التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 156

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 156

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 156، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن التبرك بمواضع صلاة الأنبياء واتخاذها مساجد

يبين المقطع أن تتبع مواضع صلاة الأنبياء للتبرك بها بدعة لم يفعلها السلف الصالح، وأنها ذريعة لاتخاذ القبور مساجد والتشبه بأهل الكتاب الموصل إلى الشرك. كما ينتقد الاعتماد على المنامات والأخبار الواهية في تحديد مقامات الأنبياء، مؤكداً أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُرى في المنام بغير صفاته الحقيقية.

الشرك والبدع مبنية على الكذب والافتراء

يشرح المقطع أن الشرك والبدع تقوم أساساً على الكذب والافتراء مستدلاً بآيات قرآنية تربط بين الشرك وقول الزور. ويبين أن المبتدعين أبعد الناس عن التوحيد وأن ابتعادهم عن السنة يقربهم إلى الشرك مع التحذير من عواقب ذلك في الدنيا والآخرة.

انتقاد ممارسات الحوثيين والروافض في إغلاق المساجد وبناء المشاهد

يتناول المقطع انتقاد الحوثيين لإغلاق المساجد ومنع النساء من تعلم الدين، واتهام الروافض بالكفر والشرك لدعائهم غير الله وتفضيل الأولياء على الأنبياء. ويستدل بالآيات والأحاديث على وجوب عمارة المساجد وتحريم بناء المشاهد على القبور مؤكداً خروج هذه الفرق عن أهل الإسلام.

انتفاء بناء المساجد على القبور في القرون الأولى

يؤكد النص أنه في عهد الصحابة والتابعين لم يكن يوجد في بلاد الإسلام أي مسجد مبني على قبر ولا مشهد يُقصد للزيارة. ويدل هذا الانتفاء التاريخي على عدم مشروعية هذه الممارسات وكونها محدثة بعد القرون المفضلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى في كتاب «إتضاع الصراط المستقيم» ما ذكره الشيخ عن مقامات الأنبياء والصالحين، تتبع آثارهم، وأنه منه ما نهي عنه، ومنه ما قد يكون فيه خلاف بين أهل العلم، وهو تتبع العثار اليسيرة، مثل ما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنه. وأما التبرك بتلك الأماكن فهذا منهي عنه، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذر ما صنعوا. فأما قصد الصلاة في تلك البقاع التي صلى فيها نبي الله اتفاقًا، فهذا لم يقل به غير ابن عمر من الصحابة، بل كان كما قال الشيخ: الخلفاء الراشدون كانوا يذهبون من مكة إلى المدينة حجاجًا ومعتمرين ومسافرين، ولم ينقل عن أحد منهم أنه تحرى صلاة بمصليات النبي عليه الصلاة والسلام، إلى الأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال رحمه الله أيضًا: «فإن تحرى الصلاة فيها» أي: تحرى الصلاة في مثل هذه الأماكن، أي التي صلى فيها الأنبياء أو نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، قال: «فهي ذريعة إلى اتخاذها مساجد، والتشبه بأهل الكتاب ممن نهينا عن التشبه بهم فيها، كما قال: ﴿أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ﴾، وقال: ﴿قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ﴾، ففي التحرّي لمثل هذه الأماكن ذريعة على اتخاذها مساجد، وسيكون فعلها مثل فعل اليهود والنصارى الذي لعنهم نبي الله صلى الله عليه وسلم لأجل ذلك». قال: «وذلك ذريعة إلى الشرك بالله، والشارع قد حسم هذه المادة بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وبالنهي عن اتخاذ القبور مساجد، حتى لا يشبه الكفار». قال: «فإذا كان قد نهى عن الصلاة المشروعة في هذا المكان وهذا الزمان سدًا للذريعة، فكيف يستحب قصد الصلاة والدعاء في مكان تحقق قيامهم فيه أو صلاتهم فيه، من غير أن يكونوا قد قصدوه للصلاة فيه أو الدعاء فيه؟». أنا يقول الشيخ: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ القبور مساجد، ومن هذا أنه يصلى في تلك الأماكن يتخذها للصلاة، فما دام أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ما شُرعت الصلاة مشروعة، لكن الصلاة عند المقابر وقصد الصلاة إليها فهذا منهي عنه، وهي صلاة مشروعة، فكيف بمن يفعل ذلك في صلاة غير مشروعة أو شيء غير مشروع؟ فلا شك أنه غير صحيح. قالوا: «يلزم من هذا الاستحباب قصد جبل حراء والصلاة فيه، وقصد جبل ثور والصلاة فيه، وقصد الأماكن التي يقال أن الأنبياء قاموا فيها». عن جبل حراء الذي بُعث فيه أو جاء جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام في غار حراء، وأيضًا جبل ثور الذي جلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام في هجرته. ولو كانت هذه الآثار يستحب تتبعها لكانت هذه الأماكن يُصلى فيها، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم، فضلًا عن غيرهم من الصحابة وغيرهم. قال: «وقصد الأماكن التي يقال أن الأنبياء قاموا فيها، كالمقامين الذين بطريق جبل قاسيون في دمشق، الذين يقال أنهما مقام إبراهيم وعيسى، والمقام الذي يقال أنه مغارة دم قابيل، وهذه كلها من ترهات العوام». وإلا فمن الذي أخبرهم أن هذا مقام إبراهيم وعيسى؟ المقام الذي أخبرنا الله عز وجل به هو المقام الذي يكون عند الكعبة: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. أما أنه له مقام آخر في موضع آخر فهذا لا يعلم، وهذا لا يعلم إلا بوحي. ولأن أهل الكتاب ما كانت معهم أسانيد صحيحة تناقلوها. وأيضًا مغارة دم قابيل هذا أيضًا بعيد جدًا، وما أدراهم أن قابيل كان في ذلك المكان أو قُتل في ذلك المكان؟ وهكذا أيضًا ما يدعى بقبر نبي الله هود، هذا من الخرافات. قال: «وأمثال ذلك من البقاع التي بالحجاز والشام وغيرهما». قال: «ثم ذلك يفضي لما أفضت إليه مفاسد القبور، فإنه يقال: إن هذا مقام نبي أو قبر نبي أو ولي، بخبر لا يعرف قائله، أو بمنام لا تعرف حقيقته». مثل هذا قبر نبي الله هود، قالوا: «إن سيدًا من العلويين رأى في المنام أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وقال له: أن هذا مكان نبي الله أو قبر نبي الله هود». فهذا كلام باطل، فلماذا جاء إلى هذا الشخص؟ وأيضًا هذا المنام، هل هو النبي عليه الصلاة والسلام لصفاته؟ لأن الصوفية غالبًا ما يرون النبي في المنام بدون لحية، أنهم غالبًا ما يرونه بدون لحية، وهذا ليس النبي عليه الصلاة والسلام، إنما هو شيطان. فالنبي عليه الصلاة والسلام معروف بلحية كثّة. أنا أحدهم يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده لمّة صغيرة. أنا هذا ليس النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده لحية كثّة، فهذا الذي رأى شيطان. لأن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بالنبي عليه الصلاة والسلام، أي بشخصه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، فإن الشيطان لا يتمثل بي». لا يتمثل بي، معنى: أي لا يكون مثله، لا يأتي الشيطان على شخص النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا كان ابن سيرين إذا جاءه إنسان وقال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام، فيقول: صفه لي. فإن جاء به على ما حدثني به أنس، وإلا قلت له: هذا ليس النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو شيطان. فقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن الشيطان لا يتمثل بي»، ليس معناه أن من رأى في المنام أنه نبي يكون نبيًا، لا، بل لا بد أن يراه على صورته التي كان عليها، صلوات الله وسلامه عليه. فلذلك فهؤلاء الشياطين يلعبون بهم، يقول له: أنا النبي، وأنا كذا، أو أنا رجل صالح، ثم يدله على مثل هذه الأشياء. إن صدق أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا هؤلاء دجالون كذابون، يعني يستطيع أن يكذب. ولهذا تجد أن هؤلاء أيضًا أكثرهم سحرة يتعاملون مع الجن، فلا لا لا يستبعد أنهم يكذبون. قال رحمه الله: «ثم يترتب على ذلك اتخاذه مسجدًا، فيصير وثنًا يُعبد من دون الله، شرك مبني على إفك، شرك مبني على إفك، على كذب». والله سبحانه يقرن في كتابه بين الشرك والكذب، كما يقرن بين الصدق والإخلاص. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ ثَلَاثًا، فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ». أنا: «عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ ثَلَاثًا»، معنى: لعظم ذنبها. ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. لكن الحديث فيه كلام. قال رحمه الله: «وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. وقال تعالى عن الخليل: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. أن هذه الآيات فيها نفي الشركاء عن الله جل وعلا، وأنه لا شريك له سبحانه وتعالى». قال: «وقال تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. أنا: ﴿مَا نَعْبُدُ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَامَ وَهَؤُلَاءِ الْآلِهَةَ إِلَّا لِأَجْلِ أَنْ يُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ﴾. ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾. وقال جل وعلا: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾. أنهم لا يدرون أن هؤلاء يعبدونهم، هؤلاء يقولون: أولئك أناس صالحون، هذا رجل صالح كان يفعل ويفعل، فيقومون ويعبدونه من دون الله، ويستغيثون به وهو لا يدري. أنا: يتمثل الشيطان فيستغيث المستغيث فيأتيه الشيطان فيكلمه أو يأتيه في المنام فيظن أنه صاحب القبر أو هذا الولي الذي دعاه من دون الله، وتجد هذا الولي لا يدري، بل عن عبادة هؤلاء غافل: ﴿إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾». قال: «وقال تعالى: ﴿لَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾». على التخرص، وظن كاذب ليس فيه شيء من الدليل ولا البرهان، أنهم يتبعون هؤلاء ويدعونهم من دون الله، ويظنون أنهم ينفعونهم. «وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾». قال أبو قلابة، وهو عبد الله بن زيد الجرمي: «هي لكل مبتدع من هذه الأمة إلى يوم القيامة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾». أي: كل واحد افترى على الشرع، فإنه سيغضب الله عز وجل عليه، ويجعل الذلة عليه في الحياة الدنيا، يكون ذليلًا لا عزة له. ولهذا تجد هؤلاء المبتدعة يتبعون كل ناعق، بل حتى الكفار، حتى الكفار تجد أنهم يتعاونون معهم، يتعاونون معهم، بل يحبونهم، يحبون الكفار ويتعاونون معهم. حتى قيل للجفري: هل تحب اليهود؟ قال: نعم، أحب اليهود، لكن أكره المحتلين منهم. أنا: أنظر إلى هذا الحد، يحب الكفار. وأيضًا قد كُشف أيضًا عن أشياء، وأنه أيضًا له معاهدات ومعاقدات مع الكفار. فتجد أهل التصوف وأهل الشرك من الصوفية والروافض يعاونون أهل البدع على أهل الإسلام، وهذا من الحقد الذي في قلوبهم، يعاونونهم على أهل السنة وضرب المسلمين. قال: «والشرك وسائر البدع مبناها على الكذب والافتراء، ولهذا كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد، كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب». معنى: كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد، كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب. فإذا ابتعد عن السنة وابتعد عن التوحيد، قرب إلى الشرك، وإذا ابتعد عن السنة قرب إلى البدع، وهكذا. قال: «كالرافضة الذين هم أكذب طوائف أهل الأهواء، وأعظمهم شركًا». عن من يتأمل كتبهم ويقرأ في كتبهم، معنى: الرجل واحد منهم يؤلف أكثر من مئة جزء كتاب، مثل «بحار الأنوار» للجلاء، المسمى «نعمة الله» وهو نقمة، هذا الجلاء فيه أحاديث كذب صريح، عن مليء الأحاديث المكذوبة. ولهذا أكثر الأحاديث الموضوعة والمكذوبة جاءت من الروافض والصوفية، جاءت من الروافض وأهل التصوف. فهم يكذبون ولا يبالون، وبعض التصوف بجهلهم يقولون: نحن نكذب للرسول ولا نكذب عليه، وأما الروافض فيصرحون بالكذب. قال: «فلا يوجد في أهل الأهواء أكثر منهم كذبًا، ولا أبعد عن التوحيد منهم». حتى إنهم يخربون مساجد الله التي يذكر فيها اسمه، فيعطلونها عن الجماعات والجمعات. سبحان الله، وهذا دأبهم. انظروا الآن الحوثيين، وكذلك الرافضة قبل ذلك في العراق، كانوا يغلقون مساجد أهل السنة، بل ويقتلونهم حتى في المساجد. وهكذا يفعل الحوثيون الآن في صنعاء، يغلقون بعض المساجد، وبعض أيضًا دور العلم خاصة للنساء، لأجل أن لا تتعلم النساء دين الله وسنة رسول الله، فيجعلونها لهم متكأ للتخزين، ويجعلونها للعب واللهو وأيضًا الفجور والسب. فهؤلاء ليسوا من أهل الإسلام في شيء. أن هؤلاء الروافض، لعنهم الله، ليسوا من أهل الإسلام في شيء. فلذلك فهم أبعد الناس عن التوحيد، بل هم مشركون، يدعون غير الله، يستغيثون بغير الله. بل أنهم يقولون: أن الحسين أو أن عليًا هو الله. يعني يقولون: أن عليًا هو الله. ومنهم من يقول: أنه مشارك لله. ومنهم من يقول: أنه ولي الله، على أن الولي أعظم من الرسول عند الصوفية والروافض، أن منزلة الولاية أكبر من منزلة النبوة. حتى جاء نفيس يزيد البستامي، أنه قال: أن منزلة الولي قال: فوق، قال: منزلة الولي تحت الرسول وفوق النبي. فأنا تحت الرسول لكن فوق النبي، معناه: أفضل من النبي، الولي عنده. وهذا كلام باطل. بل صرح شيخ الإسلام أن هذا كفر، الذي يعتقد أن الولي خير من النبي، فهذا كفر. لماذا؟ لأنه يكذب الله، الله عز وجل اختار الأنبياء: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾. فهؤلاء اصطفاهم الله عز وجل، وكيف يقال أن الولي أفضل منه؟ معناه ذلك أن اصطفاء الله عز وجل ليس صحيحًا. قال: «ومنهم... قال: حتى إنهم يخربون مساجد الله التي يذكر فيها اسمه، فيعطلونها عن الجماعات والجمعات، ويعمرون المشاهد التي على القبور». وهذا كلام حقيقي، تجد المشاهد يجعلون لها مثل... مثل بيعة النصارى، ومثل كنائس النصارى، من شدة الزخرفة، ويعمرون المساجد، فهم يغلقونها ويمنعون الناس من صلاة التراويح، بل أحيانًا حتى يمنعون من الصلاة، من أي صلاة، وخاصة إذا كان من مساجد السنة. قال: «ويعمرون المشاهد التي على القبور، التي نهى الله ورسوله عن اتخاذها». والله سبحانه في كتابه إنما أمر بعمارة المساجد، للمشاهد. فقال جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾. ولم يقل: مشاهد الله. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. ولم يقل: عند كل مشهد. الروافض لا يرون الصلاة جماعة أصلًا إلا مع مهديهم، إذا خرج المهدي سيصلون جماعة، أما الآن ما يرون صلاة الجماعة، فلذلك ليست عندهم مساجد بذات الأهمية، سواء وجدت أو لم توجد. بل قد ذكر بعض من ذهب إلى طهران، وهي عاصمة هذه الدولة، عاصمة إيران، قال: ليس فيها مسجد واحد، فيها حسينيات التي يفعلون فيها طقوسهم وأورادهم، أما المساجد ما تجد مسجد. حتى قال بعض المسؤولين من السعودية: أردنا أن نصلي الجمعة، فبحثنا عن مسجد نصلي فيه، فما وجدنا مسجدًا، ثم صلينا في السفارة، فقالوا لنا: لا يوجد مسجد هنا، لا يوجد مسجد في طهران كلها. ويقولون: أنها دولة إسلامية، أي إسلام هذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام أول ما دخل المدينة بنى المسجد، أول ما دخل المدينة بنى المسجد، وهؤلاء ليست عندهم مساجد، فلذلك ما تجد هؤلاء من أهل الإسلام أصلًا، فضلًا أن يكون معنى يدعى أنهم من المسلمين. قال: «وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾. قال: وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. لكن هؤلاء ما يقيمون الصلاة، وأيضًا لا يخشون الله عز وجل، بل يخشون آلهتهم وأسيادهم وأولياءهم. عندهم الولي أفضل، لا يستطيع أن يحلف بالولي، لكن يستطيع أن يحلف بالله». قالوا: «لم يقل: مشاهد الله، بل من مشاهد إنما يعمرها من يخشى غير الله ويرجو غير الله، لا يعمرها إلا من فيه نوع من الشرك». وقال الله تعالى: الآن الشيخ رحمه الله يبين أن الله عز وجل ذكر فضل المساجد وذكر فضل عمارتها، ولم يذكر هذه المشاهد التي يفعلها أولياء. «وقال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. ولم يقل: أن المشاهد لله». كذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم الثابتة، فقوله صلى الله عليه وعلى وسلم في الحديث الصحيح: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ». ولم يقل: مشهدًا. وقال أيضًا في الحديث: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ تَفْضُلُ عَنْ صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً». كل ذلك لأجل عمارة المساجد حتى تظهر، فالمساجد هي شعارات الإسلام، شعائر الإسلام هي المساجد. وقال في الحديث الصحيح: «مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ». أنا: قول هنا: «لَا يَنْهَزُهُ» أي: لا ينهض إلا لأجل الصلاة، ولا يريد إلا الصلاة. «كَانَتْ خُطَوَاتُهُ إِحْدَاهُمَا تَرْفَعُ دَرَجَةً وَالْأُخْرَى تَحُطُّ خَطِيئَةً، فَإِذَا جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَالْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ». وهذه الأحاديث كلها في الصحيحين، هذه الأحاديث صحيحة في بناء المساجد والصلاة فيها. قالوا: «هذا ما علم بالتواتر والضرورة من دين رسول الله صلى الله عليه وعلى سلم، فإنه أمر بعمارة المساجد والصلاة فيها، ولم يأمر ببناء مشهد، لا على قبر نبي، ولا غير قبر نبي، ولا على مقام نبي. لم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم في بلاد الإسلام، لا الحجاز، ولا الشام، ولا اليمن، ولا العراق، ولا خراسان، ولا مصر، ولا المغرب، مسجد مبني على قبر، ولا مشهد يقصد للزيارة أصلًا». أنا: في زمن التابعين، في زمن الصحابة وزمن التابعين وتابعيهم، وزمن الأئمة،