كتاب الصلاة 226

كتاب الصلاة 226

الدرس في كتاب الصلاة 226، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام دفن الميت والتعامل مع القبور

يتحدث هذا الفصل عن الأحكام المتعلقة بدفن الميت، مثل كيفية التعامل مع الميت الذي يموت في البحر، وضرورة حفر قبر عميق، وجواز دفن أكثر من ميت في قبر واحد عند الضرورة. كما يناقش آداب التعامل مع القبور مثل تسنيم القبر ودخول المقبرة.

آداب التعزية والتعامل مع الموتى

يناقش هذا الفصل أحكام التعزية، مثل كيفية التعزية وجوازها في أي وقت، واختلاف آراء الفقهاء في الجلوس للتعزية. يُوضح المقطع أن الجلوس للتعزية مكروه عند بعض العلماء بينما يرى آخرون جوازه.

ختام الدرس والتطلع للمستقبل

يختتم هذا الفصل الدرس الحالي على أمل استكمال الدروس في المستقبل، ويشير المتحدث إلى نية متابعة الدروس في وقت لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، إن شاء الله تعالى نأخذ بعض المسائل في كتابنا "مزيد النعمة". وصلنا فيه إلى الجنائز، وآخر مسألة ذكرناها مسألة المشي خلف الجنازة. وهنا ذكر بعدها مسألة وهي الميت الذي يموت في البحر. إذا مات إنسان في البحر، كيف يفعل به؟ ولم يكن بقربه ساحل، مثلا الآن إنسان في سفينة، هذه السفينة تأخذ أياما حتى تصل إلى البر. فمات أحد من كان في السفينة، فهل يبقى في السفينة ميت حتى يأتوا إلى الأرض ويدفنوه؟ أم أنه كما قال هنا في هذا الكلام، أنه يجعل بين لوحين ويلقى في البحر؟ يجعل بين لوحين ويلقى في البحر. وهناك قول لغير الشافعي أنه إذا مات في البحر غسل وكفن وصلي عليه، ثم انتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا. الآن مثلا قد تجد قاربا أو سفينة مسرعة أو طرادا أو كذا، فتعطيهم إياه لأجل أن يخرجوه إلى البر. فإذا كان يستطاع إخراجه إلى البر قبل أن يفسد وينتن، فهذا واجب. وإن لم يستطاع لأنه قد ينتن، معنى إذا جلسوا أسبوعا أو جلسوا أقل أو أكثر من هذا، ممكن أنه تظهر فيه فساد، ينتن جسمه. فهنا يفعل مثل ما قال الشافعي، يوضع بين لوحين ويلقى في البحر. فهذا الحكم في هذه المسألة. قال: فصل في الدفن. فصل في الدفن، دفن الميت. سيذكر مسائل، وهو يبدأ غالبا بذكر المسألة في مذهب الشافعي، ثم يذكر بعد ذلك بعض الأقوال الأخرى. قال: إذا دفن الميت لم يجد حفر قبره لدفن آخر، إذا لضيق الأرض. بعد أن يبلأ معلوم أن الميت يحتاج إلى حفرة تمنعه من السباع، لابد له من حفرة تمنعه من السباع، وهذا واجب. هذا واجب على الأحياء أنهم يحفرون له حفرة تمنعه من السباع. ليس المقصود فقط المواراة، لابد أن تكون هذه الحفرة يمنعه من السباع التي تحفر، لأنه إذا واراه مثلا بقرب، ممكن تأتي السباع وتحفر ويأكلون منه. فلهذا قال العلماء لابد أن تكون هذه الحفرة عميقة، حتى لا يقطع على جسد هذا الميت. إذا كان مثلا مجموعة ماتوا في مكان وحصل ضيق، فلا بأس أنهم يدفنوا أكثر من اثنين في قبر، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فإنه حفر أو وضع في القبر اثنين وثلاثة لضيق القبور. قال: ولا يستحب الدفن في التابوت. التابوت يعني الخشب، إذا كان أراد أن يدفن يدفن في الأرض، ما يدفن في التابوت، إلا أن بعض العلماء أجاز ذلك إذا كانت الأرض رخوة، إذا كانت الأرض رخوة ويغوص فيها الميت أو كذا، أو أن التراب ينهدم بسرعة أو غيره، فقالوا يجوز أنه يفعل تابوتا. طيب قال: ويوضع رأس الميت عند رجل القبر، ويسل برفق. يعني أول ما يوضع يوضع من عند رجليه، كيف عند رجلي؟ معنى القبر هكذا موجه إلى القبلة، قبر موجه للقبلة، فيكون وجهه هنا ورجليه في هذا المكان. فإذا أدخل الميت يدخل من قبل الرجلين، حتى يأتي ويوضع رأسه في هذا ويوجه إلى القبلة. فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الميت من جهة الأرجل. قال: ويوضع رأس الميت عند رجل القبر، يعني رجل القبر أي مكان الأرجل كما قلنا. وقال أبو حنيفة: يوضع على حافة القبر مما يلي القبلة، ثم ينزل للقبر معترضا. وهذا الكلام ليس عليه دليل، لو جاء إنسان مثلا قال: أنا سأعطيه به من جهة الرأس، هل نقول فعله صحيح؟ فعله مخالف للسنة. لو أنزله ما في شيء، لكن مخالف للسنة. السنة ينزل من قبل الرجلين. قال: والسنة في القبر التصطيح عند الشافعي. قال الثلاثة: التسنيم أو لا، التصطيح والتسنيم جاء في حديث عمار بن رئاب، وكذا أنه قال: رأيت قبر النبي عليه الصلاة والسلام مسنما. مسنما معناه كذا مكوم. فقال: رأيت قبر النبي عليه الصلاة والسلام مسنما. وجاء في بعض الآثار أن رجلا قال: لما فتحوا القبر دخلت وهو من التابعين، قال: دخلت إلى القبر فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسطحا. فهل يؤخذ بكلامه أو يؤخذ بكلام الصحابي؟ لا شك بكلام الصحابي، لأن هذا التصطيح قد يكون فعلا فيما بعد. وأما الذي ذكره الصحابة أنه مسنما، فلهذا فالسنة هو التسنيم، القبر تسنيم القبر وعدم رفعه كثيرا. وهل يسنم يرفع شيئا يسيرا؟ نعم. يعني ما يكون مسطحا. وإن كان جاء في بعض الأحاديث ما يدل على التصطيح بدون تسنيم، فجاء مثلا في حديث فضالة بن عبيد أنه قال: دفن أو مات رجل منا وكنا مع فضالة بن عبيد، قال: فدفنه وسوى القبر، وقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسوية القبور. يعني لم يجعل بناء أو رفعه لم يرفعه. وهذا لا يدل على أنه كان جعله مسطحا. ولهذا حصل شبه اتفاق من العلماء أنه لا بد أن يكون القبر مرفوعا حتى يعرف أنه قبر. فلهذا جاء هذا التسنيم. وجاء عن الشافعي أنه قال: يرفع قدر شبر. يرفع القبر قدر شبر. وهذا التقدير اجتهاد منه رحمه الله. يعني يريد أن التسنيم هذا لا يكون كثيرا، وإنما يكون مثل الشبر، لأن غالبا إذا حفر القبر وحفرت الطين التي في القبر ثم ردها الإنسان، فما سيزاد إلا غالبا ما سيزاد إلا حجم الجثة. فلهذا سيجعلوا في التسنيم هذا. وهذا قد يكون شبرا وقد يكون أكثر. لكن كما قال إمام الشافعي رحمه الله أنه يجعل شبرا أقل شيء. قال: ولا يكره دخول المقبرة بالنهار عند الثلاثة. وقال أحمد: مكروه. يعني يكره دخول المقبرة في النهار. وهذا لم يثبت شيء فيه، أي فيه النهي أو الكراهة. وقد يكون أخذه أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يزور القبور في الليل، كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين زار مقبرة البقيع في الليل. لكن مسألة دخول القبور أو زيارتها في النهار أو في الليل، كل واحد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». طيب قال: التعزية سنة قبل الدفن عند أبي حنيفة. وقال ثلاثة قبله وبعده إلى ثلاثة أيام. وقال الثوري: لا تعزية. طيب هذه المسألة الآن مسألة التعزية سنة. قال: التعزية سنة قبل الدفن عند أبي حنيفة، أنه قبل أن يدفن يعزي أي يعزي أصحاب الميت. وقالت