كتاب التفسير من صحيح البخاري 202

كتاب التفسير من صحيح البخاري 202

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 202، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفسير آية «تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا» وإثبات صفة العينين لله

يشرح المقطع معنى قوله تعالى ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ مبيناً أن المراد إثبات صفة العينين لله تعالى على وجه يليق بجلاله، وأن العين هنا بمعنى الحراسة والحفظ. وينقل عن قتادة وابن أبي حاتم أن الله أبقى سفينة نوح حتى رآها الصحابة، مستدلاً بذلك على عظمة الآية وقدرة الله على حفظ السفينة رغم كونها من خشب.

قراءة النبي ﷺ لـ «مُدَّكِرٍ» بالدال وتيسير القرآن للذكر

يُبيّن المقطع أن الله أبقى سفينة نوح آية، ثم يسرد إسناداً كوفياً ينتهي بعبد الله بن مسعود يؤكد أن النبي ﷺ كان يقرأ «فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ» بالدال المهملة. ويوضح مجاهد أن تيسير القرآن للذكر معناه تسهيل قراءته وحفظه لمن أراد.

تمييز رواة الحديث المسمين زهيرًا وبيان قراءة ابن مسعود

يوضح المقطع كيفية التمييز بين زهير بن معاوية الكوفي وزهير بن محمد الخرساني المكي حسب جهة الإسناد. ثم يروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سمع النبي ﷺ يقرأ ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ بالدال المهملة لا بالذال المعجمة.

قراءة النبي ﷺ وتفسير البخاري لها

يذكر المقطع أن تفسير البخاري يشير إلى قراءة النبي ﷺ بالدال، وأن هذا هو الثابت عنه في القراءة. ويشير إلى أن المزيد من التفصيل سيأتي في الأحاديث اللاحقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ ﴾ ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾»، أي: باب تفسير هذه الآية، أو ما جاء من الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذكر هذه الآية. وهذه الآية فيها إثبات صفة العينين لله عز وجل، فإنها تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. وهذا أسلوب من أساليب العرب في ذكر العينين: ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ﴾ أي: بحراستنا. لكن ذكر العين على أنها الصفة، ذكر العين هنا الصفة، وإن كان المراد بها الحراسة والحماية. قال قتادة: «أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة». وهذا ذكره ابن أبي حاتم وغيره بإسناد صحيح: «أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة»، فأدركها الصحابة رضي الله عنهم. وهذه آية عظيمة؛ لأن السفن غالباً ما تعمر هذا العمر؟ بل لا شك أنها لا تعمر؛ لأنها من ألواح من خشب من الأشجار، وغالباً يذهب مع كثرة الماء، عندما دائماً تمس الماء يذهب هذا الخشب ويضمحل قليلاً قليلاً. وأما إن كانت في الماء دائماً فهي تذهب كذلك. وأما الدسر والمسامير فإنها تفسد، وسواء كانت هذه المسامير أو الدسر من الخشب نفسه، كما كان الناس يفعلون؛ أنه لم يكن عندهم مسامير مثل هذا الحديد، وإنما الدسر أو المسامير هذه يفعلونها من الخشب، كذلك تفعل من الخشب لأجل تقوية وربط الخشب بعضه بعضاً. فأبقى الله عز وجل، كما قال قتادة، سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة. وهذا معنى قوله جل وعلا: ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾. قال: «حدثنا حفص بن عمر، وهو الحوضي البصري، قال: حدثنا شعبة، وهو بن الحجاج بن الورد العتكي، أبو بسطام، أمير المؤمنين في الحديث، قال: عن أبي إسحاق، وهو عمر بن عبد الله السبيعي الهمداني، حافظ الكوفة، قال: عن الأسود، والأسود هو ابن يزيد النقعي، أخو علقمة، قال: عن عبد الله». ومن عبد الله هنا؟ الأسود بن يزيد النقعي الكوفي قال: عن عبد الله. من عبد الله هنا؟ عبد الله بن مسعود. عبد الله بن مسعود. قلنا: إذا كان الإسناد كوفياً فعبد الله هو ابن مسعود. إن كان الإسناد بصرياً فعبد الله يكون ابن عباس، وكذلك الإسناد المكي. وإذا كان الإسناد مدنياً فعبد الله يكون ابن عمر، وأيضاً كذلك ابن الزبير، والمكي كذلك أحياناً يكون ابن الزبير. وإذا كان الإسناد مصرياً فعبد الله يكون ابن عمر بن العاص. قال: «أخبرنا أبو إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ: ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾، معنا بالدال المهملة، وليست بالمعجمة». وهنا ذكرها في القراءة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأها «مُدَّكِرٍ»؛ لأن بعضهم ظن أنها بالدال المعجمة، بل بعضهم قرأها من السلف بالدال المعجمة «مُذَّكِرٍ»، لكن الصحيح أنها «مُدَّكِرٍ». قال: «باب ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾». قال مجاهد: «يسَّرنا، سهلنا قراءته». فإذا لمن أراد أن يحفظ القرآن ويقرأ القرآن، يسره الله عز وجل، يسره سبحانه وتعالى له. قال: «حدثنا مسدد، وهو بن مسرهد، عن يحيى، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقرأ: ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾». قال: «باب ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ﴾ ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾». قال: «حدثنا ابن عيينة» - وهو الفضل بن الدكين - «قال: حدثنا زهير». وزهير هنا هو ابن معاوية؛ لأن الإسناد كوفي. وهناك زهير بن محمد الخرساني في نفس الطبقة، لكنه مكي. فالمعنى: في إسناد الحجازي يكون زهير بن محمد، وفي الإسناد العراقي يكون زهير بن معاوية. فإذا كان إسناد عراقي، سواء كان إسناد بصري أو كوفي أو بغدادي، فالمراد بزهير: زهير بن معاوية. فإذا روى الإمام أحمد عن زهير فغالباً هو زهير بن معاوية، وكذلك رواية البصريين غالباً عن زهير بن معاوية، وكذلك رواية الكوفيين. وأما أهل الحجاز، سواء كان أهل المدينة أو أهل مكة، إذا رووا عن زهير فهو ابن محمد الخرساني، وكذلك أهل المشرق وأهل الجزيرة، وكذلك أيضاً أهل الشام إذا رووا عن زهير فهو ابن محمد، لكن أهل الشام أخطأوا في حديثه. قال: «حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، وهو السبيعي، أنه سمع رجلاً قال للأسود: ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ أو مُذَّكِرٍ؟ أنا: هل هي بالدال أو بالذال؟ قال: سمعت عبد الله يقرأها: ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾. وقال: وسمعت النبي - أي: عبد الله المسعود - يقول: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقرأها: ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾، دالاً، أي: ليست دالاً (المعجمة) وإنما دالاً بالمهملة». وهذا من الظاهر تفسير من البخاري على أنها بالدال، فهذا هو الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في القراءة. وسيأتي مزيد من هذا في الأحاديث التي ستأتي بعد، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر