شرح مقدمة اصول التفسير 9

شرح مقدمة اصول التفسير 9

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 9، وفيه من قوله ( والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام ... بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن بمنزلته أيضا ) . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في فهم الآيات القرآنية الخاصة بأشخاص معينين

الآيات القرآنية التي نزلت في أشخاص معينين لا تقتصر على هؤلاء الأشخاص بل تشمل كل من ينطبق عليه الوصف، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. هذا المبدأ أساسي في فهم تطبيق الأحكام الشرعية.

تطبيق الأحكام الشرعية وعلاقتها بأسباب نزول الآيات

يناقش كيفية تطبيق الأحكام الشرعية المستفادة من الآيات القرآنية التي نزلت لأسباب معينة، مع التركيز على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، سواء في الأوامر أو النواهي أو المدح أو الذم.

أمثلة وتطبيقات على عموم اللفظ في الآيات القرآنية

يُستشهد بقضية أبي بكر ومسطح في سورة النور وبقصة أبي لهب في سورة المسد لتوضيح أهمية عموم اللفظ في فهم الآيات القرآنية وتطبيق الأحكام الشرعية.

التخصيص في الأحكام الشرعية مع التركيز على النبي صلى الله عليه وسلم

يشرح مفهوم التخصيص في الأحكام الشرعية، ويضرب أمثلة على تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الأحكام، مثل النكاح بالهبة، ويشير إلى شهادة خزيمة كدليل على التخصيص.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، تختص بالشخص المعين، وإنما غاية ما يقال: إنها تختص بنوع ذلك الشخص، فيعم ما يشبهه، ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. والآية التي لها سبب معين، إن كانت أمرًا ونهيًا، فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، أو ممن كان بمنزلة من كان بمنزلته. طيب، هذا أصل، ممن كان بمنزلته. قالوا: إن كانت خاصّة بمجح أو ذنب، فهي متناولة لذلك الشخص ولمن بمنزله أيضًا. جعل المؤلف -رحمه الله- هذه الفقرة بالكلام والتنبيه على ثلاثة مسائل. المسألة الأولى هي تبع لما سبق، يعني يريد أن يقول: إن الناس وإن تنازعوا للغرض العام الوارد على سبب، هل يختص بسببه أم لا؟ يعني هل هذه الآية خاصة بهذا السبب الذي نزل لأجله؟ لكن مع ذلك لم يقل أحد من علماء المسلمين أن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين. لماذا؟ لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. فآية على سبيل المثال، آية الفدية: «فدية من صيام أو صدقة أو نسك»، نزلت فيمن؟ نزلت في كعب بن عجرة -كما في الصحيحين- عنه رضي الله عنه. ومع ذلك العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. فليس كونها نزلت في إنسان معين، وهو كعب بن عجرة، يعني ذلك أنها خاصة به، بل هي له ولمن كان مثلَه ممن ابتلي بما ابتلي به، رضي الله عنه. «فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك»، وهذا لكذلك. قول الله جل وعلا في قصة زيد رضي الله عنه وأرضاه: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾، لماذا؟ قال: «لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا»، هذه العلة. إذن هذا ظاهر وواضح بأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. ولو كانت هذه القضية هي قضية زيد -زيد مولى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلا أنها عامة بكل من كان حاله كحال زيد. والمسألة الثانية التي نبّه عليها في هذه الفقرة هي ما ذكره -رحمه الله- بقوله: «والآية التي لها سبب معين، إن كانت أمرًا ونهيًا، فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته». إن كانت الآية فيها أمر أو فيها نهي، إن كانت الآية فيها أمر أو فيها نهي، مثل ما سبق معنا في قصة، سبب نزول قول الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، أو ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، آية ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾، مر أنها نزلت في بني قريظة والنظير. وروي ذلك من حديث عبد الله بن عباس، كما جاء عند أبي داود بإسناد حسن أو صحيح أنها نزلت في بني النظير وبني قريظة. وكان بنو النظير وبنو قريظة من أبالة اليهود. وكان بنو النظير يرون أن لهم فضلا على بني قريظة، فإذا قتل رجل من بني قريظة رجلًا من بني النظير كان يقتل، وإذا قتل العكس رجلًا من بني قريظة فإنهم يديه بمئة وسق -يعني من التمر- وهذا ليس بعدل، وليس بحكم الله. فأنزل الله عز وجل: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. فالآن هذا أمر، أو ليس بأمر؟ أمر. ولكن هل هذا الأمر خاص بقضية اليهود، أم هو عام؟ هو عام. إذن قوله -رحمه الله-: إذا جاء أمر أو جاء نهي في سبب معين، فالعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. فنأخذ ما باللفظ من عموم، ونعمل به على عمومه. وهكذا المسألة الثالثة: إذا كان النازل من القرآن في مدح أو فيه ذم، وكان هذا المدح أو الذم لإنسان معين، فليس ذلك خاصًا بهذا الذي نزل فيه هذا المدح أو نزل فيه ذلك الذم. فالعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. فمما يمتل به في المدح ما نزل في أبي بكر رضي الله عنه بعد ذكر قضية قصة الإفك، قال الله عز وجل: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ أَنْ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، نزلت في أبي بكر -حين منع نفقته على مسطح- حين تكلم مسطح رضي الله عنه في عائشة رضي الله عنها. وابتصف الصفح من حديث عائشة رضي الله عنها. فهل هذه القضية قضية عين تكون خاصة في أبي بكر، أو هي تكون له ولغيره؟ الجواب: له ولغيره. فالعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. وهكذا كذلك الذم، فقول الله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾، هذه قضية خاصة بمن؟ بأبي لهب عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي آذى النبي صلى الله عليه وسلم. فهل هذا الجزاء وهذا العقاب والوعيد خاص بأبي لهب، أو كذلك يلحق كل من كان عمل عملًا مثل عمل أبي لهب؟ الجواب: الثاني. فالعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. فاستفدنا من هذا أو من هذه الفقرة ثلاثة مسائل: أولًا: تأكيد ما يتعلق بسبب النزول، أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. وثانيًا: أن ما جاء من أمر أو نهي، ولو كان هذا الأمر والنهي في إنسان معين، فالعبرة بعموم ما دل عليه اللفظ، وليس بخصوص ما نزل في ذلك المعين. والمسألة الثالثة: أن ما كان من مدح أو ذم، فإنه لا يكون لذلك الممدوح ولا لذلك المذموم خاصة، ولكنه على عمومه. وهذا هو الأصل، فإن خرج شيء على الأصل فلابد من دليل يدل على الخصوصية. فلابد من دليل يدل على الخصوصية. مثال التخصيص، مثال هذا التخصيص كالنكاح بالهبة، قال الله عز وجل: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فهذا الحكم خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليس لأحد. وكذلك ما مر معنا في ماذا؟ في شهادة خزيمة. ما مر معنا بشهادة خزيمة، وعناق آل بردة. طيب، نفتخر بهذا. وإنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين.