الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 20، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع حديث عائشة رضي الله عنها في النهي عن سب الأموات لأنهم أفضوا إلى ما قدموا، مبيناً أن حرمة الميت كحرمة الحي ومراعاة مشاعر الأقارب، مع جواز الاستثناء للتحذير من المبتدع أو الفاسق إذا دعت مصلحة شرعية.
يؤكد المقطع أن إيذاء المؤمنين بهتان وإثم مبين، وأن الظلم في المال والدم والعرض يُحاسب عليه يوم القيامة بأخذ حسنات الظالم أو طرح سيئات المظلوم عليه، مع وجوب تحذير علماء السنة من أهل الباطل لئلا يقتدي بهم الناس.
يقرر المقطع أن العلم المطلق والكامل مختص بالله سبحانه وحده، ويعبر عن أدب المسلم في الاعتراف بجهله النسبي وتفويض الأمر لعلم الله المحيط بكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا أما بعد مواصلة أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى ابن شرف النووي رحمه الله تعالى قال رحمه الله تعالى قال باب تحريم سب الأموات بغير حق ومصلحة شرعية قال باب تحريم سب الأموات بغير حق ومصلحة شرعية وأورد رحمه الله تعالى هذا الباب بعد بيانه لتحريم سب المسلم بغير حق بغير حق بيّن رحمه الله تعالى أن ذلك يشمل الأحياء وهكذا أيضا الأموات وديننا جعل للأموات حرمة عظيمة لا يستهان بها فالنبي صلى الله عليه وسلم قال كسر عظم الميت ككسره حيا لا يقول الشخص ما لجرح بميت إلام يعني يكسر يجرح في جسد الميت لا ما يجوز فالميت له كذلكم أيضا حرمة والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ذلكم الرجل يمشي بين القبور وهو يلبس نعليه فنادى عليه الصلاة والسلام يا صاحب السبتيتين اخلعنا عليك فقد آذيت اخلعنا عليك فقد آذيت وهكذا أيضا مر معنا النهي عن قضاء الحاجة في المقبرة وهكذا أيضا الجلوس على القبور وغيرها من الأحاديث التي تدل على أن للأموات حرمة ومن ذلكم أنه لا يجوز سبهم بغير حق ومصلحة شرعية قال وهو التحذير من الاقتداء به في بدعته وفسقه ونحو ذلك قال وفيه الآية والأحاديث السابقة في الباب قبله الآية قوله عز وجل والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وهكذا الأحاديث التي فيها التحذير والتحريم لسب المسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر أكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وينبغي يا إخوان أن يستشعر المسلم عظمة وهيبة الوقوف بين يدي الله عز وجل فيسأله عما قدم وعما أخر ولا سيما ما يتعلق بيئة المظالم فربنا عز وجل يقول وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل غلما يأتي الناس بحسنات ويأتي الناس بأعمال صالحة ويأتي الناس بأجور عظيمة ويأتي البعض يحمل على ظهره المظالم أخذ مال هذا وسفك دم هذا ووقع في عرض هذا سب شتم لعن إلى غيرها من صور المظالم وفي ذلك اليوم ليس هناك دينار ولا درهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي الحسنات والسيئات فإن كان له حسنات أخذت ووضعت في ميزان من ظلمه فإن نفذت الحسنات وبقي من يطالب بمظلمة أخذ من سيئاتهم ثم طرحت عليه ثم يؤمر به إلى النار والعياذ بالله عز وجل إذن تحريم سب الأموات بغير حق أو مصلحة شرعية كما مر معنا جواز الغيبة في مواضع ستة ومنها التحذير ومنها عدم الاغترار ببدعة هذا الرجل لكي لا يتابعه الناس عليها فيصله من أوزاره وأوزار الذين يتبعونه في هذا الباطل ولهذا يا إخوان من الإحسان الذي يقدمه علماء السنة ورجال الجرح والتعديل والنصيح لأهل الإسلام أنهم يحذروا من أهل الباطل لكي لا يتبع الناس هؤلاء في باطلهم فيتحملوا سيئات على سيئاتهم على سيئاتهم قال رحمه الله تعالى قال وعن عائشة رضي الله رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا قال رواه البخاري لاحظ قال لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا أي قد ماذا قد وصلوا إلى ما قدموا أي من أعمال رحلوا من هذه الدنيا ولا يحملون معهم إلا ما اكتسبوا من أعمال من خير أو شر فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره وهذا فيه كما سبق تحريم سبي الأموات سبي الأموات وهكذا فيه أن الأموات قد وصلوا إلى ما قدموا من أعمال فلا فائدة في سبهم إلا أن يكون مبتدعا أو كذلكم أيضا فاسقا يحتاج إلى التحذير من بدعته أو من آثار فسقه وهكذا أيضا فيه دليل لما سبق من حرمة المسلمين الأموات وأنها كحرمة المسلمين الأحياء ولاحظوا أحبتي في الله كيف إذا سب الميت يتأذى الحي يتأذى الحي ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي هذا المعنى في أشخاص ورجال مؤمنين صاحبوا النبي صلى الله عليه وسلم كان آباؤهم أو إخوانهم لربما من أهل الكفر وأهل الشر إلى غير ذلك لكن يجوز ذلك إذا كان هناك مصلحة شرعية أو سب أولئكم في ماذا في حق فهذا من الأمور التي تضمنها هذا الحديث وهكذا أيضا هذا الباب ونكتفي به وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم