التعليق على حلية طالب العلم 87

التعليق على حلية طالب العلم 87

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 87، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

سوء الظن من نواقض حلية طالب العلم

سوء الظن من النواقض التي يجب على طالب العلم اجتنابها، وهو عدم الثقة بمن يستحقها وتهمة الناس بغير حق، مستدلاً بالآية الكريمة ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ومؤكداً أن سوء الظن من الأخلاق الذميمة التي نهى الله عنها.

النهي النبوي عن سوء الظن ووجوب حسن الظن

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الظن السيء ووصفه بأنه أكذب الحديث، وضرب المثل بقصته مع صفية رضي الله عنها حين أسرع المشي وأوضح للأنصاريين أنها زوجته لئلا يسيئا الظن، مبيناً أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فواجب المسلم اجتناب الظنون السيئة وحسن الظن بالناس ما استطاع.

أسباب إساءة الظن عند الإنسان

يذكر العلماء أن الجهل واتباع الهوى وصحبة الأشرار والتواجد في مواطن التهم والحقد والحسد والإسراف في الغيرة من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى إساءة الظن بالآخرين، فالجهل وسوء الفهم يورثان الظنون السيئة، بينما تعميم الأحكام بدافع الهوى ومجالسة الأشرار تنقل العدوى إلى سوء الظن بالأخيار.

وجوب ابتعاد طالب العلم عن إساءة الظن بالمسلمين

يؤكد المقطع على وجوب ابتعاد المسلم، ولا سيما طالب العلم، عن إساءة الظن بالمسلمين، ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد ذكر الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى في كتابه "حلية طالبي العلم" في خاتمتها مجموعة من النواقض لهذه الحلية التي يجب على طالبي العلم أن يجتنبها ويبتعد عنها. وسبق معنا ذكر جملة منها، وآخر ما تكلمنا عنه هو الحسد، هو الحسد. ثم ذكر رحمه الله تعالى ثامناً: قال: "وسوء الظن". وسوء الظن، وسوء الظن، كما عرفه بعض أهل العلم: أنه عدم الثقة بمن هو لها أهل، عدم الثقة بمن هو لها أهل. أكد ذكر العلامة الماوردي كما في كتابه "أدب الدنيا والدين"، وذكر الإمام الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى أن سوء الظن هو التهمة، والتهمة، والتخون للأهل وللأقارب والناس في غير محله، في غير محله. وسوء الظن يعتبر من الأخلاق الذميمة والصفات، والصفات السيئة التي يجب أن يبتعد عنها المسلم عموماً، وطالب العلم على وجه الخصوص. قال ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾، لماذا؟ قال: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، إن بعض الظن إثم. أكد يقول الله تبارك وتعالى: نهى عن كثير من الظن، وذلك لماذا؟ لأن بعض الظن يكون إثماً، يكون إثماً. ولهذا قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: قال: فليجتنب كثيراً منه احتياطاً. وأن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك كان ينهى عن ذلك، كان يقول: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث». أخرجه في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث». في حديث صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله تعالى عنها، لما جاءت تزور النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في المسجد، فجلست معه تتحدث ساعة، ثم قامت لتنقلب، أي لترجع إلى بيتها، فقام معها لكي يقلبها، أي يرجعها إلى بيتها. فبينما هما في الطريق مر رجلان من الأنصار، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أسرع في المشي، فقال عليه الصلاة والسلام: «على رسلكما، إنها صفية، إنها صفية». وأصبح مثلاً يضرب أن الإنسان يبعد التهم عن نفسه، يقول: من باب "إنها صفية"، أنا ما ذهبت هناك إلا لحاجتي كذا وكذا. فقال: «على رسلكما، إنها صفية»، يعني زوجتي وليست امرأة أخرى. فقالا: سبحان الله يا رسول الله، يعني: هل سنظن بك ظناً سيئاً؟ قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، مجرى الدم، وإني خشيت أن يقيذف في قلوبكما شراً» - في رواية: «شيئاً» - فإذا ظن بالنبي صلى الله عليه وسلم سوءاً فهنا سيقع في أمر عظيم قد يخرجهما من دائرة الإسلام، من دائرة الإسلام. فلهذا يا إخوان، المسلم يجب عليه أن يبتعد من إساءة الظن، يظن بالناس ظناً حسناً ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، استطاع إلى ذلك سبيلاً، ويجتنب ماذا؟ الظنون السيئة، يجتنب الظنون السيئة. وذكر العلماء أن مما يسبب إساءة الظن عند الإنسان: الجهل، يا إخوان، والجهل مصيبة وداء خطير، فالجهل. وهكذا سوء القصد وسوء الفهم يؤديان إلى حصول الظن السيئة. كذلك أيضاً ذكر العلماء: اتباع الهوى، اتباع الهوى، فيجعل الشخص يعمم الأحكام، يعمم الأحكام، فهنا سيقع في ماذا؟ في إساءة الظن. يقول: آل فلان هؤلاء كلهم كذا، أو أهل بلد كذا صفتهم كذا. فتعميم هذه الأحكام على الناس فيه اتباع للهوى، ويؤدي إلى ماذا؟ ويؤدي إلى حصول الظنون السيئة. وهكذا من هذه الأسباب ما ذكره الإمام أبو حاتم بن حبان البستي رحمه الله تعالى في كتابه القيم "روضة العقلاء". كم يا إخوان هذا الكتاب مليء بالنفائس وجميل الفوائد! قال الإمام، الإمام ابن حبان البستي رحمه الله تعالى: قال: «صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار». صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار. انظروا يا إخوان، هذا هو الحاصل، وهذا هو الواقع. من سار وصاحب الأشرار ساء ظنه بالأخيار. قال: «ومن خادن الأشرار لم يسلم من الدخول في جملتهم»، أي أصبح منهم. «من جالس جانس»، والصاحب كما قيل ساحب. قال: «فالواجب على العاقل أن يجتنب أهل الغيب لألا يكون مريباً». فكما أن صحبة الأخيار تورث الخير، كذلك صحبة الأشرار تورث الشر. زد على ذلك أيضاً: التواجد في مواطن التهم والريب يعين على الظنون السيئة. كذلك أيضاً الحقد والحسد يؤديان إلى إساءة الظن بهذا الذي يحقد عليه أو يحسد، يحسده. وهكذا الإسراف في الغيرة، وهكذا غيرها من الأمور التي ذكرها أهل العلم التي تؤدي إلى حصول إساءة الظن. فالواجب يا إخوان أن يبتعد المسلم عموماً، وطالبوا العلم على وجه الخصوص، من إساءة الظن بالمسلمين، بالمسلمين. طيب، نختتم بهذا. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.