كتاب الوقف 1

كتاب الوقف 1

الدرس في كتاب الوقف 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الوقف ومشروعيته وألفاظه الصريحة والكنائية

يشرح هذا المحور تعريف الوقف لغةً واصطلاحاً بأنه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة مستدلاً بحديث عمر بن الخطاب. كما يبين ألفاظ الوقف الصريحة التي تكفي بمجرد النطق، والألفاظ الكنائية التي تحتاج إلى نية أو قرينة.

ضوابط ألفاظ الوقف بين الصريحة والكناية وشروط صحته

يوضح المقطع الفرق بين ألفاظ الوقف الصريحة والكناية، وضرورة انضمام قرائن للتأبيد والتحبيس في الكناية مع ذكر رأي ابن الجوزي. ويشترط لصحة الوقف أن تكون العين ذات منفعة باقية مع إضافة أحكام المنع من البيع والهبة والإرث.

شروط صحة الوقف: المنفعة الدائمة والتعيين وجواز وقف الموصوف

يبين المحور أن الوقف يصح في العقارات وما يدوم نفعه ولا يصح في المستهلكات، مع اشتراط الحنابلة لتعيين العين. ويجيز شيخ الإسلام ابن تيمية وقف الموصوف في الذمة والمبهم مع إلزام الواقف بالتعيين لاحقاً.

أحكام الوقف المبهم وطريقة تعيين العين الموقوفة

يوضح المقطع كيفية التعامل مع الوقف غير المحدد بتعيين الموقوف عليه بالقرعة أو التحديد المباشر. ويشير إلى أن ما خرج في القرعة أو عُين يصبح هو الوقف الشرعي مع استمرار الشرح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: كتاب الوقف. والوقف هو من التحبيس من الحبس؛ أوقفه بمعنى حبسه. وفي الاصطلاح الفقهي عرفوه بأنه: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة. تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة على مثل الذي يحبس؛ مثلا: نخلا، يقف نخلا ويجعل تمارها صدقة في سبيل الله. والوقف من الأعمال الصالحة التي حق عليها الشرع، كما جاء في الصحيحين: لما أصاب عمر رضي الله عنه أرضا بخيبر، كانت في سهمه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لو شئت حبست أصلها وتصدقت بها». فتصدق بها عمر، أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب، وتكون صدقة في الفقير، وفي القربة، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل. وقال أيضا عمر: «لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول فيها». وسيأتي هذه الأحكام في الحديث البخاري. قال رحمه الله: يصح بالقول وبالفعل الدال عليه. أي: يريد أن الوقف يصح بكل قول دل عليه، وبكل فعل دل عليه. ثم مثل فقال: «من جعل أرضه مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه، أو مقبرة وأذن بالدفن فيها». أي: جعل أرضه مسجدا، بنى مسجدا في أرضه، هذا وقف، وأذن للناس بالصلاة فيه، فهذا فعل يدل على الوقف؛ لأن المسجد يعتبر وقفا. ولا يشترط مثلا أن يقول: هي وقف، فهذا الفعل يدل عليه. فإذا كان الفعل يدل على الوقف فهو وقف يعتبر. أو جعل مثلا أرضه مقبرة، وحوطها كما تحوط المقابر، وأذن للناس أن يدفنوا فيها. مثلا: كتب عليها «مقبرة أموات المسلمين»، ودفنوا فيها، فهذا يعتبر بفعله وقف، دل عليه، دلت عليه القرائن. قال: «وصريحه: وقفت، وحبست، وسبلت». أي: صريحة في القول؛ لأن القول منهما صريح، ومنهما كناية. فالصريح يكفي فيه اللفظ؛ لفظه إذا قال: وقفت، أو حبست، هذا يكفي. لكن معناه ما يشترط مثلا ضم شيء له من نية أو فعل أو قرينة. فمجرد ما يتلفظ باللفظ الصريح تثبت هذه العين على أنها وقف، وحتى وإن قال مثلا: «أنا لم أنوي هذا»، لا يقبل. فإذا تلفظ باللفظ الصريح، قال: «هذا وقف لله»، هذا يعتبر وقفا. وذكر المؤلف هذه العبارات الثلاث لأنها التي جاءت في الأدلة وجاءت عن السلف. قال: «وكنايته: تصدقت، وحرمت، وأبت». تصدقت، وحرمت، وأبت: هذا الكناية. وهذه لا يكفي فيها اللفظ؛ لأن قوله: «تصدقت» ممكن يطلق على الصدقة التي ليست وقفا، فلابد أن يشترط في هذا اللفظ الكناية شيئا آخر، لأن لابد أن يضم إليه شيئا زائدا: إما النية، أو فعل، أو قرينة. فإذا قال مثلا: «تصدقت بداري»، وقال مثلا: «أنا لم أنوي الوقف، لم أنوي الوقف وإنما أنوي أنها صدقة، إيجارها صدقة سأعطيه للمساكين، ليست دائما»، فهنا يقال: هذا صحيح على نيته؛ لأنه لا قرينة تدل على أنه أراد الوقف. وجعل ابن الجوزي، وهو من أئمة الحنابلة، «أبت» تدل على الوقف، يقول: أنها صريحة وليست من الكناية. يقول: «أبت» من التعبيد، فهي صريحة. «أبت هذا لله»، وهذا من ناحية العرف. قال: «فاشترط النية مع الكناية». على أنه ينوي وقف إذا كان اللفظ كناية، أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة. الألفاظ الخمسة معنا التي ذكرها: أنا ثلاثة صريحة. الظاهر الألفاظ ستة، ها ستة ألفاظ: ثلاثة صريحة، وثلاثة من باب الكناية. فالظاهر أنه أراد أنه إذا تلفظ بلفظ الكناية وضم إليه لفظا من الألفاظ الباقية، سواء كان من الصريحة أو من الكناية، فهذا يزول فيه الإشكال، تكون قرينة على الوقف. الخمسة، أنا ستة ألفاظ، ها ستة ألفاظ، لا ستة، ستة مع السادس هذا الذي هو كناية. الظاهر كأنه هكذا هي الألفاظ: ستة ألفاظ، ستة، ثلاثة صريحة، وثلاثة كناية. هو كأنه يرأيش أنه يقول: إذا كان في لفظ كناية، مثلا: «أبت»، يحتاج هذا اللفظ إلى لفظ آخر بجنبه، إما صريح، وإما كناية أيضا. إذا اشتركت هذه الألفاظ فدل على أنها قرينة تدل على الوقف. مثلا: لو قال: «تصدقت بداري صدقة محبوسة»، فهذا أدخل لفظ صريح في هذه الألفاظ. لو قال مثلا: «تصدقت بداري صدقة محرمة، أو صدقة مؤبدة»، فهذا يدل على الوقف. أو لو قال مثلا: «حربت داري تحريما مؤبدا، أو موقوفا، أو تحريما محبسا»، فهذه كلها تدل على الوقف. وهذه ومرجع هذه الألفاظ إلى عرف الناس. أنا أحيانا بعض العرف القديم يسمون الوقف «رهن»، لكن هذا اصطلاح خاطئ. وقد يكون أيضا في الألفاظ بعض الألفاظ، مثلا: عند في العرف يجعلونها ألفاظ صريحة. قال: «حكم الوقف». يعني: الظهر، يريد أن يضم إلى هذا اللفظ الذي هو من الكناية، يضم إليه ما يدل على الوقف، وهو حكمه. يعني: حكم الوقف. مثلا يقول: «تصدقت بداري، فلا توهب هذه الدار، ولا تباع، ولا تورث». هذا كل الألفاظ تدل على حكم الوقف، فهذا يدل على حكم الوقف. إما يدل على الوقف في إدخال هذه الألفاظ الخمسة، أو يدل على حكم الوقف، يأتي بما هو بما يدل على الحكم: لا يورث، ولا يباع، ولا يوهب. قال: «واشترط فيه المنفعية». دائما من عين ينتفع به مع بقاء عينه، كعقار وحيوان ونحوه. ما اشترط في الوقف أن يكون ذا منفعة دائما مع بقاء العين، كما حبس أصلها وسبّل الثمر. اشترط في الوقف أن يكون ذا منفعة، لابد يكون هذا الوقف ذا منفعة. إذا لم يكن ذا منفعة ليس معنى العين، إذا لم ينتفع بها ليس وقفا. يعني: إذا لم ينتفع بها على سبيل الدوام. لهذا يقولون: الطعام ما يكون وقفا. الإنسان يقول: «سأوقف مثلا كيس الطماطم، أو مثلا بطيخ، أو كذا»، هذه الأشياء ليست وقفا لأنها تستهلك. أيضا الدراهم والدنانير غالبا أيضا لا يصح وقفها، وغالب المنقولات غير العقار ما تصلح تكون وقفا لأنها تستنفد. فكل شيء يستنفد لا يكون فيه الوقف. أما العقار كما ذكر: كعقار، أي كعرض يبنى فيها، أو بيت يؤجر، أو غير ذلك، هذا يصح وقفه. مثل ما جاء في حديث عمر. قال: «حيوان». الحيوان أيضا يصح وقفه، مثل ما جاء في الحديث: من حبس فرسا في سبيل الله، أو لما عمر حمل على فرس له في سبيل الله، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ليحمل عليها، فكأنها كانت وقف، جعلها وقف في سبيل الله. وأيضا مثل ما قال أيضا النبي صلى الله عليه وسلم في خالد: «لقد حبس أما خالد فقد حبس أدرعه وعتده في سبيل الله». معنى عدة الحرب قد يدخل فيها الخيل. فهذا كما قلنا: حديث خالد يدل على صحة وقف الأدراع ونحوها من السلاح. وقوله: «من عين». هذا المشهور عند الحنابلة: أنه لابد أن تكون الوقف من عين. أما ما كان موصوفا في الذمة فلا يصح وقفه، لا يصح وقفه. لابد أن يقول مثلا: «هذه الدار وقفتها لله». أما مثلا يقول: «وقفت دارا صفتها كذا وكذا»، مثلا فيها: «وقفت دارا فيها أربع غرف ومطبخ وحمامين وكذا»، لابد من التعيين. لو قال مثلا: «حبست أحد أفرسي»، أيضا ليس صحيحا، يكون مبهم. فلابد عند الحنابلة أن يكون معين، ما يكون موصوف في الذمة، ولا يكون مبهم. وذهب الشيخ ابن تيمية رحمه الله، وهي رواية عن أحمد، أنه يجوز أو يصح وقف الموصوف في الذمة، بل ويصح أيضا وقف المبهم. لو قال مثلا: «وقفت دارا تتكون من أربع غرف وصالة وكذا»، فيقال: «عليك أن توقف ما وصفت، أن توقف ما وصفت». أو في المبهم: مثلا لو قال: «وقفت أحد فرسي»، فرسي مثلا معهم اثنان، قال: «وقفت أحد فرسي»، فإما يعمل قرعة لأحدهما، يقرع مثلا ليخرج قرعته، يكون وقفا. هذا ما ذكره المؤلف هو الصحيح، كما هو كلام شيخ الإسلام. صحيح مدام أنه أقر؛ لأنه أوقف دارا كذا وكذا صفتها، يقال له: أين هذه الدار التي معك؟ يقول مثلا: في مكان كذا، يقال: هذه، وقت خلاص، أوقفتها. وهكذا إذا جاء بشيء مبهم، معنا: جعلت أحد أفراسي وقفا لله، الخيل التي معي، أو مثلا الإبل التي معي، أوقفت بعضها لله، فيقال: عين، أو يقرع بين هذه، فما خرج قرعته يكون وقفا. طيب، إن شاء الله نكمل. هذا ترجمة نانسي قنقر.