كتاب الأمور المنهي عنها 84

كتاب الأمور المنهي عنها 84

الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 84، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم الانتساب إلى غير الأب وتحذير الرغبة عن الآباء

يذكر النووي تحريم ادعاء الإنسان نسباً غير أبيه مع علمه بالكذب، مستدلاً بحديث سعد بن أبي وقاص أن من فعل ذلك حرمت عليه الجنة. كما يورد حديث أبي هريرة أن من رغب عن أبيه فهو كفر أصغر، إلا إذا استحل ذلك فيخرج من الملة.

نسخ التبني وأحكام الموالاة في الإسلام

يروي علي بن أبي طالب صحيفة فيها أحكام منها تحريم المدينة، وذمة المسلمين واحدة، ولعن من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى لغير مواليه. ويبين المقطع أن التبني كان جائزاً ثم نسخ بآيات القرآن الكريم التي تأمر بالانتساب للآباء الحقيقيين.

تحريم ادعاء النسب لغير الأب الحقيقي وأحكام الولاء

يبيّن المقطع حرمة ادعاء النسب إلى غير الأب الحقيقي لغرض دنيوي كجنسية أو جواز، ويوضح أن الولاء في الإسلام لمن أعتق، ومن تولى غير مواليه استحق اللعنة. ويختتم بحديث أبي ذر المحذر من ادعاء غير الأب، ومن ادعاء ما ليس له، ومن رمي المسلم بالكفر بغير حق.

الخاتمة والدعاء الختامي

يختتم المتحدث كلامه بالحمد لله رب العالمين، مقراً بعلم الله المطلق بقوله والله تعالى أعلم. وتكون هذه الخاتمة دعاءً ختامياً للدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى في كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين: قال رحمه الله تعالى: «باب تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه إلى غير مواليه». قال رحمه الله تعالى: قال عن سعد، قال عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام». متفق عليه. وقوله عليه الصلاة والسلام: «من ادعى» أي انتسابًا، وهو كاذب في هذا الانتساب إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، قال: «فالجنة عليه حرام». وهذا يدل على خطورة هذه المعصية وهذه الكبيرة التي استهان بها من استهان، لأجل متعة من الدنيا أو مصلحة من المصالح، قد يقع ويوقع نفسه في مثل هذا الذي يترتب عليه هذا الوعيد الشديد. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر». متفق عليه. وقوله: «فهو كفر»، أي أنه كفر دون كفر، يعتبر كفرًا أصغر لا يخرج صاحبه عن ملة الإسلام، إلا إذا استحل ذلك، إلا إذا استحل هذا الأمر فيخرجه من دائرة الإسلام. قال رحمه الله تعالى: قال: وعن يزيد بن شريك بن طارق قال: رأيت عليًا رضي الله عنه على المنبر يخطب، قال: فسمعته يقول: «لا والله، ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة». قال: فنشرها، فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات، قال: وفيها: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا». «وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا». «ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا». متفق عليه. قال: «ذمة المسلمين» أي عهدهم وأمانتهم، و«أخفره» أي نقض عهده، و«الصرف» التوبة، وقيل الحيلة، و«العدل» الفداء. وهذا الشاهد منه ما في آخره: أن من ادعى إلى غير أبيه، أي انتسب إلى شخص ليس هو أبوه، وإنما انتسب إلى شخص آخر. والتبني كان جائزًا في أول الإسلام ثم نسخ بقوله عز وجل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الآية. وهكذا أيضًا، لربما ينتسب إلى قبيلة ليست هي قبيلته من أجل جواز، ومن أجل جنسية أو غيرها من الأمور، فهذا لا يجوز، هذا لا يجوز، إلا أن يكون من باب المولى، فمولى القوم من أنفسهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا في باب المولى: إذا أعتق عبد فالولاء لمن أعتق، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فحينئذٍ، من تولى غير مواليه، فهذا كما أخبر عليه الصلاة والسلام أن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا. وقيل في الصرف والعدل: أي لا يقبل منه فرضًا ولا نفلًا. ثم ختم هذا الباب بحديث أبي ذر، قال: وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر». «إلا كفر». «ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار». «ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه»، أي رجع عليه، قيل: نفسه ما رمى به غيره، وقيل: إثم ذلك يعود عليه. متفق عليه، وهذا لفظ رواية مسلم. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب. أسأل المولى عز وجل أن يرزقنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا يقربنا إليه، وأسأله عز وجل أن يجنبنا المصائب والفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.