الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 22، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح الدرس تحريم التباغض والتقاطع والتدابر بين المسلمين مستنداً إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية، ويؤكد أن الأخوة الإيمانية واجبة وتتميز بالرحمة بين المؤمنين والشدة على الكافرين. كما يبين الفرق بين البغض في الله المحمود والبغضاء لأسباب دنيوية المحرمة، ويفرق بين الحسد المذموم والغبطة المباحة.
يحرم هجران المسلم لأخيه فوق ثلاث أيام، ويضرب الشيخ مثال أبي بكر الصديق الذي عفا عن ابن خالته مسطح نزولاً عند آية العفو. وتفتح أبواب الجنة يومي الاثنين والخميس فيغفر الله لكل موحد إلا من كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيؤخران حتى يصطلحا، لذا حث النبي على صيام هذين اليومين رجاء قبول العمل.
يختتم المتحدث الجلسة بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين مع شكر الحضور. ويؤكد أن الله تعالى أعلم بكل الأمور.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أبواب كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى: "باب أنهي عن التباغض". أنهي عن التباغض والتقاطع والتدابر، وهذه كلها من الأمراض التي يجب على المسلم أن يبتعد عنها، وهكذا هي تعتبر معاصي تُغضب الله عز وجل، وهكذا تضعف أواصر المحبة والأخوة التي دعا إليها الله تبارك وتعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]، وهكذا في قوله عز وجل: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103]. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول كما في حديث الباب: «وكونوا عباد الله إخوانا، وكونوا عباد الله إخوانا»، وأخبر عليه الصلاة والسلام أنه لا يكمل الإيمان ولا يتم حتى يحب المسلم لأخيه -أي المسلم- ما يحبه لنفسه. هذا وغيره كثير مما يدعونا إلى أن نزيد في المحبة والمودة والتواصل فيما بيننا. قال: "باب أنهي عن التباغض والتقاطع والتدابر". قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]. وهذه جاءت بعد ماذا؟ بعد قوله عز وجل: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا﴾ [الحجرات: 9]. انظروا: بعد القتال أمر الله عز وجل بالإصلاح، وأمر الله عز وجل بالأخوة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10]. هذه هي الأخوة الدينية، هذه هي الأخوة الدينية في الله عز وجل ومن أجل الله تبارك وتعالى، وهي أعظم من الأخوة الطينية -أي النسبية-، هذه أعظم، هذه أعظم. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال، وقال تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 54]. هذا في سياق بيان صفات عباد الرحمن المؤمنين، فمن صفاتهم كما قال ربنا عز وجل: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 54]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]. لاحظوا الخطاب: أول ما ينطبق على خير هذه الأمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]، ثم ذكر: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 54]. هذه صفاتهم، وهذه صفات المؤمنين الكمل: أن يكون أحدهم متواضعاً لأخيه، متواضعاً لأخيه، ذليلاً أو متذللاً معه. ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 54]: أي غير متكبرين، ولا مفتخرين، ولا كذلك آذين، ولا محتقرين لهم. ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 54]: هذه العزة المطلوبة من أهل الإيمان، عزيز مع أعداء الإسلام، لا يهين نفسه، ولا يذل نفسه، ولا يرفع أعداء الإسلام، ولا يرفع أعداء الإسلام. النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن إذا لقينا الكفار في طريق فلا نبدأهم بالسلام، ونضطرهم إلى أضيقه، ولنضطرهم إلى أضيقه. فهذا يشعرك بعزة أهل الإسلام. ولاحظوا كيف امتثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر كما في الآية التي بعدها. قال رحمه الله تعالى: قال، وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: 29]، ﴿رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: 29]، أي من المهاجرين والأنصار ومن الصحابة الأخيار. ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: 29]، ولو كانوا من أقرب الناس إليهم. ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]، الآية. فماذا؟ فطبقوا ذلك. قال: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: 29]. ولاحظوا كيف أظهروا ذلك في غزوة بدر، ومثلها في أحد، وهكذا في غيرها من الغزوات والسرايا، وغيرها وغيرها. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا». أرأيتم هذه الأشياء كلها تضعف الأخوة الإسلامية، وتجعل وتجعل بين المسلم وأخيه المسلم نفرة، وكذلكم أيضاً بغضاء وأحقاد إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام بعد هذا: «وكونوا عباد الله إخوانا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث». قال: متفق عليه، متفق عليه. وقوله: «ولا تباغضوا»: يبغض المسلم أخاه المسلم، لماذا تبغضه؟ لأمر دنيوي لا يحل لك ذلك ولا يجوز لك. قال: أبغضه لأنه يروج للمخدرات والمسكرات، هذا بغض في الله عز وجل يمدح عليه صاحبه. لكن لربما كان سبب البغضاء تنافس على أمر دنيوي. ويا إخوان، هذه أمراض قد تنطلي وتدخل على بعض الخواص من طلاب العلم، تجده يبغض فلاناً، يبغض فلاناً، مع أنه يدرس معه في مركز واحد، ولربما يجلس معه في حلقة واحدة، ويقول: هذا فلان حوش بي، فلان ما أرتاح له، خيب. تعال، ما سبب عدم الارتياح؟ قد يكون الخلل عندك، وقد يكون الخلل عنده، فأصلحوا ذات بينكم واتقوا الله. هذا من الأمور التي يجب أن تعالج. وللأسف الشيطان يحاول أن يخدع طالب العلم، ويجعل سبب هذا التباغض دينياً، بينما هو أولاً وآخراً سبب دنيوي، سبب دنيوي: على مكان في السكن، أو غسل قبلي وناجيت قبله، أو على لربما أمر أو آخر: كرسي، ميز، قلم، كتاب، ونحوها، ويجعل هذا الطالب يحقد على أخيه ويبغضه باسم الدين والغيرة على الدين. وهكذا أيضاً. قال: «ولا تحاسدوا». والحسد هو أن يتمنى الشخص زوال نعمة عند غيره، يتمنى زوال هذه النعمة. وأي داء يا إخوان أضر من الحسد؟ الحسد قد يحسده على لقم يأكلها، أو ثوب يلبسه، أو على قلم يكتب به. أرأيتم دناءة النفوس وخستها؟ قد يحسده على قلم يعلقه: منين جاء؟ ونحن أيام دور ما حصلنا شيء. منين جاء به؟ على كتاب يقرأ فيه، يحسده على صوت جميل يقرأ به، إلى غيرها. على ما يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه ماذا يصنع؟ يا أبا تميم، إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه ماذا يصنع؟ كما قال عليه الصلاة والسلام، قال: ماذا يفعل؟ أعجبك صوت سالم وهو يؤذن أو يصلي، ماذا تقول؟ ما شاء الله، طيب، أحسنت يا أبا طاهر، أسأل الله أن يزيده. وهذه الزيادة ماذا تسمى؟ خيراً. وماذا؟ خيراً وأحسنت يا أبا سعد، وبركة. إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليبرك، أن يدعو له بالبركة، يقول: اللهم بارك. رأيت معه سيارة جديدة، من هذا؟ قال: هذا محفوظ. ماذا تقول؟ آه، اللهم بارك. إيش معنى اللهم بارك يا أبا إبراهيم؟ إيش معنى اللهم بارك؟ أي إيش معنى؟ يعني: زد أو نقص. زد. اللهم بارك يعني: اللهم زد له في هذا الخير. أعجبك جسمه، لونه، أعجبك ماله، أعجبك صوته، أعجبك ثوبه، إلى غيرها. فليبرك: أي ليدعو بالبركة. والبركة أحبتي في الله هي ثبوت الخير الإلهي في الشيء، أن يجعل الله في هذا الشيء الخير الكثير. وماذا؟ هناك فرق بين الحسد وبين الغبطة: «لا حسد إلا في اثنتين»، أي غبطة، وهو أن يتمنى أن يكون عنده مثل ما عند غيره، لكن لا يتمنى أن يزول ذلك الخير عن الغير. والغبطة يا إخوان دليل على سلامة الصدور، والحسد دليل على مرض الصدور. قال: «ولا تحاسدوا، ولا تدابروا». التدابر هو أن يعرض كل منهما عن الآخر، مأخوذ من إعطاء الشخص غيره دبره، يعطيه ظهره. تدابر. قال: «ولا تدابروا»: فيعرض عنه، وهو معنى قريب من التقاطع، من التقاطع. قال: «ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه»، أي أخاه المسلم، «فوق ثلاث». ثلاث ماذا؟ نعم، ثلاث ماذا عندك يا أبا زلفاء؟ فوق ثلاث سنين، أشهر، أسابيع، أياماً وليالي، أربع اختيارات. فماذا تختار؟ وعيد السؤال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. ثلاث سنوات أم ثلاثة أشهر أم ثلاثة أسابيع أم ثلاثة أيام وليالي التي لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوقها؟ نعم، آه، عندك، نعم، أنت، آه، فوق ثلاث أيام. أحسنت، فوق ثلاثة أيام. لاحظوا يا إخوان حكمة الشرع: قد في أول يوم ما تقبل النفوس الصلح، خذ لك اليوم الأول، ريح. اليوم الثاني، خذ لك اليوم الثالث، لكن انتبه: هذا آخر يوم، وإلا دخلت في الهجران الذي يذم فاعله ويأثم صاحبه. فوق ثلاث، بعد الثلاث ما لك عذر، بعد الثلاث ليس لك عذر أن تهجر أخاك. أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما بلغه أن أحد المهاجرين وابن خالته، وكان ينفق عليه من الفقراء، فقراء الصحابة، تكلم في عائشة ابنته، أم النبي صلى الله عليه وسلم، بما يتكلم به أهل الإفك. فمن هو هذا الصحابي؟ فمن هو هذا الصحابي يا أبا حاتم؟ مسطح بن أثاثة. طيب. حلف أبو بكر أنه لا ينفق على مسطح، هذا كله يتكلم في عائشة. فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: 22]، أي لا يحلف، أولو الفضل منكم والسعة، أي أبو بكر الصديق، ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]. ماذا قال أبو بكر؟ ما قال: يا رب هذا تكلم في ابنتي وعرضها وهو عرض النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]، قال: بلى، نحب يا رب. فعاد النفقة التي كان يجريها على ابن خالته مسطح، رضي الله تعالى عنهما. وهذا يا إخوان درس عظيم في العفو والمسامحة وإصلاح ذات البين. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفتح أبواب الجنة يومي الاثنين والخميس»، أي من كل أسبوع. ونحن اليوم ماذا؟ ما هو اليوم؟ اليوم ماذا؟ ما هو اليوم من أيام الله؟ اليوم، اليوم ماذا يسمى يومنا هذا؟ الأسبوع فيه كم يوم؟ سبعة أيام. هذا اليوم ماذا يسمى؟ هذا اليوم، طيب، أحسنت، عند صاحبك، نعم، تخضل. اليوم ماذا؟ سبت، أحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خميس، جمعة. اليوم أحد، أحسنت. أفي شك من هذا اليوم؟ أحد. غداً اثنين. تفتح أبواب الجنة يومي، أو يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً. تفتح، ولاحظ فضل الله على أهل التوحيد: يغفر لهم في الأسبوع، يغفر الله لهم، إلا لمن كان مشركاً، وهكذا إلا رجلاً. قال: قال: «كانت بينه وبين أخيه شحناء»، بينه وبين أخيه شحناء. ما هي الشحناء يا أبا الفاروق؟ شحناء: تباغض، عداوة بينهما، عداوة. قال: «فيقال: انظروا هذين حتى يصالحا، انظروا هذين حتى يصالحا». رواه مسلم. قال: وفي رواية له: «تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين»، وذكر نحوه. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «فأحب أن يعرض عملي وأنا وأنا صائم»، كان يصوم الاثنين والخميس. لماذا؟ قال: «أحب أن يعرض عملي وأنا صائم»، أي هذا أدعى إلى قبول العمل عند الله تبارك وتعالى. فهذه أحاديث أحبتي في الله، نحن أحوج ما نكون إلى أن نعمل بها اليوم. نسمع، لكن متى نطبق؟ متى نطبق مثل هذا العلم ومثل هذه الأحاديث؟ إذا حصل شيء بينك وبين أخيك، تذكر العلم الذي يجب أن نعمل به: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 35]. بعض الناس يا إخوان يفشل ويرسب في أول امتحان يتعرض له، يتخاصم مع أخيه ويزعل ويتقاطع، فيأتيه شخص ينصحه، يقول له: يا أخانا، اليوم أحد، غداً اثنين، فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً بينه وبين أخيه شحناء، يقول: اذهب، ما أريده، يغفر لي. قد يقع بسبب الغضب وقوة الشحناء في أمر عظيم، قد يوصله إلى ما لا تحمد عقباه. ولهذا عند الغضب يعرف الحليم، متى يعرف الحليم؟ إذا أغضبته، إذا غضب يعرف هل هو حليم أم أنه ماذا؟ حلمه متصنع، أو حلمه ليس بعظيم وجيد. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً.