الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث عن أحكام الزكاة في حالات خاصة مثل انقطاع الحول عند بيع أو تلف المال وتأثير الدين على وجوب الزكاة. يُشرح أيضًا جواز تعجيل الزكاة قبل حلول موعدها ووجوب إخراجها عند تمام الحول.
يناقش حكم الدين في الزكاة حيث يرى الشافعي أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، بينما يرى أحمد وأبو حنيفة أن الدين يمنع الزكاة في بعض الحالات.
يشرح أحكام زكاة المال المتداول والديون، ويوضح شروط إخراج الزكاة على الديون الموجودة لدى الآخرين مع تفصيل حول ما إذا كان الدين لدى شخص موثوق أو معسر.
يناقش حكم الأذان في مكان واحد، موضحًا أن عثمان فعل الأذان الأول ليُنبه أهل السوق ويأتوا إلى المسجد عند سماع الأذان الثاني.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك أخذنا في الدرس الماضي بعض مسائل الزكاة، وآخر ما أخذناه مسألة انقطاع الحول، ومتى يقال إنه انقطع، أي الحول، أو لا يقال إنه انقطع. فالذي دلت عليه الأئمة العامة وكلام العلماء أن من ملك نصابًا ثم باعه واستبدله في أثناء الحول، قطع الحول ببيعه، واستؤنف حولًا آخر. مثال ذلك: إذا كان عنده بضاعة أو عنده ذهب، هذا الذهب بقي مثلا ستة أشهر ثم باعه كله، فهنا انقطع الحول. فإذا اشترى مثلا بعد شهر، اشترى ذهبًا آخر، فهذا يكون له حول آخر. وأما إذا لم يبيعه كله، وإنما بقي بعضه، فعند جمهور العلماء أن العبرة بأول الحول وآخره، وعما ما أتلف، إذا أتلف بعض النصاب أو أتلفه قبل تمام الحول، انقطع عند أكثر العلماء، إلا إذا كان أتلفه معنى تعمدًا وفرارًا من الزكاة. وهنا عند مالك وأحمد لا ينقطع، وهو الصحيح، إذا كان أتلف هذا المال معنى، مثلا اشترى به شيء قبل أن ينقطع أو قبل أن يحول الحول. مثلا إنسان عنده مال قد بلغ النصاب، فقبل أن يحول عليه الحول، احتاج إلى أن يشتري مثلا شيء من الأجهزة، أو من الأراضي عرضت عليه مثلا أراضي أو عرض عليه بيت، فاشتراه بهذا المال، فنقص عن هذا النصاب، أو أتلف عليه المال مثلا، دخل في تجارة فخسر هذا المال، أو سرق عليه بعض المال، أو أعطاه مثلا دينًا أو كذا، المهم أخرجه. فإن كان هذا إتلافه ليس فرارًا من الزكاة، فهذا يعتبر أن الحول انقطع، وليس عليه الزكاة. قال رحمه الله: "وتجب الزكاة عند تمامه"، أي عند تمام الحول، عند تمام الحول يزكي، وهذا واجب. والعقل أنه لا يجوز تأخيرها إلا لضرورة أو لحاجة ملحة، وإلا العقل أنه يؤدي زكاته في وقته. بخلاف التعجيل، التعجيل يجوز عند جمهور العلماء، يجوز أن يعجل الزكاة قبل موعدها، قبل أن ينتهي الحول. مثلا إنسان سينتهي حول زكاته في رجب مثلا، لكن وجد حاجة هناك لأناس في صفر، فأخرج زكاته في صفر، فهذا جائز عند جمهور العلماء. مثل من يخرج زكاته في رمضان، يخرج زكاته في رمضان وهي لم تجب عليه، لكن من كانت مثلا قد وجبت عليه في شعبان، ثم أخرج في رمضان، هذا خطأ، هذا خطأ، لا يجوز تأخير الزكاة إذا حل وقتها. قالوا: المال المغصوب والضائع والمجحود، المجحود الذي أنكر عند إنسان مثلا دين أو غيره، فأنكره. قال: إذا عاد إلى مالكه بلا نماء، يزكى لما مضى عند الشافعي. المال المغصوب عن إنسان أخذ مال إنسان، أخذ بيته أو أخذ ما ذهب له أو مال آخر، ثم رده بدون فائدة، بدون نماء. مثلا عنده أغنام غصب هذه الأغنام وأخذها، مثلا مئة رأس أخذها وأسرقها، ثم ردها بعد فترة، فهنا إن كانت بلا نماء، يزكى هذا المال المردود. لكن هل يزكى الماضي؟ مثلا لو تركها سنوات أو تركها ثلاث سنوات، أربع سنوات، هل يزكى كل هذه السنوات؟ أم يزكى عندما يأتي إليه؟ هذا قول مالك وأحمد، وكذلك قول أبي حنيفة. والصحيح أنه يزكي متى ما جاءه هذا المال، لأنه ما كان في يده، فلم تجب عليه الزكاة فيما مضى، وإنما متى ما جاءه زكاه. مثلا عنده مال ضائع، ما يدري أين هذا المال، ما يدري أين ذهب، هل سرق؟ هل أخذه؟ أو أنه أخطأ فلم يدري أين ذهب هذا المال؟ ثم جاءه بعد سنوات، أو وجد هذا المال بعد سنوات. حيال إنسان، بعضهم يضع مال في مكان وينسى أنه وضعه في هذا المكان، فيجده مثلا بعد فترة. فإن مرت عليه سنوات أو غيره، يزكيه متى ما وجده. وإذا نمى هذا المال، يزكيه بنموه. مثلا يكون مثلا غنم وغيره، فتنمي، مثلا كان عنده ستين، مثلا عنده خمسون رأسا، مثلا صارت مئة أو صارت مئة وثلاثين، يزكي بالشاتين، يخرج شاتين. قال: "ومن عليه دين يستغرق النصاب لا تسقط الزكاة عنه عند الشافعي". وقال أبو حنيفة وأحمد: يمنع. وقال مالك: الدين يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة دون الماشية، ويمنع العشر عند أبي حنيفة وأحمد. الآن الدين المستغرق للنصاب، يعني إنسان عنده دين ومعه مال، معه نصاب مثلا، عنده مثلا عشر ملايين، وعليه دين عشر ملايين، فهل يزكي؟ فقال الشافعي: تسقط الزكاة. وقال أبو حنيفة وأحمد: أنه يمنع. أو الشافعي عنده لا تسقط الزكاة، وعند أحمد وأبي حنيفة أنها تسقط، هذا الدين يمنع الزكاة. فصل مالك أنه يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة دون الماشية، أما إذا كان في الماشية فلا يمنعها. الماشية عنده مثلا أربعون شاة، يخرج شاة، ولو كان عليه ديون كثيرة، قد تكون تستغرق هذه الحيوانات، مثلا هذه الأربعين شاة مثلا بثلاثة ملايين، وعنده دين ثلاثة ملايين، نقول له: اخرج زكاة هذا. قال: "ويمنع العشر عند أبي حنيفة وأحمد"، أي المراد العشر، ويمنع العشر، أي المقصود من عشر، يمنعه. ما العشر في الزكاة؟ المعشرات، أي شيء يعشر في الزكاة؟ الحبوب والثمار، المعشرات الحبوب والثمار. لو قرأتم مثلا في كتب الفقه، ستجدون المعشرات، فالمعشرات هي الحبوب والثمار. فقال: "ويمنع العشر عند أبي حنيفة وأحمد"، يمنع العشر، معنى إذا كان عنده دين يستغرق الزكاة، أو حتى لا يستغرقها، لكن يخفض المال حتى لا يكون فيه نصاب. فمثلا عنده ثمار، وعنده مثلا تمر قد بلغ النصاب، عنده أشجار كثيرة من النخيل، وعنده دين، لعله يساوي هذا أو أقل، فيقولون أنه يمنع العشر على ما يخرج الزكاة. وهذا ليس صحيحًا، والصحيح هو قول الشافعي رحمه الله، وهو الذي أيده كثير من أهل العلم، وهو الذي تؤيده الأدلة، قول الشافعي: أن الدين لا يسقط الزكاة. والدليل على هذا أن الشرع جاء في الزكاة في الأموال، فكل مال اجتمع وصار فيه نصابًا، وحال عليه الحول، إذا كان هو من الحوليات، فإنه يخرج فيه الزكاة. لأن الله عز وجل قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. فتجد الأدلة كلها مركزة على المال. ولهذا أوجب جمهور العلماء الزكاة في مال الصبي والمجنون، لأن الزكاة على المال، زكاة المال. فلهذا إذا اجتمع مال مع شخص، قد وجبت فيه الزكاة، لأنه نصاب حال عليه الحول، فهذا هنا تكون الزكاة صحيحة. فمعنى