء ابنه عبدالله بمئة من الإبل، مما جعل النبي يُلقب بابن الذبيحين، ويختتم بحديث الاصطفاء الإلهي لقريش وبني هاشم.

عمر النبي صلى الله عليه وسلم وبداية الوحي ومراحل الدعوة

يبين المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش 63 سنة، منها 40 سنة قبل النبوة، ثم بُعث بالنبوة بسورة اقرأ وبالرسالة بسورة المدثر، فبقي بمكة 13 سنة يدعو سراً ثم جهراً، ثم هاجر إلى المدينة وأقام بها 10 سنوات حتى توفي. ويفسر آيات سورة المدثر كأوامر بالإنذار عن الشرك وتكبير الله بالتوحيد وتطهير الأعمال وهجر الأصنام.

الختام والدعاء والتوفيق

يختتم المتحدث الدرس بالدعاء للجميع بالتوفيق والرضا، والصلاة على النبي محمد وآله، وحمد الله رب العالمين. ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر في ختام المجلس العلمي.

  • 27 جمادى الأولى 1445هـ - 09/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد: فانتهينا في الدرس الماضي من التعليق على الأصل الثاني من الأصول الثلاثة، وهو معرفة العبد لدينه، أي دين الإسلام، بالأدلة. وفي هذا المجلس نأخذ ما يتعلق بالأصل الثالث والأخير من هذه الأصول الثلاثة. قال رحمه الله تعالى: "الأصل الثالث"، أي كما سبق من الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها، وهي: معرفة العبد لربه عز وجل، ودينه، ولنبيه صلى الله عليه وسلم. قال: "الأصل الثالث: معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام". قال: "وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيًا ورسولًا، نبئ بـ (إقرأ)، وأرسل بـ (المدثر)، وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة". معرفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأمور الواجبة، ويجب على المسلم أن يتعرف على هذا الأصل. وسبب ذلك - يا إخوان - أننا لا نستطيع أن نتعرف على الله عز وجل وهو الأصل الأول، ولا نستطيع أن نتعرف على دين الإسلام وهو الأصل الثاني، إلا بماذا؟ إلا بمعرفة الأصل الثالث، وهو: معرفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلا نستطيع أن نتعرف على ما يقربنا من الله عز وجل، أو ما فيه ثوابه سبحانه وتعالى، أو ما ينجينا من غضبه وعذابه، إلا بمعرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا - يا إخوان - قلنا: نعلم أهمية أو كون معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو الأصل الثالث؛ لأننا لا نتعرف على الأصل الأول ولا على الأصل الثاني إلا بهذا الأصل، وهو الثالث: معرفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومعرفته عليه الصلاة والسلام تتضمن أمورًا عدة: منها اسمه ونسبه، وهكذا أيضًا عمره وبلده. وهكذا أيضًا نتعرف على أوصافه الخلقية والخلقية. أوصافه الخلقية: كيف الخلقية؟ يعني خلقه: طوله، قصره، لونه، شعره، وهكذا غيرها من الأوصاف التي خلقه الله تعالى عليها. والخلقية: أي أخلاقه، أخلاقه من عبادته، وعلمه، وتواضعه، وحلمه، وهكذا صبره، وكرمه، وشجاعته، وإقدامه، إلى غيرها من الصفات الخلقية. وقد ذكر - نعم - وهنا ذكر قال: "معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم". واسم "محمد" - يا إخوان - معناه: كثير الخصال المحمودة، كثير الخصال المحمودة لديه عليه الصلاة والسلام. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى عند أو في شرحه على صحيح مسلم، قال رحمه الله تعالى: "قال: ألهم الله عز وجل أهله أن يسموه بهذا الاسم، أن يسموه به، أي أن يسموه محمدًا، لما علم من جميل صفاته". فسمي بهذا الاسم: محمد. ومحمد هو أحد الأسماء، وله أسماء أخرى. فمنها - يا أبا عامر - من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم: محمد، وأحمد، ونبي المصطفى. "نبي المصطفى" - طيب، يعني... ها... لا نريد الأسماء. ومن باب الفائدة: ذكر العلماء أن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم أعلام وأوصاف. كيف أعلام وأوصاف؟ يعني: أعلام على ذات النبي صلى الله عليه وسلم، وأوصاف: أي نأخذ من كل اسم صفة له عليه الصلاة والسلام. فمن أسمائه أيضًا: الماحي، وأحمد، ومصطفى. "مصطفى" هذا لم يثبت، لكن هو... ماذا؟ اصطفاه الله عز وجل، كما سيأتي معنا في قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله اصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار». إذن ذُكر: أحمد، والماحي، ومحمد. وطه، وما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. الصحيح - يا إخوان - في طه ويس: أنهما ليستا أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هما من الحروف المقطعة، مثل: طسم، ومثل: ألم، ومثل: ن والقلم. فالصحيح أنها ليست أسماء للنبي صلى الله عليه وسلم. أحسنت. نعم، يا بلال... الحاشر. الحاشر. أحسنت: الحاشر، أي الذي يحشر الناس على عقبه، أي بعده. كذلك أيضًا يا أبا الفضل... بقي شيء، يا أبا سعد... بقي شيء: المقتفى. نعم، المقتفى. طيب. الصادق الأمين: هذه هي... يعني الصفات كان يوصف بها ويعرف بها في الجاهلية، فضلًا عن الإسلام. لكن - يا إخوان - النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو موسى: «سمّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بأسماء، فقال: أنا محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والمقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة». ذكر هذه الأسماء الستة، فهي من أشهر أسمائه عليه الصلاة والسلام. قال: "معرفة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، قال: وهو محمد بن عبد الله". وعبد الله والد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا فيه - يا إخوان - دليل على أن العرب في جاهليتها كانوا يعبدون الله عز وجل، فيسمون بـ "عبد الله". لكن كان تعبيدهم للأصنام والآلهة أكثر من تعبيدهم لله عز وجل. ولهذا ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم غيّر اسم عبد الرحمن بن عوف. عبد الرحمن كان اسمه في الجاهلية قيل: عبد شمس، عبد شمس. وهكذا كانوا يسمون بـ: عبد مناف، وعبد الكعبة، وعبد اللات، وعبد هبل، وعبد العزة، وغيرها من التعبيد لغير الله. وهكذا عبد المطلب. وعبد المطلب هذا - كما سيأتي معنا - ليس اسمه، وإنما لقبه. فالنبي صلى الله عليه وسلم أبوه عبد الله، أبوه هو عبد الله. قال: "بن عبد المطلب". وعبد المطلب اسمه شيبة، ويقال: شيبة الحمد. قيل: كانت في رأسه شيبة، كانت في رأسه، فلقب بعبد المطلب. لقّب بعبد المطلب. قيل: أنه بعد وفاة أبيه هاشم... هاشم هذا - يا إخوان - تزوج في بني النجار من الأنصار في المدينة، في المدينة. طيب. وتزوج بامرأة منهم، فولدت له شيبة. هذا فبعد أن توفي، بقي شيبة عند أمه وأخواله في المدينة. فلما كبر، أو بدأ يشب، ذهب عمه المطلب... ذهب عمه المطلب إلى أين؟ المطلب هذا أخو هاشم، ذهب إلى المدينة، إلى يثرب، لكي يأتي بابن أخيه، بدأ يشب، يريده أن يعيش في مكة لكي يأخذ مكان أبيه في السيادة والقيادة. فأتى به، وكان مردفه على بعيره، مسافة نحو خمسمائة كيلومتر، أو أربعمائة وثمانين وسبعين كيلومترًا بين مكة والمدينة، مع الشمس والريح وغيرها. فقالوا: تغير وجه من وجه هاشم... وجه شيبة، فأصبح مائلًا إلى السمرة. فلما دخل عمه المطلب مكة ومعه ابن أخيه شيبة، قال الناس: من هذا؟ قالوا: هذا المطلب معروف، وهذا الغلام الصغير الذي وراءه، قالوا: هذا لعله عبد المطلب، لعله عبد اشتراه وأتى به إلى مكة. فعرف بعبد المطلب، والمطلب عمه، والمطلب عمه. فعرف بعبد المطلب، وكان وإلا كما سبق اسمه شيبة، ويقال أيضًا له: شيبة الحمد. قال: "بن عبد المطلب بن هاشم". وهاشم أيضًا لقب، وإلا فاسمه عمرو. اسمه عمرو. وقيل: سُمّي هاشم لأنه أول من هشم الثريد. الثريد: يعني الخبز مع الإدام، أو الخبز مع اللحم أو غيره، وأطعمه الحجاج، وأطعمه الحجاج، فسمي هاشم. فسمي هاشم. قيل لأجل ذلك. وقيل لأجل ذلك. وهاشم له مكان عظيم في قريش. هاشم هذا ذكروا عنه أنه قدم خدمة لقريش خدمة عظيمة جدًا، ألا وهي: سنّ لقريش رحلتي الشتاء والصيف: الشتاء إلى اليمن، والصيف إلى الشام، والصيف إلى الشام. وأمن لقريش طرق التجارة، طريق التجارة من اليمن إلى مكة، وهكذا من مكة إلى الشام. أمن لهم طريق التجارة بأن عقد معاهدات إلى غير ذلك، جعلت قوافل قريش آمنة، جعلت قوافل قريش آمنة. فهذا هاشم جد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإليه ينسب بنو هاشم، إليه ينسب بنو هاشم. قال: "بن هاشم، وهاشم من قريش". وهاشم من قريش. وقريش هذا قيل: أنه لقب لـ... النضر بن كنانة، وقيل: أنه لقب لـ فهر بن مالك. وكلهم من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم. هذا قريش لقب لأحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: هو لقب للنضر بن كنانة، وقيل: لفهر بن مالك، وقيل غير ذلك. قال: "وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل". وإبراهيم عليه الصلاة والسلام رزقه الله عز وجل بعد طول عمر، رزقه إسماعيل، وهكذا رزقه الله بإسحاق، بإسحاق. اختلف العلماء: من هو الذبيح منهما؟ فلما بلغ معه السعي، قال: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾. قال: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾. الآيات. هل هو إسماعيل أم أنه إسحاق؟ والإمام ابن كثير في كتابه التفسير، قَطَعَ الكلام حول هذه المسألة، وأدلة الفريقين. والصحيح - وهو قول الكثير - أن الذبيح هو إسماعيل. ولهذا يقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ابن الذبيحين. الذبيح الأول: إسماعيل، والذبيح الثاني: من؟ نعم، عبد الله والده. وسبب كوني عبد الله أيضًا الذبيح الثاني: ذكر أهل التاريخ والسير أن عبد المطلب... أن عبد المطلب كان له ولد واحد وهو الحارث، وهو الحارث. فماذا؟ فرأى رؤية في المنام أنه أتى رجل ودله على مكان بئر زمزم. طيب، كيف زمزم ما كانت موجودة؟ الجواب: أن زمزم بعد هاجر وإسماعيل كانت موجودة، نزل عندهم جرهم في مكة، ولا زالت موجودة، وأخذت جرهم ولاية مكة من أولاد إسماعيل، استولوا على ولاية مكة من أبناء إسماعيل. ثم بعد ذلك أساءوا إلى الحجاج وأفسدوا في الحرم، فسلط الله عليهم قبيلة خزاعة. ماذا فعلت خزاعة؟ فردوا جرهم من الحرم، وأصبحت خزاعة هم... يعني لهم ولاية مكة. جرهم قبل أن يخرجوا من مكة فعلوا فعلتهم: ما هي؟ قالوا: ردموا بئر زمزم، وأخفوا معالمها، وأخفوا معالمها. فبقيت بئر زمزم مخفية من ذلك الزمان حتى جاءت قريش عن طريق زعيمهم قصي، واستعان ببعض القبائل وهي قبيلة قضاعة التي تربى عندهم ورضع منهم، فعانوه بالرجال والسلاح، وأخرجوا خزاعة من أين؟ من الحرم. وأصبحت ولاية مكة بيد قريش. وتعاقب الزعماء في قريش حتى كان زمن عبد المطلب. عبد المطلب... عبد المطلب رأى هذه الرؤية، فماذا؟ فقام وطلب من قريش أن تساعده في حفر بئر زمزم، فما ساعده أحد. كان هو وولده يحفران. فلما ظهر ماء زمزم، قامت قريش تنازع عبد المطلب في مائها، في مائها، واستضعفوه أنه ليس معه إلا ولد واحد، ولد واحد. فهنا نذر عبد المطلب أن إذا رزقه الله عشرًا من الولد ماذا يفعل؟ ماذا يفعل؟ أحسنت: يذبح أحدهم عند الكعبة. نذر أنه إذا رزقه الله عشرًا من الولد يذبح أحدهم عند الكعبة. فرزق عشرًا من الولد. إذن لا بد من الوفاء بالنذر. طيب، من مستعد؟ من مستعد يا جماعة يضحي بنفسه؟ أنت... أحسنت. لا، حتى عبد الله ما هو مستعد، ما هو مستعد ولو أبدى استعداده، ستقوم أمه وأخواله... هايش، أنت صاحي؟ ممنوع. فلم يكن هناك بدء إلا من القرعة. فنزلت القرعة على عبد الله. مرة أخرى عبد الله. فأراد عبد المطلب أن يفي بنذره، لكن قام أخوال عبد الله واعترضوا على هذا، وطلبوا من عبد المطلب أن يفدي عبد الله بمئة من الإبل، بمئة من الإبل. نُحرت فداءً لمن؟ لعبد الله. ولهذا يسمى بـ... أو يلقب النبي صلى الله عليه وسلم بـ: ابن الذبيحين. الأول: إسماعيل، والثاني: هو عبد الله. وقد جاء في قوله عليه الصلاة والسلام في حديث واثلة بن الأسقع: قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله اصطفى قريشًا من كنانة». قريش من قبيلة كبيرة اسمها كنانة. قال: «واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: "من ذرية إسماعيل بن إبراهيم، وإبراهيم الخليل أبو الأنبياء". وذكر القرطبي في كتابه "المفهم" أن إبراهيم باللغة السريانية، لغة اليهود، أنه... ماذا؟ معناه: الأب الرحيم، الأب الرحيم.كذا ذكر رحمه الله تعالى. قال: "الخليل". والخليل من الخلة، والخلة هي من أعلى مراتب المحبة. ذكروا أن مراتب المحبة عشر، أعلىها الخلة. وربنا عز وجل لم يتخذ من خلقه خليلًا إلا اثنين، إلا كم يا عمر؟ إلا اثنين. طيب، من هما؟ من هما؟ من هما هذان الاثنان؟ الأول: من الآن نتكلم عنه. نعم، تفضل. أه... الخليل، أيوة... أه... من الخليل قلنا... قال: "من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل". إذا: من الخليل إبراهيم. أحسنت. والخليل الثاني يا عفيف: الأول إبراهيم، والثاني من؟ لا، طيب، لك عذر أنك حضرت الآن. نعم، محمد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فلم يتخذ ربنا عز وجل خليلًا إلا إبراهيم ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال: "عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام". قال: "وله من العمر... أي النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاث وستون سنة". كما جاء في حديث أنس في الصحيحين: له ثلاث وستون سنة. قال: "منها أربعون قبل النبوة". منها أربعون قبل النبوة. وهذا كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى، ذكر النووي رحمه الله تعالى عند الكلام حول أنه عليه الصلاة والسلام عاش أربعين سنة قبل أن يكون نبيًا، قال رحمه الله تعالى: "قال: وهو الصواب والمشهور الذي أطبق عليه العلماء". أطبق: يعني اتفق عليه العلماء. إذن: أربعون سنة قبل النبوة، قبل أن يوحى إليه. فلما بلغ الأربعين سنة نزل عليه الوحي، وذلك كما في حديث عائشة في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم حُبب إليه الخلاء، يعني: يذهب، يخرج خارج مكة، وكان يتحنث، أي يتعبد الليالي ذوات العدد في غار حراء، في غار حراء. فنزل عليه جبريل بالوحي وهو يتعبد في غار حراء، لما بلغ أربعين سنة. قيل: الأربعون سنة هذه كان الرسل يبعثون فيها، في سن الأربعين. وقيل: الأربعون هي سن اكتمال العقل، حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ الآية. فلما بلغ أربعين سنة نزل عليه الوحي، وصار نبيًا عليه الصلاة والسلام. قال: "وثلاث وعشرون... أي سنة نبيًا ورسولًا". نبيًا ورسولًا. نبئ بـ (إقرأ)، وأرسل بـ (المدثر). ما معنى هذا يا إخوان: "نبئ بـ (إقرأ)، وأرسل بـ (المدثر)"؟ نعم، أيوة، أحسنت: يعني صار نبيًا حين أن أنزلت عليه أول سورة العلق، سورة (إقرأ). طيب، وأرسل بـ (المدثر) حين أن نزلت عليه سورة (المدثر). أحسنت: لما نزل عليه سورة (المدثر): ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ الآيات. فماذا هنا أصبح رسولًا؟ هنا أصبح رسولًا. وكل رسول نبي. كل رسول قبل أن يكون رسولًا أول شيء يكون نبيًا، ثم من الأنبياء الله عز وجل يصطفي ويختار منهم من يكون... من يكون رسولًا. فأولًا: نبئ بـ (إقرأ)، ثم ثانيًا: أرسل بـ (المدثر)، أي لما نزل عليه سورة (المدثر). قال: "وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة". وهاجر إلى المدينة. وقد جاء في حديث ابن عباس في البخاري: قال ابن عباس: «بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة»، أي لما بلغ أربعين سنة، قال: «يوحى... أو ماذا؟ قال: فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين، ومات وهو ابن ثلاث وستين». إذن: أربعون سنة بمكة قبل البعثة، ثم بُعث فبقي ثلاث عشرة سنة أيضًا بمكة، وبعد ذلك أمر بالهجرة إلى المدينة، فبقي عشر سنين بالمدينة. إذن: أربعون وثلاث عشرة وعشر، المجموع كم؟ ثلاث وستون سنة، هو عمر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "بعثه الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، ويدعو إلى التوحيد". والنبي صلى الله عليه وسلم في مراتب دعوته عليه الصلاة والسلام: مراتب دعوته: أولًا كانت دعوة سرية ثلاث سنوات، الأولى دعا فيها أقرب الناس إليه، أقرب الناس إليه، أقرب الناس إليه. ثم ماذا؟ ثم أمر بأن يصدع بهذه الدعوة، أن يصدع بهذه الدعوة، و... ماذا؟ توسعت دعوته إلى ماذا؟ أن يدعو غير قريش، الوفود التي تأتي إلى مكة، والعرب الذين يأتون للحج أو التجارة، فكان عليه الصلاة والسلام يقوم بدعوتهم، يقوم بدعوتهم. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى: "قال: بعثه الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، ويدعو إلى التوحيد". قال: "والدليل قوله تعالى". والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. والمدثر: أي ماذا؟ ما هو المدثر يا أبا محمد؟ ما هو المدثر؟ نعم، المتغطي بثيابه، ويتدثر، ويتزمل الشخص بالثياب، يلتف بها لأمرين اثنين، لأمرين اثنين: الأمر الأول يا أبا عبد الرحمن: من الخوف، أو شدة البرد، من الخوف أو من شدة البرد. والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا كان به يا أنس؟ خوف شديد، خوف شديد. أتى إلى أمنا خديجة رضي الله عنها وهو خائف، يقول: «زملوني، زملوني»، يقول: «دثروني، دثروني». ثم ذكر لخديجة ما لقيه في غار حراء، في غار حراء. فكان موقف عظيم جدًا يا إخوان. نعم، قد يتبع هذا خاصة مع شدة الخوف، لكن ماذا؟ الأصل هو ماذا؟ الأصل هو شدة خوف، قد تعمل حمى، قد تعمل برودة شديدة في الأعضاء إلى غير ذلك. فخديجة وقفت مع النبي صلى الله عليه وسلم موقفًا عظيمًا، قالت: «والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر». ثم أخذته إلى ابن عم لها قد تنصر في الجاهلية، يقال له: ورقة بن نوفل. فقالت: «اسمع من ابن أخيك». فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما حصل له في غار... في غار حراء. ثم ماذا؟ طمأنه ورقة بن نوفل، وأخبره أن هذا هو الناموس. والناموس - يا إخوان - قالوا: جليس الخير، كما أن الجاسوس جليس الشر. قال: «هذا هو الناموس»، ويعني به جبريل عليه السلام. الناموس الذي كان يأتي موسى عليه الصلاة والسلام. قال: "والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾". قال: "ومعنى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾: قال: أن ينذر عن الشرك، أن يحذر منه من الشرك، ويدعو إلى التوحيد". قال: "﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: أي عظمه بالتوحيد، عظمه بالتوحيد". ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: أي طهر أعمالك عن الشرك، وقيل: المقصود بـ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ الثياب الحقيقية. ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾: الرجز: الأصنام، وهجرها: تركها، وهجرها: تركها. وفي بعض النسخ: "تركها وأهلها". في بعض النسخ من الأصول الثلاثة: "وتركها وأهلها". وأهلها. وفي بعض النسخ زيادة: "وعداوتها وأهلها، وفراقها وأهلها". هكذا جاء في بعض النسخ. قال: "أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد، وبعد العشر عرج به إلى السماء، عرج به إلى السماء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة ثلاث سنين، وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة". وسيأتي معنا إن شاء الله عز وجل التعليق على هذه العبارات والكلمات، مع ما تبقى من هذا المتن، متن الأصول الثلاثة. يأتي معنا الحديث عن خاتمته إن شاء الله في الدرس القادم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر.