الدرس في كتاب الصلاة 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع خلاف العلماء في اشتراط طهارة الثوب والبدن والمكان لصحة الصلاة، حيث يرى الجمهور الاشتراط ويستدلون بالآيات والأحاديث، بينما يرى مالك وأحمد في رواية أنها واجبة لا شرط. ويبين أحكام من صلى بنجاسة جاهلاً أو ناسياً أو متعمداً، فصحة صلاة الجاهل والناسي بلا قضاء وبطلان صلاة المتعمد عند كثيرين.
يشرح المقطع حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي ينص على أن الصلاة لا يصلح فيها كلام الناس بل التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، ويستعرض خلاف الفقهاء في بطلان الصلاة بالكلام المتعمد. فالجمهور يرون بطلانها مطلقاً، بينما يجيز المالكية الكلام لمصلحة الصلاة، ويرجح المتحدث الاقتصار على قول "سبحان الله" للتنبيه.
يبيّن المقطع أن الكلام في الصلاة مبطل لها عموماً سواء كان لإصلاحها أو لغيرها، ويستثنى من ذلك كلام الجاهل والناسي فصح صلاتهما، ويجوز التسبيح والتكبير وقراءة القرآن والدعاء المشروع. كما يستعرض حديث زيد بن أرقم في نسخ جواز الكلام وإجماع العلماء على بطلان صلاة من تكلم عامداً عالماً بالتحريم إلا لإنقاذ هالك.
الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أنا أذكر حديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة، لأجل مسألة الشرط الذي اشترطه العلماء، وهو طهارة الثوب والمكان والبدن. فالعلماء يشترطون طهارة الثوب والمكان والبدن، وهو قول الجمهور، على أنه يفترض أن يكون الثوب طاهرًا، وكذلك البدن، وكذلك المكان الذي يصلي فيه. استدلوا بعدة أدلة، إن هذه الأدلة في تطهير... أو في الأدلة العامة، مثل قول الله عز وجل: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾. لكن أكثر المفسرين على أنه ثيابك، أي قلبك الذي تحمله، الذي تحمل عليه ثيابك، فإنك تطهر... أو نفسك. لكن ممكن، كما قال شيخ الإسلام وغيره، أن الثياب تكون تبعًا أيضًا لتطهير الثياب مصبوبًا. وأما البدن فمثل حديث النعال، وأيضًا الاستنجاء وغيره يعتبر من تطهير البدن. وأما المكان فيستدلون له بحديث تطهير بول الأعرابي. وكما قال الشوكاني رحمه الله: أن الأدلة التي ذكروها لا تسعف على الشرطية، لا تدل على الشرطية. بل حديث أبي سعيد في النعالين يدل على أنها ليست شرطًا، ولو كان شرطًا لأمر... أو لا... لا عاد النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة لهذا. في أحد الروايات المشهورة عن مالك، وهي رواية عن أحمد، أنه لا يشترط هذا الأمر، لكنه من الواجبات. لا يشترط تطهير المكان والثوب والبدن. وعند كثير من العلماء أن تطهير الثوب والمكان والبدن، كما قلنا، شرط. بل تجد أن الشافعية يجعلونه أشد حتى من العورة، من كشف العورة. ولهذا يقولون: إذا لم يكن مع الرجل إلا ثوب نجس، هل يصلي فيه أم يصلي عريانًا؟ فاختاروا أن يصلي عريانًا، لكنه جالسًا إذا كان مع جماعة. إذا كان وحده يصلي عريانًا، ولا يصلي بثوب النجس. وهذا، كما قلنا، ليس هناك أدلة صريحة ترتقي إلى شرطية هذه الأمور. لكن لا يجوز لشخص أن يتعمد... أن يتعمد شيئًا من هذا، لأنه محرم. مثلا يصلي في ثياب نجسة، يدخل الصلاة وهو يعلم أنها نجسة، فهذا عند كثير من العلماء أنه يعتبر باطلًا للصلاة، حتى لو لم نقل إنه شرط. وأما إذا كان ناسيا أو جاهلا فهذا لا يؤثر على صلاته، على الصحيح. هذا لا يؤثر على صلاته. حديث أبي سعيد: لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم فيهما نجاسة، وهو كان عليه الصلاة والسلام لا يعلم أن فيهما نجاسة، فدل على أن الجاهل بالنجاسة لا يؤثر على صلاته إذا انتهى من صلاته. لكن هل يقضي أو لا يقضي؟ فبعضهم يقول يقضي في الوقت، والصحيح أنه ليس عليه قضاء، مادام أنه صلى الصلاة صحيحة فالصلاة صحيحة. وكذلك أيضًا إذا علمها ثم نسيها، أيضًا الحكم واحد. عرف أن في ثوبه نجاسة ثم نسي وصلى فيه، وصلى في هذا الثوب النجس ناسيا، فالصلاة أيضًا صحيحة. قالوا: عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن». رواه مسلم. قالوا: عن معاوية، هو معاوية بن الحكم السلمي، كان ينزل المدينة، وعداده في أهل الحجاز، لأنه السلمي، ومن بني سلمة، من القبائل التي بين مكة والمدينة، من قبائل الحجاز. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن». رواه مسلم. وهذا الحديث في صحيح مسلم كما ذكر. وفي مسألة... لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية: أين الله؟ نفس الحديث. قال: الحديث سببه حاصل أنه عطس في الصلاة رجل فشمته معاوية وهو في الصلاة، فأنكر عليه من لديه من الصحابة بما أفهمه ذلك، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم... لأنهم ما أنكروا بالكلام، وإنما كانوا يضربون على أفخاذهم. ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك: «إن هذه الصلاة...» الحديث. وله عدة ألفاظ. قال: المراد من عدم الصلاحية عدم صحتها. ومن الكلام: مكالمة الناس ومخاطبتهم. مخاطبتهم، وهو صريح السبب، فدل على أن المخاطبة في الصلاة تبطلها، سواء كانت لإصلاح الصلاة أو غيرها. فهذا الحديث يدل على أن الكلام مبطل للصلاة، أن المخاطبة والكلام تبطل الصلاة. أيضًا إخراج كلمات، ولو لم تكن مخاطبة، إخراج كلمات ليست من ذكر الله عز وجل في الصلاة، يعتبر أيضًا عند العلماء أنها باطلة. وأما إذا تكلم في صلاح الصلاة، هل يصح هذا؟ مثلا الإمام أو ترك السجود الثاني، فقيل له: سبحان الله، فجلس. قيل له: سبحان الله. قبل بعض الأئمة تجد ما يدري أين الخطأ عنده، فقال له مثلا إنسان: السجود. أو بعضهم ما يقرأ الفاتحة ولا يدري أيش السبب الذي يجعل الناس يقولون سبحان الله، يقول له مثلا: الفاتحة. فهل هذا يجوز؟ فالجمهور عندهم أنه لا يجوز، وليس صحيحا، بل يبطل الصلاة. وعند المالكية أنه يجوز إذا كان لمصلحة الصلاة. واستدلوا... واستدلوا بكلام النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: «لم أنسَ، ولم... ما قصرت، ولم أنسَ» أو قال: «لم أنسَ ولم تقصر». لكن هذا الكلام ليس فيه... في صلاح الصلاة، لم يكن... كان في صلاح الصلاة، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يظن أنه أكمل الصلاة. وهذا يدخل عند من... عند الذي يتكلم ناسيا في الصلاة، يدخل هذا، أو يدخل في من لم يظن نفسه أنه قد خرج من الصلاة. وأما الكلام متعمدًا لمصلحة الصلاة، فلم يأتِ له دليل يدل عليه، فلذا الأولى أن لا يتكلم، لا يقول: سجود، ولا يقول: فاتحة، ولا يقول: كذا، يقول: سبحان الله. هذا الذي شرعه الشرع، يقول: سبحان الله. قالوا: المراد من عدم الصلاحية عدم صحتها، ومن الكلام: مكالمة الناس ومخاطبتهم، كما هو صريح السبب، فدل على أن المخاطبة في الصلاة تبطلها، سواء كانت لإصلاح الصلاة وغيرها. وإذا احتيج إلى تنبيه الداخل، يأتي حكمه، وبماذا يثبت معنا الصحيح أنه بالإشارة، مثلا ما في شيء. وماذا ينبه؟ وماذا ينبه؟ وإذا احتيج إلى تنبيه الداخل، يأتي حكمه، وبماذا ينبه؟ ما عندي... وماذا يثبت صحب... ماذا ينبه؟ قال: ودل الحديث على أن كلام الجاهل في الصلاة لا يبطلها، وأنه معذور لجهله، فإنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر معاوية بالإعادة. أن إذا كان جاهلا أو ناسيا، كما قلنا: إذا كان جاهلا أو ناسيا فصلاته صحيحة. قال: وقوله: «إنما هو» أي: الكلام المعذون فيه في الصلاة، أو الذي يشرع فيها: التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. أي: إنما يشرع فيها ذلك. ومن ضم إليهم الدعاء ونحوها لدليله. الآتي بالتسبيح يقول: سبحان الله، ما في شيء. أما أنه يعتذر ويتكلم، فهذا الأولى لا يتكلم، حتى لو كان الإمام لم ينتبه لصلاة أو لم يعرف خطأ. قالوا: عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: «كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكلم أحدنا صاحبه بحاجة، حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام». متفق عليه، اللفظ لمسلم. قالوا: عن زيد بن أرقم: «كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم...» قالوا: المراد ما لابد منهم من الكلام، كرد السلام، ولهم لأنهم كانوا يتحدثون فيها تحادث المتجالسين، كما يدل له قوله: «يكلم أحدنا صاحبه بحاجته»، أنه إذا احتاج إلى صاحبه، ليس أنهم يتكلم أحدهم بدون حاجة. حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، وهي صلاة العصر، الأكثر الأقوال، وقد وضع فيها لجماعة: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. قال النووي في شرح مسلم: فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين. وأجمع العلماء على أن المتكلم فيها عامدًا، عالما بتحريمه، لغير مصلحتها، ولغير إنقاذ هالك وشبهه، مبطل للصلاة. أن إذا كان لأجل إنقاذ هالك، أجازه بعض الفقهاء، وبعضهم يقول: لا يبطل الصلاة، وينقذ. قال: وذكر الخلاف في الكلام لمصلحتها، ويأتي في شرح عضدي اليدين في أبواب السهو. فهم الصحابة الأمر بالسكوت من قوله: ﴿قَانِتِينَ﴾، لأنه أحد معاني القنوت، وله أحد عشر معنى معروفة، وكأنهم أخذوا خصوص هذا المعنى من القرائن، أو من تفسير صلى الله عليه وسلم لهم ذلك. والحديث فيها أحاديث قد سقناها في حواشي شرح العمدة، على العمدة، حواشي أو على العدة، العدة شرح العمدة. قال: فإذا اضطر المصلي إلى تنبيه غيره، قد أباح له الشارع نوعين من الألفاظ، كما يفيد الحديث. نذكر حديث أبي هريرة: ما هي تسبيق للنساء، طيب، فإن ما كان من المخاطبة... فهذا لا يجوز أيضًا. كل كلام الآدميين يعتبر ناقضًا لهذه الصلاة، ولم يكن مخاطبة... ضيوفا... ما هي الهذر.