أخطاء المصلين 38

أخطاء المصلين 38

الدرس في أخطاء المصلين 38، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم النوم أثناء خطبة الجمعة

ينبه المقطع إلى كراهة النوم أثناء خطبة الجمعة استناداً لحديث أوس بن أوس وإجماع الفقهاء على وجوب الإنصات. ويشبه ابن سيرين النائم بسرية أخفقت فلم تغنم شيئاً لفوات أجر الخطبة.

سنة التحول من المجلس عند غلبة النعاس

يرشد النبي ﷺ من غلبه النعاس في المسجد يوم الجمعة إلى التحول إلى مجلس آخر لطرد النعاس وتجنب حرمان الأجر. ويمتد هذا الهدي لغير الخطبة كقراءة القرآن حيث يكون النعاس وسوسة شيطانية لصد العبد عن الطاعة.

آداب استقبال المصلين للإمام في الخطبة

يستحب للمصلين توجيه وجوههم نحو الإمام اقتداءً بهدي النبي ﷺ وأصحابه وهو قول الأئمة الأربعة. وتكمن الحكمة في التهيؤ للسماع وفهم الموعظة ومراقبة إشارات الخطيب.

آداب الخطيب ومخاطبة الجالسين

يؤكد المقطع على وجوب أن يخاطب الخطيب الجالسين مباشرة وأن يستقبلوه توجيهًا لوجوههم اقتداءً بفعل الصحابة. ويختتم بالتأكيد على الاكتفاء بهذا البيان في آداب الخطبة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فما زلنا في ذكر بعض الأخطاء والأحكام المتعلقة بصلاة الجمعة وخطبتها. يستفاد من حديث أوس بن أوس - والذي فيه: "ودنى من الإمام واستمع ولم يلغو" - انتباه زائد من المستمع للخطبة، فهو ينبغي أن يتوجه بكليته إلى الخطيب، يتابع ما يقول ويفهم، دون غفلة أو تغافل. فإذا علمنا ذلك، عباد الله، فتحت هذا الأمر عدة أخطاء، منها: خطأ من ينام والإمام يخطب. وهذا لربما صدر من بعض المصلين، يغلبه النوم، وكذلك يغفل بالنعاس ونحو ذلك. وهذا أمر قد أجمع الفقهاء على كراهته. فعن ابن عون، عن ابن سيرين رحمهما الله، قال: كانوا يكرهون النوم والإمام يخطب، ويقولون فيه قولا شديدا. فقال ابن عون: ثم لقيني بعد ذلك - أي لقيه ابن سيرين بعد فترة من قوله له ذلك - فقال لابن عون: ابن سيرين يقول لابن عون: تدري ما يقولون؟ لأنه قاله: "يقولون فيه قولا شديدا"، أبهم في المرة الأولى. فابن سيرين بعد فترة يقول لابن عون: "مرة قلت لك: يقولون فيه قولا شديدا، هل تدري ما هذا القول؟" فقال: قلت: لا. قال: "يقولون: مثلهم كمثل سرية أخفقوا". يعني: مثل من ينام وقت الخطبة كمثل سرية أخفقوا. ثم قال ابن سيرين لابن عون: هل تدري ما "أخفقوا"؟ قال: لم تغنم شيئا. هذا الأثر ذكره القرطبي في تفسيره، يعني: ما تغنم شيء؛ لأنه تفوتك أو يفوتك أجر الخطبة عندما تنام. في هذا النوم يفوت عليك إدراك أجر الخطبة. ولذلك جاء في السنة أنه يندب للجالس أو للمصلي إذا غلبه النعاس وهو في مكان من المسجد أن يتحول منه إلى مكان آخر. فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره". رواه أبو داود، وصححه العلامة الألباني. هذه سنة كادت تكون مهجورة في زماننا هذا. إذا أنمت وأنت في يوم الجمعة جالس في المسجد، فحول من مكانك، انتقل إلى مكان آخر. وذكر العلماء حكمة في ذلك: لماذا يندب التحول من المكان؟ قالوا: لأن الحركة تذهب النعاس. هذا تعليل، يعني: لما تمشي وتتحرك إلى مكان آخر، يكاد أن يذهب النعاس. هذا أمر. الأمر الآخر: أن المكان الذي أصابه فيه النوم، قالوا: لربما فيه شيطان. هذا المكان فيه شيطان يتلاعب بهذا الإنسان، ويريد أن يفوته، ويريد أن يفوته أجر الخطبة. أجر الخطبة - وهذا ليس في الخطبة فقط، حتى في بعض الأعمال الصالحة - أحيانا الإنسان يقول مثلا: أشعر بنشاط، فأفتح المصحف وأريد أن أقرأ قرآنا، فإذا بالنعاس هجم عليه. فإذا ترك المصحف وانشغل بشيء آخر، ذهب النعاس. لو ربما فتح الجوال، يذهب النعاس. هذا من تلاعب الشيطان، يريد أن يصدك عن أجر تلاوة القرآن. فاجتهد وحاول أن تدافع هذا النعاس. ومن ذلك: إذا كنت جالسا في المسجد، أن تنتقل إلى مكان آخر، إلى مكان آخر. وهكذا من انتباه المستمع للخطيب: أن يقبل على الخطيب، ولا يستدبره أو يلتفت إلى غير قبلة ووجهة الخطيب. فقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى، كما في زاد المعاد، وهو يذكر هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في خطبة الجمعة: "وكان - أي صلى الله عليه وسلم - إذا خطب قائما في الجمعة، استدار أصحابه إليه بوجوههم". يعني: كلهم يوجه وجهه إلى الخطيب، إلى النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، لا ينظر أمامه، ولا ينظر في الجهة المعاكسة، ولا يتأطأ، ولا يتأطأ برأسه في الأرض، وإنما يقبل بوجهه جهة الخطيب. هكذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا خطب عليه الصلاة والسلام قائما في الجمعة، استدار أصحابه إليه بوجوههم، وكان وجهه قبلهم في وقت الخطبة، فتا في وقت الخطبة. انتهى كلام ابن القيم عليه رحمة الله. بل ذكر الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في جامعه، بعد ذكر هذه المسألة، قال: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب". وقد نقل غير واحد أن هذا هو قول الأئمة الأربعة، قول الأئمة الأربعة. ومن حكمة استقبال الجالسين للإمام: التهيؤ لسماع كلامه، التهيؤ لسماع كلامه. وهكذا هذا التوجه أدعى لتفهم موعظته، وللنظر في ربما بعض العبارات التي يريد أن يوصلها للسامع عن طريق الإشارة، عن طريق الإشارة. فهذا أدعى لفهم الموعظة. وفيه سلوك الأدب مع المتحدث. أرأيت لو أن شخصا يكلمك وأنت معرض بوجهك عنه، ألا يعد ذلك من سوء الأدب؟ لا شك. إنسان يكلمك وأنت تتجه إلى غير وجهه، وكما يقال: تعطيه قفاك. هذا من سوء الأدب. فحري بالمصلي أن يتوجه إلى الخطيب وهو ينصحه ويعظه ويذكره بالله سبحانه وتعالى. فمن يكلم الخطيب؟ هل يكلم السواري أو يكلم الجدران؟ لا يكلم الجالسين، يكلم الجالسين. فلذلك جاء من السنة أن يستقبل الخطيب، ويتوجه الجالسون إليه، كما هو فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وبهذا نكتفي، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.