تجب عليه الزكاة، وسواء كان عنده دين أو لم يكن عنده دين، لا دخل في هذا المال، ما دام أنه مال قد اجتمع، فتكون فيه الزكاة. وهذا فتوى الشيخ العثيمين رحمه الله. فقال: "ومن عليه دين استغرق النصاب لا تسقط". وقال: "وأجمعوا على أن النية شرط، فلا تصح الزكاة إلا بها". الآن قبل هذا مسألة الدين، هذا الآن يحصل خلط كثير في مسألة مسائل الدين في الزكاة. فالصحيح كما قلنا، وخلاصة ما يذكر: من كان له عليه دين، وعنده مال للزكاة قد وجبت فيه الزكاة، أي بحول، حولان بحول، أو مثلا بالتعشير، عنده ثمار وكذا قد جاء حصادها، وآتوا حقه يوم حصاده، وأيضا هذا الشيء النصاب، وهنا يخرج الزكاة، لا يلتفت إلى دين عنده، لا يلتفت إلى دين عنده. وهذا هو القول الصحيح، كما قلنا، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد، وبعض العلماء يقول: لا يحسب المال أو الدين من المال، إذا كان مثلا معه عشر ملايين، وعليه الدين ثمانية ملايين، بقي مليونين مثلا، إذا كان فيها زكاة أخرج، وإلا لا يخرج. وهذا المشهور في مذهب أحمد، وكذلك المشهور عند المالكية والحنفية. لكن كما قلنا: الصحيح أن هذه الزكاة جاءت في الأموال، فكل مال اجتمع، وقد حال عليه الحول، وهو النصاب، يخرج زكاة. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة، يبعث السعاة، ما يسأله هل عليك دين أو ليس عليك دين؟ يعد الأشياء عنده، ويأخذ الزكاة بحسب أشياء، الإبل مثلا، البقر كذلك، يأتي الساعي فيعد الإبل معك، فيأخذ على ما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام من الزكاة. فما كانوا يسألونهم هل عليكم ديون؟ هل عليكم ديون لأناس؟ حتى لا ناقض. لأن قول أحمد، والمشهور في مذهب أحمد، وكذلك قول أبي حنيفة: أنه يمتنع حتى في الماشية. لكن عند مالك أن الماشية لا يمتنع. لكن عند أحمد وأبي حنيفة في المعشرات، أنه إذا كان إنسان عنده ثمار، وعنده دين، لا يخرج زكاة الثمار، مثل مذهب الشافعي. لكن إذا كان في الذهب والفضة، عنده مثلا مال مجموع، وهذا المال قد بلغ الزكاة، فهل يخرج زكاة؟ وعنده ديون مثله أو أكثر منه؟ مثل على سبيل المثال زكاة عروض التجارة، مثلا إنسان عنده معرض سيارات، يبيع هذا المعرض، عنده هذا المعرض، لكن عليه ديون كثيرة، أخذ هذه السيارة كلها بالديون، معقول الدين الذي عليه أكثر من الموجود في المعرض؟ فهل نقول له: أخرج زكاة؟ نعم نقول له: أخرج زكاة، لأن هذا المال المجموع الذي حال عليه الحول، وهو مجموع ونصاب، وهو أيضا عارضه للبيع، فهذا يخرج عليه الزكاة. هذا في الدين الذي عليه. وأما مسائل الدين التي له، إذا كان هناك دين له، مثلا عنده مال للزكاة، وعنده أيضا دين عند أناس، فهل يجمع الدين الذي عند الناس مع هذا المال؟ هذه المسألة فيها تفصيل. وهذا على المذهب الصحيح في هذه المسألة: إن كان هذا المال أو هذا الدين عند مليء، عند إنسان يظن فيه أنه متى ما جاء الأجل يدفع، يعرفه مثلا أنه إنسان يدفع دينه، فإن كان هذا الدين عند مليء يدفع دينه، وهو أيضا واثق فيه، فله أن يخرج الزكاة. قد يقول قائل: كيف هذا يخرج زكاة وذاك يخرج زكاة؟ فهذا مال مختص به. نقول: هذا مال مختص به، مثلا قد يكون مثلا هذه بضائع، مثلا بضائع في دكان، اشتراها مثلا بملايين، ووضعها هناك عنده يبيعها، نقول: هذا الذي له الدين، هذا المال يخرج زكاة، وذاك أيضا يخرج زكاة، البضائع التي عنده الموجودة. فالعقل كما قلنا هو إخراج زكاة المال الموجود الذي قد حال عليه الحول. وأما ما كان لك من الدين، فإن كان قد جمعته مع هذا وأنت واثق، فلك أن تخرج زكاة، ولك أيضا أن تخلف هذه الزكاة حتى يأتيك هذا المال، تخرج زكاة. وخاصة إذا كان عند معسر، أو عند من يماطل، مماطل، فهذا قد يكون، أو عند إنسان قريب، أحيانا بعض مثلا الأقرباء أو الأصدقاء، تجد مثلا يعطى مال أو يعطيه صاحبه مال، وهو لا يريد مثلا أن يقول له: رده في كذا، لا، خلاص يعطيه إياه، كأنه إن رده رده، إن ما رده عاجب، ماشي بينهم مثلا محاسبة وكذا، وهذا غالبا ما يعطى للأقارب أو الأصدقاء. فإن كان من هذا الباب، فإنه لا بأس أنه لا يخرج عنه الزكاة حتى يستلم. أو كذلك دين على معسر، معسر ما وجد ما يسدد به الدين، فله أن يبقي هذا المال لا يخرج زكاة حتى يقبله. وأقول: لأن بعض العلماء يقول: له في هذا الدين أن لا يخرج زكاة حتى ولو كان عند من يخرج زكاة، حتى يقبضه. كيف حتى يقبضه؟ معنى: متى ما جاء مثلا مئة ألف، يخرج زكاة مئة ألف، معنى: اثنين ونصف في المئة، أقصد 2500 في المليون 25000 وهكذا، فيخرج زكاة ربع العشر، كل مال مثلا أعطاه أن يقسمه على 40، يخرج هذا الزكاة. حتى لو أعطاه مثلا ألف ريال، يخرج زكاة. قال: "وأجمعوا على أن النية شرط، لا تصح الزكاة إلا بها". وقال: لو زكى لا تفتقر إلى النية، النية واجبة في كل الأعمال، إنما الأعمال بالنيات. فلو أعطى إنسان مالا، مثل ما يفعل بعض الناس، تجد مثلا يعطي إنسان قريبه مال، بعد ذلك إذا جاء وقت الزكاة، يقول: لا، هذاك المال الذي أعطيته سأجعله من الصدقة، لا، هذا ما يصلح. يقول مثلا: ذاك المال الذي أعطيته خلاص من الصدقة، من الزكاة، لا، ذاك أعطيته صدقة، ما أعطيته زكاة. لو أعطيته زكاة ما في شيء، لكن أنت أعطيته صدقة أو دين مثلا، أحيانا مثلا يعطيه دين، يقول: هذا مسكين مثلا، خلاص الدين ذاك الذي أعطيته سأجعله من الزكاة، لا، هذا أيضا ما يصلح، ولا يجوز، لابد من أن تكون الزكاة فيه نية، أنه ينوي أنه زكاة. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا. هل تسمح الطلاب لعب الكرة صباح يوم خميس؟ لعب الكرة، الظاهر يوم الجمعة معروف ومعتاد. قال: هل أذان الأول في يوم الجمعة بدعة؟ يعتبر ما فعله عثمان رضي الله عنه ليس ببدعة، لأنه خليفة راشد، وهو لم يخالف فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما استجد أمر عندهم، وهو أن الناس لا كان يسمعون الأذان في السوق لانشغال الناس في عهد عثمان في السوق. معنى: التجارة توسعت في عهد عثمان رضي الله عنه، توسع المسلمون فيأتيون بالبضائع، وتستمر في السنة كلها، يعني يأتون من الشام، من فارس، من كذا، لأن كل هذه الأماكن أصبحت ديار إسلام. فكانوا يأتون بالبضائع، وكان يوم الجمعة ما يسمعون النداء، فيفوتهم الصلاة. فجعل عثمان في مكان يسمى الزوراء، جعل من يؤذن للناس حتى يسمعوا الأذان. فقال العلماء: من فعل مثل ما فعل عثمان، ما في شيء، فهو خليفة راشد، وجعل ذلك المصلحة. أما أذان في مكان واحد، ونفس الصوت، وأيضا نفس ما يسمع هؤلاء، فهذا لا داعي له، وليس هذا بسنة أبدا، ولم يكن عثمان سنة هذا الفعل، وإنما أراد من الأذان الأول أن ينبه أهل السوق حتى يسمعوا الأذان، فيأتوا إلى المسجد. فإن شاء الله نكتب بهذا. والله شكرًا للمشاهدين.