كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أصل الحل في البيع وموانع صحته

الأصل في البيوع الحل لقوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، وتصح العقود في الأعيان المباحة بشرط توفر أركان الصحة. وتمنع الصحة ثلاثة أصول هي الظلم والربا والغرر، مع وجوب التراضي بين المتعاقدين استناداً للآية الكريمة.

شروط صحة البيع: التراضي وانتفاء الغرر والجهالة

يشترط لصحة البيع التراضي التام دون إكراه، وانتفاء الغرر والجهالة المفسدتين للعقد. والغرر هو تردد العقد بين السلامة والعطب، بينما الجهالة هي جهل صفات المبيع مع علم حصوله، وكلاهما منهي عنه بقوله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع الغرر".

أحكام البيوع الفاسدة وصور الغرر والميسر

استعرض المقطع صوراً من البيوع المحرمة لاشتمالها على الغرر والميسر كبيع الحصاة، والمجهول، والحمل، والثمر قبل بدو صلاحه. وبُين الفرق بين الجهالة والغرر، مع استثناء جواز بيع الشاة حاملاً لثبوت الحمل تبعاً للأم.

حكم بيع الحامل وتبعيتها للحمل

يجوز بيع الحامل مع زيادة في الثمن بسبب الحمل لأن الحمل يُعتبر تابعاً لأمه لا مستقلاً، فيثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. ويُشترط في ذلك انتفاء الغرر والجهالة، ويُختتم الدرس على أن يُكمل في المرة القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: "الأصل فيه الحل". قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. فجميع الأعيان من عقار وحيوان وأثاث وغيرها يجوز إيقاع العقود عليها إذا تمت شروط البيع. قول "الأصل فيه" أي: في البيع الحل. فأي معاملة الأصل فيها أنها حلال، أي معاملة بيع الأصل فيها أنها حلال إلا ما جاء أن هذا البيع يخالف شرطاً من شروطه الآتية. والبيع قد ورد في الكتاب والسنة بيان حله. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، قال: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. فهنا ذكر البيع، وفي هذه الآية ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ذكر البيع بل صرح بأنه حلال. وفي السنة كذلك: "البيعان بالخيار"، "لا يبع بعضكم على بيع بعض"، وغيرها من الأدلة الكثيرة. والحكمة تقتضيه، الحكمة تقتضي حله، تقتضي حله. فقد يكون عندك دراهم ولا عندك طعام، فكيف تكسب هذا الطعام؟ ما تكسبه إلا بإحدى أمرين: إما بالظلم، وإما بالبيع. بالظلم يعني: تأخذه بالقوة، أو تأخذه بالحيلة، أو الكذب، أو الغش، أو نحو ذلك. والحلال أن تأخذه بالشراء، تشتريه بنقودك. فإذن الحكمة تقتضي حل هذا البيع. وقوله: "فجميع الأعيان"، الأعيان يعني: التي تلمس وتشاهد وتعاين. "من" هنا للتبعيض. "عقار"، والعقار ما لا ينقل مثل الأراضي والبيوت، الشيء الثابت يسمى عقاراً، فيجوز فيه البيع، نعم يجوز يقع العقود عليها. "وحيوان"، وحيوان هنا الذي يباح الانتفاع به، فخرج بذلك الكلب، فالكلب لا يجوز بيعه، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب. فيراد بالحيوان الذي ينتفع به كبيع الأغنام والأبقار والإبل والدجاج، وكذلك الحمار لأنه ينتفع به في الركوب ونحو ذلك. قال: "وأثاث"، يراد بالأثاث ما يستخدمه الإنسان في حياته كالفراش والثياب والطعام والشراب والسيارة ونحو ذلك. هذا ليس عقاراً لأنه ينتقل، يسمى أثاثاً، يسمى ماذا؟ أثاثاً. "وغيرها" من الأعيان، لأن "من" هنا للتبعيض، فيجوز إيقاع العقود عليها إذا تمت شروط البيع. فإذا تخلف شرط فاتخلف هذا العقد، إذا تخلف شرط تخلف هذا العقد. قال: "وشروط البيع"، هذا كلام الشارح. قال: "وشروط البيع مدارها على ثلاثة أمور"، وهذه الشروط بعضها في البائع وبعضها في المشتري وبعضها في المعقود عليه وبعضها في الثمن، وسيأتي معنا تفصيل ذلك. فشروط البيع مدارها على ثلاثة أمور: الظلم، والربا، والغرر. فإذا توفر في هذا البيع واحد من هذه الثلاثة فالبيع غير صحيح، والعقد غير صحيح إذا كان فيه ظلم أو ربا أو غرر. سيأتي معنا معنى الغرر. قال: "فمن باع ما لا يملك فهذا من باب الظلم"، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع المرء ما لا يملك. جئت مثلاً وقلت لعبد الرحمن على سبيل المثال: قلت له: "هذا الجهاز اشترِ، بعته لك بعشرين ألف". قال: "ما أملك هذا الجهاز". كيف تبيعه؟ هذا ظلم لأنك بعت ما ليس لك، بعت ما ليس لك، واضح. فلابد أولاً أن تملك البضاعة ملكاً صحيحاً ثم بعد ذلك تبيعها بيعاً صحيحاً. "ومن تعامل بالربا فهذا من باب الربا". جئت قلت لك: "أريد هذه البضاعة"، فقلت لك: "تمام، خذ هذه البضاعة". مثلاً تمر بتمر فيه زيادة كما سيأتي معنا في أنواع الربا، أو كذلك القرض، أقرضتك خمسة آلاف وأخذها منك ستة آلاف، هذا فيه زيادة وهو مبادلة مال بمال لكن فيه زيادة، هذا لا يجوز. وهكذا. "ومن باع بالمجهول فهذا من باب الغرر". باع بالمجهول، مجهول مثلاً: قلت لك: "بعت لك ما في بطن هذه الشاة"، الله أعلم يخرج حي، يخرج ميت، يخرج ذكر، يخرج أنثى، يخرج كبير، يخرج صغير. فيه جهالة، فيه ماذا؟ جهالة. فهذا البيع يرجع إلى الغرر، وسيأتي معنا الفرق بين الغرر والجهالة. فإذا لا بد من توفر هذه الشروط، وكلها راجع إلى إحدى هذه الأمور الثلاثة. قال: "شروط البيع"، هذا من كلام الشارح، لخص ما ذكره المؤلف من شروط البيع، ويفضل أننا أولاً نقرأ ما ذكره المؤلف ثم نقرأ هذا الملخص، والله أعلم. قال: "فمن أعظم الشروط الرضا"، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. الرضا من البائع والمشتري، الرضا من البائع والمشتري، لأن الله عز وجل قال: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾. تراض يعني: عن رضا من الطرفين. وجاء أيضاً في حديث أبي سعيد الخدري عند ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما البيع عن تراض"، "إنما البيع عن تراض". وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه". وطيب نفس يعني: رضا، لا تكون النفس طيبة إلا إذا كان راضياً بهذا البيع أو الشراء. فإذا ألزم الإنسان ببيع وهو غير راضٍ فهذا البيع لا يصح، هذا البيع لا يصح. فلو جاء السلطان وقال لفلان: "بع دارك"، قل: "أنا ماذا؟ بع، بع دارك بالقوة"، فهذا البيع لا يصح. فإذا اضطر إلى بيعه فإنه يجوز له أن يرجع عن هذا البيع إذا هلك هذا السلطان مثلاً، يأتي عند السلطان الآخر يقول: "أنا ما بعت بيتي عن رضا، إنما ألزمني من كان قبلي وأنا غير راضٍ"، فيرجع له هذا البيت، ولا يجوز أن يؤخذ عليه، أن يؤخذ عليه. نعم، وقول الشارح هنا، الشارح هنا علق تعليقاً فقال: "فإذا كان الإكراه على البيع كإجبار القاضي لمصلحة الغرماء بحق فإنه يصح". يعني: استثنى العلماء إذا كان الإكراه بحق. إذا كان الإكراه بحق، كيف الإكراه بحق؟ مثلاً: إنسان عنده سيارة، معه سيارة، وعليه ديون، ذهب أصحاب الديون عند القاضي، قالوا: "هذا ما ظلم في أموالنا، عنده أموال لنا، وقد انتهى وقت المهلة والسداد ولم يسدد". استدعى، قال: "إن شاء الله سأحاول، أنا كذا"، يماطل. فيجوز للسلطان أن يلزمه ببيع سيارته، يجبره، يلزمه حتى يوفي ما عليه من ديون. هذا معنى قوله: "فإن كان الإكراه على البيع كإجبار القاضي لمصلحة الغرماء"، الغرماء يعني: الذين لهم حقوق عليه، لهم حقوق عليه، واضح هذا الآن. فهنا يجوز إلزامه. فقلنا: هذا معنى قولي: "فإن كان الإكراه على البيع بحق فإن هذا البيع يصح"، فإن هذا البيع ماذا؟ يصح. ويكون هذا عن طريق السلطان، أي القاضي، أي القاضي. وقوله: "ها هنا بحق"، هذا الدليل على أن الإجبار قد يكون بحق وقد يكون بباطل. بباطل: إذا كان ليس هناك مصلحة لإجباره. وبحق: إذا كان هناك مصلحة كما مر. وأيضاً التراضي مع ورود الأدلة به فإنه من حيث النظر فهو لا بد منه، لأن لو قلنا لا يشترط الرضا لأدى ذلك إلى العدوان والفوضى. هذا يجبر على البيع، وهذا يجبر على البيع، وهذا يجبر على البيع، سيكون هناك ماذا؟ فوضى وعدوان. هذا يعتدي على هذا، وهذا يعتدي على هذا. ومن هنا تعلم خطأ من يعني يحرجون الشخص في البيع. الإحراج أيضاً بمعنى: يعني عدم الرضا. مثلاً: معه سيارة، يقول: "بعها بمليونين"، يقول: "لا، أنا أريد أكثر، بع، بع". ربما يأخذون بأذنه، وربما يأخذون برأسه من أجل أن يبيع. هذا بيع إحراج. فلابد أن يكون عن طيب نفس، البيع ما فيه إحراج، وما فيه إلزام، وما فيه قوة. "البيعان بالخيار"، بالخيار، بالخيار، فإن أراد البيع باع وإلا فلا. فالتراضي هذا شرط مهم جداً في البيع. قال: "الشرط الثاني: وأن لا يكون فيها غرر وجهالة". ما الفرق بين الغرر والجهالة؟ هناك فرق بين الغرر والجهالة. فالغرر: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "الغرر هو ما تردد بين السلامة والعطب". العطب يعني: الفساد، الفساد. ومعنى هذا: أي ما كان متردداً بين أن يسلم للمشتري فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يعطب فلا يحصل المقصود بالعقد. هذا يسمى غرر، يسمى غرر. مثلا على سبيل المثال: أنا معي فلوس الآن في جيبي، تمام. أقول لفلان: "اشتريت جوالك بما يوجد في جيبي من الفلوس". آتي الجوال، خذ هذه الفلوس. ما أدري كم هي، وأنت ما تدري كم. أو قد أنا أدري لكن هو صاحب الشأن ما يدري. فهو يقول: "قبلت، أخذت الجوال وعطيت الفلوس". حسب هذا الجوال قيمته مثلاً مئة ألف، حسب الفلوس فإذا بها أربعين ألف. آه الآن سيندم، صح؟ أو العكس: أنا ما أدري، قلت له: "سأشتري الجوال بما في جيبي من الفلوس". الجوال يستحق مئة، أعطيت يا حسب، فإذا مئة وخمسين. إذن الآن هذا غرر لأنه تردد بين السلامة والعطب. في المرة الأولى الضرر أصاب المشتري، في المرة الثانية الضرر أصاب البائع. واضح. فإذن هنا هذا الأمر يتردد، أمر غرر فيه، فيه غرر. لماذا؟ لأنك لا تدري هل يسلم لك هذا البيع أو لا يسلم. ويقول ابن القيم أيضاً في تعريف الغرر: "الغرر ما تردد بين الحصول والفوات". ما تردد بين الحصول أن تتحصل على هذه البيعة، أو أن تفوتك هذه البيعة، أو أن تفوتك هذه البيعة. فهذا يسمى ماذا؟ يسمى غرر، يسمى غرر. ومثله مثلاً على سبيل المثال: يقول لك مثلاً: "اشتريت لك" - هو سيمثل عليه لكن من باب التقديم - يقول: "بعت لك هذا الجمل لكنه هرب عليّ، إن حصلته سأسلمك إياه، هو قيمته مليون، أنا سأعطيه بخمسمائة، إن حصلته خذه، وإذا ما حصلته خلاص، فادتك الخمسمائة". هذا غرر. لماذا؟ لأن البيعة قد تتم وقد لا تتم، وإذا تمت ففيها ظلم، فيها ماذا؟ ظلم. إما على البائع وإما على المشتري. على البائع إذا حصل المشتري الجمل، إذا حصله الجمل يستحق مليون وهما حصل إلا خمسمائة، صح؟ وفيه ظلم على المشتري إذا ما حصله، إذا ما حصل الجمل فيه ضرر على المشتري لأنه خسر خمسمائة. فهنا التردد موجود بين السلامة والعطب. واضح هذا الآن؟ فهذا يسمى غرر. وأما الجهالة فمعناها: هو ما علم حصوله وجهلت صفته. وماذا؟ هو ما علم حصوله وجهلت صفته. يعني: أنت تعلم أنك ستتحصل على هذا المال لكن أنت لا تعرف وصفه، لا تعرف وصفه. مثاله مثلاً على سبيل المثال: أقول لك: "عندي عدة، مثلاً أثواب، هذا ثوب، هذا ثوب، هذا ثوب معلق، مثلاً تمام. منها الثمين، ومنها الرخيص، ومنها الوسط". ها، فأنت قف أمامها، وقذف حصاة، واحذف. إذا وقعت الحصاة على شيء من هذه الثياب فهو لك بعشرين ألف. الآن الوصف موجود أمامك لكن هنا تجهل ماذا؟ الوصف. تجهل ماذا؟ الوصف. الحصول موجود، ستحصل على هذا، ما هو مثل البعير الشارد، قد تتحصل عليه وقد ما تتحصل عليه، ذا غرر، تمام. ذاك غرر. لكن هذا أنت ستتحصل عليه، أنت ستتحصل عليه، ولكن ما تدري بصفته، ما تدري بماذا؟ بصفته. واضح. فهذا يسمى ماذا؟ هذا يسمى جهالة، يسمى جهالة. أو يقول لك: "معي كيس رز وكيس بر وكيس قهوة"، تمام. "خذ لك واحد من هذه الأكياس بثلاثين ألف". وقد مثلاً كيس البر يساوي خمسين، كيس القهوة يساوي عشرة، كيس... طيب. فأنت تعرف هذه الأصناف وأنك ستحصل على واحد منها لكن ما تعرف الصفات، ما تعرف هل هذا القهوة، هل هذا البر. يقول لك: "سأعطيك واحد منها، خذ واحد منها"، وهي غير معلومة الصفة. فأنت تقول: "خلاص، سأأخذ هذا"، تأخذه، فإذا قيمته عشر ألف وأنت أعطيته ثلاثين ألف، أو العكس: تأخذه فإذا قيمته خمسين ألف وأنت أعطيته ثلاثين ألف. هذا يسمى جهالة. فالفرق بين الغرر والجهالة: أن الغرر قد يحصل البيع وقد لا يحصل. واضح؟ مثل العبد الآبق، الحيوان الشارد. تمام، هذا يسمى ماذا؟ يسمى غرر. لأن البيعة قد تكون وقد لا تكون. وأما الجهالة فالبيعة تكون لكن يكون فيها ضرر إما على البائع أما على المشتري لعدم ماذا؟ لعدم ضبط الصفة، لعدم ضبط الصفة. فهمتم هذا الآن؟ ثم مثل، أو ذكر أولاً الدليل على تحريم الغرر والجهالة. قال: "لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر"، رواه مسلم. وعرفنا ما معنى الغرر: ما تردد بين السلامة والعطب، أو ما تردد بين الحصول والفوات. هذا يسمى الغرر. والجهالة كما تقدم: معنى ما علم حصوله وجهلت صفته. ما علم حصوله: تتحصل عليه لكن ما تدري بصفته، ما تعلم صفته، ما تعلم صفته. واضح هذا الآن؟ ثم مثل على هذا قال: "فيدخل فيه بيع العبد الآبق". العبد الآبق يعني: الشارد. معه عبد شرد عليه، هرب. قال لك: "خلاص، سأبيع لك هذا العبد، لكن شوف، يعني بقي حد يبحث عنه، قد تحصله وقد ما تحصله". خلاص، سنعقد البيع، ويساوي مليون، أعطيت خمسمائة. إذا حصلته حصلته، ما حصلت الخمسمائة خلاص ذهبت عليه. تمام، هذا لا يجوز لأن فيه غرر، وفيه ميسر أيضاً. فيه غرر لأنه قد تحصل البيع وقد لا تحصل، صح؟ وفيه ميسر لأنه دائر بين المغنم والمغرم. وهذا هو تعريف الميسر: ما يكون دائراً بين المغنم والمغرم. أيش معنى المغنم؟ يعني: قد تستفيد وقد تخسر. المغنم: الفائدة، والمغرم: الخسارة. هذا هو الميسر الذي حرمه الله سبحانه وتعالى. فالآن إذا حصلت الجمل أنت ستكسب، والبائع سيخسر، أنت ستكسب كم؟ خمسمائة، والبائع سيخسر خمسمائة. والعكس إذا لم تحصل هذا العبد، أنت ستخسر خمسمائة، والبائع سيستفيد كم؟ خمسمائة، لأن البيع ما تمت أصلاً. فهمتم هذا الآن؟ فإذا بيع العبد الآبق هذا لا يجوز لأمرين: لما فيه من الغرر، ولما فيه من الميسر. واضح. وكذلك الحيوان الشارد. يقول: "أنا معي بعير لكن البعير هذا بحث عليه ما وجدته، هرب عليه". خلاص، سأبيعك، واذهب بحث عنه. حصلته حصلته، ما حصلته خلاص، المال موجود، أعطاه سعر أقل من سعر الحقيقي أكيد. وذلك لماذا سيوافق؟ لماذا أنت ستوافق على هذه البيع أيها المشتري؟ رجاء أن تجده فتستفيد، لأن سعره أقل من السعر الحقيقي، أقل من السعر الحقيقي. فهمتم هذا الآن؟ فهذا كذلك لا يجوز لأنه فيه من الغرر: قد البيعة تتم وقد لا تتم، قد يحصل وقد يفوت، ولما فيه من الميسر، لما فيه من الميسر. ومثل ذلك كذلك ما يقع الآن من المسابقات. يقول لك مثلاً: "ادفع كذا وكذا من المال وادخل في المسابقة، فقد تكسب وقد لا تكسب". إذن أنت الآن دائر بين المغنم والمغرم، فهذا ميسر. وهذا كذلك جهالة: قد تتم لك هذه الصفقة وهذه البيعة وقد لا تتم. واضح هذا الآن؟ لكن إذا كان مثلاً مسابقة جعلوها فقط كالتحفيز كما يفعل مثلاً بعض المولات الآن: أنت أصلاً ستشتري، لا تتعمد للشراء، أنت تحتاج إلى سكر، تحتاج إلى دقيق، تحتاج إلى مواد غذائية في بيتك، ما تتعمد الشراء من عند هذا، ولكن هذا تريد تحتاج إلى... واضح؟ فهذا لا بأس في هذه المسابقات لأن ما فيها مغنم ولا كذلك مغرم. أنت تشتري، تشتري. لكن ذاك لو مثلاً على سبيل المثال ما يكون في الجوالات من مثلاً مسابقة تكون بالرصيد. إيش معنى الرصيد؟ يعني مثلاً: ترسل إعلانات وتستهلك الرصيد، فقد تنجح وتفوز في هذه المسابقة، وقد تفشل. فإذا فشلت خسرت الرصيد، الرصيد بمال. وإذا كسبت كسبت أكثر من الرصيد. فأنت الآن دائر بين المغرم وإيش؟ والمغنم. فكل ما هو دائر بين المغنم والمغرم فهذا من الميسر. واضح هذا الآن؟ قال: "أو أن يقول: بعتك إحدى السلعتين". يعني مثلاً: عنده كيس بر وكيس دقيق وكيس قهوة، أو مثلاً كيس قهوة وكيس رز، فيقول لك: "بعتك، بعتك إحدى البضاعتين بعشرين ألف"، وأنت ما تدري وين الرز وين الدقيق. قلت: "لا، خلاص، هاتي هذه"، أخذتها، فإذا هي القهوة، سعرها أقل مما دفعت. فهذا كذلك يعد من الجهالة لأن الصفقة قائمة، قائمة، صح؟ الصفقة قائمة، البيعة قائمة، لكن هنا جهل ماذا؟ الوصف. فقلنا: ما جهل وصفه وعلم حصوله فهذا من الجهالة. طيب، من الجهالة لكن اشترط العلماء أن تكون السلعتين مختلفتين. فإذا كانت السلعتان غير مختلفتين فيجوز. كأن يكون عندي مثلاً على سبيل المثال: عشرة أكياس من القهوة، واضح، أو اثنين كيس من القهوة، وهي متساوية، لا لا أحد يزيد على الآخر. فيقول لك: "بعتك إحدى الكيسين بعشرين ألف"، فهي كلها متساوية، هذا بعشرين وهذا بعشرين. فهنا يصح البيع لأن ما فيه جهالة، ما فيه ماذا؟ جهالة. الوصف واحد. أو معك سيارتان نفس الموديل ونفس الصفات، كلها جديدة، تقول له: "بعتك إحدى السيارتين"، كيا واحدة، ما في فرق بينهما، فهذا يصح البيع. لكن متى لا يصح؟ إذا كانت السلعتان مختلفتين، إذا كانت السلعتان مختلفتين. واضح. قال: "أو بمقدار ما تبلغ الحصاة من الأرض ونحوه". وهذا له صور، هذا له صور... سلعت... فمن صور... فقلنا: بارك الله فيكم. قوله: "أو بمقدار ما تبلغ الحصاة من الأرض ونحوه"، وهذا أيضاً جاء فيه حديث أبي هريرة قال: "نهى رسول الله عن بيع الحصاة"، رواه مسلم. وكيفية هذا البيع: مثلاً أن يقال لشخص: "بعتك أرضاً، بعتك أرضاً من موقعك إلى رمية حصاة ترمي بها". طيب، قد تكون الرمية هذه ما شاء الله قوي الرجل وتكون بعيدة، وقد تكون قريبة. فهذا فيه ماذا؟ فيه جهالة، كما مر معنا في الجهالة: البيع حاصل لكن الوصف مجهول، الوصف ماذا؟ مجهول. فقد تكون الحذفة بعيدة، وقد تكون قريبة. يقول: "بعتك يعني أرضاً بثلاثة مليون بشرط يعني بما تبلغ بها رمية الحصاة". واضح هذا الآن؟ هذا فيه جهالة، أو ما فيه جهالة؟ هذا فيه جهالة. تمام. جاء التاجر وقال لك: "أنا معي أرض كبيرة، بابع لك جزء منها بعشرين مليون، لكن برمية حصاة". رمية حصاة، ما وصلت الحصاة فهو لك، وما بعدها فليس لك. رمية أبو طاهر مهو مثل رمية مثلاً أبي معاد، صح؟ تختلف. أبو طاهر... أبو طاهر... أبو طاهر... نعم. فقد يكون كثير، الرمية بعيدة، وقد تكون قريبة. هذا فيه جهالة، فيه جهالة. هذا نوع من أنواع بيع الحصاة. أو كذلك عنده بضاعة، تمام، كما مثلنا قبل قليل، يقول لك: "ارمِ بالحصاة، فالمكان التي وقعت فيه فهو لك بعشرين ألف". فالبضاعة منها ما هو بعشرين، ومنها ما هو بثلاثين، ومنها ما هو بأربعين. ما تدري يعني وين تقع الحصاة؟ قد تأتي أنت وحظك، قد تأتي الحصاة في شيء ثمين، وقد تأتي في شيء رخيص. فهذا أيضاً من بيع الحصاة، هذا من بيع ماذا؟ الحصاة. وهو كذلك يدخل في الميسر لأن هو دائر بين المغنم وبين المغرم: قد تغنم وقد تغرم. قال: "أو ما في... أو ما تحمل أمته أو شجرته". معه أما حامل الأمة يعني المملوكة، فقال لك: "خلاص، أنا سأبيعك ما في بطنها". طيب، قد يخرج ميت، قد يخرج ذكر، قد يخرج أنثى، وليس الذكر كالأنثى، صح؟ فهذا فيه جهالة، فهذا فيه ماذا؟ غرر، ليس جهالة، هذا فيه غرر لأن البيع قد يتم وقد لا يتم، قد يموت هذا الجنين، يخرج ميتاً، فقد يتم وقد لا يتم. وفيه جهالة أيضاً: إذا خرج حياً الوصف ما تعلم به، قد يكون ذكر، قد يكون... قد يكون مشوه، حي لكنه مشوه، ما عنده رجل، أو ما يرى، أو كذا، فهذا عيوب تعتبر عيوب، صح؟ فذا: "أو شجرته" يعني: قبل أن يبدو صلاحها. ولذلك نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر ما لم يبدو صلاحه. فقال لك: "الآن الشجرة فيها يعني بداية طلع الثمر"، قال له: "خلاص، أبيعك الثمر هذا بكذا وكذا". طيب، الثمر ربما يصلح وربما لا يصلح، ربما تأتيه آفة، وربما... صح؟ فهذا فيه كذلك غرر وجهالة. "أو ما في بطن الحامل" يعني: ما في بطن الحامل من الغنم أو الأبقار أو نحوها أو الإبل. يقول لك: "هذا الآن الغنم حامل، تمام، سأبيع لك ما في بطنها، الأرخص بألفين، ألفين ريال يمني، سأبيع لك ما في بطنها، متى ما ولدت تعال خذه". طيب، قد تأتي بي اثنين فيكون ما هو ألفين، أربع ألف، ستحسر من البائع، صح؟ قد يأتي ميت، ذابت الألفين، سيتحسر المشتري. إذا هذا فيه ماذا؟ هذا فيه غرر وجهالة، هذا فيه غرر وجهالة. لكن العلماء استثنوا في هذا البيع: بيع حمل الشاة وهي حامل، يعني بمعنى أن تبيع الشاة مع حملها. الآن هذه شاة حامل، تمام. إذا كانت غير حامل ثمنها خمسون ألف، وإذا كانت حامل ثمنها ستون ألف، العشر ألف هذا حق الحمل. هل هذا يجوز؟ نعم، هذا يجوز، لأن هناك قاعدة فقهية تقول: "يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً". فهذا البيع في زيادة الحمل إنما هو تبع لأمه، ليس استقلالاً، بمعنى: يعني يكون للحمل وحده، وإنما للحمل مع أمه، فيثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. فيجوز بيع الحاملة ولو زيد شيئاً بسبب الحمل، فلا بأس في ذلك، لا بأس في ذلك، لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. هذا هو الشرط الثاني: ألا يكون فيها غرر ولا جهالة. نعم، طيب، نكتفي اليوم بهذا، ونكمل إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى شكراً.