التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 189

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 189

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 189، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الفروق بين أحكام الجهاد في الإسلام وممارسات الكفار في الحرب

يوضح المقطع الفروق الجوهرية بين التزام المسلمين بآداب الجهاد كالتنبيه قبل نقض العهد، وتحريم الغدر والتمثيل بالقتلى إلا بالمقابل، وتخيير العدو بين الإسلام أو الجزية أو القتال، وحماية غير المقاتلين، وبين ممارسات الكفار القائمة على الغدر والظلم وقتل الأبرياء. وتبرز هذه الفروق رحمة الإسلام وعدله، مع طرح مسألة الفرق بين ذمة الله وذمة رسوله وذمة المسلمين.

أحكام العهد والغدر وقواعد الجهاد في سبيل الله

يبيّن المقطع أن الغدر بذمة الله ورسوله أشد من الغدر بذمة المسلمين، مستدلاً بقاعدة درء المفسدة الكبرى بارتكاب الصغرى. كما يشرح معنى الأمر بالغزو «بسم الله في سبيل الله» مشيراً إلى وجوب الاستعانة بالله والإخلاص والمتابعة للشرع في الجهاد، من دعوة العدو للإسلام ثم الجزية ثم القتال، وعدم قتل الولدان، وأن الإخلاص والمتابعة شرط لقبول العمل.

أحكام الجهاد والقتال والاجتهاد في الحكم

يوضح المقطع أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، ويبين حالات قتال الكفار والبغاة من المسلمين والممتنعين عن الزكاة، مع التأكيد على الاستعانة بالله لا على الكثرة والعدد. ويفرق بين حكم الله المطلق وحكم العلماء المجتهدين، مستشهداً بتوجيه النبي للصحابة في الحكم بالاجتهاد.

خاتمة الدرس والإشارة إلى الدروس القادمة

يختتم المتحدث الدرس الحالي مشيراً إلى استكمال الأبواب المتبقية في الدروس القادمة. ويختم بقوله «والله تعالى أعلم» مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد لا يزال المؤلف الشارح يبين الفروق بين ما يفعله المسلمون في جهادهم للكفار وبين ما يفعله الكفار عند قتالهم للمسلمين فذكر من تلك الفروق أن المسلمين إذا نقض الكفار العهد نبهوهم على انتهاء العهد يعني ما يغدرون وإنما ينبهون أنكم قد نقطتم العهد فهذا دليل على أن الصلحة أو العهد قد انتهى بين المسلمين وبين الكافرين وأما ما يفعله الكفار عند قتالهم للمسلمين لا يحصل منهم التنبيه الكفار لا يحصل منهم التنبيه إذا حصل شيء من المسلمين بل سرعان ما يباغتون أهل الإسلام ومن الفروق أيضاً أن المسلمين لا يغدرون وأما الكفار فإنهم يغدرون ومن الفروق أيضاً أن المسلمين لا يمثلون بالقتل إلا إذا مثل بقتلهم وهذا هو الأصل أن المسلم لا يبتدئ بالتمثيل وعرفنا ما معنى التمثيل بمعنى تشويه جثة المقتول المقتول بقطع أنفه مثلاً أو أذنيه أو أذنيه أو كذلك أطرافه أطرافه أو نحو ذلك وأما المشركون الكفار فإنهم يمثلون بالقتل دون أن يمثل بقتلاهم وعرفنا أن الأصل أن المسلمين لا يمثلون يمثلون بالكفار إلا إذا مثل الكفار فهذا من باب المقابلة وهناك حالة أخرى استثناها العلماء إذا رأى الأمير أو ولي الأمر المصلحة في التمثيل بالكفار وإن لم يمثلوا بالمسلمين كأن يكون كالتخويف كالتخويف للعدو أو نحو ذلك فأجاز العلماء هذا ومن الفروق أيضا أن المسلمين لا يقاتلون الكفار حتى يخيرهم بين الإسلام أو الجزية أو القتال فلا يبتدئون القتال بخلاف الكفار فإنه لا دعوة عندهم أصلا بل يقاتلون من أجل الشيطان ومن أجل الدنيا ومن الفروق أيضا أن المسلمين يعدلون في الحكم ولا يظلمون فهم إذا حكموا على الكفار حكموا عليهم بعدل حكموا عليهم بعدل أما الكفار فأحكامهم مبنية على الظلم ومن الفروق أيضا أن المسلمين لم يقتلوا طفلا أو امرأة أو شيخا هؤلاء لا يجوز قتلهم في الحرب وكذلك من الكفار لأنهم ليسوا بمقاتلين أما الكفار فإنهم يقتلون أي أحد أمامهم ولو كان طفلا أو امرأة أو شيخا كبيرا وهذا يدلك بذكر هذه الفروق على رحمة الإسلام وعدل الإسلام وأنه دين رحمة ودين كذلك دعوة لا دين عداوة وقتل وقتال كما يصور ذلك الكفار كما يصور ذلك الكفار قال المسائل الأولى الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه وذمة المسلمين بمعنى أن ذمة الله وذمة رسوله أعظم أعظم من ذمة المسلمين فلذلك عند أن يطلب العدو أن تنزلهم على ذمة الله وذمة نبيه لا تنزلهم على ذلك لماذا؟ لأن الغذر في ذمة الله وذمة نبيه أعظم وأشد جرما فلذلك أمر المسلمون أن ينزلوا حكمهم على الكافرين على ذمتهم لا على ذمة الله أو ذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فهناك فرق ولا شك قال الثاني الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا وهذا هذه المسألة تدل على قاعدة عظيمة يذكرها أهل القواعد الفقهية وهو در المفسد العظمى والإبقاء على المفسد الصغرى من أين أخذ هذا أخذ هذا في قوله عليه الصلاة والسلام فإنكم إن تخفروا كما جاء في الحديث المتقدم قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهوى من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه فليس معنى هذا جواز الغدر أو جواز كذلك نقض العهد وإنما المراد أن نقض العهد إذا كان على ذمة المسلمين أهوى وأقل مفسدة من نقض العهد إذا كان على ذمة الله وذمة نبيه عليه الصلاة والسلام فهو أراد أن يرشد إلى أقل الأمرين خطرا ما هو أقل الأمرين خطرا أن تجعل العهد على ذمتك أنت أيها المخلوق لا تجعل على ذمة الله أو ذمة رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه نبي يوحى إليه وينسب حكمه إلى الشرع عليه الصلاة والسلام فهذا معنى قوله الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا وإلا فكله خطر يعني نقض العهد كله خطر لكن هذا فيه إرشاد إلى أقل الأمرين خطرا كما مر معنا قال الثالث قوله أغزو بسم الله في سبيل الله قال الشيخ من عثيمين وجوب الغزو مع الاستعانة بالله والإخلاص والتمشي على شرعه حتى لا يعتمد المقاتل على قوته أو على كذلك قوة عدده أو عتاده فلو لم يكن عون من الله عز وجل للفتى فأعظم ما يجني عليه اجتهاده فالاستعانة بالله مطلوبة في كل عمل يريد العبد أن يعمله فلول عون الله عز وجل له لم استطاع أن يحقق شيئا ولا أن ينجز عملا وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى إياك نعبد وإياك نستعين مع أن الاستعانة من العبادة وإنما ذكرت بعد العام ليدل ذلك على الاهتمام فإذا قوله أغزوا بسم الله في سبيل الله أي أغزوا وأنتم مستعينون بالله مخلصون لله عز وجل في ذلك فمعنى في سبيل الله يشمل الإخلاص ويشمل المتابعة ولذلك قال الشيخ هنا والتمشي على شرعه والتمشي على شرعه ومن شرعه في الجهاد كما مر معنى أن تتدرج مع العدو فتدعوهم أولا إلى الإسلام فإن أبوا فإلى دفع الجزية فإن أبوا فإلى القتال هذا مما يكون فيه المجاهد متبعا للشرع أما أن يبتدع مباشرة بالقتال فهذه مخالفة للشرع ومن التمشي على شرع الله عز وجل أنك أثناء القتال لا تقتل وليدا فهذا أيضا من التمشي على شرع الله عز وجل في الجهاد وكما تعلمون أن الإخلاص والمتابعة شرط في قبول العمل في جميع العبادات والجهاد من أعظم أنواع العبادات الجهاد من أعظم أنواع العبادات بل هو ذرة سنام الإسلام قال الرابع قوله قاتلوا من كفر بالله إذن علث قتالهم ماذا الكفر وهذا هو الأصل وليس معنى هذا أن غير الكافر لا يقاتل قد يقاتل المسلم قد يقاتل المسلم قد يقول قال أيش الكلام هذا من يجيب هل يقاتل المسلم هل يقاتل نعم إذا بغت الطائفة المسلم على الأخرى أمر الله عز وجل الطائفة ثالثة أن تقاتل هذه الطائفة الباغية وإن طائفتان من المؤمنين أثبت لهم الإيمان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيه إلى أمر الله كذلك إذا طائفة امتنعت عن أداء شعير من شعائر الإسلام كأداء الزكاة بخلا وليس جحودا أو تأويلا وليس جحودا فهنا يقاتلون كما قاتل الصديق أهل الردة وليس كل أهل الردة ارتدوا عن الإسلام بمعنى كفروا بالله عز وجل بعد إيمانهم إنما بعضهم امتنع من أداء الزكاة وقال كنا نؤديها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي فلما مات فلا نؤديها لأحد متأولا في ذلك فمع ذلك قاتلهم الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال الخامس قوله استعن بالله وقاتلهم وهذا أيضا فيه المعنى المتقدم أن المجاهد يقاتل وهو مستعين بالله سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى لا يعتمد لا يعتمد الإنسان على حوله وقوته وعلى كثرة عدده أو كثرة عتاده أو كذلك على قلة عدوه وإنما يقاتل معتمدا على الله سبحانه وتعالى وقد قال الله عز وجل في القرآن الكريم ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من الله شيئا سبحان الله هم كثرة لكن لما قالوا لن نغلب اليوم من قلة هزموا في تلك الغزوة في أول الأمر ثم أنزل الله سكينته على رسوله فجاء النصر والفتح من الله سبحانه وتعالى قال السادس الفرق بين حكم الله وحكم العلماء لأن حكم الله حق لا يكون فيه شيء من الخطأ بخلاف حكم العلماء فهم دائرون بين أمرين إما إصابة وإما خطأ إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر قال السابعة في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أي وافغ حكم الله أم لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة رضي الله تعالى علهم فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا وقول هنا في كون الصحابي هذا ليس خاصا بالصحابة بل حتى من بعدهم لكن ذكر المؤلف ذلك لأن الحديث نزل فيهم أو كان الخطاب لهم كان الخطاب لهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه وإن شاء الله في الدروس القادمة نأخذ الأبواب التي بعدها إلى هنا والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر