الحرص على تعليم الأبناء العلم الشرعي

الحرص على تعليم الأبناء العلم الشرعي

المحاضرة بعنوان الحرص على تعليم الأبناء العلم الشرعي، والتي كانت في افتتاح الدورة العلمية الثالثة والعشرين بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 ذو القعدة 1446هـ الموافق 2 مايو 2025م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مسؤولية الآباء في التربية والتعليم وغرس العقيدة

يتناول المحور عظمة مسؤولية الآباء في تربية الأبناء وتعليمهم العلم النافع وغرس العقيدة الصحيحة، مستشهداً بوصايا الأنبياء إبراهيم ويعقوب ولقمان، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في متابعة الأهل بالصلاة، محذراً من الغفلة عن انحراف الأبناء ومبيناً أن التقصير في ذلك من موجبات حرمان رائحة الجنة.

نماذج السلف الصالح في تشجيع الأبناء على طلب العلم

يسرد المحور أمثلة عملية من سيرة السلف الصالح كأم سفيان الثوري التي كفته مؤونة الدنيا ونصحته بالعمل بالعلم، وأم الإمام مالك التي وجهته للأدب قبل الفقه، ووالد إبراهيم بن أدهم الذي شجعته بالجوائز على حفظ الأحاديث، مؤكداً أن التشجيع بالقدوة والدعاء والحوافز سبيل التربية على طلب العلم.

أثر القدوة الحسنة والبيئة الصالحة واستغلال الشباب في الطاعة

يؤكد المحور أن الوالدين هما القدوة الأولى للأبناء وأن إهمال التربية يؤدي للانحراف مستشهداً بحديث الفطرة وكلام ابن القيم، ويحث على استغلال الشباب في طلب العلم وحضور مجالس الذكر محذراً من ضياع الأوقات، ومبشراً بأن من نشأ في طاعة الله كان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إن شاء الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد كلمتي في هذا المقام عن حرص السلف الصالح على تعليم وتأديب أبنائهم والمناسبة لاختيار هذا الموضوع هو إقامة هذه الدورة الطيبة المباركة فمن تعليم الأبناء وتأديبهم الالتحاق بمثل هذه الدورات التي لها الأثر الواضحة البين في أخلاق وفي كذلك علم أبنائنا فأردت أولاً أن أحث الأباء وأولياء الأمور على الحرص والحث لأبنائهم في المشاركة في مثل هذه الدورات الطيبة النافعة وتعلمون أيها الآباء أن الأبناء مسؤولية عظيمة وأمانة جسيمة ألقاها الشرع على كواهل الأباء والأولياء فقد قال ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أي أدبوهم وعلموهم أدبوهم وعلموهم فتربية الأبناء وحثهم ونصحهم وكذلك تشجيعهم على تعلم العلم من أعظم أسباب صلاحهم لا يصلح الأبناء إلا بالعلم النافع لا يصلحون بالجوالات ولا بالتسكع في الشوارع والطرقات ولا باللهو واللعب ونحو ذلك وإنما صلاحهم في طلب العلم النافع ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بيّن لنا حرص أنبيائه والصالحين من عباده على تعليم وتربية وتوجيه أبنائهم فهذا نبي الله يعقوب وإبراهيم عليهم السلام كانا يوصيان أبناءهم بتوحيد الله سبحانه وتعالى كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيا إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون الإسلام هنا الإسلام العام بمعنى التوحيد ثم قال سبحانه وتعالى بعد هذه الآية أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي انظر يريد أن يطمئن يريد أن تقر عينه بمعتقد أبنائه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد آباءك قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون انظروا يا عباد الله إلى حرص هؤلاء الأنبياء على غرس العقيدة الصحيحة في قلوب أبنائهم وهكذا أخبرنا الله عز وجل عن لقمان الحكيم رحمه الله وأنه وعظ ولده بتلك المواعظ العظيمة وتلك النصايح الجليلة من توحيد الله ومن بر الوالدين والحذر من العقوق ومن مراقبة الله سبحانه وتعالى ومن الأخلاق الفاضلة من التواضع وخفض الجناح وخفض الصوت ونحو ذلك كما قال ربنا سبحانه وتعالى وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ثم ذكر بقية تلك المواعظ والنصايح من حرص سلفنا الصالح على تعليم الأبناء النصح والتوجيه والإرشاد فمن رأى من ولده خللا وسوء أدب وكذلك بعدا عن الخير والطاعة وجب عليه أن ينصحه وأن يرشده لا تستحي من ولدك مهما بلغ من السن فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطرق باب علي وابنته فاطمة ليلا فاطمة قد تزوجت صارت أما متزوجة في ذمة رجل ومع هذا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويطرق عليهم الباب ويقول لهما ألا تصليان ألا تصليان امتثالا لأمر ربه في قوله سبحانه وتعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ولذلك من الغش أن يرى الأب ولده في طريق معوج فلا يقومه ولا يرشده ولا يلزمه بمصاحبة الصالحين وبحضور مثل تلك الدورات العلمية النافعة التي تكون سببا في صلاحه وفي كذلك تربيته جاء في الصحيح من حديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو لم يحطهم بنصحه لم يحطهم بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة لم يحطهم بنصحه بمعنى يرى منهم الخلل والزلل والانحراف فلم يحطهم بنصحه وتوجيهه وإرشاده وإرشادهم ونحو ذلك وهكذا لو قرأت سيرة سلفنا الصالح لرأيت النماذج الكثيرة في تشجيعهم وفي حرصهم على تعليم أبنائهم وتأديبهم هذا سفيان الثوري رحمه الله تعالى إمام من أئمة الحديث يقول رحمه الله تعالى تقول لأمي يا سفيان يا سفيان أطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي يعني لا تحمل هم الأكل والشرب إذهب واطلب العلم وما تحتاج من أمر الدنيا فأنا أكفيك أكفيك هذا الأمر بهذه المهنة وهو الغزل والخياطة ونحو ذلك من من الآباء اليوم يقول لولده يقول لولده يا ولدي اذهب إلى مركز من مراكز العلم وأنا أكفيك أمر دنياك لسيما إذا فتح الله على الأب ويستطيع أن يكفل ولده فهذا من التشجيع على الخير فانظروا من خرج وراء هذه المرأة الصالحة سفيان الثوري إمام الأئمة بل وكانت تتعاهده بالنصائح الثمينة العظيمة كانت تقول له إذا كتبت عشرة أحاديث فانظر فانظر هل وجدت فيها زيادة في الإيمان ووقارا وحلما فإن لم تجد ذلك فإنها تضرك ولا تنفعك يعني تحثه في هذا على العمل بالعلم إذا كتبت عشرة أحاديث انظر هل أثرت فيك هذه الأحاديث هل كانت سببا في زيادة إيمانك في تغير أخلاقك في تحسن حالك انظر إلى هذه المرأة الصالحة وهكذا الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة الذي قيل فيه لا يفتى ومالك في المدينة رحمه الله تعالى يقول عن نفسه في أول طلبه للعلم هو صغير قال كانت أمي تلبسني الثياب وتعممني ثم تقول لي ائتي مجلسا ربيعة ابن أبي عبد الرحمن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن كان من فقهاء المدينة ثم ثم تقول له فتعلم من سمته وأدبه قبل أن تتعلم من علمه وفقهه انظروا الأدب أيها الناس قبل العلم الأدب قبل العلم أن يكون طالب العلم محترما مؤدبا كيف يخاطب الكبير كيف يتعامل مع الكبير كيف سمته كيف كذلك خلقه وأدبه أما أن يكون من الحفاظ أو من من يدرس في حلقات العلم ثم تجده من أسوأ الناس خلقا وأدبا فهذا ما أثر فيه العلم هكذا توجه هذه المرأة الصالحة ولدها وهكذا كان السلف الصالح رحمهم الله تعالى يشجعون أولادهم ولو بالجوائز والعطايا فإن الولد في أول أمره يرغب ذلك ثم يؤثر فيه العلم فيطلو العلم لله سبحانه وتعالى جاء عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه قال كان يقول لي أبي إذا كتبت حديثا أو إذا كتبت عشرة أحاديث وحفظتها فلك على كل حديث درهم فلك على كل حديث درهم قال فطلبت العلم على ذلك من من اليوم يشجع أولاده في طلب العلم الشرعي أما في طلب الدنيا حدث ولا حرج ربما يقول الأب لولده إذا جئت من الأوائل فلك كذا وكذا في المدرسة فهذا أمر طيب نحن لا نمنع من ذلك ولا نحرم ذلك ولكن نريد بيان أن التشجيع في أمور العلم الشرعي أولى لما في ذلك من صلاح هذا الولد ومن كذلك حسن تربيته فانظر إلى سلفنا الصالح كيف كانوا يشجعون الأبناء على طلب العلم النافع وهكذا ينبغي أن نعلم معاشر الآباء أن النصيحة والتوجيه كما يكون بالقول كذلك يكون بالفعل وبالقدوة الحسنة وبالقدوة الحسنة فالأفعال أبلغ من الأقوال وقد أشار ربنا سبحانه وتعالى إلى ذلك في قوله عز وجل في دعاء عباد الله الصالحين الذين يمشون على الأرض هون فإن من دعائهم والذين يقولون ربنا هبلنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما اجعلنا قدوة للمتقين حتى يقتدي بنا أبناؤنا وهذا فيه أن المسلم يأخذ الأسباب الشرعية في صلاح ولده ومن ذلك الدعاء ومن ذلك القدوة الحسنة ومن ذلك التوجيه والإرشاد ومن ذلك التشجيع والدفع به إلى مواطن الخير وإلى مواطن العلم فالقدوة الحسنة مهمة جدا لا تحث ولدك على الخير ولا تأتيه لا تحث ولدك على المحافظة على الصلاة وأنت تتأخر عنها لا تأمر ولدك بالصدق والأمانة والحرص على الأوقات وعدم الإدمان في الجوال وأنت واقع في هذه البلايا كن قدوة حسنة لأولادك لأن الولد يتأثر تأثرا كبيرا بالمحيط الذي يعيش فيه وأعظم محيط هو البيت والوالدان ولذلك جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعا البهيمة يعني الغنم إذا ولدت الغالب أن يكون هذا المولود صحيحا ما فيه عيب وما فيه خلل متى يأتيه العيب إذا أهمله ربه أي راعيه إذا أهمله ولم يرعه الرعاية المناسبة له لربما سقط فكسر رجله أو كذلك شق قرنه أو نحو ذلك وهكذا الولد الولد ينشأ نشأه على الفطرة ثم يأتي التغيير من المحيط الذي يعيش فيه فالواجب على الأب أن يحرص على القدوة الحسنة وعلى التربية الصالحة لأولاده ومن ذلك دفعه لمثل هذه الدورات ولمثل هذه المجالس فإن الولد إذا لم يشغل وقته بالخير أشغله بالشر والباطل كما يقول نعم الإمام الشافعي مما استفاده من الصوفية ونفسك إذا لم تشغلها بالخير شغلتك بالباطل فالإنسان لا بد أن يعمل وأن يقول وأن يجالس وأن يتفقه وأن يتثقف فبحسب البيئة الذي هو فيها يتأثر فإن كان في بئة صالحة كان من أهل الصلاح وإذا كان في بئة سيئة كان من أهل الشر والفساد ولا حول ولا قوة إلا بالله وهنا نصيحة أخرى لفلذات أكبادنا ولأولادنا أن يحمد الله عز وجل إذ يسر لهم مثل هذه الدورات التي فيها من العلوم النافعة وفيها من تهيئ أسباب طلب العلم من المأكل والمشرب والأسعة في المسجد ونحو ذلك فهذه والله نعمة عظيمة ونبشر من أتى بقلبه إلى مثل هذه الدورات بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبعة يظل يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم وشاب نشأ في طاعة الله أو في عبادة الله وهكذا نبشرهم بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حثه على طلب العلم من يرد الله به خيرا يفقه في الدين فقد أراد الله عز وجل بك خيرا وهذا مما تكون به من من سلك طريق الخير لا من الهمج الرعاع فإن الشاب إذا انصرف عن هذا الطريق صار من الهمج الرعاع أتباع كل ناعق ممن لا يعرفون قدر الوقت ولا قدر كذلك الحياة يعيشون بغير هدف وبغير غاية فوفقك الله عز وجل لهذا الخير إذا رأيت شباب الحي قد نشأوا لا يحملون قلال الحبر والورق ولا تراهم لدى الأشياخ في حلق يعون من صالح الأخبار متسقا فدعهم عنك واعلم أنهم همج قد قد بدلوا بعلو الهمة الحمق فلا تكن من أمثال هؤلاء واصبر على طلب العلم وكن قرة عين لوالديك نعم فالوالد لما يرى ابنه مع أهل الخير مع أهل الاستقامة من أهل الآداب الطيبة والأخلاق الفاضلة تقر عينه بذلك فإن أعظم ما نرى من فساد الأولاد إنما هو بسبب إهمال الآباء وقد ذكر ذلك العلامة بن القيم عليه رحمة الله حيث قال فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة فقد أساء إليه غاية الإساءة ثم قال وأكثر الأولاد إنما كان فسادهم من قبل آبائهم وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الله سبحانه وتعالى وسننه فلم ينتفعوا أي الأبناء بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم هكذا قال ابن القيم عليه رحمة الله فيجب على أولياء الأمور أن يحثوا أبناءهم على مثل هذه المجالس الطيبة المباركة أكتفي بهذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى وأترك المجال لأخي الشيخ أبي همام حفظه الله تعالى