كتاب البيوع 25

كتاب البيوع 25

الدرس في كتاب البيوع 25، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية علم الفرائض وأحكام الوصية والثلث

يستعرض المقطع أحاديث الوصية من عمدة الأحكام مبيناً مشروعية الوصية وحد الثلث، ثم ينتقل لتعريف علم الفرائض وأهميته وكونه من فروض الكفايات. يستدل المحاضر بآيات سورة النساء وحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها» في توزيع الميراث بعد الدين والوصية.

شروط الإرث وحقوق التركة قبل القسمة

يبين المقطع أحكام المواريث مستنداً إلى الأحاديث النبوية موضحاً أن المسلم لا يرث الكافر والعكس، وقصة عقيل بن أبي طالب في ميراث أبي طالب. يوضح الحقوق المتعلقة بالتركة قبل قسمتها: مؤن التجهيز، قضاء الديون، وتنفيذ الوصية، ويذكر شروط الإرث الثلاثة: تحقق موت المورث، حياة الوارث بعده، وعلم النسب.

أركان الإرث وأسبابه وموانعه وأنواعه

يشرح المقطع أركان الإرث الثلاثة (المورث، الوارث، التركة) ويشترط تحقق موت المورث وحياة الوارث بعده، ويذكر أسباب الإرث الثلاثة (النكاح، النسب، الولاء) وموانعه (القتل، اختلاف الدين، الرق). ثم يبين قسمي الإرث: بالفرض والتعصيب، ويعدد الفروض الستة المقدرة في القرآن والورثة من الرجال.

حصر الوارثات من النساء وعددهن في الميراث

يستعرض المقطع قائمة الوارثات من النساء في الفقه الإسلامي مبيناً أنهن سبع على الإجمال وإحدى عشرة على التفصيل، ويذكر منهن البنت، بنت الابن، الأم، الجدة، الزوجة، المعتقة، والأخت بأنواعها الثلاث. ويختتم بالإشارة إلى استكمال مسائل الفرائض في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي ضمن أحاديث عمدة الأحكام للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، أبي محمد المقدس، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. مر معنا الكلام حول كتاب الوصايا، وقد ذكر رحمه الله تعالى في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث. أولها: حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده». زاد مسلم: قال ابن عمر: «ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا وعندي وصيتي». وهذا كما سبق الحديث فيه مشروعية الوصية، وأن الوصية منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب. وكذلك ذكر حديث أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك الزهري رضي الله تعالى عنه، وذكر قصة مرضه في حجة الوداع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يعوده وقد اشتد به الوجع، فقال سعد للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال -أي كثير- ولا يرثني إلا ابنة -أي في ذلك الزمان لم يرزق إلا بنتاً قبل أن يأتي أولاده، فلم يرزق إلا بنتاً-. قال: «أفأتصدق بثلثي مالي؟» قال: «لا». قال: «قلت: فالشطر يا رسول الله». ما معنى الشطر؟ ما معنى الشطر؟ نعم، عندك الشطر، ما معنى هذا؟ قال: «أفأتصدق بثلثي مالي؟» قال: «لا». قال: «فالشطر يا رسول الله». قال: «لا». فما هو الشطر؟ نقول: انقسم الشيء إلى شطرين، إلى شطرين، فما هو الشطر؟ أخذ الرغيفة فجعلها شطرين. أي نعم، النصف. أحسنتم. إذن الشطر: أي النصف. قال: «قلت: فالشطر يا رسول الله». قال: «لا». قال: «قلت: فالثلث». قال: «الثلث، والثلث كثير. إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» -أي يسألون الناس بأكفهم- «وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعله في في امرأتك». ما معنى هذا يا أبا حذيفة؟ ما معنى هذا: «حتى ما تجعله في في امرأتك»؟ أي أنه صدقة. ما معنى «حتى ما تجعله في في امرأتك»؟ نعم، أي في فم زوجتك، في فم زوجتك. الحديث. وهكذا ختم هذا بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «لو أن الناس غضوا». ما معنى غضوا؟ ما معنى غضوا؟ «لو أن الناس غضوا» يا أبا محمد، ما معنى غضوا؟ تغافلوا، تركوا. ما شاء الله. زد، زد. اللغة العربية لغة واسعة، يعني لفظ واحد ممكن يترادف عشر كلمات تؤدي نفس الغرض. إذن «لو أن الناس غضوا» يعني: زادوا أو نقصوا؟ زادوا أو نقصوا؟ نقصوا. أحسنت. طيب: «من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الثلث، والثلث كثير». وهذا كما سبق يدل على استحباب أن تكون الوصية دون الثلث مع جوازها في الثلث، كما في حديث سعد بن أبي وقاص الذي سبق معنا. قال رحمه الله تعالى: «قال: كتاب الفرائض». وفي بعضها: «باب الفرائض»، يعني في بعض النسخ جعلوا الفرائض باباً من الوصايا، باباً من الوصايا. والفقهاء يقرنون كثيراً بين الوصايا والفرائض، بين الوصايا والفرائض، لأن كلاهما يكون بعد الموت: «من بعد وصية توصون بها أو دين». يعني الفرائض هذه لا تكون قسمتها إلا بعد سداد الديون، وهكذا تنفيذ الوصايا المشروعة، ثم يأتي الميراث، يأتي الميراث. وفي كثير من كتب الفقه يقولون: كتاب الوصايا والفرائض، الوصايا والفرائض. وقوله: «الفرائض» أي جمع فريضة، وهو مأخوذ من الفرض الذي هو بمعنى التقدير، كما قال تعالى: ﴿فَنِصْفَ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237]، أي ما قدرتم، أي ما قدرتم. والفرض في الشرع: عبارة عن نصيب محدد شرعاً لا يزيد إلا بالرد ولا ينقص إلا بالعول، كما يقول أهل الفرائض، كما يقول أهل الفرائض. وعلم الفرائض ويسمى علم المواريث، يقال: علم الفرائض، ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 11]، ويقال: علم المواريث. والمواريث جمع ميراث، والميراث: هو الحق الذي يخلفه الميت لورثته، الحق الذي يخلفه الميت لورثته. وعلم الفرائض يا إخوان يعتبر من أهم العلوم التي ينبغي أن يهتم بها طلاب العلم على وجه الخصوص، والمسلمون على وجه العموم، على وجه العموم. تعلمه يعتبر من فروض الكفايات، لكن قد يتعين على بعض الأشخاص كالقضاء مثلاً، وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم. والحاجة إلى تعلم الفرائض وأحكام المواريث حاجة ماسة. فكم يا إخوان يقل تعلم الفرائض وأحكام المواريث في أوساط المسلمين، في أوساط المسلمين. و علم الفرائض، وهكذا أحكام المواريث، تعددت عبارات العلماء في حده وتعريفه، ومن أحسن ما قيل في تعريفه: أنه معرفة من يرث ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث. معرفة من يرث ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث. والتعدي فيما يتعلق بأحكام المواريث يعتبر من الأمور العظيمة الخطيرة. العرب قبل الإسلام كانت لا تورث النساء، وإنما تورث الرجال. العرب قبل الإسلام يرث الكبير ولا يرث الصغير، ولا يرث الصغير. فجاء الإسلام وبينا أحكام الفرائض، وأعطى كل ذي حق حقه، كما مر معنا في حديث ابن عباس قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث»، فلا وصية لوارث. والناظر في أحكام الفرائض والمواريث يجد أن معظمها جاء ذكره في القرآن الكريم، في آيات سورة النساء، في آيات سورة النساء. وهذا إن دل على شيء دل على أهميته. ولهذا قال بعض أهل العلم: علم الفرائض علم لا نظير له، يكفيك أن قد تولى قسمه الله، يكفيك أي فضلاً لهذا العلم أن قد تولى قسمه الله، وبين الحظ تبياناً لورثته، فقال سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: 11]، ﴿وَفِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176]، ﴿فَتَى اللَّهُ﴾ [النساء: 176]، منزلة فبان تشريف ما أفتى به الله. وتجد أن معظم الأحكام إنما هي في القرآن، وورد بعضها في صحيح السنة، ورد بعضها في صحيح السنة، بخلاف غيره من العلوم تجد أن الذي ورد في القرآن قليل بالنسبة لما ورد في السنة المطهرة. قال رحمه الله تعالى: قال: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها». «ألحقوا الفرائض بأهلها»، فما بقي؟ أي بعد الفرائض. قال: «فما بقي فلأولى رجل ذكر». وهذا فيه بيان لما يتعلق بميراث الورثة، سواء من كان من أصحاب الفروض أو كانوا من ذوي العصبات. «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه». أو ماذا قال؟ «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر». قال: «وفي رواية: اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت» -أي أبقت الفرائض- «قال: فلأولى رجل ذكر». «فلأولى رجل ذكر». أكد. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وقوله «ألحقوا» يعني: أعطوا الفرائض بأهلها، يعني أهلها هم أصحاب الحقوق، ومعنى ذلك: الذين يرثون بالفرض. فسيأتي معنا إن شاء الله أن الإرث على نوعين: هما فرض وتعصيب، على ما قسم، على ما قسم. قال: قال رحمه الله تعالى: قال: عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، أتنزل غداً في دارك بمكة؟ «أتنزل غداً في دارك بمكة؟» فقال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع؟» أي: هل ترك لنا من ديار ومن أموال؟ وعقيل هو ابن أبي طالب، ابن عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر». وهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن دور مكة تورث ويتصرف بها، وكذلك بين عليه الصلاة والسلام أن المسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم، لا يرث المسلم باختلاف الدين الذي هو بينهما، الذي هو بينهما. والنبي صلى الله عليه وسلم أبان أن ابن عمه عقيل بن أبي طالب قد تصرف في أموالهم. وعقيل بن أبي طالب هو أبو عيسى الهاشمي القرشي، شهد بدراً مع المشركين، شهد بدراً مع المشركين، وأسر يومئذ، ثم أسلم قبل غزوة الحديبية، وشهد غزوة مؤتة ضد الروم، وكان مشهوراً بمعرفة الأنساب، قيل أنه أنسب قريش، يعني أكثرهم معرفة بالأنساب. وهكذا توفي رضي الله تعالى عنه في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما. وكان عقيل بن أبي طالب هو الذي ورث أبا طالب، ورث أباه أبا طالب هو وأخوه طالب، ولم يرثه بقية أبناء أبي طالب كجعفر وعلي رضي الله تعالى عنهما، لأن جعفر وعلي كان مسلمين، بينما عقيل وطالب كان كافرين، كان كافرين. وماذا؟ طالب قيل أنه قتل في غزوة بدر، فكان الميراث كله أصبح لعقيل رضي الله تعالى عنه، فقام وباع دور بني هاشم في مكة، أي دور المسلمين منهم، المسلمين منهم. قال رحمه الله تعالى: قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نهى عن بيع الولاء وهبته». ومر معنا الولاء والكلام عنه في باب العتق، في باب العتق: «إنما الولاء لمن أعتق». إنما الولاء لمن أعتق، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث يبين ما يتعلق ببيع الولاء وهبته، وأن هذا من الأمور التي لا تجوز شرعاً. قال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كانت في بريرة ثلاث سنن». ثلاث سنن. من هي بريرة؟ من هي بريرة يا أبا محمد؟ بريرة. نعم، اشترتها عائشة رضي الله تعالى عنها، واشترط أهلها -أي أسيادها- أن يكون الولاء لهم. فقال عليه الصلاة والسلام: «اشتريها، وإنما الولاء لمن أعتق، لمن أعتق». قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن، ما هي؟ قال: «خيرت على زوجها حين عتقت». ما اسمه زوجها؟ ما اسمه زوجها؟ زوج بريرة، ما اسمه؟ يا أبا سعيد، ما اسمه؟ أم أيمن تقول: أم أيمن، هذه حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، بركة الحبشية. لكن بريرة حين أن أعتقت خيرت بين زوجها، البقاء معه أو تركه. فماذا اختارت؟ ماذا اختارت يا أبا جعفر؟ بريرة لما أعتقت خيرت بين زوجها، البقاء معه أو تركه. تركه. فماذا اسم زوجها؟ نسيت. نعم، طيب، لا، بس اسمه مغيث. اسمه مغيث. قال: «وأهدي لها لحم، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار». البرمة: يعني الوعاء الذي يطبخ فيه اللحم. «فدعي بطعام، فأتي بخبز وأدم من أدم البيت» -يعني شيء يؤكل مع الخبز، شيء يؤكل مع الخبز يقال له إدام-. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم الإدام الخل». نعم الإدام الخل. قال: «فقال: ألم أرى البرمة على النار فيها لحم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، ذلك لحم تصدق به على بريرة، فكرهنا أن نطعمك منه. لماذا كره أن يطعموه منه؟ ما السبب يا أبا نصر؟ صدقة، والصدقة ماذا؟ لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لآل بيته. فقال: «هو عليها صدقة، ولنا هدية». لبريرة صدقة، ثم بريرة تتملكه وتهدي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق». فهذه الأحاديث التي ذكرها رحمه الله تعالى مما يتعلق به الفرائض، وهكذا في المواريث. ونجدها فرصة فنأخذ بعض الأشياء المهمة التي تتعلق بهذا العلم، وهذا الفن الذي يحتاجه الجميع. فمن أوائل هذه المسائل المتعلقة بالفرائض وأحكام المواريث: أن التركة تتعلق بها حقوق غير الميراث، غير الميراث. ذكر بعضهم خمسة، وبعضهم يجعلها أربعة. أول هذه الحقوق قالوا: مؤن التجهيز. مؤن التجهيز: يعني من ثوب يكفن، وأجرة حافر، حافر يحفر، ولو احتيج إلى أجرة مغسل، إلى غير ذلك مما يتعلق به تجهيز الميت. الأصل أنه من التركة، أول ما يبدأ بالتركة يأخذ منها ما يقام به تجهيز الميت، تجهيز الميت. الحق الثاني: هو قضاء الديون. قضاء الديون التي هي على الميت، ويبدأ بالديون التي تتعلق بالتركة، التي تتعلق بالتركة: كفك رهن، شيء من المال مرهون يفك، وهكذا إرش جناية على الشخص الميت أو على أحد العبيد والموالي. فهنا ماذا؟ تقضى هذه الديون المتعلقة بعين التركة، وهكذا الديون الأخرى، سواء ما كان منها يتعلق بحق الله عز وجل أو بحقوق الآدميين، بحقوق الآدميين. قال الله عز وجل: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11]. يعني المواريث لا تقسم وتوزع إلا بعد سداد الديون وتنفيذ الوصية الشرعية. ولهذا يأتي بعد الديون الوصية، والوصية كما سبق أنها تكون في الثلث فما دون، وتكون لغير وارث، وتكون في أمر مباح أو مشروع، إلى غير ذلك من الأحكام التي مرت معنا. ثم بعد هذا وذاك يؤتى بالميراث، ما بقي يوزع بين الورثة، يوزع بين الورثة. أيضاً من هذه المسائل المتعلقة بالمواريث: أن الإرث له ثلاثة شروط، ثلاثة شروط. الشرط الأول: هو تحقق موت المورث، تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالأموات، وإلحاقه بالأموات كالمفقود بعد انقضاء مدة الانتظار. غرق شخص في البحر، فحكم القاضي بأن يمهل مدة من الزمن، أربع سنوات أو أكثر، فإذا انقضت هذه المدة ألحق بالأموات، ألحق بالأموات. وهكذا. من هذه الشروط قالوا: قالوا تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، بعد موت المورث، ولو عاش بعد موت المورث لحظة واحدة، لحظة واحدة. فيدخل في هذا الجنين إذا استهل صارخاً، خرج من بطن أمه حياً حياة مستقرة، فلو مات بعد ذلك فإنه يرث، فإنه يرث. وإذا تعذر معرفة الأول: أهو الأب أو الابن؟ كان على سيارة فانقلبت السيارة، إذا جئ للإنقاذ فوجدوا الابن لا زال حياً بينما الأب قد فارق الحياة، لحظات، مات الابن. من سيرث؟ من سيرث؟ الابن سيرث الأب. وهكذا إذا حصل العكس: الأب سيرث الابن. لكن جاء الناس، وجدوا الأب والابن كلاهما قد فارق الحياة، قد فارق الحياة. فأيهما يرث الابن أم الأب؟ يا أبا الفضل، واضح الصورة؟ لا يدرى أيهما مات أولاً لكي يرثه الآخر. جاء الناس، سيارة مقلوبة، مصدومة، والرجلين قد فارق الحياة. فأيهما يرث الآخر؟ أيهما يرث؟ كيف؟ لا أحد يرث الآخر. أحسنت. لا أحد يرث الآخر. لماذا؟ لأنه فقد هذين الشرطين: الأول تحقق موت المورث، والثاني تحقق حياة الوارث بعد موت المورث. والشرط الثالث: قالوا العلم بالجهة المقتضية للإرث، العلم بالجهة المقتضية للإرث: أهي زوجية أم نسب أم ولاء؟ وهكذا. العلم بماذا؟ بجهات الإرث، بجهات المقتضية للإرث. أيضاً ينبغي أن نعلم أن للإرث ثلاثة أركان. الركن الأول: المورث. من هو المورث يا أبا عبد الله؟ من هو المورث؟ الميت. آه، الميت. وجود ميت. لو جاء شخص إلى بيت رجل فقيل له: من أنت؟ قال: أنا أخوه. فماذا تريد؟ قال: أريد الميراث. طيب، الرجل حي ما زال حياً، فهل يعطى من الميراث؟ الجواب: لا. لابد من وجود المورث، وهو الميت، أو الملحق بالأموات. الركن الثاني: الوارث. من هو الوارث يا أبا إبراهيم؟ من هو الوارث؟ المورث الميت، والوارث... الوارث: المورث الميت، والوارث الذي سيرث، ويكون ماذا؟ حي. أحسنت. الوارث: هو الحي بعد وفاة المورث، بعد وفاة المورث، أو كونه ملحقاً بالأحياء كما سبق: كالجنين إذا استهل صارخاً، أي خرج من بطن أمه حياً حياة مستقرة. والركن الثالث: هو الحق الموروث، يعني التركة. فلو وجد المورث الميت، والوارث الحي، لكن ليس هناك تركة تورث، فهنا ليس هناك إرث، ليس هناك إرث لعدم وجود الحق الموروث، وهو التركة، سواء كانت مالاً، أو كانت خياراً، أو كانت قصاصاً، أو كانت غير ذلك مما يدخل في التركة، مما يدخل في التركة. كذلك أيضاً من مسائل المواريث: أن الإرث له أسباب ثلاثة. ما هي؟ ما هي أسباب الإرث يا أبا ناظم؟ النكاح والنسب والولاء. تذكر ماذا قال الرحبي؟ تذكر من يذكر يا إخوان ما قاله الرحبي؟ أسباب... نعم، تفضل. أسباب ميراث الورثة ثلاثة، كل يفيد ربه الوراثة: نكاح ونسب، ما بعدهن للمواريث سبب، ما بعدهن للمواريث سبب. فالنكاح: يعني الزوجية، الزوج يرث زوجته، والزوجة ترث زوجها، ترث زوجها. والنسب: هو القرابة التي تكون بين الوارث والمورث، والمورث، وهذه القرابة سببها ولادة، قد تكون قريبة كالأبن مع الأب، وقد تكون بعيدة كابن الابن مع الجد، مع الجد، وهكذا. والولاء: وهو نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، بالعتق. فإذا لم يوجد للمملوك الذي أعتق، مملوك أعتق، مات بعد ذلك، لا يوجد ورثة له، لا أصحاب فروض ولا من ذوي العصبات، لا بالنسب ولا بالنكاح، فعندها من يرثه؟ يرثه مولاه الذي أعتقه، الذي أعتقه، سواء كان الذي أعتقه ذكراً أو كان أنثى. كما قيل: «وليس في النساء طرا عصبة، إلا التي منّت بعتقي الرقبة، بعتقي الرقبة». طيب، موانع الإرث، موانع الإرث، ما هي الموانع؟ إذا وجدت الشروط وتوفرت الأركان ووجدت أسباب الميراث، لكن ظهر مانع يمنع من الميراث، مثل ماذا؟ هذه الموانع: القتل. نعم، أبو تميم يرفع، تفضل يا أبا تميم. القتل. والثاني؟ نعم، اختلاف الدين. والثالث؟ والثالث: الاستعانة بعلي؟ ماذا قال الرحبي؟ ماذا قال الرحبي؟ «ويمنع الشخص من الميراث...» أكمل. واحدة، زد. نعم، «رق وقتل واختلاف ديني، فافهم، فليس الشك كاليقين». إذا هذه الثلاث الأمور هي تعتبر ماذا؟ من موانع الإرث. إذا قتل الابن أباه فيمنع من الميراث، فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. وهكذا إذا قتل مثلاً الزوج زوجته فيحرم ويمنع من الميراث. وهذا فيما إذا كان القتل عمداً. أما إذا كان القتل خطأ، اختلف العلماء في ذلك. مثلاً: ابن يسوق سيارة وبجانبه والده، فيحصل لهما حادث، تنقلب السيارة، تصدم سيارة أخرى، فيموت الأب الراكب، ويعيش الابن السائق. من السبب في قتل الأب؟ الابن. لكن هل كان متعمداً؟ الجواب: غالباً أنه يكون خطأ. طيب، هل يرث أو لا يرث؟ خلاف بين العلماء. فمنهم من ورثه لأنه كان بغير اختياره، ومنهم من لم يورثه، قالوا: سداً للذريعة، ما يدريك لعله أتى بالسيارة إلى جانب شيء وخبط في جانب الأب لكي يرث هو. وهكذا غيرها من الصور، وهكذا غيرها من الصور. واختلاف الدين: كما سبق في حديث أسامة بن زيد، أنه لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم. ولهذا لم يرث أبا طالب إلا عقيل وطالب، بخلاف علي وجعفر، فإنهما لم يرثا أبا طالب لأنه كان مشركاً، كان أبو طالب مشركاً. وهكذا بالنسبة للرق: فإنه يمنع من الميراث. إذا كان الأب حراً والابن رقيقاً، أي مملوكاً، فمات الأب، فعندها الابن لا يرث، الابن لا يرث لأنه رقيق، والرقيق هذا العبد المملوك لا يملك شيئاً، هو وما بيده ملك لمن؟ هو وما بيده ملك لمن؟ يا يا أبا أسامة، ملك لمن؟ نعم، عندك تبه تقول ما هو السؤال لأني أعدتها مرتين، فماذا الجواب المرة الثالثة؟ طيب، قلنا: الرقيق لا يرث، لماذا لا يرث؟ لأنه لا يملك، فهو وما بيده من مال ملكاً لمن؟ واضح السؤال: ملكاً لمن؟ لسيده. أحسن، ملكاً لسيده. فهذه موانع الإرث، هذه موانع الإرث. بقي معنا مما يتعلق بهذه المسائل في هذه الليلة: أن الإرث على نوعين، على قسمين: إرث بماذا يا أبا أحمد؟ الإرث على نوعين: بالفرض، والثاني بالتعصيب. والفروض المقدرة في كتاب الله عز وجل ستة، الفروض المقدرة في كتاب الله عز وجل ستة. من يأتي بها؟ من يأتي بها؟ نعم، يا أبا خالد: السدس، والنصف، والثلث، والثلث، والثلثان، والربع، والثمن، والثلثان، والثلثان. فاحفظ. ثم ثم: نصف، ربع، يعني ثمن، والثلث، والسدس بنص الشرعي، والثلثان، وهم التمام، فاحفظ. فكل حافظ إمام، إمام، أو إمام. فهذه الستة هي الفروض المقدرة في كتاب الله عز وجل. وهناك ثلث الباقي، هذا فرض بالاجتهاد، واختلف العلماء فيه، اختلف العلماء فيه، كما يأتي في باب الغراوين، وهكذا في الجد مع الإخوة، في الجد مع الإخوة. والوارثون والوارثات من الرجال والنساء جاء ذكرهم في ماذا؟ في كتاب الله عز وجل، وهكذا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. من هم الورثة من الرجال؟ الورثة من الرجال: نعم، الابن، والأب، والجد. طيب، ومن بعد الابن؟ من ابن ابن الابن. أحسن. نعم، من يواصل؟ أربعة. من يزيد؟ من يزيد؟ نعم، نعم، الأخ. نعم، من أي الجهات كان: شقيق، أو لأب، أو لأم. أحسنتم. زد: الأخ، وابن الأخ. أحسن. زد: نعم، من يواصل؟ يا أبا محمد: ذكر الابن، وابن الابن، والأب، والجد، والأخ، وابن الأخ، العم، وابن العم. العم: سواء كان شقيقاً للأب، أو كان عمّاً لأب، وهكذا ابن العم، ابن العم الشقيق، وابن العم لأب. من بقي؟ بقي اثنان. بقي اثنان. يا أبا عبد الله: لا، ها، بقي اثنان. نعم، الخال، أخ الأم. صح، أحسنت. الخال ليس من الورثة، وإنما هو من ذوي الأرحام. الزوج، والمعتق، والزوج، والمعتق، ذو الولاء. فجملة الذكور هؤلاء. طيب، الوارثات من النساء، الوارثات من النساء، الوارثات من النساء يا أبا عبد الله، أنت من أصحاب الفرائض، ما شاء الله، خالصينا فضل. البنت، البنت، وابن الابن. طيب، والأم، والجدة. هذه أربع. والزوجة، خمس. والمعتقة، ومن بقي؟ من سابع؟ من أي الجهات كانت؟ من هي الأخت؟ نعم، سواء كانت أختاً شقيقة، أو أختاً لأب، أو أختاً لأم. فهؤلاء الوارثات من النساء، وهن سبع على الإجمال، وإحدى عشرة على التفصيل، وإحدى عشرة على التفصيل. طيب، يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل أيضاً الكلام حول بعض مسائل وأحكام الفرائض والمواريث. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً للمشاهدة، للمشاهدة. ترجمة نانسي قنقر.