شرح العقيدة الواسطية للهراس 14

شرح العقيدة الواسطية للهراس 14

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 14، الدرس الرابع عشر : (والملائكة جمع ملك وأصله مألك ... لا نعلم منها إلا ما علمنا الله ورسوله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الملائكة وخلقهم

الملائكة مخلوقات من نور، لا يعصون الله أمره، ومسكنهم السماوات. يُميزون عن إبليس الذي خُلق من نار.

وظائف الملائكة وصفاتهم

الملائكة لهم وظائف محددة مثل الموكل بالمطر والجبال وقبض الأرواح وكتابة الأعمال. يطيعون الله ولا يعصون أمره.

الإيمان بالملائكة وتفاصيله

يجب الإيمان بالملائكة كما ورد في الكتاب والسنة، والإمساك عن الخوض فيما لم يرد عن صفاتهم وأعمالهم.

التحذير من الخوض فيما لا يعلم عن الملائكة

ينبه إلى خطورة الخوض في أمور الملائكة دون علم، مستشهدا بآيات قرآنية تحذر من القول على الله أو خلقه بغير علم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال فقال أي النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جبريل: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالبعث بعد الموت وبالقدر خيره وشره»، وعند زيادة «حلوه ومره» من الله تعالى. وسأتي معنا إن شاء الله في موضعه في آخر مبحث القدر، أن هذه اللفظة لم تصح في أصل الحديث، ولكنها جاءت في أحاديث أخرى يحسنها بعض أهل العلم ويضعفها بعضهم. قال رحمه الله تعالى: والملائكة جمع ملك، وأصله مألك من الألوكة وهي الرسالة، وهو نوع من خلق الله عز وجل، وهم نوع من خلق الله عز وجل لا يعصون الله ما أمرهم، أسكنهم سماواته، ووكلهم بشؤون خلقه، ووصفهم بكتابه بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وأنهم يسبحون له بالليل والنهار لا يفترون. هذه بعض صفة الملائكة، فالملائكة خلق من خلق الله، نوع من المخلوقات التي خلقها الله عز وجل على كيفية تختلف عن كيفية خلق بني آدم، وهكذا كذلك عن خلق الجن. والصحيح أن إبليس ليس من الملائكة، والاستثناء إنما هو استثناء منقطع، فسجد الملائكة، فسجود الملائكة، والاستثناء إبليس ليس أنه من الملائكة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: هو مثلهم في الصورة، أما باعتبار أصله فلا؛ لكونه خلق من نار، والملائكة خلقت من نور، والله أعلم من أين أخذ هذا. هذا ذكره في الفتاوى، مجلد الرابع مجموع الفتاوى، والله أعلم من أين أخذه. وفيما علمنا من الأدلة أنه ليس من الملائكة. ثم ذكر رحمه الله تعالى أن الملائكة من خلق الله الذين أسكنهم سماواته، مسكنهم أصل المسكن السماوات، فلله مخلوقات في الأرض من الجن والإنس وسائر ما نرى من الحيوان والنبات والجماد، وجعل الله عز وجل السماوات للملائكة. ثم قال: ووكلهم بشؤون خلقه، وكلهم بأعمال تتعلق بأحوال الخلق، ومنهم الموكل بالمطر، ومنهم الموكل بالجبال كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومنهم الموكل بقبض الأرواح، ومنهم الموكل بكتابة الأعمال، ومنهم الموكل برفع الأعمال، ومنهم الموكل بأن يكون من خزنة الجنة أو خزنة النار أو غير ذلك على ما جاء في تفاصيل الكتاب والسنة. والواجب على المسلم أن يؤمن بذلك جملة وتفصيلا، جملة مما علم وما لا يعلم، وتفصيلا مما بلغه علمه أو لم يبلغ علمه، فهو موطن نفسه أنه ما لم يعلم فعلم مما ثبت في كتاب الله