شرح تائية الألبيري 9

شرح تائية الألبيري 9

الدرس في شرح تائية الألبيري 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

توبيخ النفس على التفريط والتحذير من التسويف بالأجل

ينبه الناظم إلى خطورة التسويف بحجة الشباب، مؤكداً أن الموت لا يستثني صغيراً ولا كبيراً. يلوم نفسه معترفاً بأحقيتها بالنصح قبل غيره، مستحضراً تقصيره وخوفه من المنايا في كبره بعد أن كان أهدى سبيلاً في صغره.

محاسبة النفس على الخطايا والانغماس في الدنيا

يفسر استعارات الغرق في بحر الخطايا والسكر بكأس الدنيا، مبيناً هوانها عند الله بحديث الجدي الأسك. يحذر من السكر المعنوي بالمال أو الشهوات أو الجاه، داعياً للزهد وكمال الإيمان في عصر تقل فيه الخيرية.

محاسبة النفس والتحذير من اتباع الهوى في الشباب والشيخوخة

يشدد على أهمية محاسبة النفس وتقويمها، موضحاً أن مصاحبة العلماء لا تنفع إلا بالاقتداء بهديهم. يذكر أن القرآن والمشيب موعظتان توقظان الغافل، مبيناً قبح طيش الشباب وأقبح منه طيش الشيخوخة مع تفاوت الأزمنة.

ختم الدرس واستئنافه لاحقاً

يختتم المفسر الدرس بعد شرح معنى انتهاك الوادي رغم وجود أهل الصلاح، موضحاً أن الوادي يقصد به موضع السكن. يعلن الاكتفاء بهذا القدر على أن يكمل الباقي في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلا يزال المؤلف والناظم رحمه الله تعالى ينصح هذا المعاتب، فيقول له: ولا تقل الصبا فيه امتهال، وفكر كم صغير قد دفنت. يعني: يقول له لا تسوف، ولا تقل ما زلت صغير السن، ومن كان صغيراً كان الموت منه أبعد. لا تقل ذلك، لا تقل لا زلت في العشرين أو في الثلاثين، الموت يأتي لمن كبر سنه ممن بلغ الستين أو السبعين أو الثمانين أو المئة. لا تقل الصبا فيه امتهال، المراد بالصبا يعني وقت الشباب، وقت الشباب، فلا تقل فيه مهلة، والموت بعيد عن من بلغ هذه المرحلة. من بلغ هذه المرحلة. ومما يدل على ذلك: فكر، حاول أن ترجع الذاكرة وتتفكر، كم صغير قد دفنت، كم من من هو في سنك أو من هو أصغر منك تعرفه ويعرفك دفنته، وأتاه الأجل وهو في سن الصبا. وهذا فيه دعوة من المؤلف للاستعداد للموت، وأن الموت قريب من الإنسان، فالموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً، فمتى جاء أجلك مت سواء كنت صغيراً أم كبيراً. هذا معنى هذا البيت، فالصبا وقت الشباب، والامتهال أي مهلة، وكذلك فترة من الزمن. وقال: وقل يا ناصحي بل أنت أولى بنصحك، لو لفعلك قد نظرت. المؤلف في هذه الأبيات الآتية يرجع إلى نفسه بالهضم، وبكذلك الرمي لها بالتفريط والتقصير، وأنه أولى بهذا النصح، أولى بهذا النصح ممن نصحه. فرجع المؤلف الناظم إلى نفسه بالعتب واللوم، فقال: وقل يا ناصحي بل أنت أولى، يعني نفسه، يعني نفسه يقول له: أنا أحق بأن يقال له انظر إلى أعمالك وانظر إلى حالك، وأنت تقدم لنا هذه النصائح، فأنت أولى بهذه النصائح. وهذا حال العالم الصادق في نصحه، لا يرى نفسه متميزاً على المنصوح، بل يشعر بتقصيره وتفريطه وحاجته إلى هذه النصائح مثل المنصوح بل وأكثر، فهو أول من ينتفع بهذا النصح وبهذه المواعظ وبهذه المواعظ. وهذا هو دأب الناصحين الصادقين. الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله وتعالى له منظومة طيبة، فحث فيها على الذكر ورغب فيه، وعدد منافعه ومناقبه، ثم قال في خاتمتها: ولكننا من جهلنا قل ذكرنا، كما قل منا للإله التعبد. انظر، قال: ولكننا من جهلنا، ما قال ولكنكم، نسب هذا التقصير إلى نفسه. قال: ولكننا من جهلنا قل ذكرنا، كما قل منا للإله التعبد. فرجع إلى نفسه بهذا التقصير، وأنه أولى بهذا النصح وبهذا التذكير والوعظ. وهكذا ينبغي أن يكون الناصح، عندما تعظ الناس ابدأ بنفسك، واتهم نفسك أنك أنت أولى بهذا النصح، وأن عندك من التفريط والتقصير، فينبغي عليك أن تنتفع أنت أولاً بهذه النصائح والمواعظ قبل أن ينتفع بها غيرك، قبل أن ينتفع بها غيرك. ولذلك قال هنا: وقل يا ناصحي بل أنت أولى بنصحك، لو لفعلك قد نظرت. فأنت من أهل التفريط والتقصير، فيحمل القول وهذا إما على طلب الكمال، وهذا لا يصل إليه إلا بعد عناء وبعد مشوار طويل من العلم ومن التوبة والرجوع إلى الله عز وجل، وإما أن يحمل على هضم النفس، أنه يهضم نفسه ويؤدبها على الإخلاص والصدق مع الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر من هذه الأبيات أيضاً ما فيه هذا المعنى، وهو الرجوع بالعتب واللوم على نفسه، فقال: تقطعني على التفريط لوما، وبالتفريط دهرك قد قطعت. يعني: يقول أنت عندك تفريط وتقصير، فلا تكلمني، بل لوم نفسك. يعني: يقول لمن نصحه أن تقول لي: أنت الآن تلومني وتقطعني على التفريط، تقطعني يعني تسجرني عما صدر مني من تفريط، وهذا التفريط أنت واقع فيه، فقد قطعت به دهرك. وبالتفريط دهرك قد قطعت، دهرك يعني زمنك. ففيه معنى الأبيات المتقدمة، أي يقول: أنا أولى بأن أقطع على التفريط لأنني من المفرطين، لأنني من المفرطين. هكذا يقول المؤلف عن نفسه. ثم قال: وفي صغري تخوفني المنايا، وما تدري بحالك حيث شخت. استظهر كثير من الشراح أن من نصحه الناظم كان أصغر منه سناً، بل كان شاباً، وهذا الشاب هو الذي ذكر معائب الناظم. ولذلك قال في هذا: وفي صغري تخوفني المنايا، أي: لك أن تقول: أنا شاب صغير، وأنت تخوفني الموت، كما مر في البيت المتقدم، وتقول لي: ولا تقول الصبا فيه امتهال، وفكر كم صغير قد... فأنت أنت الآن بهذا الأبيات تخوفني من الموت، وأنت الآن شيخ كبير، فمن أحق بالتخويف: الصغير أو الكبير؟ وما تدري بحالك حيث شخت. انظر في نفسك، فأنت أحق من يخوف بالموت، فأنت أحق من يخوف بالموت. ثم قال: وكنت مع الصبا أهدى سبيلا، فما لك بعد شيء بك قد نكثت. لك أن تقول: لما كنت شباباً كنت أفضل حالاً من هذه الحال التي أنا فيها وقت شيخوختي ووقت كبر سني، ووقت كبر سني. فلك أن تقول: لما كنت شباب كنت أهدى سبيلا، كنت أفضل حالاً، فما لك بعد شيء بك قد نكثت، أي: نكث العهد، وهو الاستمرار على الطاعة والإكثار منها والثبات عليها، ومن ذلك طلب العلم النافع والاجتهاد فيه. وقلنا هذا يحمل على إحدى أمرين: إما على طلب الكمال، وإما على هضم النفس ولوم النفس ومعاتبتها. ثم يقول أيضاً: وها أنا لم أخذ بحر الخطايا، كما قد خطه حتى غرقت. يقول: ولك أن تقول: أنا لم أخذ بحر الخطايا، بحر الخطايا يعني الدخول في أعماق تلك الخطايا التي تؤدي إلى غرق الإنسان، لما يدخل في البحر يعرض نفسه للغرق، وهكذا من يدخل في المعاصي يعرض نفسه للغرق المعنوي. فالخطايا منها الهلاك، ومنها كذلك الأضرار الجسيمة والآفات الكثيرة. فهو يقول له: أنا لم أخذ بحر الخطايا، ما ارتكبت الذنوب الكثيرة وتعمقت فيها، كما قد خطه حتى غرقت، كما قد خطه حتى غرقت. يعني: يقول أنت أيها الناصح انظر إلى نفسك، فقد خط في الخطايا حتى أغرقتك هذه الخطايا، حتى أغرقتك هذه الخطايا. وهذا لا يحمل على ظاهره، وإنما على خضم النفس ومعاتبتها ولومها، وبيان التفريط والتقصير الحاصل من كل نفس، من كل نفس. ثم قال: ولم أشرب حمية أم دفر، وأنت شربتها حتى سكرت. يعني: يقول له: أنا لم أشرب من كأس حمية أم دفر. حمية بضم الميم وفتح، بضم الح وفتح الميم، حمية مع تشديد الياء وبعدها ألف، هذا هو الكأس الذي له ذوق عند صاحبها، وهي اسم من أسماء الخمر، اسم من أسماء الخمر، يقال لها حمية. والمعنى أن عند شربها يتذوق... يتذوق بها ذلك الشارب. فقال: أنا لم أشرب من هذا الكأس، وهو كأس أم دفر، وأم دفر المراد بها الدنيا، المراد بها الدنيا. والدفر بفتح الدال وسكون الفاء، قيل أنه النتا، يعني الرائحة الكريهة، الرائحة الكريهة. وقيل للدنيا أم دفر لأن هذه الدنيا كالجيفة. وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا وشبهها بهذا التشبيه، كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بالسوق والناس كنفيه، يعني عن يمينه وعن شماله، فمر بجدي أسك، يعني صغير الغنم وهو معاب في أذنيه، عنده عيب في أذنيه، وهذا الجدي ميت، ميت يعني فيه رائحة نتنة. فتناوله، أخذ هذا الجدي، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: أيكم يحب هذا له بدرهم، من يشتري هذا بدرهم؟ فقالوا: يا رسول الله ما نحب أنه لنا بشيء، وما نستفيد به، أو ما نستفيد منه، أو ما نصنع به، وميت معاب أيضاً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تحبون أنه لكم بدون شيء، هكذا لكم مجاني؟ قالوا: والله لو كان حيا لكان عيباً أنه أسك، لو كان حي ربما ما حد يريده بشيء، فكيف وهو ميت، كيف هو ميت وتريد أن أخذه؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم: فوالله لالدنيا أهوى على الله من هذا عليكم، لالدنيا أهوى، لالدنيا أهوى على الله من هذا عليكم. يعني أن الدنيا عند الله أهوى من هذا الأسكة. فهذا مثال ظاهر وواضح أن هذه الدنيا لا تسوى حتى جيف البهائم الميتة، جيف البهائم الميتة. هذه الدنيا لا تساويها. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كانت الدنيا تسوى عند الله جناح بعوضة ما سق منها كافراً شربة ماء. فمعنى قوله: ولم أشرب حمية أم دفر، أي: لم أفتن بهذه الدنيا وأشغف بها حتى أسكر بها، وتجعلني ممن فتن بها، وممن كذلك تعلق بها. وأنت شربتها حتى سكرت، أنت أيها الناصح غارق في هذه الدنيا، غارق في هذه الدنيا حتى أسكرتك هذه الدنيا. وهكذا حال بعض الناس، السكر لا يلزم أن يكون بالأشياء الحسية كالمخدرات أو الخمور، لا، قد يكون السكر بالأشياء المعنوية، قد يكون السكر بحب أموال هذه الدنيا، فتجد المحب لها مثل السكران، لا يعرف إلا المال، ولا ينتبه لا لزوجه ولا لولد ولا لأخلاق ولا لمعروف، لأنه قد سكر بهذه الدنيا. وقد يسكر الإنسان كذلك بالنساء، فيعشق امرأة فيكون معها مثل السكران، مثل السكران، ربما يتصرف تصرفات يتعجب منها، يتعجب منها ويستحي من ذكرها، لأن قلبه قد سكر بمحبة هذه المرأة. وهكذا قد يكون السكر بمحبة الجاه والسلطان، فتجد من يحب الكراسي مستعد أن يقتل كل من أمامه، يريد أن يمنعه من هذه الشهوة، ولو كان من أقرب الناس إليه. فهكذا في قولي: وأنت شربتها حتى سكرت. وهذا قلنا من باب خضم النفس ومعاتبتها، وكذلك الوصول إلى الكمال في الإيمان والزهد في هذه الدنيا. ثم قال: ولم أنشى بعصر فيه نفع، وأنت نشأت فيه ومن تفعت. ومعنى كلامه: أي أنا الشاب، لك أن تقول أيها الشاب أنك لم تنشأ، أي لم تعش في عصر فيه نفع، بمعنى أن العصور المتأخرة أقل في النشاط العلمي وفي صلاح الناس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من زمان إلا والذي بعده شر منه، للذي بعده شر منه. فهو يقول له: لك أن تقول: أنا لم أنشئ بعصر فيه مثلاً علماء، وفيه نشاط علمي، وفيه كثرة أهل الخير والصلاح، أما أنت أيها الشاب الشائب الكبير الشيخ الكبير، نشأت في عصر فيه من العلماء، وفيه من الزهاد، وفيه من الصالحين، لكنك من تفعت، بمن عشت بينهم من أهل الخير والعلم والصلاح. هذا معنى كلامه. وهذا كله من باب هضم النفس كما تقدم، ومعاتبة النفس، وإظهارها مظهر التقصير والتفريط، وأن الناصح هو أعظم من يحتاج إلى هذه النصائح. ثم قال: لقد صاحبت أعلاما كبارا، ولم أرك اقتديت بمن صحبت. يعني: يقول له: لك أيها الشاب أن تقول: لقد صاحبت أعلاما كبارا، يعني علماء كبار راسخين، شهد لهم بالعلم والتقوى والخشية، ولم أرك اقتديت بمن صحبت. لكن أنت ما انتفعت بهؤلاء العلماء، ما أخذت من علمهم، ما أخذت من هديهم، ما أخذت من سمتهم. فهو بمعنى الأبيات المتقدمة، وهذا كله من باب هضم النفس ومحاسبتها كذلك. ثم قال له: وناداك الكتاب فلم تجبه، ونبهك المشيب فمن تبهت. يقول لك أيها الشاب أن تقول: ناداك الكتاب. وهنا ذكر موعظتين وموقظتين، توقظ الناظم. الموقظة الأولى والموعظة الأولى هي وجود الكتاب، كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وعليه وسلم بين يديك، وهو يناديك إلى المعالي، إلى الإيمان، إلى العلم، إلى التوبة، إلى الآخرة والزهد في الدنيا، فلم تجبه، أي: لم تنتفع بهذه النداءات التي نديت بها في القرآن. ونبهك المشيب فمن تبهت، هذا هي الموقظة الثانية، الموعظة الثانية، وهي ظهور الشيب في شعر رأسك وفي شعر لحيتك، فهذا أيضاً مما يعظ المؤمن ويوقظه ويذكره. وهذان المعنيان قد قيل بهما في قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، في ما يقول أهل النار: أولم نعمركم ما يتذكر من أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير. قيل في