التعليق على حلية طالب العلم 88

التعليق على حلية طالب العلم 88

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 88، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

ختم فصل المحاذير بتحذير مجالسة المبتدعة

يختتم الشيخ بكر أبو زيد فصل المحاذير بالتحذير الشديد من مجالسة المبتدعة لكونها ممرضة للقلب وموجبة للانحراف، مستدلاً بحديث «المرء على دين خليله». ويعلق الشيخ العثيمين بتعميم النهي ليشمل كل من تخرم مجالستهم المروءة من مبتدعة أو سيئي الأخلاق.

تحذير طالب العلم من مجالسة أهل البدع في العلوم الآلية

يؤكد النص وجوب تجنب طالب العلم مجالسة المبتدعين حتى لو كان الغرض أخذ علوم آلية كالنحو والبلاغة، معللاً ذلك بخشية سحر البيان وتشجيع المبتدع. ويحذر الشيخ ابن عثيمين من أن المبتدع قد يلوث العلوم الآلية ببدعته فيدس السم في العسل.

أساليب المبتدعين في توظيف العلوم الشرعية واللغوية لتمرير بدعهم

يستعرض المتحدث أمثلة عملية لكيفية استغلال المبتدعين لدروس النحو والبلاغة لتلبيس الحق بالباطل، كتأويل آية ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ وحديث النزول بحذف المضاف. ويؤكد أن المبتدع يسعى دائماً لإدخال بدعته في أي علم يدرسه مستغلاً ثقة الجالسين.

صيغة الختام والدعاء

يختتم المتحدث المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، والحمد لله رب العالمين، مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم بالسرائر والمصائر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم للشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ونحن على مشارف الانتهاء من هذه الحلية المباركة التي يعز علينا فراقها، فكم هي مجالس ماتعة، وكم هي آداب جميلة، وكم هي صفات حميدة ينبغي على طلاب العلم خاصة والمسلمون على وجه العموم التحلي بها والاتصاف بها. وختم رحمه الله تعالى هذا الفصل السابع بالمحاذير، وختم هذه المحاذير بنواقض هذه الحلية، وهو من المناسب جدا؛ فإنه لا ينبغي لطالب العلم أن يهدم ما بنى طويلا واستمر عليه دهرا، فلربما يهدمه في لحظة أو ينقضه في ساعة، ولا تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا. سبق معنا الكلام حول إفشاء السر، وهكذا تكلمنا حول نقل الكلام من قوم إلى قوم آخرين، وهكذا أيضا الصلف واللسانة، وهكذا أيضا تكلمنا حول ما يتعلق بكثرة المزاح، وهكذا الدخول في حديث بين اثنين، وهكذا الكلام حول الحقد والحسد وسوء الظن. ثم ذكر رحمه الله تعالى قال: ومجالسة المبتدعة، ومجالسة المبتدعة. ولا يخفى على الجميع أن مجالسة المبتدعة تعتبر من الأمور الممرضة، من الأمور الممرضة. فماذا من جالس جانس كما كانت العرب تقول، وتقول: الصاحب ساحب، أي يسحب صاحبه. وأصدق من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، فلينظر أحدكم من يخالل». وقد علق الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى على هذا المبحث قائلا: ليت المصنف عمم، فقال: مجالسة كل من تحرم مجال، من تخرم مجالستهم المروءة، فيعم ذلك المبتدع وغيره. قال: سواء كان ذلك الابتداع أو سوء أخلاق أو انحطاط رتبة عند المجتمع أو ما أشبه ذلك. قال رحمه الله تعالى: فينبغي لطالبي العلم أن يكون مترفعا عن مجالسة من تخرم مجالستهم المروءة أو تخدش في الدين. قال: وكأن المؤلف خص ذلك ببيئة المبتدعة لأن المقام مقام تعليم. قال: فإذا وجدنا مبتدعا عنده طلاقة في اللسان وسحر في البيان، قال: فإنه لا يجوز أن نجلس إليه لأنه مبتدع للأسباب التالية: قال: أولا: لأننا نخشى من شره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من البيان لسحرا». قال: فقد يسحر العقل حتى يوافق على بدعته. ثانيا: أن فيه تشجيعا لهذا المبتدع، أما نجلس إليه ونأخذ عنه، نحن نشجعه على الاستمرار في بدعته. قال: أن فيه تشجيعا لهذا المبتدع أن يكثر الناس حوله أو أن يجلس إليه فلان وفلان من الأشراف والوجهاء والأعيان، قال: فهذا يزيده رفعة واغترارا بما عنده من البدعة وغرورا في نفسه. ثالثا: قال: إساءة الظن بهذا الذي اجتمع إلى صاحب البدعة، سيسيء الناس الظن به. قال: وقد لا يتبين هذا إلا بعد حين. قال: فإن الناس إذا رأوك تذهب إلى صاحب البدعة سوف يتهمونك، وإن لم يتبين إلا بعد حين. ولهذا ينبغي لطالبي العلم، قال: بل يجب عليه أن يتجنب الجلوس إلى أهل البدع. قال: فإن قال قائل: إذا كنت أجلس إليهم أتلقى عندهم علما لا علاقة له بالبدعة، قال: كعلم النحو مثلا وعلم البلاغة. وهذه شبهة ذكرها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، لربما تحجج بها بعض طلاب العلم، فأجاب الشيخ عنها فقال: فالجواب: علم النحو وعلم البلاغة قد يكون فيه بلاء، ربما يقول أي المبتدع الذي تجلس إليه، قال: ربما يقول: آه ماذا في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، اليد أي النعمة. من يقول المبتدع هذا في درس النحو أو في درس البلاغة: اليد أي النعمة، ويقع بذلك ماذا؟ أنه حرف هذه الصفة. قال: وهو رجل فصيح بليغ، قال: لأن اليد تطلق ويراد بها النعمة، ثم يستشهد بقول المتنبي: وكم لظلام الليل عندك من يد *** تحدثك أن المانوية تكذب قال: والمانوية هي طائفة من المجوس، يقولون: إن الظلمة لا يأتي فيها خير أبدا، الظلمة كلها شر ولا تخلق إلا شرا. قال: فيقول: إنك أنت تصدي إلينا الهدايا والمعروف في الليالي مما يدل على كذب المانوية. قال: وهذا المثال موجود في البلاغة، وكذلك في النحو. وكذلك في النحو، قال: فيقولون في النحو: يجوز، يجوز حذف المضاف، يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويطنب أي ذلكم المبتدع ويطنب في هذا المعنى، ثم يقول: ومثاله في القرآن: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، قال: أي وجاء أمر ربك، وجاء أمر ربك، يعني في الآية حذف المضاف وهو أمر، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو ربك. قال: وفي السنة: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فيقول: من يدعوني فأستجيب له»، قال: أن ينزل أمره، فيلبس على الناس وهو يدرس علم علم النحو. قال: فصاحب العقيدة يريد أن يجعل لها مكانا في العلوم مهما كان، صاحب العقيدة سواء كانت فاسدة أو صحيحة يحاول يستغل العلوم الأخرى لإثبات ما يعتقد. قال: مهما كان، لذلك احذر أن تجلس إلى صاحب بدعة ولو في الفنون التي لا علاقة لها ببدعته، لأنه لا بد أن يدس السم في العسل. فهذا من الدرر يا إخوان التي تضمنتها هذه الحلية المباركة، حلية طالبي العلم. ويأتي معنا الكلام حول خاتمة هذه الحلية في مجلس آخر إن شاء الله عز وجل. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.