شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 6

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 6

الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم اسم الله العلي وتقسيمات العلو

يشرح معنى اسم الله العلي وتقسيماته إلى علو الذات وعلو القهر وعلو القدر، ويوضح موقف أهل السنة والجماعة من هذه التقسيمات. يُناقش آراء المعتزلة والأشاعرة في هذا السياق.

العلو والفوقية لله عز وجل وعلاقته بالقرب والمعية

يُثبت لله العلو والفوقية بلا كيفية، ويفسر الاستواء كصفة فعلية، بينما العلو صفة ذاتية. يُوضح أن القرب والمعية لا ينفيان العلو، وأن المعية تنقسم إلى قسمين: خاصة وعامة.

توضيح مفهوم المعية والعلو في صفات الله

يُبيّن أن المعية لا تنافي العلو لأن الله ليس كمثله شيء، ويضرب أمثلة لتوضيح ذلك مثل القمر الذي يسير مع المسافر. يُظهر الفرق بين مفهوم المعية الصحيح والتمثيل والتجسيد الذي يعتقده المبتدعة.

التوازن بين العلو والقرب في صفات الله تعالى

يُظهر أن الله تعالى يجمع بين صفتي العلو والقرب، فهو عالٍ في دنوه وقريب في علوه، ولا ينفي أحدهما الآخر. يؤكد على هذا التوازن بين الصفات الإلهية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال العلامة حافظ حكمي رحمه الله: علو قهر وعلو شأن، جل عن الأضداد والأعوان. كذا له العلو والفوقية على عباده بلا كيفية. الآن ذكر من أسمائه جل وعلا العلي، من أسماء الله عز وجل العلي، فقال: الأحد، الفرد، القدير، الأزل، الصمد، البر، المهيمن، العلي. ثم فسر هذا العلو، فالعلو علو الله عز وجل على ثلاثة أقسام: علو ذات، وعلو قهر، وعلو قدر. علو الذات، علو القهر، وعلو القدر، وهو القاهر فوق عباده، هذا علو القهر وعلو القدر، وعلو القدر أي علو عظمته جل وعلا، فهو عال عظيم سبحانه وتعالى، له العلو المطلق. والعلو كما قلنا على ثلاثة أقسام: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر. أهل السنة يثبتون هذا العلو كله، أما أهل البدع يثبتون علو القهر وعلو القدر، معنى ذلك أن المعتزلة يثبتون علو القهر وعلو القدر، أما علو الذات ما يثبتونه، معنى الخلاف الذي حصل في علو الذات. فأهل السنة يثبتون علو ذاته جل وعلا بما نطقت به النصوص، نصوص الكتاب والسنة، وهي كثيرة جدا. حتى قال الإمام المزني، صاحب الشافعي، قال: في الكتاب والسنة خمسمائة دليل على أن الله عز وجل في العلو. وقال ابن القيم: بل هي أكثر من ألف دليل، أكثر من ألف دليل. أن هذه الأدلة المتكاثرة كيف يقال أن هذه تحتاج إلى تأويل أو أنها تصرف، وأنه مستحيل أن يكون الله عز وجل في جهة كما تقول المعتزلة والأشاعر والجهمية؟ وهذا جهل منهم؛ لأنهم يمثلون الله عز وجل بخلقه. فإذا قيل أنه في العلو، فيظنون أنه في جهة، وأن الجهات محيطة به، وهذا جهل؛ الله عز وجل ليس كمثل أي شيء، وهذه الجهات مخلوقة، وربنا جل وعلا أعظم وأكبر من كل شيء. قال: علو قهر، علو القهر كما قلنا مثل دليله قول الله عز وجل: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾، وعلو شأن، وهو العلي الحميد. أنا يدخل في علو الشأن علو القدر، علو العظمة. قال: وعلو الشأن جل عن الأضداد والأعوان، وهذا علوه سبحانه وتعالى وعظمته، علو القدر، علو العظمة، أنه ليس كمثله شيء جل وعلا، وليس له أنداد ولا أضداد، تعالى عن الأنداد والأضداد وعن الشركاء، تعالى جل وعلا، أي لا يقال أبدا أن هناك ندا له أو أن هناك ضدا له، فقد تعالى جل وعلا عن هذا، وهذا معنى قوله جل وعلا في آيات كثيرة: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، هذا العلو علو الشأن والقدر. ثم قال: كذا له العلو والفوقية أيضا، هذا علو الذات، وله صفة العلو وصفة الفوقية. كذا له العلو والفوقية على عباده بلا كيفية، نثبت العلو ونثبت الفوقية ونثبت الاستواء. ومعلوم أن هناك فرق بين العلو والاستواء من ناحية أن العلو دل عليه الكتاب والسنة وأيضا كذلك الإجماع والفطرة. وأما الاستواء فهو الصفة الفعلية، العلو صفة ذاتية، الاستواء صفة فعلية، دل عليها الكتاب والسنة، أو كما يقول علماء الاعتقاد: دل عليه الخبر، أن الكتاب والسنة. ولولا أن الله عز وجل أخبرنا بذلك لم نقله، بخلاف العلو، العلو من الفطرة، أن الإنسان يعتقد أن الله عز وجل عالم على كل شيء، لكن الاستواء لا نقول هذا إلا لأن الله عز وجل أخبرنا به. قالوا: مع هذا مطلع إليهم بعلمه، مهيمن عليهم، كما يقال كما يقول العلماء: قريب في علوه، عال في دنوه، قريب في علوه، أو يقولون: قريب مع علوه، عال مع دنوه، قريب مع علوه، أو في علوه هو أقرب إلى أحدكم من شراك نعله -أقصد- أقرب إلى أحدكم من شراك راحته، أو قال: من عنق راحته، أقرب إلى أحدكم من عنق راحته، ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾، قريب في علوه، على قريب من عباده، بل يقرب من عباده أهل الصلاح، أقرب ما يكون العبد إلى ربه جل وعلا وهو الساجد. ولهذا سمى الله عز وجل طائفة سماهم المقربين؛ لأنهم قريب من الله، فهو قريب منهم مع علوه جل وعلا، وعال مع دنوه. ولهذا المصلي يقول: «سبحان ربي العلا» وهو في سجوده، فهو قريب من الله لكن يعتقد ويعلم أن الله عز وجل عال. قالوا: وذكر القرب والمعية لم ينف للعلو والفوقية معنى، ذكر الله عز وجل ورسوله القرب، قرب الله لا ينفي العلو، أن الله عز وجل ليس كمثله شيء. ولا المعية، المعية مثل قول الله عز وجل: ﴿ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات والأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم﴾، فهذه المعية معية علم ويحاطة. المعية العامة، المعية تنقسم إلى قسمين: معية خاصة، ومعية عامة. المعية الخاصة هي التي تكون بالتأييد والنصرة، مثل قول الله عز وجل: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾، هذه معية خاصة، وهي معية النصرة والدفاع عن العبد وغيره، ﴿إن الله معنا﴾. والمعية العامة التي هي بمعنى العلم والإحاطة، مثل ما ذكرنا في الآية التي سبقت. فالمعية لا تنافي العلو، المعية لا تنافي العلو؛ لأن الله عز وجل ليس كمثله شيء، ولا يلزم من المعية المماسة كما يظنه بعض المبتدعة، لا يلزم من المعية المماسة والملاصقة. الآن أهل البدع لما تأتي هذه النصوص يظنون أن الله عز وجل يحل في ذلك المكان؛ لأنهم يتصورون أن الله عز وجل مثل الخلق، فيقولون: معنى «معهم» أنه لو قلنا «معهم» معنى أنه مثل المخلوقين، معنى يستفاد منه إما التلاصق وإما معنى أنه معهم في مكانهم، وهذا كلام باطل. ولهذا يقول شيخ الإسلام: الآن القمر هذا من أصغر مخلوقات الله عز وجل، وهو تجد هذا القمر يسير مع المسافر أينما توجه، المسافر الماشي يمشي معه، ولهذا كانت العرب تقول: «نسير والقمر معنا»، «نسير والقمر معنا»، هل القمر يسير معهم «معنا» متلاصقين مع القمر؟ لا، القمر فوق السماء وهم يسيرون في الأرض، لكن ضوءه معهم، «نسير والقمر معنا». مثل ما نستشكل أيضا قول الله، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فلا يبصق أمامه؛ فإن الله في وجهه»، «فإن الله في وجهه»، فقالوا: كيف الله في وجهه؟ هذا ما يصلح، أنا بسرعة يقيسون الخالق على المخلوق. فذكر لهم شيخ الإسلام مثال الشمس، مخلوق مخلوقات الله عز وجل، تراها أمامك، تراها أمامك، تراها أمامك لما تنظر إليها، تراها أمامك، لكن هل هي أمامك؟ لا، هي في العلو، في السماء، بعيد، لكن لما تلتفت إليها كأنها أمامك، هذه الشمس، فهذا مخلوق مخلوقات الله، وربنا جل وعلا له المثل الأعلى سبحانه وتعالى، وهو على كل شيء قدير. فلهذا هذه الأشياء التي يعتقدها هؤلاء من التشبيه، معناه يمثلون الله عز وجل بخلقه، هو الذي أوقعهم في هذا. ولهذا يقول العلماء: أن المعطلة شر من الممثلين، الممثلة، ليش؟ شر من الممثلة؟ المعطلة تعبدوا عدما، والممثلة تعبدوا صنما، لكن ليش صار شر؟ معناه لازمهم أعظم، وهو أنهم يعبدون عدما؛ لأنهم ليش كانوا شرا؟ لأنهم أصلا يمرون بالتمثيل، فهم جمعوا بين التمثيل والتعطيل، معناه كل معطل هو يمر أصلا بالتمثيل. ليش الذي جعله يعطل؟ أنه مثل الله بخلقه، اعتقد التمثيل في الصفات، فقال بالتعطيل. فلهذا فالمعطل شر من الممثلة؛ لأنهم مروا بالتمثيل أصلا، ثم لما رأوا أن التمثيل لا يجوز، قاموا بالتعطيل، بالنفي، تعطيل، معناه. قال: وذكره للقرب والمعية لم ينف العلو والفوقية؛ فإنه العلي في دنوه، وهو القريب جل في علوه، هذا الذي ذكرناه قبل أنه علي في دنوه، هو عال جل وعلا مع قربه من عباده، أقرب إلى أحدكم من شراك... أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إن الذي تدعونه سميعا بصيرا». قال: وذكره للقرب والمعية لم ينف للعلو والفوقية؛ فإنه العلي في دنوه، وهو القريب جل في علوه، وقريب من عباده، لكنه في علوه سبحانه وتعالى.