الدرس في شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 19، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حكم التصدق بوزن شعر المولود فضةً عند الحنابلة وذهباً عند المالكية والشافعية مستنداً لحديث علي بن أبي طالب. كما يبين جواز الأكل من العقيقة والأضحية والهدي والصدقة منها والإهداء دون وجوب التحديد بالأثلاث، وينهي عن إعطاء الجازر أجرته من نفس الذبيحة بل من غيرها.
يبيّن المقطع أحكام إعطاء الجازر أجرته من غير لحم الأضحية أو العقيقة، وجواز التوكيل في الذبح بشرط الأمانة، وعدم جواز إخراج قيمة الذبيحة مالاً. كما يتناول الخلاف في جمع نية العقيقة والأضحية في ذبيحة واحدة، وجواز تعقيب الكبير عن نفسه، ويبتدئ في بيان حكم الختان للذكر وأدلة وجوبه.
ذهب جمهور العلماء (مالك، الشافعي، أحمد) إلى وجوب ختان الذكر، بينما رآه أبو حنيفة سنة، أما ختان الأنثى فليس بواجب عند أكثر أهل العلم واستدلوا بحديث أم عطية النهي عن التنهيك، وجعله العلماء مستحباً عند الحاجة درءاً للفساد مع مراعاة العادات والأحوال البيئية، وبيّن الشيخ أن الوليمة بعد الختان ليست عقيقة ولا تُقصد بها العبادة بل الفرح المباح.
يؤكد المقطع أن السنة في العقيقة هي الذبح في اليوم السابع أو الرابع عشر أو الحادي والعشرين، مستدلاً بحديث بريدة عند البيهقي صححه الألباني، وينتقد تأخيرها لسنوات طويلة كعادة سيئة مخالفة للإسلام. كما ينتقد تأخير الختان إلى سن البلوغ وكشف العورات، داعياً لتطبيق السنة في اليوم السابع واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم للأرفق بالناس.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: طيب، ذكر الشارح من أحكام العقيقة: التصدق بوزن الشعر. هذا ورد فيه حديث عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قال: عقّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن بكبشين، وقال: «يا فاطمة، احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة». قال: فوزنته فكان وزنه درهما أو بعض درهم. رواه الترمذي، وصححه العلامة الألباني. واختلف العلماء في هذه المسألة، فمذهب الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة، أنهم يعملون بهذا الحديث، فيحلق شعره ويتصدق بوزنه. لكن اختلفوا: بماذا يتصدق بوزنه؟ جاء في الحديث أنه فضة، كما مر معنا في حديث علي، فعمل الحنابلة بظاهر هذا الحديث، ولذلك ذكره المؤلف هنا: قال «بوزن الشعر فضة». طيب، هذا مذهب الحنابلة. وذهبت المالكية والشافعية إلى أنه يتصدق بوزنه ذهبا، وظاهر الحديث يؤيد مذهب الحنابلة، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى. ولا شك أن الوزن شيء يسير، ربما ما يأتي جرام واحد؛ المولود لما يخرج، يخرج في الغالب، وربما بعضهم لا شعر له، وبعضهم يخرج شعره يسيرا، فإذا حلق وهو شعر خفيف، ووزن، كم سيطلع؟ شيء يسير. طيب، فهذا أيضا مما جاء في حديث علي عند الترمذي، وصححه الألباني، فعمل به أهل العلم. وقول المؤلف هاهنا: «ويأكل من المذكورات ويهدي ويتصدق»، يريد بالمذكورات: الهدي، والأضحية، والعقيقة. الهدي والأضحية والعقيقة، فأهل العلم في مسألة كيف توزع هذه اللحوم، جوزوا فيها أن يأكل منها صاحبها، وأن يهدي منها، وأن يتصدق. طيب، لو قال قائل: «أنا أريد أن آكل من جميع أضحيتي، ما أتصدق بشيء»، هذا اختلف فيه أهل العلم، فبعض أهل العلم ذهب إلى وجوب التصدق من الأضحية، ولو كان شيئا يسيرا، للأمر بذلك؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث عائشة: «كلوا وتصدقوا وادّخروا». طيب، فقال هنا: «وتصدقوا»، فهنا فيه أمر. لكن بعضهم قال: هذا الأمر قرن بالأكل، والأكل منها ليس بواجب، فمن أكلها كاملة فلا حرج عليه. لكن من باب العمل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام ونيل الأجر، يتصدق ولو بشيء يسير. ولم يثبت في السنة تحديد مقدار التصدق. وأما ما ذكر عن بعض أهل العلم أنه يقسمها أثلاثا: ثلث يأكله، وثلث يتصدق به، وثلث يهديه، فهذا ليس عليه دليل، وإنما أخذوا بظاهر الأدلة في قول الله عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وفي حديث علي، أو في حديث عائشة: «كلوا وادّخروا وتصدقوا»، فقالوا: هذا فقط من باب ذكر هذه الثلاثة، كأن هذا جواز، لا من باب التحديد، فجعلوا هذا التوزيع. وإلا لم يرد دليل، فأنت تتصدق ولو بكيلو، كيلوين، ما يتيسر، ما تجود به نفسه. واضح. وفي العقيقة كذلك؛ لأن العقيقة قاسوها بالأضحية في أحكام كثيرة، بجامع النسك: أن الأضحية نسك، وهذا نسك، تقرب إلى الله. فذكروا من شروط العقيقة أن تتوفر فيها شروط الأضحية، وهذا عليه جمهور أهل العلم. يعني تقدم معنا ما هي شروط العقيقة والأضحية: أن تكون في السن المعتبر شرعا، وهو الثني في الإبل والبقر والغنم، والجذع في الضأن. فكذلك في العقيقة. هما ورد حديث في العقيقة، لكن قاسوه بماذا؟ بالأضحية. بالأضحية كذلك أن تكون سليمة من العيوب، لأن هذا تقرب إلى الله. حديث البراء في الأضحية: «أربع لا تجوز في الأضاحي»، فهذا أيضا الحكم يشمل ماذا؟ يشمل العقيقة. واضح. كذلك نقول في كيفية توزيع هذه العقيقة: فلك أن تأكل منها، ولك أن تتصدق منها، ولك أن تهدي منها. وإيش الفرق بين الصدقة والهدية عندك يا عبد الرحمن؟ إيش الفرق بين الصدقة والهدية؟ تمام. الهدية نعطي ماذا؟ لمن نعطيها؟ حتى الصدقة تعطيها الشخص معين، عند جارك، عندك أنت جاره. أنا نظرت إليك، أنت إيش الفرق بين الصدقة والهدية؟ أنت بتصدق يأخذ هدية وليس صدقة. أيو، إيش الفرق بينهما؟ إيش الفرق بينهما؟ أحسنت. الهدية ليست هي يعني من أوساخ الناس، ليست صدقة يعني تخرجها من أجل أن تعطيها الفقير والمسكين، وإنما من أجل المحبة والمودة: «تهادوا تحابوا». فالهدية تعطيها ولو الغني، لكن من أجل أن يكون هناك ألفة بينك وبينه. طيب، أما الصدقة فإنها لا تعطى إلا للمستحق لها، وهو الفقير أو المسكين. الفقير أو المسكين. فالأضحية والعقيقة يجوز أن تعطي الفقير والمسكين، ويجوز أن تعطي الغني. لو أخوك مثلا غني، وصار لك أولاد، قلت لك: «خلاص، اليوم غداك عندي»، أو تعطيك كيلوين لحم، هذا كله جائز. لا يجوز لأن يقول: «لا، أنا من أنا فقير». لا، أقول: هذا هدية. هذه ماذا؟ هدية. وتقدمت معنا مثلا لو تذكرون في الزكاة، تقدم معنا أن آل البيت لا تحل لهم الصدقة. صح؟ فكان في زمن شيخنا رحمه الله يتحرج بعض الطلاب من آل البيت أن يأكل مع الطلاب، لأن هذا الأكل صدقات، صدقات. فكان الشيخ يقول: «لا، كلوا بنية أن هدية من إخوانكم لكم»، والهدية لآل البيت تجوز، كما ذكر الأخ في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة، لأن لا تحل لهم الصدقة. واضح. فالخلاصة من هذا: أن أحكام العقيقة في كثير من الأحكام كأحكام الأضحية. كأحكام الأضحية. فالعقيقة: لك أن تطبخ كل اللحم وتدعو من شئت من جيرانك، أو من إخوانك، أو من أقربائك، يجوز هذا. يجوز أن تدخر شيئا منها لزوجتك التي وضعت، من أجل أن تتقوى. لا بس، كل هذا جائز؛ لأنه يجوز أن يؤكل منها، وأن يتصدق منها، وأن يهدى منها. واضح؟ نعم. فقوله: «ويأكل من المذكورات»، قلنا: يريد الهدي والأضحية، وكذلك العقيقة. وأما الهدي فقد قال الله عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. وأيضا جاء في الأحاديث: النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من كل إبل لما ذبح مئة، أخذ قطعة وأكل منها. واضح. وأما التصدق والهدية كذلك ورد. قال: «ولا يعطي الجازر أجرته منها، بل يعطيه هدية أو صدقة». ما معنى «لا يعطي الجازر»؟ الجازر هو الذابح الذي يذبح الهدي أو الأضحية أو العقيقة. لا يعطي أجرة هذا الذابح من نفس الذبيحة، يقول له: «اذبح لي هذا على أن أعطيك جلدها، أو كيلو لحم منها». هذا لا يجوز. ودليل ذلك حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت على البدن، فأمرني فقسمت لحومها، ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها، وأن لا أعطي عليها شيئا في جزارتها». يعني فيمن يذبحون. والتعليل في ذلك: أن هذه النسيكة أو هذه الذبيحة أنت أخرجتها لله، والأجر عوض، فسينقص من هذه الذبيحة بقدر ما تعطي هذا الجازر. صح. طيب، أيش الحل؟ الخلاص، نقول: «فلان، شوف، ما يجوز نعطيك شيئا ذبح، وتوكل على الله، ما لك شيء». لا تعطيه من غير الذبيحة. لو معاك مثلا فلوس، تعطيه فلوس، كم تذبح؟ بقي ثلاثة ألف، خمسة ألف، تعطيه فلوس. هذا لا بأس. يجوز ما عندك فلوس، عندك رز، أو عندك طعام، تقول: «لا، اذبح لي هذا، شريطة أن أعطيك غداء أو عشاء، ليس من هذه الذبيحة، إنما من أكل آخر». فهنا يجوز. أهم شيء أن الأجر ما تكون من نفس الذبيحة، من نفس الأضحية، أو من نفس الهدي، أو من نفس العقيقة. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: «ولا يعطي الجازر أجرته منها». لكن لو مثلا اتفق معه، قال له: «أنت تذبح لي هذا، كم الناس يذبحون؟ بخمسة ألف». خلاص، اذبحها، أعطيه خمسة ألف. أعطاه خمسة آلاف بعد ما ذبح، وقال له: «خلاص، أنا هذا كيلوين أريدها لك هدية». إذا كان هو غني مثلا، إذا كان فقير يقول: «أريدها لك مثلا صدقة». هل يجوز هذا؟ نعم يجوز؛ لأنك أنت أعطيته من لحم هذه العقيقة أو الأضحية أو الهدي، لا لمقابل، لا لأجرة، وإنما تصدقا منك، أو هدية منك له. ففرق بين الأمرين. واضح هذا الآن؟ فأجرته معه قد وفيته أجرته، فهذا معنى قوله: «ولا يعطي الجازر أجرته منها، بل يعطيه هدية أو صدقة». وليس معنى هذا أنه يذبح ثم تقول له: «خلاص، أنا سأعطيك هدية»، تعطيه لحم ويذهب. لا، هذا خطأ. لماذا؟ لأن ظاهر هذا العطاء أجرة، إلا إذا علم أن هذا الشخص لا يأخذ أجرة على ذبحه، ما يأخذ أجرة. بعض الناس يتعاون مع الجيران، ما يأخذ أجرة، يقول لك: «أنا أذبح تعاون مع جيراني، ولا أأخذ شيء أجرة، ما أريد شيء أجرة». فأنت تقول له: «هذه ليست أجرة، أنت ما تأخذ شيء أجرة، هذه صدقة إذا هو فقير، أو هذه هدية لي منك، هدية مني لك». فهذا لا بأس، بشرط النية: أن هذه النية ليست نية أجرة، وإنما هي نية هدية أو صدقة. ولم يشترط الذابح أن تكون أجرته من اللحم، أو أن يدل العرف على أنه يأخذ أجرة مقابل ذبحه، فسيكون هذا اللحم إذا عطيته إياه مقابل أجرة، ليست هدية ولا صدقة. نعم. وهنا مسائل فرعية يذكرها أهل العلم في باب العقيقة: منها هل يجوز جمع الأضحية مع العقيقة؟ إنسان مثلا جاءه مولود قبل العيد بسبعة أيام، في اليوم السابع جاء في أول أيام العيد، أو ثاني أيام عيد الأضحى، أو ثالث، أو رابع، لنجوز الذبح إلى الثالث عشر. فهل يجوز تقول: «خلاص، الآن فرصة، هذا الولد جاء في العيد، فنشتري ذبيحة واحدة بنية الأضحية والعقيقة»؟ هل هذا يجوز؟ هذا اختلف فيه أهل العلم على قولين: فمنهم من أجاز الجمع بينهما، وهذا مذهب الحنابلة، الإمام أحمد، ومن وافقه منهم. ومنهم من منعه، وهو مذهب الشافعية. والصحيح في ذلك والله أعلم: عدم الجمع بينهما، لمن كانت عنده سعة. يعني إنسان ولدت له مثلا بنت أو ولد، له ولد في أيام العيد، وهو ما شاء الله فتح الله عليه، عنده خيره، عنده من المال ما يستطيع أن يشتري به عشرات الأغنام، فإذا حينئذ نقول له: «لا ينبغي لك أن تجمع هذا، بخل منك». واضح؟ ففي حق هذا ألا يجمع، فيذبح أولا ذبيحة للأضحية، ثم ذبيحة أخرى للعقيقة. أما من لم يكن عنده سعة، وعنده قدرة، فلا بأس بالجمع، أخذا بمذهب الإمام أحمد، لا بأس بالجمع. وهذا قول وسط، والله تعالى أعلم. طيب، التوكيل في الأضحية والعقيقة، هل يجوز؟ نعم يجوز، إذا كان الموكل ثقة. أنت مشغول، قلت: «يا فلان، هذا مال، ثلاثمئة ألف، اشتر أضحية واذبحها ووزعها على الفقراء والمساكين». هل يجوز هذا؟ نعم يجوز، إذا كان هذا الموكل ثقة، ليس من أهل الخيانة، بل هو من أهل الأمانة، فهذا لا بأس به، يجوز. بشرط ألا يخرج المال، لأن المال لا يجوز في هذه النسك. يعني لو قال إنسان: «الناس الآن محتاجين إلى المال، فبدل أن أعق عن نفسي، أعق عن ولدي، سأعطي الناس مال». قال له: «لا، هذا لا يجزئ». لأن العقيقة مقصود لذاتها، لأنها نسك، حث عليه الشرع بالذبح، لا بالتصدق. والصحابة رضي الله عنهم كانوا لربما يحتاجون للمال أكثر من حاجتهم للحم، ومع هذا لم يثبت عن أحد منهم جعل المال بدلا عن الذبح. فهذا لا يجزئ. مثل زكاة الفطر، مقصود لذاتها وهو الإطعام، وكذلك الأضحية، وكذلك العقيقة. طيب، مسألة أخرى: هذه أحكام العقيقة ربما يجهلها كثير من آبائنا. فلو مثلا واحد منا الآن هو كبير، سأل والده: «هل عقيت عني؟» قال: «لا يا ابني، والله ما عقيت عنك». فهل هذا الكبير يعق عن نفسه؟ ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في مختصر الفتاوى المصرية، قال: «ويعق الكبير عن نفسه إذا لم يعق عنه أبوه». إذا لم يعق عنه أبوه، فيجوز الآن. إذا لم يعق أبوك، تخرج السوق وتأتي بي، يعني رأس من اللحم، وتذبحه عقيقة عن نفسك، يجوز هذا؟ نعم، كما أفتى بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. طيب، من المسائل كذلك التي يفعلها الناس غالبا عند العقيقة، قبلها أو أثناءها: نحن عندنا العادة أثناء العقيقة وهو الختان. الختان، فما حكم الختان للذكر والأنثى؟ هذه المسألة اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى فيها، بعد اتفاقهم على مشروعيتها، مشروعية الختان. فبالنسبة للرجل الذكر: فذهب مالك، والشافعي، وأحمد إلى وجوبه، وجوب ختان الذكر. واستدلوا بما جاء في الصحيحين: «الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وقص الشارب». فقالوا: قوله «من الفطرة»، أي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فهي واجبة. ومما يؤيد ذلك أيضا ما جاء في الصحيحين: أن إبراهيم نبي الله إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة. اختتن وهو ابن ثمانين سنة. قالوا: فلو لم يكن واجبا، لما جاز كشف العورة للكبير ليقوم بالختان. يعني الكبير. وهذا يسأل عنها بعض، خصوصا من كان كافرا في بلاد الكفر ثم أسلم. الكفار لا يختتنون. صح يا أبا طاهر؟ الكفار يختتنون، أكثر ما يختتن. طيب. وجه هذا سؤال لبعض المشايخ: إنسان سنه أربعين وليس بمختون، ثم أسلم، فما الحكم؟ فقال هذا العالم: «يختتن، فإن إبراهيم اختتن وهو ابن ثمانين سنة». كيف يختتن؟ يعني صعب. وهذا يكون بعملية جراحية، لأن الختان في الصغر يكون يسيرا، لأن البشرة تكون لينة سهلة، أما إذا تأخر في السن فإن اللحمة هذه تغلب، ويصعب شقها إلا بتخدير وعملية. طيب، فهنا الشاهد من هذا: أن هذا الختان لو لم يكن واجبا، لما فعله إبراهيم، وكشف العورة، وكشف العورة محرم إلا للضرورة. طيب. ولم اختتن أيضا وهو في هذا السن؟ فاستدلوا بهذه الأدلة على وجوب ختان الكبير. وهذا فيه، وهذا فيه يعني الختان مصالح عظيمة، دينية ودنيوية. دينية ودنيوية. أما الدينية فهو الطهارة. فإنا تعرفون ما معنى الختان؟ يعني الحشفة التي تأتي في أعلى الذكر، هذه تكون مغلقة، فإذا لم يختن الشخص تجتمع النجاسات تحت هذه اللحمة. تجتمع النجاسات تحت هذه اللحمة. طيب، مما يؤدي إلى ربما نجاسة هذا الإنسان، وعدم تمكنه في خروج النجاسات. وهذا ما يعني قرره الأطباء، ما قرره الأطباء. فجاء الإسلام بالطهارة. حتى نحن عندنا الختان، البلاد هذا يسمونه طهارة، يقول لك: «ما ستطهر للطفل». إيش معنى الطهر له؟ ما تسمع أنك توضأ أو تغسله، لا، يعني تختتله، تطهره. عندنا معنى إيش؟ متى تختتله؟ واضح. فهو في الحقيقة طهارة لهذا الموضع، طهارة لهذا الموضع. أما بالنسبة للأمور الدنيوية: فذكروا أن غير المختتن لا يشعر بلذة الشهوة، لغلظ ووجود هذا الجلد الغليظ. يذكرون هذا، والله أعلم. أيش يا بطار؟ عندك علم في هذا؟ أحسن في هذا. أحسن في هذا. يعني هل له علاقة بمسألة الجنس؟ هذا في الأنثى زيادة يكون في الأنثى، لكن في الذكر هل نفس الشي يكون زيادة؟ يعني زيادة، إذن مضر عليه، مضر عليه، وربما يقع في المحرم، ربما يقع في المحرم. فإذن هذا مذهب الجمهور، يعني مذهب الجمهور من مالك، والشافعي، وأحمد، ذهبوا إلى وجوبه. وأبو حنيفة ذهب إلى أنه سنة. هذا في حق الذكر. أما في حق الإناث: فأكثر أهل العلم على أنه ليس بواجب. واستدلوا على ذلك بورود بعض الأحاديث التي لم يشدد فيها النبي صلى الله عليه وسلم في ختان النساء. فمن ذلك حديث أم عطية: أن امرأة في المدينة كانت تختن للنساء، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل». إيش معنى هذا الكلام؟ طبعا ختان المرأة يكون في البظر، البظر هذا اللحمة البارزة في أعلى الفرج، فهذا يعني موضع شهوة المرأة، موضع شهوة المرأة. فإذا أخذ كثير من هذا البظر، أخذ كثير منه، قصة كثير منه، ماتت شهوة المرأة، بقدر ما قص منه. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنهكي»، يعني لا تعمقي، لا تعمقي في القص، وإنما يكون قص ماذا؟ خفيف يسير، يكون خفيف يسير. فقالوا: إذن ختان المرأة معلل، معلل بهذا. قوله: «أحظى للمرأة»، بمعنى أسعد لها في حياتها الزوجية، و«أحب إلى البعل»، يعني إلى الزوج، أن الزوج يرغب المرأة غير المختونة على المرأة المختونة، لقوة شهوتها ونحو ذلك. هذا أمر معروف لدى المتزوجين، وعفوا للعزابة. لكن هذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول، يعني: «إن الله لا يستحي من الحق، لا يستحي من الحق»، من باب يعني بيان هذه المسألة. فإذن قال العلماء: هذا الحكم معلل، فربما امرأة مثلا لا تحتاج إلى هذا الفعل، لكون بلدها مثلا بلد يعني بارد، ونحو ذلك. ولذلك النساء يختلف في مسألة قوة الشهوة من بلد إلى أخرى، ومن بيئة إلى أخرى، ومن جو إلى آخر، إلى نحو ذلك مما ذكروا العلماء. فإذن هذا ختان النساء معلل، فهذا التعليل جعل أهل العلم ماذا يقولون؟ باستحبابه عند الحاجة. إذا وجد مثلا في بلاد أن من لم تختتن فإنها لربما تقع في المحظور من الفواحش، أو من كذلك يعني الفساد، أو نحو ذلك، فهنا يختتن لهم. وبذلك عندنا هنا في البلاد اليمنية، المناطق تختلف، بعض مناطق يختنون، وبعضهم لا يختنون، يعني يختلفون على حسب عاداتهم، وعلى حسب يعني. فالأمر في ذلك واسع بالنسبة لختان المرأة. طيب، فهو سنة إذا خشي على النساء، وإذا لم يخشى عليهن فالأمر في ذلك واسع. لكن أعداء الإسلام هنا شنوا حملة شرسة في منع الختان مطلقا، ولهم أهداف يريدون إفساد ماذا؟ المرأة، يريدون إفساد المرأة. وما نجده في بعض المناطق من خروج النساء وفساد النساء، إنما هو بسبب عدم الختان، بسبب عدم الختان. فالمرأة يكون عندها شهوة جامحة قوية، فلا تصبر، بسبب أنها لا تختتن، فينتبه لهذا: لا إفراط ولا تفريط. يعني لا تختتن المرأة وتهتك، فتأتي الزوجة إلى زوجها وهي يعني كالميتة، لا شعور لها ولا إحساس، ولا تترك المرأة فيكون سبب في فسادها. هذا على حسب قلنا حال النساء، وحال البلاد التي يعيش فيها النساء. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في مسألة العقيقة. والآن إذا نسينا شيء، وحد عنده سؤال في العقيقة يتفضل، لأنه باعتبار الآن انتهينا من هذه المسائل. بقي معنا ملحق ذكره هنا الشارح، فلعلنا نأخذه في الدرس القادم إن شاء الله، وبه ننتهي من كتاب الحج إن شاء الله. انتهت الوقت. نعم، في شيء سؤال؟ حفظة: بعد الختان، ها، الوليمة بعد الختان، كيف؟ تمام، لا بس الوليمة من العقيقة، مثلا تذبح وتعمل رز ولحم وتدعو الناس. لا بس بعد الختان، لا بس يعني، انت قصدك يعني هل العقيقة في اليوم السابع إلا خمس سنوات؟ ليش هذا عملية بعدين، خمس سنوات صعب تقتله بدون عملية، كيف التخدير؟ يخدرون الموضع. ها، طيب، شبه عملية يعني. أيو، وبعد ما يختنون لا يعملون، يعملون أيش؟ وليمة، يعني مش عقيقة، العقيقة قد فعلوها في اليوم السابع. آه، والله هذا يخشى أن يكون يعني، يمكن من باب الفرح، هل هو من باب التعبد والتقرب؟ إذا كان من باب التعبد والتقرب لا يجوز، لكن إذا كان من باب الفرح، مثل واحد بنى بيت، ثم لما ينتهي من البيت وخلاص بدأ يسكن في البيت، يدعو يعني قرباءه وكذا، أهل العلم جوزوا ذلك، قالوا: هذا من باب الفرح، يعني بناء هذا البيت ودخول هذا البيت. فإذا كان من هذا الباب، باب يعني الدنيا بس الفرح، ليس من باب التعبد أو اعتقاد أن هذا يعني شكر لله أو شيء، فلا بأس. لأن ما جاء في الشرع إلا العقيقة، التقرب إلى الله عز وجل، الذبح، التقرب إلى الله، العقيقة. أما ما جاء في السنة: إذا اختتن الأول وبعض خمس سنين، أنك تعمل وليمة ثانية، لا، خلاص، العقيقة هذا في يوم سابعة. فهل عندهم اعتقادهم لا؟ أصل العقيقة عندهم اعتقادهم، لذا ما يجوز، ما يجوز لهم، لأن هذا ولو لم تكن نيته العبادة، لكن لها أصل عندهم، وهو ماذا؟ الناس يفعلونها للتعبد، وهو كأنه يثبت هذه البدعة، كأنه يثبتها، وإن كان نيته خلاف نيتهم. وليش طيب، بعض خمس سنوات ليش؟ يموتون أو ماذا؟ نحن عندنا هنا من يؤخرون، واحد مثلا جاء ولد، ختنوا له مثلا في السابع، مات، يقول: «هذا مات بسبب الختان»، أو مثلا يولد للمولود ويموت، يقول: «لعل هذا بسبب أن الختان»، إذن يؤخرون. معرفوا ناس هكذا إلى أن يكبر، يقولون يتحمل، يعني خلاص، بده كبير. لكن الغالب في الناس هنا في اليوم السابع على السنة، ونادر تحصل وفيات، يعني بعد فترة طويلة نسمع أن فلان ختنوا له ومات، نادر جدا، يمكن بعد عشر سنوات حالة واحدة أو نحوها. فهذا خلاف السنة، مفروض أهل السنة ما يؤخرون هذا، يطبقون السنة في اليوم السابع، أو في اليوم الرابع عشر، أو الحادي والعشرين. وهذا كنت أبحث أمس، فوجدت حديثا بهذا، يعني مسألة في السابع أو في الرابع عشر، نقرأ عليكم هذا الحديث، أو في السابع عشر، أو في الواحد والعشرين. هذا الحديث هو حديث طيب. نعم، حديث بريدة عند البيهقي، وصححه الألباني، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العقيقة تذبح لسبع، أو لأربع عشر، أو لإحدى وعشرين». ما شاء الله، هذا حديث ورد في هذا الذي ذكره الشارح. نعم. أما خمس سنوات، هذا عادة سيئة، والله أعلم. ففروض يعني أهل السنة يحاربونها، خلاف السنة، والسنة هي الأرحم والأرفق بالناس، السنة هي الأرحم بالناس. لو كان في التأخير هذا خير، لذكره النبي صلى الله عليه وسلم. فكونه جاء في السنة: اليوم السابع، والرابع عشر، أو الحادي والعشرين، هذا يعني فيه خير وبركة. كلكم خطأ، لكم بعض خمس سنوات، كلكم حجيب هذا، يعني عادة من قبل الإسلام، يمكن أنا في تسع سنوات، أنا في تسع سنوات، في تسع سنوات، لا إله إلا الله، مناطقنا أصلا ممكن تحتفل الشرفان، لا، هذا خطأ، هذا من اليهود، اليهود هذا، اليهود يفعلون، ما يختتنون، اليهود يكون هذا برمزة، عجيب، سبحان الله. طيب، لو ذهبتم وأنكرتم هذا، سيقوم عليكم المجتمع، يكون بين أهل السنة، يعني بيت سني يطبق هذه السنة في اليوم السابع، في اليوم المرة لو تأخر، الإحدى وعشرين، هو أهل العلم يذكرون جواز التأخير، لكن هذا تأخير فاحش، خمس سنوات، فدع عشر سنوات، تسع سنوات. ها، إيش الحكمة؟ يعني إيش السبب؟ يعني بيتون عادة، عادة، عادة سيئة. هذا عادة سيئة. ويختنون لك في البيت، وفي المستشفى. بيت، بيت، ها، بيت، طبيب هذا بخبرة، ها، هذا ماذي أقولون؟ يعني ربما وبتخدير أو بدون تخدير؟ تخدير، إبرة، إبرة تخدير. هذا عذاب، هذا أكيد، أنت ما زلت أن تتذكر الألم، أما أنا ما أتذكر الألم لأن أخوتي لي وأنا في السابع، يمكن أكيد أنه دواء من أجل ما يتبقى، ما يتبقى. أيوة، لكن ما تشعر بشيء آلام أبدا. أيوة، لكن ما تشعر بشيء آلام أبدا. أيوة، أيوة، ثلاثة جامعة، أكيد آلام، يعني هذا جراحة، يعني جراحة. قالوا أن الحكمة تذكر أنه ما تخدر، هذا كنت تشوف أنت، أنت تشوف واحد ما ختن له، وشوف الواحد ختن له، إيش الفرق؟ ما إيش فرق؟ فرق واضح، يعني كما عين الشمس، كما يقال في رابعة النهار. الله، عادات عجيبة عندكم، أول مرة نسمع بهذا، والنساء يختنون عندكم؟ النساء الإناث، يعني، وليش للتفريقة هذا؟ لأن البنت عيبة، يعني يمكن بنت بـ 11 يعني تختتن، صعب، بخلاف يعني الشاب 11 سنة، عادي، يعني ولد هكذا، يعني دي حتى يدخل، يعني من بابي يعني التكشف على العورات، يعني إذا يعني وصل عشر سنوات، هذا يعني ربما يكون حيان بالغ، يعني سبع سنوات ربما تكون عورته محترمة لأنه مميز، فهمتا، فيكون في كشف للعورات، لكن الصغير عورته غير محترمة، إنه صغير، فهمتا. بعد البلوغ، بعد البلوغ. طيب، البلوغ قد يكون قبل 15، قد مثلا عشر سنوات، قد يبلغ، إذا ظهرت عليه علامات أخرى. المهم هذا عادنا، الله أعلم، سيء، يعني ما هي موافقة للإسلام. فلو تستطيعون يعني القضاء عليها، طيب، تمشون على السنة، ولو في أولاد أهل السنة أول شيء، ثم الناس يقتدون بهم، الله أعلم.