الدرس في كتاب الأمور المنهي عنها 85، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
استهل المتحدث الدرس بالتأكيد على مكانة العلم كمدخل أساسي للفهم الصحيح والعمل الصالح، داعياً المستمعين إلى الإصغاء بقلوب حاضرة لاستقبال العلم النافع.
عرض المحاضر باب التحذير من ارتكاب المنهيات مستدلاً بآيات قرآنية تبين عقوبة المخالفين، وشرح حديث أبي هريرة في إثبات صفة الغيرة لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله، مبيناً أن غيرة الله تتحقق بارتكاب العبد لما حرمه عليه.
بين المقطع الواجب على المسلم عند وقوعه في المعصية من المبادرة بالتوبة والاستغفار، والاستعاذة بالله من وساوس الشيطان، مستدلاً بقوله تعالى في المتقين إذا مسهم طائف تذكروا فاستبصروا، وبوعد الله للتائبين بالمغفرة والجنة.
فصل المحاضر في تحريم الحلف بغير الله كالأصنام واعتباره مخرجاً من الملة وكفارته قول لا إله إلا الله، وحرم الميسر والمقامرة بكل صورها مبيناً كفارة الداعي إليها، مختتماً بذلك كتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا أما بعد قال الإمام أبو زكريا يحيى ابن شرف النووي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدين أجمعين في كتاب الأمور المنهي عنها من رياضي الصالحين قال رحمه الله تعالى قال باب التحذير من ارتكابي ما نهى الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم عنه قال الله تعالى قال فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي عن أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تصيبهم أي بسبب هذه المخالفة فتنة وهذا يعم جميع الفتن وذكر الإمام أحمد رحمه الله تعالى تفسيرها بالشرك قال أو يصيبهم عذاب أليم وقال تعالى ويحذركم الله نفسه أي يحذر الله عباده من عقابه وقال تعالى إن بطش ربك لشديد أي أنه إذا أخذ الظالم أخذه أخذا شديدا أخذ عزيز مقتدر وقال تعالى وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن أخذه أليم شديد قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه قال متفق عليه فيه إثبات صفة الغيرة لله عز وجل على الوجه الذي يليق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تنفيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه قال رحمه الله قال باب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه وهذا الباب ختم به أبواب كتاب الأمور المنهية عنها وهو مناسب لخاتمة الكتاب ما يقوله ويفعله من ارتكب منهيا عنه وكما سبق معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فقد يقع العبد منا في الخطأ والزلل لكن لا يتمادى ولا يصروا ولكن سرعان ما يتوب وينيبوا إلى الله عز وجل والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون قال رحمه الله تعالى قال الله تعالى وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ فَاسْتَعِذْ أي أطلب العوذة من الله عز وجل وهو الاحتماء والالتجاء والاعتصام بالله تبارك وتعالى فشيطان الإنس ربما يخدع بالإحسان إليه أو يخدع بالإحسان إليه فأما شيطان الجن فإنه لا حيلة فيه إذا وسوس إلا الاستعاذ بخالقه الذي سلطه عليك فإذا استعاذ بالله والتجأ إليه كفه عنك ورد كيده وقال تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون والشيطان يا إخوان هو الذي يزين الباطل ويحبب الشهوات والسيئات إلى هذا الإنسان فكان من أعظم ما يجب على العبد أن يستعيد بالله عز وجل من شره ونزغاته ووسوسه قال وقال تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين وقال تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون فالواجب في من وقع في ذنب أن يشارع إلى التوبة إلى الله عز وجل قال رحمه الله تعالى قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه باللاتي والعزة قال فليقل لا إله إلا الله قال ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك يعني أراهنك ويدخل معه في أمر قد يقع به مغنم أو مغرم وهو الميسر والمقامرة قال ومن قال لصاحبه تعالى أقامرك قال فليتصدق فليتصدق قال متفق عليه وهذا فيه تحريم الحلف بغير الله بغير الله عز وجل كائنا من كان ومن ذلك الحلف بالأصنام كاللاتي والعزة فإن ذلك مما قد يكون سببا لخروج العبد من ملة الإسلام من ملة الإسلام فلا يجوز أن يحلف إلا بالله عز وجل أو بإسم من أسمائه أو صفة من صفاته وهكذا فيه تحريم المقامرة الميسر بكل أشكاله وشتى صوره وشتى صوره وفيه ماذا بيان كفارة الحلف بالأصنام وهو أن يقول لا إله إلا الله وكفارة الدعوة إلى الميسر والمقامرة وهي أن يتصدق وبهذا نكون قد انتهينا مما يتعلق بكتاب الأمور المنهية عنها من رياض الصالحين وكان قد سبق معنا كتاب المنثورات والملح وهكذا كتاب ما أعده الله عز وجل لعباده المؤمنين في الجنة أسأل المولى عز وجل أن ينفعنا بما نقول أو نسمع وأن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين والله تعالى أعلم