الدرس في كتاب البيوع 23، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع أحاديث باب اللقطة من كتاب البيوع، مبيناً الفرق بين اللقطة (المال الضائع) والضالة (الحيوان الضائع)، ويشرح حديث زيد بن خالد الجهني في تعريف لقطة الذهب والورق سنة كاملة، وحكم ضالة الإبل والغنم، مع التأكيد على وجوب التعريف باللقطة لحفظ أموال المسلمين وردها لأصحابها.
يشرح المقطع حكم التقاط اللقطة وتركها في مكانها، مبيناً أنه يحرم أخذها إلا بقصد التعريف، ومن عرفها سنة ولم يأت صاحبها جاز له تملكها مع ضمان قيمتها. كما يفرق بين ضالة الإبل التي تُترك لقوتها، وضالة الغنم التي تؤخذ لضعفها، ويذكر قسم اللقطة التافهة التي لا تتبعه همة الناس فيجوز أخذها وتملكها دون تعريف بشرط عدم معرفة صاحبها، والضابط في ذلك العرف.
يشرح المقطع أنواع اللقطة الثلاثة: ما يمتنع بنفسه من صغار السباع فيحرم التقاطه، وما لا يمتنع فيجوز التقاطه ويعرف، والشيء الضعيف كالنقود والحلي فيجوز التقاطه ويلزم تعريفه. كما يبين حكم أكل الملقوط المأكول أو بيعه مع ضمان قيمته، وحكم الأشياء سريعة الفساد، ويوضح أن الأفضل ترك اللقطة إن خاف الملتقط على نفسه الفتنة، وإلا أخذها للتعريف والحفظ.
يوضح المقطع أحكام اللقطة في مكة المكرمة حيث يجب تعريفها إلى الأبد ولا يتملكها الملتقط بعد سنة، ويشترط في التملك ضمان القيمة إن جاء صاحبها، ويستحب الإشهاد على اللقطة، ثم ينتقل لذكر أحكام اللقيط (الطفل المنبوذ) وينهي باب اللقطة وكتاب البيوع من عمدة الأحكام ممهداً لكتاب الوصايا.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد، فقد مر معنا ضمن أحاديث كتاب البيوع من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى ثلاثة أحاديث: أولها يتعلق بالعمري، والعمري مشتقة من العمر وهو الحياة، فيقول شخص لآخر: أعمرتك هذه الدار أو هذه الأرض، وقد يزيد على ذلك: لك ولعقبك من بعدك، أو لك عمرك، أو عمري. ومر معنا الكلام حول بعض المسائل التي تضمنها هذا الحديث، وبوب عليه بعض العلماء بباب العمرى. وكذلك بعده حديث أبي هريرة رضي الله عنه في بيان أحكام تتعلق بالجار، ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبه في جداره»، ثم يقول أبو هريرة: «ما لأراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم». وفي بعض الروايات بالنون: «بين أكنافكم»، يعني جمع كنف وهو الجانب. ومر معنا جملة من المسائل والآداب المتعلقة بالجوار، والجوار شيء عظيم، ويقتضي أن يقوم كل من الطرفين بحق الآخر فيحصل الانتفاع بين الجيران. وكذلك أيضا ختم الباب بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أراضين». وهذا فيه تعظيم أمر الظلم وغصب الأرض وغيرها، وأن الظلم عاقبته وخيمة. ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾. ثم ختم أحاديث كتاب البيوع أو أبواب البيوع بباب اللقطة. واللقطة يا إخوان بضم اللام وفتح القاف، اللقطة هذا على المشهور هي عبارة عن الشيء الملقوط، الشيء الملقى الذي يؤخذ، الذي يؤخذ يسمى لقطة. وفي الشرع اللقطة هي عبارة عن المال الضائع من صاحبه، يلتقطه غيره، مال ضاع على صاحبه ووجده شخص آخر فقام بأخذه والتقاطه، هذا يسمى لقطة. واللقطة على أقسام ولها أحكام، كما سيأتي إن شاء الله عز وجل معنا في هذا الباب. ولاحظوا عظمة هذا الدين الحنيف، ديننا يا إخوان، جاء بحفظ الأموال ورعايتها، وجاء باحترام مال المسلم، ودعا إلى المحافظة عليه، ومن ذلك ما جاء في أحكام اللقطة. وكذلك أيضا الضالة، قال رحمه الله تعالى: قال عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق، عن لقطة الذهب والورق، فقال: «اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه». قال: وسأله عن ضالة الإبل، فقال: «ما لك ولها، دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، تريد الماء، أي فتشرب منه وتأكل الشجر حتى يجدها ربها». من ربها يا أبا نجمة، من ربها حتى يجدها ربها. أه، الله عز وجل، أهكذا أرى صاحبك، أبو الصديق يخالف؟ نعم تفضل، صاحبها أحسن، حتى يجدها ربها، يعني صاحبها ومالكها. قال: وسأله عن الشاء، عن الشاء يعني الغنم، فقال عليه الصلاة والسلام: «خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب». هذا الحديث يعتبر أصلا في أحكام اللقطة، هو حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه، وزيد بن خالد الجهني صحابي مشهور، كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل كنيته أبو طلحة، مدني، توفي كذلك أيضا بالمدينة، روى عنه الجماعة. وهذا الحديث: ماذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم؟ أسئلة تتعلق باللقطة، وكذلك تتعلق بالضالة. ما هو الفارق بين اللقطة والضالة؟ اللقطة حديثنا عنها في هذا الباب هي عبارة عن مال، ماذا؟ مال فقد على صاحبه أو فقده صاحبه، فعثر عليه شخص ولا يدرى من صاحبه. هذا المال قد يكون نقودا، هذا المال قد يكون دراجة، هذا المال قد يكون جوالا، ساعة، نظارة، هذا المال قد يكون متاعا، كيس بداخله ملابس أو كيس بداخله طعام أو غير ذلك، هذا يسمى لقطة. والضالة هو الحيوان الضائع، يقال له ضالة، حيوان ضائع لا يدرى من صاحبه، لا يدرى من صاحبه، قد يكون بعيرا أو بقرا أو غنما أو دجاجا. فهل ممكن أن يكون أسدا؟ هل ممكن أن يكون ضالة أسد؟ يأتي واحد يبحث يقول: يا جماعة هل وجد أحد منكم أسد؟ لا، لا يمكن، هذه حيوانات غالبا ماذا؟ ليست مألوفة، وإنما الكلام حول الحيوانات المألوفة. إذن الضالة في الحيوان، واللقطة في الأموال الأخرى كالنقود والمتاع وغيرها. سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة، أو ماذا؟ عن لقطة الذهب والورق. ما هو الورق؟ ما هو الورق؟ نعم، ما هو الورق عندك يا خاني؟ الفضة، أحسن. ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾. طيب، قال: «اعرف وكاءها»، اعرف وكاءها، الوكاء هو ما يربط به الشيء، ما يربط به الشيء، يعني رباطه، ما لونه؟ قال: «اعرف رباط»، اعرف وكاءها وعفاصها، وعفاصها، وعفاص هو الوعاء الذي تكون بداخله اللقطة، قد يكون من الجلد وقد يكون من غيره، وقد يكون من غيره، يعني يحفظ فيه المال، يحفظ فيه المال. والمقصود ها هنا معرفة الملتقط، أو الملتقط بالعلامات حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها، ويعرف علاماتها بحيث إذا جاء شخص يطلبها يقول: ما لون الخيط الذي ربطت به؟ قال: أسود، وهو أحمر، إذا ليست لك، الله يفتح عليك، اذهب وابحث عن اللقطة التي ضاعت عليك أو المال الذي فقدته. طيب، قال: لا، أحمر. طيب، الكيس والوعاء الذي هي فيه ما صفته؟ فان أتى بالوصف أخذه، وان لم يأت بالوصف لا يأخذه، لا يأخذه. قال: «ثم عرفها سنة»، ثم عرفها سنة. والتعريف، والتعريف باللقطة من الأمور الواجبة، التعريف باللقطة واجب بالإجماع يا إخوان، واجب بالإجماع، إذا أراد، إذا أراد أن يتملكها، إذا أراد أن يتملكها بعد السنة يجب عليه أن يعرفها سنة، وإذا هو لا يريد أن يتملكها وإنما يريد أن يحفظها فأكثر العلماء كذلك أيضا على أنه يجب عليه أن يعرفها سنة، وهذا هو مذهب الإمام أحمد وأصح الوجهين عند الشافعية. ما هو السبب أن التعريف باللقطة واجب؟ قال العلماء: لأنه إذا لم يجب التعريف فلم يجوز الالتقاط. لماذا يا إخوان؟ يجوز للشخص أن يلتقط اللقطة من أجل أن يبحث عن صاحبها، وكيف سيتعرف على صاحبها إلا إذا عرفها وأشهر أمرها وخبرها في مجامع الناس، في الأسواق، يجعل إعلان على الطرقات مثلا، أبواب المساجد، خارج وغيرها من أماكن اجتماع الناس. فبقاؤها، فبقاؤها مع الذي يلتقطها من غير تعريف هل يوصلها إلى صاحبها؟ الجواب: لا، ما يوصلها إلى صاحبها. لو تركها مكانها كان أحسن، لو ترك اللقطة مكانها وما أخذها لكان أفضل مما إذا أخذها ولم يعرفها. لماذا يا إخوان؟ تركها في مكانها أفضل من أخذها مع عدم التعريف؟ أه، عند من؟ عندك يا أبا إبراهيم؟ أحسن، صاحبها، إذا فقدها أين سيذهب صاحبها؟ إذا فقدها أين سيذهب؟ سيذهب إلى المكان الذي يغلب على ظنه أنها أنها سقطت عليه فيه وفقدها فيه. طيب، أيضا لو تركها في مكانها قد يأتي شخص آخر أحرص منه فيقوم بتعريفها، فيقوم بتعريفها. ولهذا كما سبق لا يجوز له أن يأخذها إلا إذا ماذا؟ إذا سيقوم بتعريفها، إلا إذا سيقوم بتعريفها. فكونه يأخذها ولا يعرفها هذا سيفوت الأمرين: يفوت ما إذا جاء صاحبها إلى نفس المكان ما سيجدها، ويفوت أن يأتي شخص آخر فيقوم بماذا؟ بتعريفها. إذا يحرم أن يأخذها إذا لم يعرفها، إذا لم يعرفها. طيب، وقال عليه الصلاة والسلام: قال: «فإن لم تعرف، عرفها سنة، ولم يأت من يبحث عنها، ولم يأت من يذكرها»، فهنا له أن يحتفظ بها، فيجوز أن يتملكها، تبقى عنده يتملكها وينتفع بها، لكن متى ما جاء صاحبها ولو بعد خمس سنين فماذا؟ وطلبها يعيدها له. مثلا وجد حلق من ذهب فعرفها سنة، يقول: يا جماعة من ضاع عليه شيء من الذهب؟ ما جاء أحد، عرفها سنة، لم يأت أحد، فبعد مرور السنة له أن ينتفع بها، يعطيها زوجته، ابنته، له أن يبيعها، لكن انتبه: يحزر كم جرام، كم جرام من الذهب، لكي إذا جاء من يطلبها يوما من الدهر فهو ملزم بإعطائه قيمتها، وإذا كانت موجودة يعيدها نفسها، وإذا كان باعها فيعيد قيمتها. نعم، فكما سبق أنه بعد التعريف مدة سنة في مجامع الناس وغيرها، فاذا، فانها إذا جاء صاحبها أعطاها إياه، وإلا تكون ملكا له كما في حديث زيد بن خالد السابق، وهذا هو قول الجمهور من أهل العلم، نقل عن بعض الصحابة وقال به أئمة التابعين كعطاء والشعبي والنخعي وطاوس وغيرهم، وهكذا هو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم من أهل العلم. قال في هذا الحديث: قال: وسأله عن ضالة الإبل، ضالة الإبل، والإبل من الحيوانات القوية تستطيع أن تدافع عن نفسها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لك ولها»، يعني يا رسول الله، إنسان يمشي في صحراء أو يمشي في فلاة أو غيرها، وجد بعيرا، وجد ناقة، ماذا يفعل بها؟ يأخذها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «ما لك ولها»، يعني خذها أو لا تأخذها؟ يا أبا جعفر، ما لك ولها، خذها أو تركها؟ أه، تركها، ما لك ولها. قال: «دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها»، فان معها حذاءها، والمقصود بالحذاء هو الخف، الخف الذي يكون في قدم الإبل، في قدم الإبل، فلمتانة خفها وصلابته تستطيع وتقوى به على السير، وتستطيع أن تقطع المفاوز، المسافات البعيدة، بسبب ماذا؟ بسبب خفها، بسبب حذائها. قال: «وسقاءها»، والمقصود بسقائها أي جوفها الذي يحمل ماء كثيرا، يحمل ماء كثيرا، وهكذا طعاما كثيرا، فتقوى، فتقوى على ورود المياه، فتشرب في اليوم الواحد ما يكفيها لأيام كثيرة، لأيام كثيرة. ولهذا العرب كانوا يستخدمون الإبل كثيرا في المسافات والأسفار، وكانوا يسمون الإبل بماذا؟ بماذا يسمون الإبل؟ الإبل بماذا تسمى يا أبا حذيفة؟ لا يصمد في الصحراء مثلها، نعم، سفينة الصحراء، الإبل تسمى قديما سفينة الصحراء، فلا يصمد من الدواب في الغالب ماذا؟ مثلها، في الغالب مثلها. قال: «تريد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها»، أي حتى يجدها صاحبها. قال: وسأله عن الشاة، الشاة ضعيفة يا إخوان، كبش، تيس، إلى غيره، إلى غيره، فماذا؟ هذا ضعيف، لو وجده كلب سيأكله، فكيف لو وجده ذئب أو أسد أو فهد أو نمر أو غيره؟ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم: «خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب»، أو للذئب، يعني إذا لم تأخذها أنت قد يأتي شخص ويأخذها، وإلا ماذا؟ فستكون طعاما للسباع، وهكذا للهوام، فأمر عليه الصلاة والسلام بأخذها. وهنا يظهر لنا مسألة مهمة يا إخوان، ألا وهي أن اللقطة على ثلاثة أقسام: القسم الأول: هو شيء تافه لا تتبعه همة الناس، لا تتبعه همة الناس، مثل ماذا؟ شخص وجد تمرة، وجد تمرة، هل يحتفظ بها ويقوم بتعريفها؟ لا. شخص وجد عصا، عود مرمي في الشارع، في الطريق، شخص وجد رغيفا من الخبز مثلا، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تتبعه همة الناس، يعني في الغالب أن من فقد شيئا من ذلك أنه ماذا؟ لا يبحث عنه ولا يطلبه ولا يسأل عنه. فهذا النوع من أنواع اللقطة يجوز التقاطه، هل يجب تعريفه؟ هل يجب تعريفه يا أبا خالد؟ هل يجب تعريفه؟ وجدت تمرة، تعمل إعلان تقول: من ضاعت عليه تمرة فليأت إلى المكتبة؟ هل يجب تعريفه؟ ها، لا يجب، أحسنت، لا يجب تعريفه، وللملتقط له أن ينتفع به ويتملكه. جاء في حديث جابر عند أبي داود قال: «رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل». وهكذا في الصحيحين من حديث أنس قال أنس: مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق، بتمرة في الطريق، قال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها»، لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة قال: «لأكلتها». فمثل هذا يأخذ ولا يجب فيه التعريف ويجوز الانتفاع به. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: قال ولا نعلم بين أهل العلم اختلافا في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به، والانتفاع به. لكن انتبهوا يا إخوان، هذا بشرط ماذا؟ إذا لم يعلم صاحبها. شخص وجد قلما، قلم أزرق، أحمر، أسود، قلم رصاص، طيب، ماذا يفعل به؟ هذا غالبا شيء تافه لا يسأل عنه، لكن إذا كان يعلم أن هذا قلم فلان فالواجب ماذا؟ أن يعيده له، الواجب أن يعيده له. عصا حق الحارس، عصا حق الحارس، وجدها على الدكة خارج، هل يقول: أخذنا في الدرس أن العصا مما لا يسأل عنه ويجوز أخذه ولا يعرف ويتملكه الآخذ؟ لا، هذا معروف، عصا الحراس. وهكذا أيضا عصا مثلا عم من العبد أو أي شيء، فإذا علم صاحبه فيجب ماذا؟ أن يعيده إلى صاحبه. طيب، ما ضابط اليسير والتافه؟ ما ضابط اليسير والتافه؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذا يرجع إلى ماذا؟ إلى العرف، إلى عرف الناس. وجد ساعة عند الحنفيات، في عرفنا ماذا؟ هذا شيء يسأل عنه، ومباشرة سيذهب صاحبها ويبحث عنها، ويبحث عنها. لكن مثلا قد يكون قلما، عود، أراك، إلى غيره، في الغالب أن مثل هذا لا يسأل عنه، فالضابط يا إخوان في اليسير وغيره يرجع إلى العرف، يرجع إلى العرف، وهذا مذهب الإمام أحمد وغيره، ورجحه جماعة من أهل العلم كالشيخ ابن باز والعثيمين، وعليه فتوى اللجنة الدائمة، اللجنة الدائمة. إذن هذا النوع الأول من أنواع اللقطة الثلاثة. النوع الثاني: قالوا ما يمتنع بنفسه، ما يمتنع بنفسه من صغار السباع، من صغار السباع، مثل ماذا يا إخوان؟ حيوان ممكن يحمي نفسه من صغار السباع ومن الكلاب والثعالب ونحوها، مثل ماذا يا أبا ناظر؟ مثل ماذا يستطيع أن يحمي نفسه من صغار السباع، من شبل الأسد وصغير النمر؟ الحمار، الإبل، والبقر، والبغال، والخيل، هل تستطيع إذا وجدت شبلا من الأسد، من الأسود، أنها تركضه، تعضه، إلى غير ذلك؟ فهذا النوع الذي يمتنع بنفسه من صغار السباع وغيرها يحرم التقاطه، كالإبل، قلنا: البقر، الخيل، البغال، ممكن الحمير، لكن إذا كان الحمار شرس قوي ممكن يمنع، يمنع نفسه، فهذا يحرم التقاطه. وماذا؟ ومن التقطه فإنه لا يتملكه حتى ولو عرفه، حتى ولو قام بتعريفه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زيد السابق: «ما لك ولها، دعها»، أي لا تأخذها، دعها، ماذا؟ «معها حذاءها وسقاءها، تريد الماء وتأكل العشب أو تأكل الشجر حتى يجدها ربها»، حتى يجدها ربها. طيب، إذا وجدها في فلاة، يمشي في طريق صحراء، وجد بعيرا، فرسا، وجد بقرا، فهل يأخذها؟ الجواب: الجمهور من أهل العلم على أنه لا يجوز له أن يأخذها، لا يجوز له أن يأخذها، لحديث زيد بن خالد المتقدم، وخالف في هذا الحنفية، قالوا: في صحراء سيأتي أسد ويأكلها أو نمر ويفترسها، قالوا: إذن يأخذها. وحديث زيد بن خالد يدل على مذهب الجمهور أو على مذهب الحنفية يا أبا عبد الله؟ حديث زيد بن خالد، نعم، محسن، يدل على قول ومذهب الجمهور من أهل العلم. ومن باب أولى يا إخوان إذا وجد شيئا من ذلك في القرى والمدن وغيرها، في القرى والمدن وغيرها. طيب، النوع الثالث من أنواع اللقطة: هو الشيء الضعيف الذي يجوز التقاطه ويلزم تعريفه، كالذهب، الفضة، أوراقا مالية. شخص وجد مئة ريال يمني، وجد مئة ريال يمني، ماذا يفعل بها يا خان علي؟ ما هو السؤال؟ نعم، ثم لا، بس، نعم، وكان السؤال عن ماذا؟ شخص وجد كم من المال، شيء يسير وهو، أحسنت، مئة ريال يمني، ماذا يفعل بها يا أبا سعيد؟ ماذا يفعل بها؟ يعرفها، يعني هنا خارج عند أبواب المسجد، ويوم الجمعة بعد الخطبة والصلاة يخرج خارج هناك ويقول: يا جماعة، من ضاعت عليه مئة ريال يمني؟ خارج المسجد، في المسجد ما يجوز، ممكن مئة ريال يمني لا، هذا شيء تافه، لكن وجد شيئا ماذا؟ له قيمة معتبرة عند الناس، وجد مئة ريال سعودي، ممكن اختلف الأمر، وجد عشر آلاف ريال يمني، ممكن، وجد خمس آلاف ريال يمني، وجد ألفا، الألف يا إخوان إذا كان لأحد من الطلاب الصغار سيبحث عنه ويطلبه، وأيضا قد يكون عزيزا عند صاحبه إذا كان ليس معه إلا، إلا هو، إلا هو. طيب، ففي هذه الحالة إذا وجد ذهبا، فضة، مبلغا ماليا، وجد نظارة، وجد ساعة، إلى غيرها، فهذه يجوز أن يلتقطها، وهكذا أيضا يلزمه أن يقوم بتعريفها، آكد. كذلك إذا وجد شاة، وجد شيئا من الغنم، فكما جاء في حديث زيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، يعني خذها أو دعها، خذها أو تركها، خذها يعني خذها. أيضا أدخل بعض العلماء ما لا يمتنع من صغار السباع ك فصيل الإبل، دعير صغير ليس له إلا شهر أو أيام، هذا ما يستطيع يدافع عن نفسه أمام صغار السباع، وهكذا عجل البقر، وهكذا فلو، الخيل، وهكذا غيرها من الحيوانات الصغيرة المملوكة التي لا تمنع نفسها، فهذه لقطة يجوز أخذها، يجوز أخذها. طيب يا إخوان، من وجد لقطة، من وجد لقطة، ما هو الأفضل أن يأخذها أو يدعها؟ وجد لقطة مثلا خاتم ذهب، وجد خمسمائة ريال سعودي، وهو يمشي في الطريقة، هل الأفضل أن يأخذها أو يدعها؟ ما هو الأفضل؟ نعم يا أبا جعفر، أن يدعها، طيب، حتى يأتي صاحب المال ويأخذها، قد يأتي واحد ويأخذها وينصرف، يشتري بها قات أو دخان، في نفس المكان سيكتبه في ماذا؟ في جدار أو كيف؟ طيب، أحسنت، أنت قاربت يا إخوان، إذا كان يخشى عليها من الضياع، يخشى عليها من الضياع، وأمن نفسه عليها بأن يقوم بالواجب وهو التعريف، وهو التعريف، فهنا، هنا الأفضل أن يأخذها. وإذا خاف على نفسه، كم من إنسان لما يجد لقطة يسيل، ماذا؟ ماذا يسيل؟ ماذا يسيل يا أبا أحمد؟ اللعاب، يسيل اللعاب، فكر في حيلة تمكنه من ماذا؟ من أخذها، من أخذها، حتى إذا عرفها يحاول، نيته أن صاحبها لا يأتي، نيته وأمنيته أن صاحبها لا يظهر، فمثل هذا يا إخوان الأفضل أن يتركها لأنها فتنة في حقه، هكذا ذكر العلماء، هكذا ذكر العلماء. ومن الأحكام المتعلقة باللقطة ما إذا كان الملقوط حيوانا مأكولا، حيوانا مأكولا، كشاة أو نحوه، فهنا يا إخوان إذا أخذه هو مخير بين، بين أن يأكله، يذبحه ويأكله، ويخرج قيمته في الحال، كم قيمته؟ يؤتى بشخص خبير في الغنم، خبير في الغنم، يقال: كم قيمة هذا؟ يقول: هذا يساوي مئة ألف، يلا، خرج مئة ألف، بحيث إذا جاء صاحبه يطلبه، فإذا أتى بعلاماته أعطاه مئة ألف، قال: هذا قيمة التيس الذي ضاع عليك، الذي ضاع عليك. ويجوز أن يبيعه، يجوز أن يبيعه، وماذا يفعل بالمال؟ وماذا يفعل بالمال؟ يحتفظ به، متى ما جاء صاحبه أعطاه إياه، بعد التعريف سنة، وبعد السنة إذا لم يأت أحد له أن يتملك هذا، هذا المال. وله حال ثالث، ما هو الحال الثالث يا إخوان؟ نعم، يحتفظ به وينفق عليه ويطعمه، وإذا جاء صاحبه فأتى بأوصافه أخذه، لكن ماذا يقوله قبل ما تنصرف؟ في فاتورة، في يعني، نفقت هذا الحيوان، كل يوم قضب، شعير، وغيرها، فيدفع قيمة نفقت هذا، هذا الحيوان. مرت سنة ولم يأت أحد يسأل عن هذا الحيوان، فعندها يتملكه، لكن متى ما جاء صاحبه وأتى بعلاماته وأوصافه فهو ملزم بماذا؟ ملزم بتعويض صاحبه. طيب يا إخوان، من المسائل والأحكام المتعلقة باللقطة ما إذا كان الملقوط ماذا؟ شيء يخشى فساده إذا بقي، وجد كرتون تفاح، طيب، وجد كيلو لحم، وجد سمك، حوتا من السمك، إلى غيرها من الأشياء التي تفسد، فماذا يفعل به؟ يعرفه سنة ويبقيه؟ ممكن يا أبا الصديق؟ ممكن، يعني وجدت كيلو لحم أو وجدت حوتا من السمك، ماذا تفعل به؟ تنتفع به، أحسن، إذن هنا فلي الملتقط أن يأكله، أن يأكله، وماذا؟ ويضمن قيمته إذا جاء صاحبه. وهكذا أيضا له أن يبيعه ويحفظ ثمنه حتى يأتي مالكه، فإذا لم يأت مالكه بعد مرور السنة فعندها له أن يتملك ذلك، له أن يتملك ذلك. طيب، إذا كان الملقوط مما يمكن حفظه ولا يفسد، وجد ساعة، وجد نظارة، وجد ذهبا، فضة، وجد نقودا، إلى غيره، فماذا؟ فهنا يلزمه أن يقوم بحفظها، وهي تعتبر أمانة بيده، ويعرف بها في مجامع الناس سنة، يعرفها سنة، إذا مرت السنة ولم يأت من يطالب بها تملكها. طيب يا إخوان، بعض الناس يؤخر التعريف، يؤخر التعريف، السنة الأولى ما عرفها، عرفها السنة الثانية، يجوز يا أبا محمد؟ يجوز؟ لما يجوز؟ حرام يا إخوان، تأخير ماذا؟ التعريف، في ماذا؟ تأخير التعريف ماذا في الحول الأول إلى الحول الثاني؟ هذا لا يجوز، ويأثم على التأخير، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به. طيب، إذا التقط صبي أو إنسان مجنون أو سفيه، والسفيه أي الذي لا يحسن التصرف في المال، إذا التقط شخص ممن تصرفه ليس بجائز لقطة، فماذا؟ فيتصرف فيها ولي أمره بما تقدم معنا من الأحكام، من الأحكام. طيب، لقطة، أو لقطة الحرم، ذهب عمره، وبينما هو يطوف وجد ساعة، شمال، نوع، قال الفجر، أوه، ثمينة، هذا، طيب، ماذا يفعل بها؟ يمشي في أسواق مكة، داخل حرمي مكة، فوجد خمسمائة ريال سعودي، وجد جوالا مرمي، ماذا يفعل؟ ماذا يفعل؟ نعم يا أبا عبد الرحمن، يتركه ولا يأخذه، أول ما في هيئة كانت يعني، يأخذه أو يتركه للتعريف؟ أحسنت، وهكذا جاء في حديث ابن عباس كما مر معنا في كتاب الحج، لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم حرم مكة قال: «ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف»، يعني من أخذها وجب عليه تعريفها، كم المدة يعرفها؟ كم يا أخانا أبا طاهر؟ نعم، في الحرم، في المسجد، خارج المسجد، في سوق مكة، يأخذها لكن يجب عليه أن يعرفها، إذا ما سيعرفها لا يجوز له أن يأخذها. طيب، قال: كم نعرفها؟ نعم، كم يعرفها يا أبا الفضل؟ سنة، أحسنت، كم يعرفها يا أبا محمد؟ سنة، طيب، كم يعرفها يا أبا النعمان؟ أين أبا النعمان؟ موجود، أين؟ أخلفت، لا، بس، نعم، يا أبا إبراهيم، أه، إلى أن يوجد صاحبها، ما وجد صاحبها، إذن لقطة الحرم يا إخوان تعرف إلى الأبد، وليس لها، وليس لها فترة محددة، وكما سبق لا يجوز التقاطها إلا لمن سيقوم بتعريفها أبدا، تعريفها أبدا، ولا يجوز له أن يتملكها بعد مرور سنة، بعد مرور سنة، و، نعم، سنة، يتملكها، ضابط التملك إما أن يستخدمها لنفسه، وإما أن يبيعها وينتفع بثمنها، وإما أن يهبها لغيره، لغيره، نعم، يضمن، يعني التملك بشرط ماذا؟ أنه يضمنها في حالة مجيء صاحبها، كما مر معنا، تعريف، نعم، ثم بعد السنة يتملك، وتملك هذا مشروط بماذا؟ بما إذا جاء صاحبها أعطاه إياها، إما يضمن الشيء إذا كان موجود، وإذا كان قد تصرف فيه فيضمن قيمته. من المسائل التي نختم بها أن أكثر العلماء ذهبوا إلى استحباب الإشهاد على اللقطة، يشهد على اللقطة، وفائدة الإشهاد ما إذا حصل له شيء، حصل له شيء، مات، جنة، إلى غيرها من الأمور، أكثر العلماء على استحباب الإشهاد، وخالف أبو حنيفة فقال بوجوبه، فقال بوجوبه، والإشهاد جاء في حديث عياض بن حمار رضي الله تعالى عنه كما عند أبي داود وابن ماجه، وهو في صحيح الجامع للعلامة الألباني رحمه الله تعالى، فالإشهاد من الأمور المطلوبة، من الأمور المطلوبة. العلماء يذكرون في أبواب اللقطة الكلام حول اللقيط، يعني طفل منبوذ، أجد في برميل قمامة، أجد في دكة مسجد، أجد في قارعة طريق، إلى غيره، يذكرون مسائل وأحكام تتعلق بالطفل المنبوذ، يسمى لقيط، واللقيط يا إخوان من باب التعاون على البر والتقوى يؤخذ ويربى وينفق عليه، ولا يكون له شيء من الميراث أو له شيء مما يتعلق بالمحرمية، فهو يعتبر أجنبيا، يعتبر أجنبيا، واليوم هناك عناية ورعاية باللقط والمنبوذين من الأطفال، فيأتي بعض الناس ويتبرع بتربيتهم، هناك جهات تقوم بتربيتهم، وماذا؟ الإنفاق عليهم، إلى غير ذلك. وبهذا نكون قد انتهينا من باب اللقطة، وبه يكون الانتهاء من كتاب البيوع من عمدة الأحكام، ويأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم الكلام حول كتاب الوصايا، ويليه ما يتعلق بالفرائض، ومن ثم النكاح، وغيرها من الكتب النافعة المفيدة. فنحمد الله عز وجل أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، الذي بنعمته تتم الصالحات، وأسأل المولى عز وجل أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم، أبدا، علما.