الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 87، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبين الشيخ السعدي أن الآيتين الكريمتين تقدمان دليلين محسوسين على البعث والجزاء، أولهما قصة الرجل الذي مر على القرية الخاوية، وثانيهما قصة إبراهيم الخليل مع الطير، مرجحاً أن الرجل كان شاكاً في البعث لظاهر قوله: «أنى يحيي هذه الله بعد موتها».
يستعرض المقطع تفسير آية الرجل الذي مر على قرية خاوية وهي بيت المقدس، موضحاً قول جمهور السلف إنه عزير وقالها استبعاداً لا شكاً، بينما يرى الشيخ السعدي أن ظاهر الآية يدل على شكه في البعث، مستدلاً بقصة من أحرق نفسه شكاً في قدرة الله.
يسرد المقطع تفاصيل قصة الرجل الذي أماته الله مئة عام مع حفظ حماره وطعامه وشرابه، ثم بعثه الله ليسأله عن مدة لبثه، فأجاب يوماً أو بعض يوم، فتبين له أنه لبث مئة عام، لتكون آية للناس على قدرة الله على الإحياء بعد الموت.
يروي المقطع مشاهدة شخص لمدينة عامرة وسكانها وتعجبه من حالها، فأراه الله آية فأحيا الأرض وجعلها مزدهرة، مع إشارة المتحدث إلى مواصلة الدرس في اللحظة القادمة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، أما بعد. قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله عند قول الله جل وعلا: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾. وإذ قال إبراهيم: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾. قال رحمه الله: «ذَارَ دَلِيلَانِ عَظِيمَانِ مَحْسُوسَانِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ عَلَى الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ، وَاحِدٌ أَجْرَاهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ شَاكٍّ فِي الْبَعْثِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَالْآخَرُ عَلَى يَدِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ، كَمَا أَجْرَى ذَلِكَ دَلِيلَ التَّوْحِيدِ السَّابِقَ عَلَى يَدِهِ». عَنْ دَلِيلِ التَّوْحِيدِ لَمَّا قَالَ لِذَلِكَ النَّمُرُودِ: قَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ»، فَقَدْ اسْتَدَلَّ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا وَأَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ عَلَى تَوْحِيدِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهَذَا مِنْهَا. فَذَكَرَ هُنَا قِصَّةَ هَذَا الرَّجُلِ، وَيَقُولُ الشَّيْخُ هُنَا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ رَجُلٌ شَاكٌّ فِي الْبَعْثِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالشَّيْخُ السعدي رَحِمَهُ اللَّهُ عِنْدَهُ حِنْكَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ وَقُوَّةُ إِدْرَاكٍ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، فَتَجِدُهُ يَجْزِمُ أَحْيَانًا بِمَا هُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ، يَجْزِمُ أَحْيَانًا بِمَا هُوَ يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ لِمَا تَرَتَّبَ مِنَ الْأَدِلَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى أَوْ مِمَّا يُفْهَمُ مِنَ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا، فَتَجِدُ مَنْ قَرَأَ مَثَلًا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ يَجِدُ أَنَّهُ دَائِمًا يُخَالِفُ الْمَذْهَبَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ، يُخَالِفُ الْمَذْهَبَ وَيَذْهَبُ إِلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ أَوِ اخْتِيَارِ الشَّيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَبِالْقِيمِ. وَهُنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الشَّخْصَ الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ يَقُولُ: إِنَّهُ رَجُلٌ شَاكٌّ فِي الْبَعْثِ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا ﴾، وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، مَعْنَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا أَيْ أَنَّهَا مُدَمَّرَةٌ، مَعْنَى دُمِّرَتْ هُنَاكَ مَنْ دَمَّرَهَا، أَوْ أَنَّ أَهْلَهَا قَدْ خَرَجُوا مِنْهَا وَتَرَكُوهَا فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، فَقَالَ: ﴿ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾، كَيْفَ سَيُحْيِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْقَرْيَةَ بَعْدَ مَا مَاتَ أَهْلُهَا وَخَرِبَتْ؟ وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَكَّ فِي الْبَعْثِ، وَكَأَنَّهُ يَتَحَدَّى. وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الشَّكِ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَإِنَّمَا فَقَطْ مِنْ بَابِ الْوُقُوفِ عَلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ الَّتِي دُمِّرَتْ، فَكَيْفَ ستُعَادُ بَعْدَ أَنْ دُمِّرَتْ وَدُمِّرَ أَهْلُهَا؟ عَلَى أَنَّهُمْ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ صَارَ هَذَا مَصِيرُهُمْ، فَكَيْفَ بَعْدَ ذَلِكَ سَتُرْجِعُ هَذِهِ الْقَرْيَةُ؟ وَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ الْقَرْيَةَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ كَمَا جَاءَ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ عُزَيْرٌ. مَعْنَى أَكْثَرِ قَوْلِ الْمُفَسِّرِينَ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَالْقَتَادَةِ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ قَالُوا: إِنَّهُ عُزَيْرٌ الَّذِي تَدْعِي الْيَهُودُ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ لَمْ يَقُلْهَا شَكًّا، وَإِنَّمَا قَالَهَا مِنْ بَابِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَاقَبَ هَؤُلَاءِ، وَبِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْقَرْيَةَ، وَكَيْفَ سَتَرْجِعُ؟ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ كَمَا يَقُولُ الشَّيْخُ يَأْبَى ذَلِكَ، فَلِهَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَجْرَاهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ شَاكٍّ فِي الْبَعْثِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ». وَهَذَا مِثْلُ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ قَرَابَةُ الْعَشَرَةِ أَوْ أَكْثَرَ، أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ لِأَبْنَائِهِ: «أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟» قَالُوا: «خَيْرُ أَبٍ»، قَالُوا: «خَيْرُ أَبٍ»، قَالَ: «فَإِذَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي بِالنَّارِ، فَاحْرِقُوا جَسَدِي بِالنَّارِ، وَذَرُّوا نِصْفَهُ فِي الْيَمِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَرِّ، فَإِنَّ قَدَرَ عَلَيَّ، فَإِنَّ قَدَرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا شَدِيدًا». أَنَّهُ رَجُلٌ كَانَ عَاصِيًا، حَتَّى جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، أَنَا رَجُلٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّرِّ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ هَذَا، شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ قَدَرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا شَدِيدًا. فَالشَّيْخُ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا أَيْضًا شَاكٌّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ أَنْ يُحْيِيَ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، مِثْلَ مَا شَكَ أَيْضًا هَذَا الرَّجُلُ فِي أَنْ يُحْيِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَجْمَعَ عِظَامَهُ بَعْدَ أَنْ تَفَتَّتَتْ وَبَعْدَ أَنْ احْتَرَقَتْ وَبَعْدَ أَنْ أُدْخِلَتِ الْيَمَّ، فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعِظَامِهِ: «كُنْ» فَكَانَتْ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذَا الْعَبْدِ: «يَا عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَ: «مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ». هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَدْ قَالَ: «مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ»، خَافَ أَنْ تُعَذِّبَهُ، فَغَفَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ. فَ هَذَا رَجُلٌ شَكَّ فِي الْقُدْرَةِ، وَذَاكَ شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَعْثِهِ، وَهَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ. فَقَالَ: هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، قَالَ: ﴿ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾، كَيْفَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ وَقَدْ مَاتَتْ وَخَرِبَتْ وَمَاتَ أَهْلُهَا؟ قَالَ: «كَمَا أَجْرَى دَلِيلَ التَّوْحِيدِ السَّابِقَ عَلَى يَدِهِ». فَهَذَا الرَّجُلُ مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ قَدْ دُمِّرَتْ تَدْمِيرًا، وَخَوَتْ عَلَى عُرُوشِهَا، وَقَالَ كَمَا ذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّ الَّذِي دَمَّرَهَا هُوَ بُخْتَنَصَّرُ لَمَّا دَمَّرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، مِمَّنْ سَلَّطَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّصَارَى فَعَبَدُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ شَرَّ قَتْلَةٍ، وَقَالَ لَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ: «إِنَّمَا سُلِّطَ عَلَيْكُمْ بُخْتَنَصَّرُ بِسَبَبِ ذُنُوبِكُمْ». فَقَالُوا: إِنَّ الْقَرْيَةَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَالَّذِي دَمَّرَهَا هُوَ بُخْتَنَصَّرُ، قَدْ دُمِّرَتْ تَدْمِيرًا وَخَوَتْ عَلَى عُرُوشِهَا، قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا وَخَرِبَتْ عِمَارَتُهَا، فَقَالَ عَلَى وَجْهِ الشَّكِ وَالِاسْتِبْعَادِ: ﴿ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾، قَالَ: أَيْ ذَلِكَ بَعِيدٌ، وَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنَّهَا قَدْ خَرِبَتْ، قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا، يَعْنِي غَيْرَهَا مِثْلُهَا، حَسْبَمَا قَامَ بِقَلْبِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ. فَأَرَادَ اللَّهُ رَحْمَتَهُ وَرَحْمَةَ النَّاسِ حَيْثُ أَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ، أَنَّ هَذِهِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا يُجْرِيهَا فِي بَعْضِ عِبَادِهِ حَتَّى يَرْجِعَ هَؤُلَاءِ الْعِبَادُ، مِثْلَ مَا حَصَلَ لِأَصْحَابِ الْكَهْفِ ثَلَاثُمِائَةِ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعَةً، ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ سِنِينَ وَهُمْ نَائِمُونَ. قَالَ: وَكَانَ مَعَهُ حِمَارٌ، فَأَمَاتَهُ مَعَهُ، وَمَعَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَأَبْقَاهُمَا اللَّهُ بِحَالِهِمَا كُلَّ هَذِهِ الْمُدَدِ الطَّوِيلَةِ، فَعَنِ الْحِمَارِ مَاتَ مَعَهُ وَتَفَتَّتَتْ عِظَامُهُ، هَذَا الْحِمَارُ الَّذِي مَعَهُ بَلِيتْ عِظَامُهُ كَمَا ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ، وَلَمَّا أَحْيَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَأَى هَذَا الْحِمَارَ وَقَدْ تَفَتَّتَتْ عِظَامُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْيَاهُ وَهُوَ يَرَى وَيَنْظُرُ، وَهِيَ أَيْضًا عَلَامَةٌ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بِهَذَا الْحِمَارِ أَنَّهُ أَيْضًا بَقِيَ هَذِهِ الْفَتْرَةَ كُلَّهَا. فَلَمَّا قِيلَ لَهُ: ﴿ كَمْ لَبِثْتَ ﴾؟ قَالَ: ﴿ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾، فَقَالَ: بَعْضُ الْعِلْمِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّخْمِينِ أَوْ مِنْ بَابِ التَّقْرِيبِ. قَالُوا: فَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَفَّاهُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، لَمَّا مَرَّ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، قَالَ: ﴿ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ، أَنَّ هَذَا مَوْتٌ، وَأَصْحَابُ الْكَهْفِ كَانَ نُومًا، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ. قَالُوا: الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَامَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: ﴿ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾، ﴿ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾. فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فَأَرَادَ اللَّهُ رَحْمَتَهُ وَرَحْمَةَ النَّاسِ حَيْثُ أَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ، وَكَانَ مَعَهُ حِمَارٌ فَأَمَاتَهُ مَعَهُ، وَمَعَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ فَأَبْقَاهُمَا اللَّهُ بِحَالِهِمَا كُلَّ هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ». أَنَا أَبْقَى الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ نَوْعَ هَذَا الطَّعَامِ، وَلَكِنْ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا، وَلَكِنَّ الْعِبْرَةَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الطَّعَامَ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ مَعْنَاهُ: يَكُونُ طَعَامٌ لَا يَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْفَتْرَةَ كُلَّهَا، مِائَةَ سَنَةً، وَالطَّعَامُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَكَذَلِكَ الشَّرَابُ أَيْضًا لَمْ يَتَغَيَّرْ. قَالُوا: مَعَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ فَأَبْقَاهُمَا اللَّهُ بِحَالِهِمَا كُلَّ هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، أَوْ هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْمِائَةُ بَعَثَهُ اللَّهُ، أَحْيَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: ﴿ كَمْ لَبِثْتَ ﴾؟ قَالَ: ﴿ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾. قَالُوا: ذَلِكَ حَسْبَمَا ظَنُّوهُ. فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: ﴿ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ ﴾. قَالُوا: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُجَاوَبَةَ عَلَى يَدِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ مَعَنَا، لَمْ يُخَاطِبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِنَفْسِ مَعَنَا مُبَاشَرَةً، وَإِنَّمَا خَاطَبَ نَبِيَّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَاتَ مِائَةَ عَامٍ. فَلَمَّا قَابَ رَأَى النَّاسَ، رَأَى أَنَّ هَذِهِ الْمَدِينَةَ قَدِ ابْتُنِيَتْ وَعَاشَ فِيهَا النَّاسُ، مَعَنَا تَعَجَّبَ كَيْفَ هَذَا، فَأَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَحْيَا هَذِهِ الْأَرْضَ وَصَارَتْ أَرْضًا عَامِرَةً. طَيِّبٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَكْتُبُ بِهَذَا وَنَكْمِلُ فِي دَرْسِ اللَّحْظَةِ. تَرْجَمَةُ نَانْسِي قُنْقُر تَرْجَمَةُ نَانْسِي قُنْقُر تَرْجَمَةُ نَانْسِي قُنْقُر تَرْجَمَةُ نَانْسِي قُنْقُر تَرْجَمَةُ نَانْسِي قُنْقُر تَرْجَمَةُ نَانْسِي قُنْقُر تَرْجَمَةُ نَانْسِي قُنْقُر تَرْجَمَةُ نَانْسِي قُنْقُر