شرح كتاب التوحيد 252

شرح كتاب التوحيد 252

الدرس في شرح كتاب التوحيد 252، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحريم التسمية بأسماء تعبد لغير الله

المقطع يتناول تحريم التسمية بأسماء تعبد لغير الله مثل عبد الكعبة أو عبد النبي، ويعتبر هذا الفعل منافياً لكمال التوحيد وقد يصل إلى حد الشرك الأكبر إذا اعتقد الشخص أن المسمى به يستحق العبادة. يُظهر المقطع كيف أن هذا النوع من التسمية يتعارض مع مبادئ التوحيد.

تغيير الأسماء التي تحمل تعبيدًا لغير الله

ناقش المقطع تحريم التسمية بأسماء تعبد لغير الله مثل عبد العزة وعبد الكعبة، واستثنى ابن حزم عبد المطلب من هذا التحريم معللًا بوجود خلاف بين العلماء حوله. يُظهر المقطع كيف غير النبي صلى الله عليه وسلم أسماء الصحابة التي تحمل تعبيدًا لغير الله إلى أسماء إسلامية.

حكم التسمية بعبد المطلب وخلاف العلماء

يناقش المقطع حكم التسمية بعبد المطلب، ويستدل باختلاف العلماء حول هذا الاسم، حيث يرى بعضهم جوازه لكونه كان لقبًا وليس تعبدًا لغير الله، بينما يرى الآخرون أنه لا يجوز لأنه قد يسبب لبسًا ويفتح بابًا للتسمية بأسماء مشابهة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر وعبد الكعبة وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب. أورد المؤلف رحمه الله تعالى عبارة الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى تحت هذا الباب، والذي بواب عليه بقوله جل في علاه: ﴿فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما﴾. وأشرنا إلى ما يتعلق بعلاقة هذا الباب أولًا بكتاب التوحيد، وثانيًا ما يتعلق بعلاقة هذا الباب بالذي قبله، وذكرنا ما يتعلق ببعض مسائل الإشراك في قضية الإنجاب. وهنا يذكر لنا المؤلف رحمه الله تعالى هذه الفقرة، والتي فيها إجماع الأمة على مسألة أدخلها العلماء في مسألة الإشراك بالله، وهو أن يعبد المولود بغير الله، أن يعبد لغير الله جل في علاه. فهنا ذكر لنا المؤلف رحمه الله تعالى عبارة ابن حزم، فقال: قال رحمه الله: «اتفقوا» وهذا إجماع من علماء الأمة على عدم جواز هذا الفعل كائنا من كان. قال: «اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله»، قوله على التحريم، اتفق العلماء على حرمة هذا الفعل، وهي أنك يا عبد الله تجعل أحدًا من الأولاد تعبده لغير الله سبحانه وتعالى، كما سيأتي معنا من الأمثلة. وهذا التحريم لأن فيه مخالفًا لكمال التوحيد، مخالفًا لكمال التوحيد وعدم الإقرار بمقام الحمد والشكر. وقد أسلفنا في درس أمس ما يتعلق بعظيم هذا المقام، وأن الإنسان ينبغي أن يولي له كل اهتمام، أن يكون حمده وشكره لله في أقواله وأفعاله وأحواله. ومن ذلك في مسألة الإنجاب، فمما يخالف قضية الشكر والحمد أنك تجعل التعبيد لغير الله، كعبد فلان وعبد فلان. وقد يصل هذا التحريم إلى حد الشرك، نعم، كونك يا عبد الله تسمي مولودًا لك وتعبده لغير الله قد يوقعك هذا في الشرك الأكبر، وذلك إذا اعتقدت أن هذا الولد يكون عبدًا لفلان، وأن فلانًا هذا يستحق أن يعبد ولو حظ من العبودية، وأن ولدك هذا سيكون عبدًا لك، عبدًا مخلصًا لك، هذا شرك. ولهذا مما يؤسف له أن نجد من بعض الناس من يسمي أولاده بعبد هود، عبد هود أي عبد لنبي الله هود، وهل هود يعبد؟ وهل هود عليه السلام يعبد؟ الجواب: لا، بل هود هو الذي يعبد يعبد ربه، فالكل يعبد الله عز وجل، ما هناك أحد يعبد. فكون أنك تسمي ابنك بعبد هود أو من يسمي ابنه بعبد النبي، وهل نبينا صلى الله عليه وسلم يعبد؟ الجواب: لا، لا يعبد، وقد مر معنا في دروس خلت من أقوال بعض الأفاكين الجهل والحمقى من يقول: «أنا أعبد الله وأعبد محمدًا»، هذا شرك، تعبد محمد نبينا صلى الله عليه وسلم ما يعبد، وإنما يتبع، فرق بين مقام العبادة وبين مقام الاتباع. وهكذا قل: عبد الحسين، كحال الرافضة، وهم يعتقدون ويعتنقون ما في هذه اللفظة حقيقة ومعنى، عبد الحسين إذا بشر أحدهم بمولود قل: هذا خلاص عبد الحسين، عبد الرضا، عبد فلان وعبد فلان، يعبدونه للسدنة والأولياء والكبراء والزعماء على حد زعمهم، فهذا يوقع صاحبه بهذا الاعتقاد بالشرك الأكبر. فالأصل أن التسمي حرام، وأن هذا لا يجوز. وقد أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن الناس لما كانوا في جاهليتهم الجهل كانوا قد ابتلوا بهذه الخصلة الذميمة، إذ أنهم كانوا يعبدون أولادهم لغير الله، فكانوا يعبدون أولادهم للأصنام والأوثان والآلهة والشجر والحجر والوثن والصالح والنبي وغير ذلك. إلى أن جاء نبينا صلى الله عليه وسلم فغير وبدل وعدل. وقد أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في بحثه إلى جماعة من الصحابة كانوا قبل إسلامهم في أسمائهم التعبيد لغير الله، فغيرها نبينا، كان مثل عبد الرحمن بن عوف كان اسمه عبد عمر، عبد عمر، فقام نبينا وغيره إلى عبد الرحمن بن عوف. وهكذا أبو هريرة كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، فغيره نبينا صلى الله عليه وسلم، وهكذا أبو سفيان كان اسمه في الجاهلية عبد العزى، فغيره نبينا صلى الله عليه وسلم إلى عبد الرحمن، وهكذا قس. فقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في بحثه: فجاء نبينا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد الخالص في كل شيء من شؤون حياة الناس، حتى في أسمائهم، فغير الأسماء الشركية إلى أسماء إسلامية، وغير الأسماء الكفرية إلى أسماء إيمانية، هكذا قال رحمه الله. ومما يذكر كذلك في مثل هذه الحوادث ما رواه ابن أبي شيبة بسند حسن من أن وفدًا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا بنبينا يسمعهم ينادون رجلًا منهم بقولهم: «عبد الحجر»، فناداه نبينا صلى الله عليه وسلم وقال: «ما اسمك؟»، قال: «عبد الحجر»، قال: «لا، بل أنت عبد الله»، قال: «لا»، بل أنت عبد الله، هكذا يعلم نبينا، والحديث حسن. فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم كما أنه كان يطهر ما في القلوب من الشرك والوثنية، كذلكم كان يطهر ما في الألسن من الألفاظ التي توحي إلى منازعة الله جل وعلا في العبودية. فالشاهد من هذا الباب أن المؤلف رحمه الله تعالى نقل عن ابن حزم أنه قال: «واتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله»، كعبد عمر وعبد الكعبة وما أشبه ذلك، أي اسم عبد كذا، عبد كذا، عبد الكعبة، عبد مناة، عبد العزة، عبد شمس، كل هذا تغير في زمن رسول الله، ولا زال هذا التغير في هذه الأزمان. ثم استدرك المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: «وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب»، استثنى المؤلف، استثنى ابن حزم رحمه الله تعالى من هذا الاتفاق التعبيد بعبد المطلب، عبد المطلب، ما به عبد المطلب، هذا اللقب إخواني في الله يذكر ابن حزم أن فيه خلاف، يذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن فيه خلافًا حاصلًا بين أهل العلم. عبد العزة بالإجماع، عبد الشمس بالإجماع، عبد عمر بالإجماع، عبد الكعبة بالإجماع، حرام، حرام، عبد المطلب، نقف، لماذا نقف؟ وقع الخلاف في مسألة عبد المطلب لأمور، لأمور. قالوا: بعض العلماء أن التسمي بعبد المطلب لا شيء فيه. ووجه ذلكم قالوا: أولًا أن عبد المطلب هذا إنما كان لسبب، وعبد المطلب اسمه حقيقة شيبة، اسمه شيبة، طبعًا هذا جد الرسول من أجداده عليه الصلاة والسلام، اسمه الحقيقي شيبة، وكان في صغره قد نشأ عند أخواله بن النجار، نشأ فترة عندهم، ثم جاء عمه المطلب، عمه المطلب ذهب إليهم وأتى بابن أخيه وأركبه معه وأتى به إلى مكة. يقول هكذا المؤرخون: فلما دخل المطلب بشيبة وقد أجلسه عنده، وكان شيبة قد تغير لون وجهه من شدة حرارة الشمس، يعني ضربته السمرة حتى أن الناس ظنوه عبدًا، ظنوه عبدًا لعبد المطلب، فماذا أصبح يقولون؟ «عبد المطلب»، عبد المطلب، عبد أي بمعنى عبد للمطلب. فهنا ماذا أرادوا بالعبودية؟ هل أرادوا هنا بعبودية العبادة؟ لا، إنما أرادوا بعبودية الرق، أي أن هذا مولى مولى لعبد المطلب، رقيق لعبد المطلب، عبد لعبد المطلب اختصارًا، عبد المطلب اختصارًا، عبد المطلب، فلوصق هذا اللقب به، فسمي من صغر إلى أن مات وهو على هذا اللقب عبد المطلب. فتجد أن سر هذا الاسم اختلف عن غيره، تلكم الأسماء الذي سمعتموها آنفًا، سمعتموها آنفًا، عبد فلان وعبد فلان، إنما أراد عبودية العبادة، إضافة العبودية لغير الله في التسمي، لكن هذا ما أراد العبودية أبدًا، إنما أراد أنه رقيق عبد المطلب، أي رقيق للمطلب، عبد المطلب، أي مولى لعبد المطلب. فقالوا: إذا لما كان هذا الأمر كذلك، إذا ما نحرم هذا الاسم لأنه اختلف في مضمونه، اختلف في مضمونه. قالوا: أضف إلى ذلكم أن النبي كان يقول كما ثبت ذلك في غزوة الحنين: «أنا ابن عبد المطلب»، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، فكان يذكر هذا اللقب، يذكر هذا اللقب عن جده، ولا ينكره عليه الصلاة والسلام. لهذا ذهب جماعة لأن هذا الاسم وقع فيه خلاف أن التسمي به لا بأس به، هذا قول. وإلا فالصحيح وهو القول الثاني أن هذا اللقب كذلكم لا يجوز، ما نستثني شيء، ونرد على أولئك القوم الذي استدلوا علينا بالقصة، ننظر في صحة القصة، ننظر إليها تحت مجهر الصحة والتدقيق والبحث العلمي، صحت ولا ما صحت؟ حتى نبني هذا الحكم الشرعي. ثم إن صحت القصة نقول: طيب، سلمنا، بماذا نسلم؟ نسلم أن كل من طلق عليه هذا اللقب بهذا القيد لا بأس، لكن أما نسحب إلى يوم القيامة، نقول: كل من تسمى بعبد المطلب جائز، جائز، جائز، لا، ليس جائز، كيف نجوز لكل واحد عبد المطلب يتسمى؟ ما يجوز. إنما هنا إن جوزنا هذا اللقب لهذه الغاية أن هذا كان لقبًا ليس فيه تعبد لغير الله، لأن عبد المطلب كان بمعنى الرقيق، هو ليزيل الإشكال بهذا الاعتبار. نعم، إذا وجدنا أحد بنفس الملاحظات اسمه عبد المطلب، اسمه مطلب، وأخذ ولد واستسمى الناس بعبد المطلب للوجود اللبس، ظنه عبد، نتجاوز، أما نجعلها قاعدة مثل غدًا يأتيني ولد أستسميه بعبد المطلب هكذا؟ لا، ما يجوز. وهذا الذي عليه أكثر العلماء على المنع، وهذا هو الصحيح، يغلق هذا الباب، فكل الأسماء إن عبدت لغير الله فهي محرمة، فهي محرمة. وأما ما ذكر عن نبينا أنه كان يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، هذا أخوان، قال العلماء: أنه من باب الإخبار، أنبي يخبر عن اسمه، ما لو أننا عندنا رجل أسلم، ما اسمك يا فلان؟ قال: الحمد لله أنا غيرت اسمي، اسمي محمد. طيب، ما اسمك من؟ أنا محمد بن بن كذا بن عبد المسيح، اسم جدي هو عبد المسيح، نحن نقول: استغفروا الله، يقول أخي: هذا اسم جدي، يشفع هذا البطاقة الجواز، هكذا اسمك من؟ اسم محمد بن عبد المسيح، اسم أبي عبد المسيح، يخبر، هل هو يفتخر الآن؟ هو ما افتخر علينا بشيء، وله راضي بهذا الاسم، لكن يخبر، هذا لقبه، سيلاقي الله به على هذا، هل هذا يضره؟ لا يضره. فالشخص إذا نقل شيء إخبار ونقل، والإخبار عن الكفر ليس بكفر كما يقول العلماء، وهو النبي أخبر عن اسمه، قال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، أنا اسمي هذا. فالشاهد إخوانا في الله أن ما نستفيد من عبارة المؤلف هنا قال ابن حزم: «واتفق على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد عمر وعبد الكعبة وما أشبه ذلك حاشا عبد المطلب». فالصحيح أن الأسماء كلها إن عبدت لغير الله فهي تقع في النهي وتقع في التحريم المجمع عليه. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.