ثلاثة، أي أحمد والشافعي ومالك: قبله وبعده إلى ثلاثة أيام. فهذا وقت التعزية. لكن الصحيح أنه لم يثبت شيء محدد ومعين في التعزية. لم يثبت شيء معين ومحدد في التعزية أنها ثلاثة أيام. بل جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام لما مات جعفر بن أبي طالب فأمهل أولاده ولم يأت إلا في الرابعة، اليوم الرابع. أمهلهم ثلاثة أيام ثم في اليوم الرابع جاء إلى أسماء بنت عميس زوجة جعفر وقال لها: «هاتي أبناء أخي» أي عبد الله ومحمد. فقال عبد الله: فجيئ بنا كأننا أفراخ، يعني صغار. فجيئ بهم. فهذا الحديث يؤيد أن النبي عليه الصلاة والسلام عزى بعد ثلاثة أيام. فليس هناك دليل على أن العزى ثلاثة أيام. العزى الصحيح أنه سواء كان قبل الدفن أو بعد الدفن، وسواء كان بعده مباشرة أو بعده بأيام ولو بأسابيع. يعني المراد أنه متى ما التقى به متى ما يلتقي به يعزيه. إنسان مثلا سمع أن فلانا أباه مات أو أبا فلانا مات، فلم يلتقي به تلك الفترة، فالتقى به بعد أسبوعين مثلا يعزي، ما في شيء. قال: والجلوس للتعزية مكروه عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا كراهة. الجلوس للتعزية مكروه عند الثلاثة، يعني الجلوس في البيت ويأتي الناس ويجتمعون للتعزية، فهذا مكروه عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: لا كراهة. وجاء عن السلف في مسألة الجلوس للتعزية، جاء عن السلف أنه كان يفعل عندهم في النساء أنهم يجتمعن عند عائشة إذا مات أحد. فظاهر أنه يجوز الجلوس للتعزية. ولم يثبت شيء يدل على المنع. وحديث: «كنا نعد الاجتماع والطعام في بيت الميت من النياحة»، هذا الحديث الظاهر أنه لا يصح. وخرج بعض أهل العلم هذا الحديث، فرأى أن النهي الذي جاء في هذا الحديث إنما هو على البكاء وعلى أيضا تجديد الحزن. فهذا الاجتماع إذا كان عن طريق تجديد الحزن، فهذا لا يجوز. أو أنه معهم وفيه نائحات وكذا، فهذا لا يجوز. وإلا الأصل أن الجلوس للتعزية ما في شيء، لكن الأفضل تركه. وهناك من العلماء من يقول أنه بدعة، لهذا الحديث الذي جاء. يقولون أنه بدعة الاجتماع عنده الميت والجلوس للتعزية. وأيضا الطعام للميت، أن بعضهم يعمل وليمة وكذا. وهذا القول كما قلنا، بعض العلماء يقول كالشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهم، فوزان يقولون أنه لا يجوز لا يجوز الاجتماع وعمل الطعام بسبب التعزية. وجاء جوازه أيضا عن بعض العلماء، كما مثل شيخنا مقبل رحمه الله عليه، كان يجيز هذا الطعام للعزاء، كان يجيز هذا لأنه كان يفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم خاصة في النساء. والأمر إن شاء الله سهل، ليس فيه تشديد. وإنما التشديد يكون عند تشديد الحزن، إذا كان يفعل مأتم هذا لا يجوز. لكن مثلا يأتون إلى بيته ويعزونه ويخرجون، فهذا ما في شيء. وإن فعل طعاما مثلا للضيوف الذين يأتونه أيضا، فلا بأس في ذلك. وليس هناك ما يدل على النهي. وقوله: «كنا نعد طعام والاجتماع في بيت الميت من النياحة»، هذا لا يصح. فالصحيح هو قول أبي حنيفة جواز التعزية، ولا بأس كما قلنا أن يفعل طعاما لأجل الضيوف وغيره. والأفضل أنه يعان أهل الميت. وبعض العلماء صحح حديث: «أعملوا لآل جعفر طعاما، فإنهم أتاهم ما يشغلهم». لكن هذا الحديث كما قلنا فيه شيء. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا ونكمل في درس قادم.