كتاب التفسير من صحيح البخاري 100

كتاب التفسير من صحيح البخاري 100

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 100، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير الإمام البخاري لآية "كل شيء هالك إلا وجهه" وإثبات صفة الوجه

يستعرض المقطع تفسير الإمام البخاري لقوله تعالى ﴿ كل شيء هالك إلا وجهه ﴾ مبيناً أن المراد بـ "إلا وجهه" هو "إلا ملكه" أو "إلا ما أريد به وجه الله"، مؤكداً أن هذا بيان للسياق لا تأويل للصفة. ويستدل بإيراد البخاري لآية ﴿ ويبقى وجه ربك ﴾ وحديث "لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه" لإثبات صفة الوجه الحقيقية لله تعالى.

معنى "وجهه" في الآية والرد على تأويل الأشاعرة

يوضح المقطع أن المراد بـ "وجهه" في الآية هو ذات الله وصفاته الباقية كالملك والسيطرة، رافضاً تأويل من ينفون الصفات ويجعلونها مجرد جاه. وينقل مناظرة ابن تيمية للأشاعرة وعجزهم عن إثبات تأويل السلف لآيات الصفات، مبيناً الفرق بين آيات الصفات المضافة لله كآية الوجه وآية "يوم يكشف عن ساق" غير المضافة.

تفسير "يوم يكشف عن ساق" وإثبات صفة الساق لله تعالى

يشرح المقطع أن كشف الساق في الآية يدل على شدة الكرب يوم القيامة، وأن صفة الساق ثابتة لله تعالى بالأحاديث الصحيحة المضافة إليه. ويناقش أقوال العلماء في آيات الصفات وهل سيقت سياق الصفة أم لا، مبيناً أن الخلاف في ذلك سائغ ولا يعد تحريفاً للنصوص.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى سورة القصص قال كل شيء هالك إلا وجهه إلا ملكه ويقال إلا ما أريد به وجه الله وقال مجاهد فعميت عليهم الأنباء أي الحجج هنا ذكر قصة أو سورة القصص وذكر قوله جل وعلا كل شيء هالك إلا وجهه فقال إلا ملكه ويقال إلا ما أريد به وجه الله ظن بعضهم أن البخاري هنا تأول صفة الوجه وليس كذلك وإن كان هذا الكلام ذكره البخاري هنا الظاهر أنه ليس عن أبي عبيدة أو أنه حصل خطأ في النسخ لأن في كتاب المجاز لمعمر بن مثنى أنه قال كل شيء هالك إلا وجهه قال إلا هو وكذلك نقله أيضا الطبري كما ذكر الحافظ عن بعض أهل العربية وذكره الفراء إلا وجهه أي إلا جلاله وقيل إلا إياه هذا أولا الإمام البخاري رحمه الله معروف أنه من أهل السنة الذين يثبتون الصفات بل وألف الكتب في الرد على المعطلة ألف كتاب خلق أفعال العباد ورد فيه على المعطلة وكذلك المحرفة وكذلك أيضا من قرأ كتابه كتاب التوحيد في آخر صحيح البخاري عرف معرفة هذا الرجل الإمام بمذهبه للسنة من إثبات الصفات ومن ذلك أيضا الوجه قد ذكر قول الله جل وعلا ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ وذكر هذه الآية ثم ذكر حديث إثبات الوجه وهذا ما يدل على إثباته الوجه ذكر حديث أبي هريرة « لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره » فماذا يقال في هذا؟ فإما أن يقال أن هذا ليس تحريفا وإنما هو معنى الآية وليس هنا هذه الآية سياقة الصفة أنا مثل قول الله جل وعلا ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴾ أي جهته أي جهة الله وهنا فسرها الإمام البخاري كل شيء هالك إلا وجهه أي إلا ملكه أي جاهه الذي هو مسيطر على كل شيء ولأن سورة القصص فيها زوال ملك فرعون وزوال ملك قريش وأيضا هيمنتهم زالت وغيرها من هذه الأمور التي ذكرها الله عز وجل ففهم الإمام البخاري أن المراد في قول كل شيء كل شيء هالك إلا وجهه إلا ملكه أو بعضهم يقول إلا ملكه وهذا مثل قول الله عز وجل في قوله سبحانه وتعالى ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ وقال جل وعلا ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ﴾ لمن الملك اليوم فكل ملك لأحد يفنى ويبقى ملك الله جل وعلا وليس المراد ما يملكه وكل شيء ملكه سبحانه وتعالى لكن الملك هنا المراد به السيطرة والهيمنة وأيضا كذلك كل شيء تابع له وتحت ملكه وهو المتصرف فيه فلهذا ملكه هو الذي يبقى ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ﴾ فكل شيء هلك وكل شيء يفنى إلا ملكه سبحانه وتعالى باق جل وعلا فلهذا يحمل كلام البخاري على هذا سواء قلنا إن المراد أنه تفسير لهذه الآية لأن الغالب من كان من أهل السنة ويثبت الصفات فإن ذكر معنى آخر فإما أنه لم يرد نفي الصفة وإنما أراد المعنى الزائد الذي هو فوق هذه الصفة زائد على هذه الصفة فالوجه معلوم أن هذه الآية تثبت صفة الوجه لكن أيضا تثبت صفة أخرى وهي ملكه سبحانه وتعالى الذي لا يفنى فوجهه أي جاهه هذا التفسير على غير الصفة وممكن كما قلنا يفسر أيضا فوق الصفة ذكر الوجه لأنه أراد ذاته فذكر جزءا منها وهو الوجه لأنه يقال عند العرب هذا وجه فلان أي جاهه وكذلك قيمته قيمته عند الناس وكرامته فلهذا فإذا قلنا أن هذا تأويل فيقال أن البخاري رحمه الله رأى أن هذه الآية ليست أو ما سيقت على سياق الصفات ما سيقت على سياق الصفات فلهذا فهي حتملت الملك أو قد يكون أيضا يرى أنها سيقت سياق الصفات لكن لا فيها معنى زائد وهو الملك والمهم أن هذا ليس تحريفا ليس تحريفا كتحريف الأشاعرة لأنه لو قال لو معناه هؤلاء يقولون إلا ملكه أي ما يملكه سبحانه وتعالى فهذا لو كان هكذا المعنى لكان المعنى فاسدا لكان المعنى في التناقض كيف يكون كل شيء هالك إلا وجهه إلا ملكه معناه أن كل شيء لم يهلك لأن كل شيء ملكه سبحانه وتعالى فسيكون المعنى فاسدا لكن المراد أي سيطرته وهيمنته سبحانه وتعالى وكذلك تصرفه في كل شيء فملكه يبقى ﴿ لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ﴾ فليس في هذا أو قوله إلا ملكه مدخل لأهل البدع الذين يحرفون آيات الله ويصرفون عن وجهها الذي ذكره الله عز وجل ولهذا في مناظرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مع الأشاعرة أعطاهم ثلاثة أيام مهلة ثلاثة أيام أنهم يأتون بأثر واحد عن السلف عن أحد السلف أنه تأول آية حرف آية من آيات الله على ما يحرفه الجهمية والأشاعرة والمعتزلة فلم يستطيعوا أن يأتوا بشيء لم يستطيعوا أن يأتوا بأثر واحد عن السلف في ذلك وناقشهم في قول ابن عباس ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ ويدعون إلى السجود قال ابن عباس عن شدة وكرب فظنوا أن هذا تأويل والآية في القرآن لم تسق سياق الصفات لأنها لم تضف إلى الله ﴿ يوم يكشف عن ساق ﴾ فلم يضفها الله عز وجل إليه والصفات تكون صفات إذا أضيفت له سبحانه وتعالى إذا أضافها إلى نفسه لكن هنا لم يضفها إلى نفسه جل وعلا فقال يوم يكشف عن ساق فقال شدة وكرب لأن أهل اللغة في لغة العرب يقولون « الحرب إذا كشفت عن ساقها » أي أنها اشتدت وزادت أو زاد وحمي الوطيس فيها فلهذا يوم يكشف عن ساق أي عن شدة وكرب فهذا ليس تأويل ولا تحريف بل هذا معناها الصحيح وقلنا أن الآية لم تسق سياق الصفة وأما صفة الساق فتثبت من الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري في أن الله عز وجل يكشف ساقه يوم القيامة فجاءت مضافة إلى الله جل وعلا فلهذا من شروط الصفات أنها إذا أريد تثبت إذا أضيفت إلى الله ما تثبت الصفة إلا إذا أضيفت إلى الله سبحانه وتعالى أضافها الله عز وجل إلى نفسه أو أضافها رسوله صلى الله عليه وعلى وسلم إلى ربه جل وعلا أو اشتقت من الاسم لأن كل اسم تشتق منه صفة وفعل والصفة تشتق منها الفعل كذلك فليس لهؤلاء أهل البدع مدخل في هذا الأمر بل كما قلنا أن من كان من أهل السنة ويثبت الصفات فإنه لا ينبغي أن يتهم بالتحريف في آية واحدة لعله سبق قلب أو لعله أيضا كذلك أراد شيئا آخر لأنه أحيانا كما قلنا بعض العلماء لا يرى أن هذه الآية سيقت على سياق الصفة مثل ما قلنا مثلا قول الله عز وجل ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴾ فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول أن هذه الآية ليست سيقت سياق الصفة فليس المراد هنا إثبات صفة الوجه وإنما إثبات الجهة فأينما تولوا فثم جهة الله وكذلك أيضا فأينما تولوا أما الإمام ابن القيم فجعلها صفة الإمام جعلها أنها من آيات الصفات فالأمر في هذا سهل لأنه يختلف العلماء هل سيقت سياق الصفة فهنا أيضا كذلك كل شيء هالك إلا وجهه ممكن أن تفسر إلا جاهه إلا جاهه وملكه فهو باق فالآية ما سيقت على سياق الصفة وإن قلنا بقول أكثر العلماء أنها سيقت سياق الصفة فهي المراد به كما قال العلماء إلا ذاته أو إلا هو أو ما ذكره من المعنى الثاني إلا ما أريد به وجه الله وقد جاء هذا المعنى أيضا عن سفيان الثوري وعن غيره وهل قوله إلا ما أريد به وجه الله هل هو أيضا معنى الصفة أو أنه تحريف فإن كان هذا الصفة فالظاهر أيضا أنه قولهم إلا ما أريد به وجه الله ليس إثبات للصفة لكنهم الظاهر يرون أن الآية ما سيق سياق الصفة وإنما قوله وكل شيء هالك إلا وجهه أي إلا ما أريد به وجه الله أي ما أريد به الفعل وجه الله ما أريد بالفعل وجه الله جل وعلا فهذا ما يذكر في هذا المقام إن شاء الله نكتفي بهذا والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر