أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 19

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 19

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 19، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تلازم الشهادتين وشروط شهادة الرسالة

تتلازم شهادة أن لا إله إلا الله مع شهادة أن محمداً رسول الله فلا تصح إحداهما دون الأخرى، وتشترط شهادة الرسالة العلم والتصديق والعمل بطاعة النبي. كما تشمل شروط تحقيقها الإخلاص والصدق واليقين والقبول والانقياد لمن ادعى الإسلام.

أدلة وجوب الصلاة والزكاة من الكتاب والسنة

تثبت آيات سورة التوبة والبينة أن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ركنان أساسيان لقبول توبة الكافرين وإثبات الأخوة في الدين بجانب التوحيد. ويؤكد حديث النبي ﷺ أن دماء الناس وأموالهم لا تعصم إلا بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

اشتراط إقامة الصلاة في طاعة ولاة الأمور

تجب طاعة ولاة الأمور ما أقاموا الصلاة، أما من تركها منهم فقد كفر وخرج عن ولاية الأمر ولا طاعة له. ويستدل على ذلك بحديث العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، يقول حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثلاثون: ما شرط شهادتي أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل تقبل الشهادة الأولى بدونها؟ هو المراد بهذا السؤال أن ما تقدم من معنى "لا إله إلا الله" هذا تسمى الشهادة الأولى، لأن شهادة أن محمداً رسول الله هذه قرينة الشهادة الأولى، قرينة الشهادة الأولى، فمن المناسب كذلك أن يعرف المسلم: هل للشهادة الثانية وهي أن محمداً رسول الله شروط كشروط "لا إله إلا الله"؟ وهل الشهادة الأولى لا تتم إلا بالإيمان بالشهادة الثانية أم تغني إحداهما عن الأخرى؟ هذا معنى سؤاله. فهنا أجاب بقوله: "قد قدمنا لك أن العبد لا يدخل في الدين إلا بهاتين الشهادتين"، بمعنى أن الشهادة الأولى لا تقبل إلا بالشهادة الثانية، والشهادة الثانية لا تقبل إلا بالشهادة الأولى، فهما متلازمتان، فهما متلازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى. ولذلك فإذا ذكرت إحدى الشهادتين مفردة كما في كثير من النصوص، مثلاً ذكرت "لا إله إلا الله" وحدها دون أن يلحق بها هذه الشهادة الثانية، فيلزم من ذكر إحدى الشهادتين الشهادة الأخرى، فهما متلازمتان، فإذا ذكر إحداهما فقد دلت على الأخرى بالضرورة. هذا أولاً. ثانياً: قال: "وأنهما متلازمتان فشروط الشهادة الأولى هي شروط في الثانية كما أن هي شروط في الأولى"، بمعنى أن الشروط المتقدمة في "لا إله إلا الله" كذلك هي شروط "أن محمداً رسول الله"، من العلم بمعنى أن محمداً رسول الله كما تقدم معنى في السؤال الذي قبله. فمن شروط أن محمداً رسول الله معرفة معنى هذه الشهادة، وأنه كما تقدم: التصديق الجازم من صميم القلب المواطئ لقول اللسان، إلى آخر ما ذكر المؤلف رحمه الله. ومقتضى ذلك كما قلنا ولازمه هو: كما تقدم معنى طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع. فلا بد من العلم بهذا المعنى، ثم الإخلاص: أن يقولها القائل لوجه الله لا لغرض من أغراض الدنيا، وهكذا الصدق وهو مواطأة اللسان للقلب، فلا يقولها بلسانه دون أن يعمل بما تقتضيه، وهكذا غيرها من الشروط كاليقين المنافي للشك، فيوقن المؤمن بها أن محمداً رسول الله حقاً وصدقاً دون أي تردد أو شك أو نحو ذلك، وهكذا القبول بمعنى الالتزام بما تدل عليه هذه الكلمة، وهكذا يأتي بعد القبول الانقياد وهو الاستسلام للعمل بهذه الكلمة، فلا بد من توفر هذه الشروط كذلك في شهادة أن محمداً رسول الله. فمن خالف شيئاً منها لم يحقق هذه الشهادة، فمن ترك طاعة الرسول جملة فهذا ليس بمحقق لهذه الشهادة وليس مؤمناً بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا من كذب شيئاً مما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام فهذا ليس مؤمناً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا من عبد الله بغير شريعة الله وهذا عنده خلل في تحقيق هذه الشهادة، في تحقيق هذه الشهادة. فهذا معنى سؤاله، والله تعالى أعلم. ثم قال رحمه الله: السؤال الحادي والثلاثون: ما دليل الصلاة والزكاة؟ انتهى من الركن الأول من أركان الإسلام وهو الشهادتان، انتقل بعد ذلك إلى الركن الثاني والثالث من أركان الإسلام، وقرن بين الصلاة والزكاة لأن الله عز وجل كثيراً ما يقرن بينهما في كتابه الكريم كما سيأتي معنا في بعض تلك الأدلة. قال: الجواب: قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾. وغيرها. استدل المؤلف بهذه الآيات الثلاث: الأولى والثانية في سورة التوبة، والثالثة في سورة البينة. وإلا فالآيات أكثر من هذا بكثير، ولكن المراد هنا الاستدلال أو التمثيل وليس الحصر. فما هو وجه الشاهد من قوله تعالى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾؟ أي أن الله عز وجل شرط لتخلية سبيل الكفار وعدم قتالهم أن يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة، فإن لم يفعلوا ذلك، إن لم يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، لا يجوز تخليتهم، وبالتالي فهذا دليل على أنهم لا يكونون ممن أتوا بأركان الإسلام التي أمر الله عز وجل بها، فإذن الصلاة والزكاة هي العلامة وهي الدليل على إيمان الكافر، فإن لم يأتي بهما فلا يترك بل يقاتل حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. ووجه الاستدلال منها واضح. والآية الثانية بمعناها: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، بمعنى أن الله عز وجل شرط لأخوة الدين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فمن هو أخوك أيها المسلم؟ من أقام الصلاة وآتى الزكاة، فمن لم يأتي بهما فليس بأخيك، بل هو أخ للكافرين، ليس للمسلمين، ليس للمسلمين. ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وإلا فليسوا بإخوانكم في الدين إذا لم يحققوا هاتين العبادتين، فهذا دليل على أن الصلاة والزكاة شرط أو ركن من أركان الإسلام. وأما الآية الثالثة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾، فوجه الاستدلال منها أن الله عز وجل ذكر في هذه الآية الأركان الثلاث الأولى في الإسلام، فقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ هذا بمعنى "لا إله إلا الله"، بمعنى "لا إله إلا الله"، لأن قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ هذا فيه إثبات، وأما النفي فيأخذ من مضاد معنى العبادة والإخلاص فيها وهو الشرك، معنى نهى الله عز وجل أن يعبد غيره، وهذا هو النفي. فذكر أولاً التوحيد، ثم قرن التوحيد بالصلاة والزكاة: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾، فاقتران الصلاة والزكاة بالتوحيد دليل على أنهما من مبادئ الإسلام العظام، على أنهما من مبادئ الإسلام العظام. فهذا هو وجه الشاهد من هذه الآية، إذ ذكرت فيها أركان الإسلام الثلاثة: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" أنه قلنا كل كلمة تقتضي وكذلك يلزم منها ذكر الشهادة الثانية، وهكذا ذكرت الصلاة والزكاة، الصلاة والزكاة، فهذا الاقتران دليل على أن هذه الثلاث من أركان الإسلام. قوله: "وغيرها" يعني من الآيات الكثيرة التي فيها الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، فذكر من صفات أهل الهداية أهل الإيمان إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فلا يتحقق الإيمان إلا بهما، وهكذا غيرها من الآيات الكثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى. فهذا هو دليل الصلاة والزكاة من القرآن. وكذلك من السنة: قال عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم». فإذا لم يحققوا هذه الثلاث لم تعصم أموالهم ولا دماؤهم، هذا دليل على ماذا؟ على كفرهم، أنهم لم يحققوا الإسلام، لم يحققوا الإسلام. وكذلك في الأمر بطاعة ولاة الأمور، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يخرج عليهم ما صلوا، يعني ما أقاموا الصلاة، بمعنى أنهم إذا تركوا الصلاة فقد كفروا، وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». والأدلة على ذلك كثيرة وكثيرة كما ذكرنا، وإنما أشار المؤلف رحمه الله إلى بعضها. نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.