كتاب الفرائض 8

كتاب الفرائض 8

الدرس في كتاب الفرائض 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فرض النصف للبنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات وشروطه

يستعرض المقطع فرض النصف للابنة وحدها بشرط عدم وجود معصب أو مشارك، ويبين أن البنتين فأكثر يرثن الثلثين. كما يوضح شروط استحقاق بنت الابن والأخت الشقيقة للنصف مع أدلة القرآن.

تعصيب الأخوات مع البنات ومسألة الأخت للأب مع الأخ الشقيق

يشرح كيفية تعصيب الأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات فيأخذن الباقي بعد فرض البنات مستدلين بحديث ابن مسعود. ثم يعرض الخلاف الفقهي حول وجود أخ شقيق مع أخت لأب وبنات، حيث ذهب الجمهور لتعصيب الأخت للأب بينما رأى ابن عباس وإسحاق وإبراهيم سقوطها.

خاتمة الحلقة وشكر المشاهدين

يختتم المتحدث الحلقة بتوجيه الشكر للمشاهدين على متابعتهم وحسن استماعهم. ويؤكد على أهمية مواصلة التعلم في علم المواريث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "والنصف فرض البنت وحدها". وهنا دخل في فرض البنت، فقال: "النصف فرض البنت وحدها على النصف فرضها بشرطين، كما هو معلوم: عدم المعصب وهو أخوها أي الابن، وعدم المشارك وهي أختها أي البنت. فإذا وجد المعصب عصبتُها معه، فكان للذكر مثل حظ الأنثيين. وإذا وجدت البنت ارتفعت من النصف إلى الثلثين، فصار لها الثلث. وهكذا ما كان أكثر من بنت". فللبنت النصف لعدم المعصب والمشارك. فإذا مات عن بنتين فليس لواحدة منهما النصف لوجود المشارك. وإذا مات عن ابن وبنت فلا ترث النصف لوجود المعصب. وهذا لقول الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. دلت الآية على أن البنت إن كان معها مشارك فإن لها الثلثين، وإن كانت واحدة فلها النصف. ودلت الآية الأخرى، وهي قوله جل وعلا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، على التعصيب. قال: "ثم هو لبنت ابنه". ثم هي لبنت الابن وحدها أيضًا، كذلك النصف يكون لبنت الابن، وذلك بثلاثة شروط: عدم المعصب وهو ابن الابن أو ابن عمها، وعدم المشارك وهي أختها أو بنت عمتها أو بنت عمها، من تكون أختها أو بنت عمها على بنت عمتها تكون من ذوي الأرحام. والشرط الثالث: عادة موجود، فرع وارد أعلى منها كالابن أو البنت. فإذا توفي عن بنت وابن، أو عن بنت وابن وأخ شقيق، فللابن النصف وللأخ الشقيق النصف عصبة. فهذا فرض البنات. وأيضًا العلماء يقولون: إذا وجدت البنت وبنت الابن، فبنت الابن تكمل الثلثين، تكمل نصيب الثلثين؛ لأنها تدخل في لفظ البنات، ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾. فلهذا قالوا: إذا وجدت البنت ووجدت بنت الابن فهي تكمل الثلثين. قال: "ثم الأخت لأبوين"، فهي الأخت الشقيقة، وأيضًا ترث النصف بأربعة شروط: ترث النصف بأربعة شروط: عدم المشارك، وعدم المعصب، وعدم العاصب الوارد القريب والجد، وأيضًا عدم الفرع الوارد ذكرًا كان أو أنثى؛ لأنه إذا وجدت الفرع الوارد سقطت، أو سقط الأخ وأقصد الأخت الشقيقة، سقطت إذا وجدت الفرع الوارد سواء كان من الذكور أو الإناث، سواء كان الابن أو ابن الابن أو بنت الابن. قال: "أو لأب وحدها"، أنا كذلك ترث الأخت لأب النصف، وذلك بخمسة شروط، وهي الشروط المذكورة في الأخت الشقيقة، ويزاد فيها شرط خامس وهو عدم وجود الأشقاء والشقيقات. فإن وجد أخ شقيق أو أخت شقيقة فأكثر، فإنهم يحجبونها عن النصف، يحجبون الأخت لأب عن النصف. وهذا دليله كله قوله جل وعلا: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. قال المؤلف: "والثلثان لاثنتين من الجميع إن لم يعصبهن ذكر". والثلثان لاثنتين من الجميع إن لم يعصبهن ذكر، أو إن لم يعصبهن ذكر، عن هذه الأصناف الأربعة: عن البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات، والأخوات لأب. لهن الثلثان إذا اختل شرط عدم المشارك. فإذا وجد المشارك مع توفر سائر الشروط السابقة، فإنهن يرثن الثلثين. فمثلًا: إذا توفي الشخص عن بنتين وأب، فللبنتين الثلثان لوجود المشارك وعدم المعصب. فإذا توفرت الشروط السابقة سوى شرط عدم المشارك، فحينئذ تنتقل من فريضة النصف إلى فريضة الثلثين. قال المؤلف: "فالسدس لبنت ابن فأكثر مع بنت". أنا بنت الابن تأخذ السدس مع البنت؛ لأنها تدخل في البنات. فإذا أخذت البنت النصف، فلبنت الابن السدس تكمل الثلثين. وإنما تأخذ السدس كما قلنا مع عدم المعصب، ومعصبها هو ابن الابن. ابن الابن هو معصبها، وقد جاء في البخاري أن ابن مسعود سئل عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: "لأقضين بها بقضاء النبي عليه الصلاة والسلام: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت الباقي". أنا هنا في حديث عبد الله بن مسعود: أعطى بنت الابن السدس، لماذا؟ لأنها تدخل في لفظ البنات، وجعل للأخت الباقي. قال: "والأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين مع عدم معصب فيهما". أيضًا الأخت لأب مع الشقيقة تقوم مقام بنت الابن مع البنت، أنا تأخذ السدس مع الأخت الشقيقة، الأخت لأب تأخذ السدس مع الأخت الشقيقة، تكمل للثلثين، تكمل للثلثين. قال: "فإن استكملت الثلثين بنات أو هما، سقط من دونهن إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن". أن إذا استكملت الثلثين بنات، كان يكون في المسألة ابنتان أو ثلاث بنات وبنت ابن، فلا شيء لبنت الابن. أن إذا استكملت فريضة البنات الثلثين، أو ثلاث، ثلاث، بنت الابن تسقط. وهكذا الأخوات: إذا وجد أكثر من أخت شقيقة، أخت لأب تسقط، تسقط. إنما تأخذ إذا كانت البنت واحدة والأخت واحدة. فإذا مات رجل عن بنتين وبنت ابن وابن ابن، فهنا يقولون العلماء: فللبنتين الثلثان، وبنت الابن ليس لها السدس، ليس لها السدس لاستكمال البنات الثلثين. ولكنها ترث معنا هنا، لا ترث بالفرض لوجود ابن الابن، فترث بالتعصيب. ابن الابن هنا عصبها، فلها ما بقي، للذكر مثل حظ الأنثى. سواء كان هذا المعصب بإزائهن، أنا في نفس المنزلة، أو أنزل منهن، أنا حتى لو كان أنزل منهن يعصبهن. أنا إذا مات مثلًا عن بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن، أنزل منها، فالبنتان ترثان الثلثين، ترثان الثلثين، وابن ابن الابن يعصب بنت الابن مع أنه هي أعلى منه لكن يعصبها، لقول الله جل وعلا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. وسماه العلماء بالأخ المبارك، سماه العلماء بالأخ المبارك؛ لأنه ينقذها. الأصل أن بنت الابن ما ستجد شيئًا، لكن بفضل وجود معصبها تحصلت على الإرث، فلهذا سموه الأخ المبارك. قال: "والأخت فأكثر ترث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت فأزيد". الأخت الشقيقة أو الأخت لأب عند عدم الأخت الشقيقة. فلو كانت مثلًا أختان شقيقتان أو ثلاث أخوات شقيقات، وعند عدم الأخوات الشقيقات ثلاث أخوات لأب، فالأخت فأكثر ترث بالتعصيب لا بالفرض. معنى ما فرض، عن معنى: إذا كان هناك في المسألة بنات وأخوات شقيقات، فما بقي من فرض البنات تأخذه الأخوات. مثال: مثلًا مات شخص عن بنتين وأختين شقيقتين، فللبنتين الثلثان، وللأختين هنا، وللأختين الشقيقتين الباقي. وهذا يسمونه عصبة مع الغير، والأخوات إن كن مع البنات فهن أو كذا. قال الحيري: "فإنهن معصبات"، وتسمى هذه العصبة مع الغير. ودليل هذه المسألة حديث ابن مسعود السابق، أنه ورث الأخت الباقي، فجعلها عصبة مع البنات. لكن المسألة الإشكال: إذا وجد ذكر، إذا وجد ذكر معصب، كيف يفعل؟ الآن مثلًا وجد بنات أكثر من بنت، ووجد أخت لأب، ووجد أخ شقيق. العيان: هل نعطي الأخت لأب ونترك الأخ الشقيق؟ فعلى قول الجمهور يعطون الأخت لأب، تعصب مع الغير، تكون تعصب مع الغير. لكن على قول ابن عباس وإسحاق وإبراهيم وجماعة، قالوا: لا، الأخت هنا تسقط، الأخت ليه بتسقط؟ ويأخذ الأخ الشقيق يعصب، معناه يأخذ الباقي وهو الثلث، يأخذه الأخ الشقيق. طيب، شاء الله، نكتب هذا، نكمل. وشكرًا للمشاهد، شكرًا للمشاهد.