أو بصحيح سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فإنه مسلم بالإيمان به. ثم قال رحمه الله: ووصفهم في كتابه بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وأنهم يسبحون له بالليل والنهار لا يفترون. فهم يلهمون التسبيح والطاعة كما يلهم الإنسان النفس أن تتكلف بالنفس ما تتكلف، ما تتكلف بتنفسك، شيء لا بد منه وأنت نائم وأنت صاحي وأنت ماشي وأنت قاعد، أنت تتنفس. وكذلك أعان الله عز وجل الملائكة على أن يفعلوا ما يؤمرون، ولا تثقل عليهم الطاعة. وهكذا كذلك يذكرون الله ويسبحونه لا يفترون، لا تثقل عليهم الطاعة. وهكذا كذلك مما نؤمن به نؤمن بأسمائهم التي علمناها وما لم نعلمها، إذا علمناها آمنا بها. ومن دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم بحديث عائشة أنه كان يقول: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض» الحديث. فقوله «رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل» هذا بعض ما علمنا من الأسماء، وهذا يدل أن هؤلاء الملائكة من الملائكة العظام الذين هم من عظيم الملائكة ومخلوقات الله عز وجل. ولهذا دعا نبينا عليه الصلاة والسلام بربوبية الله عز وجل لهم، كما أنه يدعى في المخلوقات بالعظيم منها «فاطر السماوات والأرض»، لا يذكر إلا العظيم. ما تقول فاطر الدر هو فاطر الدر خلق الدر قبل ولم يكن لهم مثال قبل، فالفاطر في لغة العرب هو المنشئ من غير مثال سابق. وقد كان ابن عباس رحمه الله فيما يروى عنه أشكلت عليه هذه الكلمة حتى سمع عربيا يقول في بئر: أنا فطرتها، يعني أنشأتها قبل أن لم تكن أولا. قال رحمه الله: فيجب علينا الإيمان بما ورد في حقهم من صفات وأعمال في الكتاب والسنة، والإمساك عما وراء ذلك. فإن هذا من شؤون الغيب التي لا نعلم منها إلا ما علمنا الله ورسوله. كذلك من الإيمان بالملائكة أننا نؤمن بما ورد في حقهم من صفات وأعمال في الكتاب والسنة، كما سبق منهم من موكل بالرزق، ومنهم من موكل بالمطر، ومنهم من موكل بالجبال، ومنهم من ينفخ بالصور، ومنهم بأخذ الأرواح وقبضها، ومنهم سؤال بني آدم في القبر، ومنهم من يكتب الأعمال، ومنهم من يرفعها، ومنهم من يكون على أبواب السماء، وغير ذلك مما علمنا من الكتاب ومن السنة، ومنهم من يجر النار، ومنهم من يكون من خزنتها. فكل ما جاء في الكتاب وفي السنة نؤمن به جملة وتفصيلا. وقوله رحمه الله: «والإمساك عما وراء ذلك» يعني ما لم نعلم نمسك، ما نخوض فيما لم نعلم، إنما علمنا وعقيدتنا فيما علمنا فقط. قال: فإن هذا من شؤون الغيب التي لا نعلم منها إلا ما علمنا الله ورسوله. فمما نهينا عنه ومما يدخل في هذا المعنى الخوض في كيفيات هذه الملائكة، فلا نخوض في كيفياتها؛ لأن هذا من الغيب إلا ما أخبرنا به، مثل أن جبريل له جناحان يملأ الأفق، فهذا من بعض ما علمنا من الكيف. وما لم نعلم فإننا لا ندعي أننا نستطيع أن نصفه، فضلا أن نتكلم به، بل لا يجوز للإنسان أن يخوض فيما لا يعلم، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِعِلْمٍ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، وقال جل وعلا كذلك: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. لا يقول الإنسان على الله ولا على ملائكة الله، فإن ذلك من التقول على الله في مخلوقاته. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.