كتاب الحدود 3

كتاب الحدود 3

الدرس في كتاب الحدود 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حد الزنا في حق العبد والأمة ومناقشة زيادة «لم تحصن»

يشرح المقطع حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في حد الأمة إذا زنت ولم تحصن، حيث تُجلد ثلاث مرات ثم تُباع، ويناقش ثبوت زيادة «لم تحصن» في الحديث والرد على من زعم تفرد مالك بها. كما يبين أن حد الرقيق نصف حد الأحرار (خمسون جلدة) ولا يُرجمون لأن الرجم لا يتنصف، وأن الحرية شرط للإحصان.

حديث ماعز بن مالك: الإقرار بالزنا وأحكام الإحصان وبيع الأمة

يشرح المقطع حديث ماعز بن مالك الذي أقر بالزنا أربع مرات، واستفصال النبي صلى الله عليه وسلم عن عقله وإحصانه (زواجه) قبل إقامة الحد، مع بيان معنى الإحصان وشروطه. كما يناقش إشكال بيع الأمة التي تكرر زناها ويبرر ذلك باحتمال صلاح حالها عند المشتري مع وجوب إعلام المشتري بعيبها، ويختتم بذكر راوي الحديث أبي هريرة وفضله في الحفظ.

طرق ثبوت حد الزنا وشروط الإحصان وحكم إقرار أحد الزانيين

يشرح المقطع طرق ثبوت حد الزنا (أربعة شهود، الإقرار، الحمل من غير زوج/سيد)، ويستعرض قصة ماعز بن مالك الذي أقر على نفسه فرُجم، ويبين أن إقرار أحد الزانيين لا يثبت الحد على الآخر، ويعرّف المحصن بأن من وطأ في نكاح صحيح ويبقى إحصانه بعد الطلاق أو الموت، ويوضح أن الإقرار مرة واحدة يكفي، ويذكر قصة الزانيين اليهوديين وتحريفهم لآية الرجم في التوراة.

رجم المحصنين من أهل الذمة والنظر إلى العورات والضروريات الخمس

يشرح المقطع قصة رجم النبي صلى الله عليه وسلم لليهوديين الزانيين تطبيقاً لحد الرجم على المحصنين من أهل الذمة، ثم ينتقل لحديث الاطلاع على العورات بجواز فقء عين الناظر بغير إذن كرد للصائل، ويختم بذكر الضروريات الخمس التي حفظها الشرع (الدين، النفس، العقل، العرض، المال) وترتيب الحدود عليها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بكتاب الحدود من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وكان الكلام حول حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنهما، وفي هذا الحديث بيان لحد من الحدود، ألا وهو حد الزنا. وسبق معنا الكلام حول خطورة هذه الجريمة وهذه الكبيرة التي يترتب عليها إقامة الحد على صاحبها في الدنيا. والحد الذي يقام على الزاني والزانية يختلف على حسب حاله، هل هو بكر أم أنه قد أصبح محصناً؟ والمقصود بالإحصان هاهنا أي أنه تزوج بعقد نكاح صحيح ووطئ تلك الزوجة الوطء المعروف في الفرج، فهنا يصبح محصناً. فما هو حد البكر؟ وما هو حد المحصن؟ يا أبا تميم، البكر... نعم، أنت بكر أو محصن؟ ها أنت بكر أم محصن؟ بكر. ما شاء الله، تزوجك الله. نعم تفضل. البكر ما حده إذا زنى؟ مئة جلدة. ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2]. طيب، جلدوا مئة، أبقي شيء؟ جلدناه جلدناه المئة يذهب؟ نعم، يوضع في مكان بعيد. هذا يسمى ماذا؟ تغريب. كم؟ كم شهراً؟ سنة. إذن يجلد مئة جلدة ويغرب، ويغرب عاماً كاملاً، ويغرب عاماً كاملاً. طيب، بالنسبة للمحصن. للمحصن إذا زنى، يا أبا... يا أبا موسى، الزاني المحصن ما حده؟ أحسنت، أحسنت: الرجم حتى يموت. ما الدليل؟ ما الدليل؟ ما الدليل أن الزاني المحصن أنه يرجم، أي يرمى بالحجارة وغيرها حتى يموت؟ يا أبا جابر، نعم، أحسنت: حديث عبادة بن الصامت: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم». جلد مئة والرجم أيضاً. قراءة نسخت تلاوتها وبقي حكمها. يا أبا محمد، ما هي؟ والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة. هذه نسخت تلاوتها وبقي حكمها. جلد النبي صلى الله عليه وسلم، أو رجم النبي صلى الله عليه وسلم الغامدية وماعزاً وماعزاً واليهوديين، وغيرها من الحدود التي أقيمت على من كان محصناً، على من كان محصناً. والصحيح يا إخوان أنه يقام على المحصن الرجم، ولا يجلد، ولا يجلد. وقد مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ولم يجلد، رجم ولم يجلد. وأما ما جاء في حديث عبادة بن الصامت فقد ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه نسخ، ونسخه فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إلى غيرها من المسائل التي مرت معنا في الدرس الماضي تتعلق بحد الزنا. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. عن الأمة، من هي الأمة؟ المرأة المملوكة. إذا زنت ولم تحصن، أي لم تتزوج. قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: «إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت» أي في المرة الثانية، «قال فاجلدوها، ثم إن زنت» أي في المرة الثالثة، «قال فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بظفير، ولو بظفير». قال ابن شهاب، أي الزهري: قال ولا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة؟ أي قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم بيعوها ولو بظفير»، هل قالها بعد الثالثة أم قالها بعد الرابعة؟ قال: الظفير الحبل. قال: الظفير الحبل. وتفسير الظفير بالحبل هذا من قول ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى كما جاء مبيناً في رواية الإمام مسلم رحمه الله تعالى. ومما ينبه عليه أن الإمام أبا جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في كتابه شرح معاني الآثار ذكر أن مالكاً تفرد بقوله «لم تحصن»، مشيراً بذلك إلى تضعيف هذه الزيادة، زيادة «لم تحصن» في الحديث. وقد رد عليه العلماء، فقد أنكر هذا الإمام الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى كما في شرحه الإعلام بفوائد عمدة الأحكام. ذكر الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى قائلاً: «وأنكر ذلك الحفاظ عليه، وقالوا: بل رواها أيضاً ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب»، أي أن الإمام مالك لم يتفرد بها، وإنما رواها غيره كسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب. وهكذا أيضاً رد ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، فقد تكلم في كتابه فتح الباري ورد دعوى أن مالكاً تفرد بهذه الزيادة، فقال: «وعلى تقدير أن مالكاً تفرد بها، قال: فهو من الحفاظ، وزيادته مقبولة، وزيادته مقبولة». إذن هذه اللفظة ثابتة من طريق مالك وابن عيينة ويحيى بن سعيد، كلهم يروونها عن الإمام الزهري رحمه الله تعالى. وهذا الحديث فيه بيان لحد العبد أو الأمة إذا زنيا، إذا زنيا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يجلد العبد أو الأمة. ومر معنا الإشارة إلى حد الرقيق، وأنهما يجلدان سواء أحصن أو كان بكرين. لماذا يا إخوان؟ لماذا يجلدان ولا يرجمان؟ وإذا جلد، فإنهما يجلدان نصف حد المحصن، نصف حد البكر. ما هو الدليل على هذا؟ نعم، فضل يا... فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. فإذا كنا نجلد الحر والحرة البكرين مئة جلدة، فالمملوك عبداً أو أمة على النصف، وهي خمسون. طيب، إذا كان العبد محصناً، وهكذا الأمة محصنة، يعني متزوجين، فهل يقام عليهم حد الرجم؟ يا أبا طاهر، لا يقام عليهم حد الرجم. وسبق معنا الكلام أن من شروط الإحصان قالوا: الحرية. من شروط الإحصان: الحرية. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: «قال: وهي شرط في قول أهل العلم كلهم إلا أبا ثور، إلا أبا ثور». ثم ذكر الدليل، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25]. قالوا: والرجم لا يتنصف، ولا يتجزأ، وإيجابه كله قالوا يخالف النص، مع مخالفة الإجماع المنعقد قبله. إذا كان لا يمكن الرجم، فننتقل إلى الجلد، والجلد يكون نصف ما يجلد به الحر إذا كان بكراً، إذا كان بكراً. وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها»، قرأنا معه أنه استدل به جماعة من أهل العلم أنه يجوز للسيد أن يقيم الحد على مملوكه، على مملوكه. وإلا فالأصل أن الحدود لا يقيمها إلا السلطان أو نائبه، أو نائبه. «واغدُ يا أنيس لرجل من أسلم إلى امرأة هذا، فإن أقرت فارجمها». قال: «فغدا أنيس، فأقرت، فماذا؟ فارجمها». هذا نائب عن السلطان، وهو حينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله عليه الصلاة والسلام: «قال: فإن زنت فاجلدوها، قال: ثم بيعوها ولو بظفير، ولو بظفير». والظفير كما جاء مفسراً هاهنا أنه الحبل، أنه الحبل. وفي الصحيح أيضاً جاءت رواية: «قال: ولو بحبل من شعر، ولو بحبل من شعر». كانوا يصنعون الحبال من شعور الحيوانات، من شعور الحيوانات. ووصف الحبل أنه يصنع من شعر هاهنا لأن أكثر حبالهم كانت من هذا القبيل، كانت من هذا القبيل. وذكر ابن الملقن رحمه الله تعالى إشكالاً عند شرحه لهذا الحديث، قال ابن الملقن: «قال: فإن قلت: كيف ينبغي له أن يبيعها لغيره، أن يبيعها لغيره ويرضى لأخيه المسلم ما لا يرضى لنفسه هو؟» لماذا سيبيعها؟ لأنها غير صالحة، زنت أول مرة وأقيم عليها الحد، مرة أخرى وأقيم عليها الحد، مرة ثالثة أو رابعة ويقام عليها الحد، ثم تباع ولو بشيء زهيد جداً، ولو بحبل من شعر، ولو بحبل من شعر. طيب، ستبيعها لمن؟ لأخيك المسلم. كيف ترضى لأخيك ما لا... أو ما لم ترتضيه أنت لنفسك؟ قال ابن الملقن رحمه الله تعالى: «قال: فالجواب: لعلها تستعف عند المشتري، بأن يعفها بنفسه أو يصونها في بيته، أو بالإحسان إليها، أو بالتوسعة، أو يزوجها، أو غير ذلك. لعلها تصلح عند الثاني، فيعفها بنفسه. قد يكون سبب زناها أن سيدها لا يتفرغ لها ولا يعطيها حقها. طيب، الثاني قد يشبعها ويقضي حاجتها، قد يحبسها في البيت ولا يجعلها تخرج لممارسة الفاحشة، قد يوسع عليها فيعتقها وتتزوج رجلاً، قد يزوجها وهي لا تزال أمة، مملوكة عنده، تنقلب لها عبداً مملوكاً أو حراً لم يستطع أن يتزوج بامرأة حرة، فبحث عن امرأة مملوكة يتزوجها بكلفة يسيرة. فالشأن أنها ماذا؟ أنها قد يصلح حالها عند الآخر». قال: «وأيضاً الحرج في ذلك يزول بإعلام البائع بزناها. إذا جاء من يشتريها، يقول: اسمع، من باب النصيحة، شوف هذه، لابد أن تعتني بها، انتبه لها، زنت أول مرة وجلدناها، والثانية والثالثة أو الرابعة، انتبه، هذه تحتاج إلى عناية. هنا قالوا: تبرأ ذمة البائع، وماذا يكون؟ قد نصح للمشتري». قال رحمه الله تعالى: «قال عن أبي هريرة رضي الله عنه». ما اسمه يا بدر؟ أبو هريرة، ما اسمه، ما اسمه؟ أبي هريرة، يا أبا محمد، معنا ما هو السؤال؟ طيب، فما الجواب؟ اسمه أبو هريرة. أه، أبلغ عنك، أبلغ الإخوة عنك. الوادع لم يقل اسمه أبو هريرة، لكن ذكر رحمه الله تعالى أنه اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة، أوردها الإمام الحاكم في كتابه المعرفة إلى نحو من ثلاثين قولاً. قال: أشهرها أنه من... أتيب محمد؟ أشهرها أنه عبد الرحمن بن صخر. أحسنت، أشهرها أنه عبد الرحمن بن صخر. وإلا فكما ذكر أخونا أبو محمد أنه اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة. وهو كان يلقب بماذا يا أبا العباس؟ حافظ الصحابة، والمكثرون في رواية الأثر: أبو هريرة، يليه ابن عمر، وأنس، والخدري، وأنس، والحبر، والخدري، وجابر، وزوجة النبي، أي عائشة رضي الله تعالى عنها. والإمام الذهبي رحمه الله تعالى أثنى على حفظ أبي هريرة حيث قال: «والحفاظ درجات، قال: ذروتهم أبو هريرة، ذروتهم أبو هريرة، وأبو هريرة حفظ ما لم يحفظ غيره». لأمور من أهمها يا أبا جعفر: حفظ ما لم يحفظ غيره لأمور من أهمها، ما سبب ذلك؟ أحسن: حرصه وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا لما سأل أبو هريرة نبينا صلى الله عليه وسلم: «من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟» قال عليه الصلاة والسلام: «لقد ظننت ألا يسألني أحد عن هذا لما رأيت من حرصك على الحديث»، وفي بعضها: «لما رأيت من حرصك على العلم». إذن طالب العلم لابد أن يكون حريصاً، لابد أن يكون حريصاً، حريصاً على العلم، على الفائدة، أشد من حرصه على الدينار والدرهم. أرأيتم الدينار والدرهم، من يتركه هكذا يضع بضعة آلاف على الدرج ويذهب الحمام، لا أحد... لا يضعها في مكانه في المسجد ويذهب إلى سوق أو غيرها، لحرصنا على المال. طالب العلم يحرص على العلم أشد من حرصه على المال، إذن يحفظ العلم بحفظ الصدر، وهكذا بحفظ الكتاب، تكون معه قلم، معه دفتر، معه كتاب، فهذا أنفع، وهذا أدعى إلى حفظ العلم. السبب الثاني يا أبا الفضل، أحسن: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له أن يسمع الحديث فيحفظه، ثم لا ينساه، ثم لا ينساه. قال عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله، إني زنيت». قال: «فأعرض عنه». فأعرض عنه، أي النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «فتنحى تلقاء وجهه»، أي أتى الرجل أمام وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «فقال: يا رسول الله، إني زنيت». قال: «فأعرض عنه، حتى... حتى ثنى». قال: «حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات». قال: «فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبك جنون؟ أبك جنون؟». ولما سأله: «أبك جنون؟» ما فائدة هذا السؤال يا أبا أسامة؟ ما فائدة هذا السؤال؟ «أبك جنون؟» يعني لو كان مجنوناً، فما سيقيم عليه الحد. لماذا؟ رفع القلم عن ثلاثة، ومنهم المجنون، حتى... حتى يعقل. حتى يعقل. ومر معنا من شروط الإحصان أن يكون عاقلاً، عاقلاً، بالغاً. لو جاء صبي لم يبلغ وقال: زنيت، هل نقيم عليه الحد؟ الجواب: لا، لأنه لم يبلغ، لأنه لم يبلغ. والبالغ العاقل، ماذا يسمى العاقل البالغ يا محمد؟ ماذا يسمى؟ أحسنت: يسمى مكلفاً، يسمى مكلفاً، أي مكلف بالتكاليف الشرعية، الفرائض والواجبات يأتيها ويمتثلها، والمحرمات والمنهيات يجتنبها. إذن، ماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أبك جنون؟» وذكروا أن هذا الرجل كما سيأتي معنا هو ماعز بن مالك، أتى وعليه رداء، ليس عليه إزار، لاحظ: ظهره، صدره مكشوف، ورأسه ثائر، ورأسه ثائر، وحالته متغيرة، فلهذا سأله النبي صلى الله عليه وسلم: «أبك جنون؟» فقال: لا. قال: «فهل أحصنت؟» قال: نعم. وما هو المراد بالإحصان هاهنا؟ نحن مررنا معنا أن الإحصان يأتي على معانٍ، أشهرها أربعة: الإسلام، والنكاح، والحرية، والرابع ماذا؟ من يذكره؟ الرابع... نعم يا بني... نعم، الوطء... أو في النكاح؟ الإسلام، والزواج، والحرية، والرابع... لا... نعم، البلوغ؟ لا، الإحصان قلنا يطلق على معانٍ، أشهرها أربعة: الإسلام، النكاح، الحرية، الرابع... نور الدين معنا؟ نعم، ما هو؟ أيمن، الرابع؟ قال الله عز وجل: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور: 33]. فما هو أيمن؟ أحسنت: العفة. يطلق الإحصان على العفة. طيب، هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم له: «فهل أحصنت؟» أي هذه الأربعة يريد، أي هذه الأربعة يريد بقوله: «فهل أحصنت؟» يا أبا عبد الرحمن؟ الزواج، يريد به الزواج. قال: نعم. إذن أقر. ومر معنا أن حد الزنا يثبت بأمور، منها يا أبا نصر: حد الزنا يثبت بأمور، منها: واحد... أحسنت: أربعة شهود. ثاني، يا أبا عبد الله... لا، قصي... حد الزنا يثبت بماذا؟ متى نقيم الحد على هذا؟ إذا شهد أربعة شهود، أيضاً كما فعل ماعز: الإقرار. أحسنت: الإقرار. وزاد بعضهم ثالثاً، ما هو يا أبا فواز؟ زاد بعضهم ثالثاً... أحسنت: أن تكون حاملاً من غير زوج، ولا سيد يطؤها، ولا سيد يطؤها. قال: «نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه، اذهبوا به فارجموه». قال ابن شهاب: «فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كنت فيمن رجمه». قال: «فرجمناه بالمصلى، أي مصلى الجنائز، مصلى الجنائز». قال: «فلما أذلقته الحجارة هرب، لما أحس بألم الحجارة عند الرجم هرب». قال: «هرب، فأدركناه بالحرة، يعني جروا خلفه حتى أمسكوه بالحرة». وللمدينة حرتان: شرقية وغربية. ما هي الحرة يا محمد؟ ما هي الحرة؟ ما هي الحرة يا أبا خالد؟ قال: «فأدركناه بالحرة»، ما هي الحرة؟ عبارة عن ماذا؟ صحراء، رمل كثير. أحسنت: هي الأرض التي تركبها حجارة سوداء، فيها حجارة، أرض فيها حجارة. قال: «الرجل هو ماعز بن مالك، وروى قصته جابر بن سمرة، وعبد الله بن عباس، وأبو سعيد الخدري، وبريدة بن الحصيب الأسلمي». وهذا الحديث يتعلق بحد الزنا، وأن الإقرار يعتبر سبباً لثبوت حد الزنا على من أقر، على من أقر. ومرة معنا مسألة تتعلق بهذا: إذا أقر أحد الطرفين على نفسه بالزنا، فهل يثبت بهذا الإقرار إقامة حد الزنا على الآخر؟ يقول شخص: أنا زنيت بفلانة. طيب، هو أقر على نفسه، فيقام عليه الحد. طيب، فلانة التي زنى بها، فهل نقيم عليها الحد بهذا الإقرار الذي أقر به الرجل؟ نعم، يا أبا مصطفى، سمعت السؤال، فما هو الجواب؟ الله أعلم. أحسنت. نعم، يا علي، سمعت السؤال، سمعت... هو... طيب. قلنا: إذا أقر الشخص على نفسه بالزنا، قال: أنا زنيت بفلانة، هو بإقراره يقام عليه الحد. طيب، وفلانة، هل نقيم عليها الحد بهذا الإقرار الذي أقر به الرجل؟ الجواب: لا. أحسنت، يا أبا الفاروق، ما الدليل؟ مر معنا قريباً، مر معنا قريباً: «فإن أقرت فارجمها»، قول النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، لا بأس يا بـ... «واغدُ يا أنيس لرجل من أسلم إلى امرأة هذا»، فإن أقرت فارجمها. يعني معنى هذا أنها إذا لم تقر، لن يرجمها، لن يرجمها. وهكذا أيضاً مما تضمنه هذا الحديث: أن المجنون لا يقام عليه الحد، لا يقام عليه الحد. وماذا أيضاً؟ هذا الحديث فيه دلالة واضحة على إثبات حد الرجم، حد الرجم. ولاحظوا أن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: 2]. ما هي الرأفة عند إقامة الحد يا أبا مريم؟ ما هي الرأفة؟ ما هي الرأفة؟ تخيل أنت ترجم وهو يصيح، ما هي الرأفة؟ أي... الرحمة، الرحمة، أي الرحمة. فمن رحمتنا به ماذا فعلنا؟ نريد أن نطهره من هذه الجريمة وهذه المعصية. وأعداء الإسلام يا إخوان يعدون مثل هذه الحدود، يعدونها بشاعة وخروجاً عن الإنسانية والرحمة، وماذا؟ ويحاربون إقامة مثل هذه الحدود. لكن الله عز وجل جعل في إقامة هذه الحدود حياة، وهكذا في إقامة هذه الحدود صلاح للبشر، وهكذا للمجتمعات، للمجتمعات. ولهذا انظروا إلى مجتمعاتهم التي أصبحت بؤراً للفساد ومنابع للشر والرذيلة، لماذا؟ ليس هناك عقوبات رادعة. وربنا عز وجل هو الحكيم، ألا يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير، وهو اللطيف الخبير. فمن رحمة... رحمة للمجتمعات، للمجتمعات، نقيم... نقيم عليه هذه الحدود التي جاءت في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والرجل هذا محصن، ولهذا أقيم عليه حد الرجم. والمحصن يا إخوان يدخل فيه من تزوج زواجاً، وعقد بعقد صحيح، ووطئ هذه الزوجة. اشمعنا وطئها؟ أي جامعها، جماع شرعي، أو ألجأ فرجه في قبلها، في قبلها. طيب، يكون محصناً حتى لو طلق هذه المرأة. كم لك يا فلان منذ أن طلقت؟ قال: سنتين. هذا محصن، يعني إذا زنى يقام عليه حد الرجم. إذا ماتت زوجته، كم لها منذ أن ماتت؟ قال: سبع سنين. زنى، هذا يعتبر محصناً، يقام عليه حد الرجم. واضح يا إخوان؟ لا يشترط في الذي أحصن أن تكون عنده زوجة الآن باقية، حتى لو طلقها أو ماتت. وهكذا المرأة إذا طلقها زوجها أو مات، فالإحصان لا يزال باقياً، الإحصان لا يزال باقياً. وهل يشترط في الإقرار يا إخوان أن يقر على نفسه أربع مرات كما في قصة ماعز، كما في قصة ماعز؟ الجواب: لا، لا يشترط، ولو أقر على نفسه مرة واحدة. «واغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن أقرت فارجمها». وذكر الأربع ما هو إلا من باب الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، وليس على سبيل الوجوب. قال رحمه الله تعالى: «قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن امرأة منهم ورجلاً زنيا، أن امرأة منهم ورجلاً، أي من اليهود، زنيا». فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم، في شأن الرجم؟» الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم بالحكم الموجود في التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه الصلاة والسلام، لكن أراد أن يختبرهم. فقالوا: «نفضحهم ويجلدون، نفضحهم ويجلدون»، يعني يشهر بهم ويجلدون، أي أنهم لا يرجمون. فقال عبد الله بن سلام، أبو يوسف رضي الله تعالى عنه، كان حبراً من أحبار اليهود، فأسلم. ولاحظوا يا إخوان، الإسلام في اليهود قليل، الإسلام في اليهود قليل بالنسبة لغيرهم كالنصارى. كم أسلم من النصارى؟ كثير. لكن اليهود قليل، لأنهم أهل كبر وعناد، وجدود، وغدر، وخيانة، وغيرها. ذكر العلماء أن في اليهود طبيعة، هذه الطبيعة تسمى الانغلاق، منغلقون على أنفسهم، ليسوا منفتحين كغيرهم، وهذا أثر على ديانتهم، فالذين يدخلون في اليهودية قليل، الذين يدخلون في اليهودية قليل، بسبب هذا الانغلاق الموجود عند اليهود، يرون أنهم أفضل من غيرهم، وأن غيرهم دونهم، فهذا التعالي جعل الداخلين إلى اليهودية قليلاً، كما أن الخارجين منها كذلك أيضاً يعتبرون قليلاً. قال: «فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، فيها آية الرجم». قال: «فأتوا بالتوراة». قال: «فأتوا بالتوراة، فنشروها، فنشروها»، أي عند النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «فوضع أحدهم يده على آية الرجم، وضع يده على آية الرجم». قال: «فقرأ ما قبلها وما بعدها»، أي جرأة هذا، أي جحود هذا، وضع يده على آية الرجم، وقرأ ما قبلها وما بعدها. لكن عبد الله بن سلام كان خبيراً بالتوراة، عالماً بها، وعالماً بحيل اليهود. قال: «فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، ارفع يدك». فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم. فقال: «صدق يا محمد». قال: «صدق يا محمد». قال: «فأمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما»، أي أقيم عليهما حد الرجم. لماذا؟ لأنهما محصنان. وأمر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم أن يحكم في أهل الكتاب بما أنزل الله عليه، وأن يحكم بينهم بما أنزل الله، وهو هاهنا الرجم. والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن شريعة الإسلام التي أنزلت عليه موافقة لشريعة موسى التي جاءت في التوراة. قال: «أي عبد الله بن عمر، قال: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة، يقيها الحجارة». قال: «يجنأ»، أي ينحني. انظر، حتى عند إقامة الحد، الرجل اليهودي الزاني هذا كان ينحني على المرأة لكي يحميها من الحجارة عند الرجم. قال: «الرجل الذي وضع يده على آية الرجم، الذي وضع يده على آية الرجم، هو عبد الله بن صوريا، هو عبد الله بن صوريا». وهذا الحديث يا إخوان كما هو واضح يتعلق بأحكام أهل الذمة من المعاهدين والمستأمنين والذميين، يعني من غير المسلمين الذين يكونون في بلاد الإسلام، أقيم عليهم الحد. وسبق معنا مسألة فيما يتعلق بالإحصان الذي هو شرط في الرجم: هل يشترط فيه الإسلام؟ هل يشترط فيه الإسلام؟ يا أبا الحسن... لا، لا يشترط، والدليل هذا الحديث: رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين، رجم النبي صلى الله عليه وسلم اليهوديين. قال رحمه الله تعالى: «قال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، فخذفته بحصاة، فقأت عينه، قال: ما كان عليك جناح، ما... ما كان عليك جناح». وهذا الحديث يا إخوان فيه دليل على أن من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان، أنه ماذا؟ ليس عليه جناح، ليس عليه جناح. لكن هذا ليس على إطلاقه، فكما سبق أن الحدود إنما تكون للسلطان. ولو أن كل شخص أخذ حقه بيده لعمت الفوضى. لو أن من قتل، أتى القاتل أو أتى أهل المقتول فقتلوا القاتل، ومن سرق أتى المسروق منه فقطع يد السارق، وهكذا غيرها، لعمت الفوضى في البلاد وبين العباد. لكن هذه مسألة يا إخوان، ألا وهي: أن من اطلع على عورة مسلم، دخل إلى البيت وجعل ينظر، فلو رماه بشيء ففقأ به عينه، فلا حرج عليه في هذا. وهذا يا إخوان يدلنا على ما سبق من حرمة المسلم العظيمة. وهكذا أيضاً المكانة الكبيرة التي... التي جعلها الله عز وجل للمسلم في دمه وماله وعرضه. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه. «ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». هذا فلهذا يا إخوان، الأعراض أمرها عظيم جداً، والعرض كما ذكر العلماء أنه موضع الذم وموضع المدح من الإنسان. والأعراض يا إخوان مصونة، فلا يجوز الاطلاع عليها، لا يجوز الاطلاع عليها، ولا الوقوع فيها وانتهاكها. ولهذا يا إخوان، ما مر معنا من أمر وحد الزنا، هذا كله من باب المحافظة على الأعراض. وسبق معنا أن ديننا، أو أن ديننا دعا إلى المحافظة على ضروريات خمس، فما هي هذه الضروريات الخمس يا أبا ناظم؟ ما هي الضروريات الخمس التي أمر ديننا بالمحافظة عليها؟ واحد، يا أبا ناظم، ما هي الضروريات الخمس؟ الدين، والعرض، والعقل، و... ماذا يقول؟ الصحة؟ يعني ممكن نقول: ماذا؟ النفس. تمام. والخامس؟ الخامس؟ الخامس؟ ولهذا سيأتي معنا إن شاء الله حد السرقة: المال. الخامس: المال. فهذه ضروريات خمس أمر شرعنا بالمحافظة عليها، ورتب عليها العقوبات، حدود مترتبة على هذا. فالحديث يدل على أنه إذا طلع أحد على غيره في بيته بغير إذنه، ماذا؟ أو من وراء الباب ينظر، أو من النافذة يتطلع وينظر، ف... ففقأ عينه، فليس على هذا الفاق... ليس عليه إثم، وليس في هذا قصاص، لأن الشرع أسقط حرمة هذا العضو بسبب... هذه الجناية، وهي الاطلاع على بيوت الناس وعوراتهم، وعوراتهم. فهذا من قبيل ماذا؟ رد الصائل، ورد المعتدي، ورد المعتدي. طيب، لو نظر، لو نظر من النافذة، وشعر به صاحب البيت، فلما قام صاحب البيت هرب الناظر، وإذا به في السوق، وإذا به في مكان بعيد، هل يجري خلفه ويفقأ عينه؟ يقول: أنت تنظر... آه، لا يا إخوان، ما دامت أنه هرب، فلا يفقأ عينه، وإنما إذا كان لا يزال في مكانه، ورماه بحجر أو بعود أو بغيرها، فأتلف عينه، فعينه هدر، فعينه هدر. هنا ذكر الإمام ابن الملقن فائدة تتعلق بمناسبة إيراد هذا الحديث في هذا الباب، قال رحمه الله تعالى: «قال: هذا الحديث أدخله المصنف في الحدود، وهو مما زاده على العمدة الكبرى. قال: وكأن المناسبة أن الشارع جعل مقابل نظره إلى الشخص من وراء الباب، من صير الباب، من صير، أي من فتحات الباب، رميه بالحصى، كما جعل مقابل الزنا الجلد أو الرجم وغير ذلك».كذا ذكر رحمه الله تعالى. وبهذا نكون قد انتهينا، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول باب حد السرقة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر