كتاب الأمور المنهي عنها 21

كتاب الأمور المنهي عنها 21

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 21، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

النهي عن إيذاء المؤمنين وآثاره

يشرح المقطع باب النهي عن الإيذاء من رياض الصالحين، مبيناً أن الأذية تشمل الاعتداء على الجسد والعرض والمال، وأن الإحسان للناس ببذل الندى وكف الأذى من مقتضيات الإيمان. ويستدل بقوله تعالى عن الذين يؤذون المؤمنين بغير ما اكتسبوا، محذراً من البهتان والإثم المبين، ويذكر ترجمة الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

الرد على طعن الزمخشري في عبدالله بن عمرو

يتناول المقطع دفاع العلامة الشوكاني عن الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص ضد طعن الزمخشري المعتزلي، ويبين فضله ومنزلته كأحد العبادلة الأربعة من الصحابة. كما يشرح الشيخ حديث «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ويوضح معنى مصطلح «متفق عليه» في علم الحديث والفرق بينه وبين عبارة «أخرجاه البخاري ومسلم».

شرح مصطلح متفق عليه وأحاديث السلامة والهجرة

يشرح المقطع مصطلح «متفق عليه» للحديث الذي يخرجه البخاري ومسلم من طريق صحابي واحد، ثم يستعرض حديثاً يدل على وجوب سلامة المسلم من أذية اللسان واليد. ويبين أن المهاجر الحقيقي من هجر ما نهى الله عنه، ويذكر حديثاً في أن من أحب النجاة من النار ودخول الجنة فليثبت على الإيمان وليعامل الناس بما يحب أن يعامل به، وهو من كمال الإيمان.

خاتمة الجلسة والدعاء

يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه، ويصلي على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين، مقراً بعلم الله تعالى. وتكون هذه الفقرة ختاماً للدروس المستفادة في المجلس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى في كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين: قال رحمه الله تعالى: «باب النهي عن الإيذاء». النهي عن الإيذاء، أي عن أذية الآخرين، وأياً كان هذا الاعتداء، سواء كان اعتداءً على الجسد بالضرب أو بالقتل أو بغيرهما، أو كان هذا الاعتداء على العرض بالقذف أو التنقص والطعن أو غيرها من صور الاعتداء على الأعراض، أو كان أذية في ما يتعلق بالأموال أو غيرها من المجالات، فنحن منهيون عن أن يؤذي بعضنا البعض الآخر. ومن الإحسان الذي نحن مطالبون به هو ماذا؟ الإحسان مع الخلق، وذلك يكون ببذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه. فربنا عز وجل محسن، وهكذا يحب الإحسان، وهكذا أيضاً يحب من عباده المحسنين. قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. سبق معنا هذه الآية في أبواب عدة، وذلك لأنها تشمل الأذية بما سبق من السباب والشتام، وهكذا الأذية بالغيبة والوقيعة في أعراض المسلمين، وهكذا تشمل الأذية بالنميمة والكذب وغيرها من صور وألوان الأذية. ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾، أي بغير حق وبغير سبب يبيح لهم ذلك. ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا﴾، وما أعظم البهتان الذي قد يقع فيه المسلم في حق أخيه، فلربما يرميه بما ليس هو فيه، وهكذا ربما يدعي فيه أمراً هو بريء منه براءة الذئب من ابن يعقوب كما تقول العرب. ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾، وربنا عز وجل لا يحب الآثام، وإنما أمرنا بأن نجتنبها وأن نبتعد عنها. قال رحمه الله تعالى: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. عبد الله بن عمرو بن العاص أحد صغار الصحابة، أحد صغار الصحابة، كان مشهوراً بالعبادة، كان كثيراً العبادة حتى أنه لُقب بعابد الصحابة، بعابد الصحابة. ولما تعرض له الزمخشري محمود صاحب الكشاف المعتزلي، تعرض لعبد الله بن عمرو لأنه روى أحاديث تخالف بدعتهم، تخالف بدعتهم فيما يتعلق في النار وخلود أو عدم خلود العصاة فيها، فرد عليه العلماء، ومنهم العلامة الشوكاني اليماني رحمه الله تعالى. قال الشوكاني يخاطب الزمخشري: «إلى أين يا محمود بيدك القصيرة ورجلك العرجاء تريد أن تتناول نجوم السماء، تريد أن تتناول نجوم السماء». وعبد الله بن عمرو هو وأبوه صحابيان، وهو أفضل من أبيه، هو أفضل من أبيه، وأسلم قبل أبيه، وليس بينه وبين أبيه من العمر إلا كم سنة؟ كم سنة يا إخوان؟ نعم، يعني إحدى عشرة سنة أو نحوها بين الأب وبين الابن، وهذا يدل على الزواج المبكر، الزواج المبكر. قال: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وهو أحد العبادلة من الصحابة. فمن هم العبادلة من الصحابة؟ من هم العبادلة من الصحابة؟ نعم يا زكري... عبد الله بن... أنا سأخبر بما تقول: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وابن مسعود... لماذا ليس منهم؟ نعم، ماتوا قبلاً، ويقصدون بهم العبادلة من الصحابة، المقصود بهم من تأخر بهم العمر والوفاة واحتاج الناس إلى علمهم: أبناء عباس وعمر وعمر وابن الزبير، هم العبادلة الغرر. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». قال: متفق عليه. ما معنى «متفق عليه» يا أبا القاسم؟ ما معنى «متفق عليه»؟ نعم، زد، وإلا سألنا: ما هو الفارق بين «أخرجاه البخاري ومسلم» و«متفق عليه»؟ «أخرجاه البخاري ومسلم» لك أن تزيد بلفظه. أحسنت. نعم، من يزيد يا أبا ناظم؟ «بخاري ومسلم من ألا إما الأربعة: شافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد»... آكذا؟ نعم، حق لنا أن نقول: أبعدت النجعة. نعم، نعم يا ببد... أيوة، وماذا؟ نعم، أبو محمد يرفع... أبو عبد الرحمن: يعني ما في السند من أوله إلى آخره، في السند كله أو في بعضه؟ نعم، يا أبا تميم: «متفق عليه» أخرجه البخاري ومسلم، هذا أمر طيب. زاد أبو عبد الرحمن في السند، قلنا: كله أو بعضه؟ يا أبا عبد الرحمن: كله من أوله إلى آخره. طيب، أحسنت. نعم، يا أبا محمد: كيف؟ آخر كلمة يقال له «متفق عليه»، وهذا هو المشهور: ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث صحابي واحد يقال له «متفق عليه»، وأما إذا اختلف الصحابي فيقال: «أخرجاه البخاري ومسلم»، يقال مثلاً: «أخرجاه البخاري من حديث أبي هريرة وأخرجاه مسلم من حديث جابر». نعم، قال: متفق عليه. وهذا الحديث فيه دليل على وجوب سلامة المسلم من أذية الآخرين، وذكر اللسان واليد هنا، قال العلماء: هو من باب التغليب، وإلا فلا يجوز أن يؤذي المسلم أخاه المسلم بأي عضو من أعضائه وبأي صورة من صور الأذية، لكن أغلب الأذى يكون إما باللسان أو باليد. قال: «والمهاجر من هجر»، أي من ترك ما نهى الله عنه. وعنه، أي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه». قال: رواه مسلم. قال: وهو بعض حديث طويل سبق في باب طاعة ولاة الأمور، ألا وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نادى بصوته حتى أسمع العواتق الشابات في البيوت، فقال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم» إلى آخره. وهنا يقول: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته»، أي ليأتِه الموت وهو ثابت على الإيمان. «وهو يؤمن بالله واليوم الآخر»، «وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه»، ومعنى هذا ما جاء في حديث أنس: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، فهذا يعتبر من تمام الإيمان وكماله، وكماله. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.