الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 7

الدرس في الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم و مسلمة 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الناقض الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم

يشرح هذا المحور الناقض الثامن من نواقض الإسلام المتمثل في موالاة المشركين ونصرتهم على المسلمين مستدلاً بالآيات والأحاديث الآمرة بالبراءة منهم. ويؤكد أن محبة الكافرين تناقض أصل التوحيد مع نقل إجماع العلماء على وجوب البراءة من الشرك وبيان شروط الإقامة بين الكفار للضرورة.

الناقض التاسع: الخروج عن شريعة النبي قياساً على الخضر

يبين هذا المحور الناقض التاسع المتعلق باعتقاد جواز خروج الأولياء عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم مستدلين بقصة الخضر مع موسى عليهما السلام. ويرد الشيخ على ذلك موضحاً أن النبي بُعث للناس كافة محذراً من دعاوى الغلاة الذين يزعمون سقوط التكليف بإباحة المحرمات بدعوى الكشف.

الرد على استدلال الصوفية بالخضر وناقض الإعراض عن الدين

يبطل الشيخ استدلال الصوفية بحياة الخضر لتبرير خروج الولي عن الشريعة مؤكداً موته كباقي البشر. ثم يفصل في ناقض الإعراض عن آيات الله مبيناً نوعيه: الإعراض عن تعلم أصول الدين وهو كفر، والإعراض عن فعل الواجبات وهو معصية مع استثناء المكره.

الخاتمة والدعاء الختامي

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين. ويقر بأن الله تعالى أعلم بالحقائق والغيب خاتماً المجلس بالدعاء والثناء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع رسالة الواجبات المتحتمات المعرفة على كل مسلم ومسلمة، ونحن مع موضوع هام ألا وهو نواقض الإسلام، وهي مأخوذة من تقريرات شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله التميمي رحمه الله النجدي رحمه الله تعالى. ومر معنا الحديث حول سبعة من هذه النواقض، ثم ذكر رحمه الله تعالى قال: الثامن، أي الناقض الثامن من هذه النواقض، قال: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. وكما سبق الإشارة إلى أن المؤلف رحمه الله تعالى نعم، أراد بذكره لهذا الناقض وأيضا ما سبق قريبا معنا لكي يؤسس وهكذا يثبت عقيدة الولاء والبراء لدى المسلم، لدى المسلم، ولا سيما وقد وجد الكثير من المسلمين من يوالي الكفار ويحب الكفار ويشجع الكفار، ولربما يتودد إليهم، ولربما يتودد إليهم. ومن الذي أوقع الكثير في هذا الأمر، الذي أوقع الكثير منهم في هذا الأمر، هو الجهل بالكتاب والسنة، الجهل بالكتاب والسنة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم».كذا جاء في حديث ابن عمر في مسند أحمد بسند حسن. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «سلط عليكم ذلا لا ينزعه منكم حتى ترجعوا إلى دينكم». هذا إذا أهمل المسلم جانب الولاء والبراء في ما يتعلق بتعامل المسلم مع الكافرين، مع الكافرين. هنا في هذا الناقض قال: مظاهرة المشركين، مظاهرة المشركين، والمظاهرة هو بمعنى الموالاة والمساعدة، الموالاة والمساعدة. وربنا تبارك وتعالى قد نهانا عن ذلك: ﴿فَلَا تَكُن ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ﴾، مواليا ومساعدا لهم. والمظاهرة هي من الموالاة، والموالاة، والموالاة كما سبق معنا هي بمعنى النصرة، وهكذا أيضا المحبة من أو المحبة ل المشركين، وكذلكم أيضا التأييد لهم والقرب منهم، فكل ذلك مما يتضمنه معنى الموالاة الذي هو بمعنى المظاهرة لهم. ومراد الشيخ رحمه الله تعالى بإيراد هذا الناقض هو أن الإنسان يحذر من نصرة الكافرين على المؤمنين، على المؤمنين، أو أن يحبهم ويكونوا قريبا منهم أو يؤيدهم على ما هم عليه، أو يؤيدهم على ما هم عليه، ولربما أعانهم على المسلمين بنفسه، بنفسه وماله وغيرها من الأمور، وغيرها من الأمور. وهذا النوع من أنواع الموالاة هو يعتبر ناقضا من نواقض الإسلام، ناقضا من نواقض الإسلام. ومما يُلاحَظ أن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر هذا الناقض، جعله ناقضا من نواقض الإسلام، لماذا؟ لأنه يخالف أصلا من لا إله إلا الله. فمن أصول لا إله إلا الله المحبة لأهل التوحيد، لأهل الإيمان، لأهل الإسلام، ويقابل ذلك البغض لمن خالف كلمة التوحيد. ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، البغض في الله. وهكذا أيضا النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان، فقد استكمل الإيمان». وهذا الحديث متفق عليه. وبهذا يعلم يا إخوان أن الله تعالى افترض على جميع المؤمنين ماذا؟ معادات المشركين والمنافقين، والمنافقين، وماذا الذين لا يؤمنون بالله ولا يؤمنون برسوله صلى الله عليه وسلم. بل أمر ربنا عز وجل بقتالهم وجهادهم كما قال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، واغلظ عليهم. كذا يقول ربنا تبارك وتعالى. وربنا سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكَافِرِينَ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾، وليجدوا، وليجدوا فيكم غلظة. لاحظ كيف أمرنا ربنا عز وجل بالإغلاظ عليهم، بالإغلاظ عليهم. فكيف بعد هذا يأتي مسلم ويحبهم ويتودد إليهم ويتقرب إليهم، بل لربما ينصرهم على المسلمين؟ فهذا مما يناقض كلمة التوحيد، مما يناقض كلمة التوحيد. وذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ذكر كما في كتاب الدرر السنية، قال: أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين والأئمة وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، لاحظوا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة، والبراءة منه وممن فعله، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله. فلاحظوا كيف كان العلماء سلفا، وهكذا أيضا خلفا، وهكذا أيضا خلفا. وكذلك أيضا مما ينبغي التنبه له، مما ينبغي التنبه له، أن مما يتعلق بموالات الكفار والحذر من موالاتهم أنه لا يجوز البقاء في أرضهم، لا يجوز البقاء في أرضهم. واشترط العلماء شروطا لمن أراد أن يبقى بينهم، وإلا الأصل أن المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما، قال عليه الصلاة والسلام: «أنا بريء ممن يموت بين ظهراني الكفار». لكن إذا أراد أن يقيم بينهم فذكر العلماء بعض الشروط، سبق وأنشرنا إليها في درس الأصول الثلاثة، منها قالوا: أن يظهر شعائر الدين، إظهار شعائر الدين، وإعلان البراءة منهم. كذلكم أيضا أن يكون معه علم يدفع به ماذا؟ العلم يدفع به الشبهات، وعنده دين يدفع به الشهوات. هناك شبهات وشهوات، لابد أن يكون عنده علم، ليس جاهلا، عنده علم يدفع به شبهات القوم، عنده دين إيمان يدفع به تلكم الشهوات. سيجد الخنزير يؤكل والخمر تشرب والفاحشة تمارس، سيجد العراية ويجد البغاية إلى غير ذلك، فكيف يستطيع أن ينجو من ذلك، كيف يستطيع أن ينجو من ذلك؟ قال رحمه الله تعالى: قال التاسع، أي الناقض التاسع من هذه النواقض العشرة، قال: التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام، فهو كافر، فهو كافر. وهنا يا إخوان ينبغي أن نعلم أمرا هاما جدا، ألا وهو أن هذا الدين مبني على أصلين اثنين، على أصلين اثنين. الأصل الأول: أن لا يعبد إلا الله، أن لا يعبد إلا الله، هذا هو الأصل الأول. الأصل الثاني، الأصل الثاني قالوا: أن يعبد الله بما شرعه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم السلام. هذا الدين، هذا الدين هن مبني على أصلين اثنين. ما هو الأول؟ ما هو الأول؟ ألا العبادة لمن لله. أحسنت، ألا يعبد إلا الله. الأصل الثاني: إلا بما، أن لا يعبد الله إلا بما شرعه على لسان نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجعل هذا الأمر ناقضا من نواقض الإسلام، لماذا يا إخوان؟ يعني من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم ويستدل بماذا؟ قال موسى، الخضر خرج عن شريعته، فيعتبر هذا الأمر ناقضا من نواقض الإسلام، لماذا؟ أولا: لأن فيه تكذيب للآيات والأحاديث التي فيها الأمر بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والأمر باتباعه عليه الصلاة والسلام، وأنه عن اتباع غيره، وأنه عن طاعة غيره واتباعه. فالذي يأتي ويقول: ممكن أن يخرج الولي الفلاني عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يعتبر ناقضا من نواقض الإسلام. والشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذا الناقض لما كان موجودا، بل وقد يكون منتشرا في أولدى بعض المتصوفة، بعض المتصوفة الذين يدعون الكشف، أي أنه كشف لهم فأصبحوا يقرؤون في اللوح المحفوظ وأصبحوا يطلعون على الغيب. قد يسأل أحدهم: فلان في الجنة أو في النار؟ يبقى هكذا يقول: فلان في الجنة. كيف طلع على الجنة فرآه فيهم ومعهم ومع أهلها؟ فماذا؟ فهذه يعني مرتبة الكشف التي التي يدعيها بعض الغلاة من المتصوفة وغيرهم أنهم وصلوا إلى مرتبة الأنبياء، وأن أوامر الشريعة سقطت عنهم، فتركوا الواجبات، وارتكبوا المحرمات بحجة أنهم وصلوا إلى الحقيقة وإلى العلم الباطن، وأنهم كذلك أيضا بلغوا مرتبة اليقين، إلى غير ذلك من هذه الأمور. نكمل إن شاء الله عز وجل بعد الأذان. فكما سبق أن الشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذا الناقض لما كان يسمعه من بعض المتصوفة، وعرف عن غلاتهم أنهم يدعون الكشف، وأنهم وصلوا إلى رتبة أعلى، لاحظوا أعلى من رتبة الأنبياء، من رتبة الأنبياء، وأن أوامر الشريعة سقطت عنهم، فجاز لهم أن يتركوا الفرائض والواجبات، وأن يرتكبوا الفواحش والمحرمات. ليش؟ قالوا: الشيخ خلاص بلغ منزلة اليقين، اعبد ربك إلى متى حتى يأتيك اليقين؟ قالوا: الشيخ بلغ مرتبة اليقين، مرتبة اليقين، واليقين معناه ماذا؟ معناه الموت. اعبد ربك حتى يأتيك الموت. فإذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. لكن فسروا اليقين ها هنا بأنه بأنه ماذا؟ بأنه مرتبة من بلغها سقطت عنه الفرائض والواجبات والتكاليف الشرعية، وجاز له أن يرتكب الفواحش والمحرمات. وهكذا أيضا أنهم عندهم علم الحقيقة، العلماء هؤلاء يقول علماء شريعة: حلال، حرام، مستحب، مكروه، لكن نحن قالوا: نحن علماء حقيقة، علماء الحقيقة، ويدعون علم الباطن. ولهذا يزعم أحدهم أنه يأخذ العلم عن ربه عز وجل مباشرة. فكما سبق معنا يقول: «حدثني قلبي عن ربي»، ويقولون: أنتم تأخذون دينكم عن عبد الرزاق، ونحن نأخذ ديننا عن الرزاق، عن الرزاق. ويعتمدون في هذا على قصة الخضر مع موسى، على قصة الخضر مع موسى. قالوا: وسع الخضر أن يخرج على شريعة موسى أو عن شريعة موسى. ولهذا قالوا: يجوز للشخص أن يخرج عن شريعة نبيه. وهذا استدلال غير صحيح، ويرد عليهم بأمور كثيرة، من أهمها: أن موسى لم يكن مرسلا إلى الخضر، لم يكن مرسلا إلى الخضر. الخضر في مجمع البحرين، بحر فارس مع بحر الروم، وموسى عليه الصلاة والسلام كان في أول أمره في أرض مصر، وحصل له ما حصل مع فرعون، ثم خرج ببني إسرائيل إلى بلاد الشام، إلى أرض الشام. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي»، وذكر في الأخيرة: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة». إذن موسى لم يكن مرسلا إلى الخضر، والخضر لم يكن مأمورا باتباع موسى عليه الصلاة والسلام. أيضا أيضا، مما يضاف إلى ما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلى الناس كافة، اليهود والنصارى يجب عليهم اتباعه. بل أخذ الله العهد والميثاق على الأنبياء أنه إذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ لتؤمنن به ولتنصرنه. قال: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي﴾، قالوا: أقررنا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «لو كان موسى بن عمران حيا ماذا سيفعل؟ ما وسعه إلا اتباعي». لماذا؟ أخذ الله عليه العهد كغيره من الأنبياء والرسل. عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل في آخر الزمان، هل ينزل أنه نبي وبشريعة؟ أبدا، متابع لمن؟ لشريعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكيف يأتي شخص ويدعي أنه مسلم وأنه يسعه أن يخرج على شريعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ثم زد على ذلك: الخضر على الصحيح من أقوال العلماء كان نبيا، كان نبي. ولهذا قال لموسى: «يا موسى، أنت على علم من علم الله لا أعلمه أنا، وأنا على علم من علم الله لا تعلمه أنت». وهكذا قوله: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا﴾، قال: النبوة. وهكذا قوله: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، إذن وحي أوحاه الله إليه. فالصحيح أن الخضر نبي، ويبطل استدلالهم بذلك لأنهم يقولون: الخضر ولي، وموسى موسى نبي، فخرج الولي عن من؟ عن النبي. فخرج الولي عن النبي. وهكذا يقولون: نحن أولياء، فيسعنا أن نخرج عن من؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهل الخضر لا يزال موجود حي أم أنه قد مات؟ حي ولا قد مات؟ نعم، الصوفية يقولون: حي. طيب، ودليلهم ماذا؟ منامات وحكايات وخرافات. والصحيح أن الخضر مات، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾، والخضر كان قبل النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه لا يأتي عليهم مئة سنة، مئة سنة من هذا اليوم، مئة سنة، وعلى وجه الأرض نفس منفوسة، يعني الذين هم موجودون وعائشون هؤلاء، ما سيبقى بعد مئة سنة أحد منهم لا زال على قيد الحياة. والجمهور من أهل العلم على على وفاته، على وفاة الخضر. قال رحمه الله تعالى: قال العاشر: الإعراض عن دين الله تعالى، الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه ولا يعمل به، ولا يعمل به. قال: والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾، ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾. ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين قال: وأما كفر الإعراض، وأما كفر الإعراض، قال: فإنه يعرض، قال: وأما كفر الإعراض فإنه يعرض بسمعه، يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، عن الرسول، لا يصدقه ولا يكذبه، لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به أصلا، لا يصغي إلى ما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا يا إخوان هو حال حال الكفار الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والذين أو كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾، عما أنذروا معرضون. وهكذا أيضا الآيات في الإعراض كثيرة جدا. وجعل المصنف رحمه الله تعالى الإعراض ناقضا من نواقض الإسلام، لماذا يا إخوان؟ من يستنبطها؟ من يستنبطها؟ عودة إلى شروط لا إله إلا الله، نعم: القبول، من شروط لا إله إلا الله القبول. وكذلكم أيضا من شروط لا إله إلا الله ماذا؟ الإنقياد. ومن شروط لا إله إلا الله يعني ما يتضمنه من الاستسلام. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، ويسلموا تسليما. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. فالإعراض يا إخوان ينافي حقيقة الإسلام والإيمان، لأن حقيقة الإسلام والإيمان هو الإنقياد والاستسلام والقبول، والقبول. وذكر العلماء أن الإعراض على قسمين: القسم الأول قالوا: إعراض عن تعلم أصل الدين، إعراض عن تعلم أصل الدين الذي يدخل به الإنسان إلى الإسلام، الإعراض عن تعلم أصل الدين الذي يدخل به الإنسان الإسلام. فهذا يا إخوان ناقض من نواقض الإسلام، وهو الذي قصده المصنف رحمه الله تعالى. والنوع الثاني قالوا: إعراض عن فعل الواجبات واجتناب المحرمات، إعراض عن فعل الواجبات واجتناب المحرمات. فهذا يعتبر معصية، هذا يعتبر معصية، لكن لا يكونوا كفرا، لا يكونوا كفرا. مثلا شرب خمر، طيب، أليس الله عز وجل يقول: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾، فاجتنبوه؟ لماذا لم يجتنبه هذا؟ هذا عاصي، نعم، أعرض لكن إعراضا ليس عن أصل الدين. فلو استحل لكفر، لكن هذا يعتبر عاصي. قال رحمه الله تعالى: ولا فرق في جميع هذا بين الهازل، إيش الهازل؟ غير الجاد، المازح، الهازل، والجاد، والخائف، إلا المكره. لو قيل لك: سب الرب أو سنقتلك الآن، هذه جنبية سنضعها أين؟ داخل بطنك، والأمر جد، فهذا مكره. ولهذا عمار بن ياسر لما أكرهه المشركون على سب النبي صلى الله عليه وسلم، أتى حزينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا؟ فذكر له ما فعل، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان. قال: إن عادوا فعد، إن أكرهوك فيعطهم ماذا؟ ما يريدون. وفيه قول الله عز وجل: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، ولكن من رضي بالكفر الآية. قال: إلا المكره. وأكلها من أعظم ما يكون خطرا وأكثر ما يكون وقوعا، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه النواقض، وهي من أهم المباحث الموجودة في هذه الرسالة. ويأتي معنا في الدرس القادم الكلام حول التوحيد وأنواعه، وأيضا الكلام حول ما يضاد التوحيد وهو الشرك بالله عز وجل. ثم مسك الختام سيكون في الليلة التي بعدها حول ما يتعلق بالكفر وأنواعه والنفاق وأنواعه، وما ختم به هذه الرسالة من الكلام حول معنى الطاغوت ورؤوس أنواعه. طيب، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.