النذير: الرسول عليه الصلاة والسلام، أنذر بالكتاب والسنة، وهذا معنى قول الناظم: وناداك الكتاب، فإن الرسول إنما أتى بالكتاب وبالسنة. والقول الثاني في قوله: وجاءكم النذير، أي: الشيب. وإن كان الأول عليه أكثر المفسرين، أكثر المفسرين، فالقول الثاني قد قيل به، قال به بعض أهل العلم، كما ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره، ابن كثير في تفسيره. ثم قال المؤلف كذلك مذكراً وواعظاً لنفسه أولاً: ويقبح بالفتى فعل التصاب، وأقبح منه شيخ قد تفتى. هذا يقول على لسان من كان يعاتبه من هذا الشاب، فيقول له: لما قال له: ولا تقول الصبا فيه امتهال، فعاد على لسان ذلك الشاب، وأوضح أن المعاتب بهذا النظم شاب وليس من أقرانه. ثم قال له: ويقبح، ويقبح، ويقبح بالفتى فعل التصاب. الفتى يعني الشاب، وفعل التصاب أي: ما يكون من طيش الشباب عند صغر سنهم، من حب الشهوات وحب كذلك المعاصي، لما هم عليه من القوة ومن الفتوة. فيقبح بهذا الفتى أن يفعل هذا التصاب، وهو الطيش، وقت ماذا؟ وقت شبابه. أنا قفزنا على بيت ما أتينا به، طيب نأتي بهذا ثم نرجع إليه. فيقول له: ويقبح بالفتى فعل التصاب، يعني فعل الطيش وقت شبابه. ولذلك أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الشباب الذين نشأوا في طاعة الله، سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلا، لا ظله، وذكر منهم: شاب نشأ في طاعة الله وفي عبادة الله. فهذا دليل على أن هذه المرحلة الغالب فيها الانحراف والميل من قبل الشباب، ولا يثبت على الطاعة وعلى العلم وعلى التقوى إلا القليل من هؤلاء الشباب. وهذا هو الواقع اليوم، انظر لو سألتكم سؤالاً: أغلب شباب المسلمين اليوم هل هم على الخط المستقيم، على الصراط المستقيم، على طلب العلم، على يعني العمل الصالح، أو أن أكثرهم خلاف ذلك؟ الثاني هو الحاصل. هذه الدورة المباركة كم حضرها من الشباب؟ قلة قليلة، قلة قليلة لا تتجاوز يعني ربما يعني واحد في المئة من الشباب الموجودون في هذه البلاد أو في غيرها. فهذا دليل على أن هذه المرحلة لا يوفق إلى العمل الصالح فيها والاستقامة إلا من وفقها. فأحمد الله يا من أتى بقلبك إلى هذا الطريق وإلى هذا السبيل، وأثبت على ذلك، وأحمد الله سبحانه وتعالى أن اختارك لأن تنشى هذه النشأة الطيبة، النشأة التي أنت عليها، وما تكون من الطلب العلم والعبادة والاستقامة والبعد عن المعاصي وعن فعل القبائح والنظر المحرم ونحو ذلك. ثم قال: وأقبح منه شيخ قد تفت. يعني نفسه، يعني: أقبح من فعل التصاب من قبل الفتى أن يتصاب الشيخ. أيش معنى يتصاب الشيخ؟ يعني يعمل عمل الصبيان، عمل الطائشين، فتجده كبير في السن وهو لا يزال في المعاصي، في التقصير، في التفريط، في البعد عن المساجد ونحو ذلك. ولذلك جاء في الحديث أن من الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان. سبحان الله، إنسان كبير وما يزال عادة في هذا السبيل الخبيث، وهو طريق الزنا والعياذ بالله. فهو يقول له: وأقبح منه شيخ قد تفت، ومعنى قد تفت يعني قد صار، يعني شيخ كبير قد صار شيخ كبير يعمل عمل الفتيان. تفت يعني يعمل عمل الفتيان. ثم قبل هذا البيت أو قبله ببيتين أو ثلاثة قال: ولم أحل البواد فيه ظلم، وأنت حللت فيه وانتهكت. يعني: يقول له: أنت أيها الناظم عشت في زمان ما فيه ظلم وما فيه فساد، وما فيه فساد، أما أنا في زمني، أي الشاب، جاء في زمن متأخر، تغير الزمن وتغير كذلك الناس، فصار فيه من الظلم، وفيه من كذلك المعاصي. فيقول له: ولم أحل البواد فيه ظلم، وأنت حللت فيه وانتهكت. يعني: مع وجود أهل الخير وأهل الصلاح إلا أنك انتهكت هذا الوادي، ويريد بالوادي يعني موضع سكنه، موضع سكنه. نعم، طيب نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر