كتاب الفرائض 17

كتاب الفرائض 17

الدرس في كتاب الفرائض 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ميراث الغرقى ومن عمي موتهم وأقوال العلماء فيه

استعرض الشيخ حكم ميراث من ماتوا معاً وغُلب على أمرهم كالمغرقى والمهدمين والموتى بالطاعون، موضحاً قولاً يورث بعضهم بعضاً نُسب إلى عمر بن الخطاب وأسيد بن حضير، وقول الجمهور المانع من التوريث والمورث للعصبة الأحياء وهو قول أبي بكر وابن عباس وزيد بن ثابت، مع ذكر واقعة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد كمثال تطبيقي.

أحكام التوارث عند اشتباه الموت واختلاف الدين

قرر المقطع قول الجمهور بعدم توارث المتوارثين إذا جهل سابق الموت، ثم بين أن المسلم لا يرث الكافر ولا الكافر يرث المسلم حتى بالولاء لعموم الحديث الصحيح، مستدركاً ضعف حديث الاستثناء، وختم بتقرير توارث أهل الملل بعضهم بعضاً عند اتفاق الدين وانتفاء التوارث عند اختلاف الأديان استدلالاً بحديث «لا توارث بين ملتين».

أحكام الإرث في المرتد والمجوس والنكاح الفاسد

بين المقطع أن المرتد لا يرث ولا يورث وماله فيء للمسلمين عند موته على ردته مع ذكر خلاف في توريث أقاربه المسلمين، وتناول إرث المجوس بالقرابتين لجواز نكاح المحارم عندهم، وحكم النكاح الفاسد بذات رحم محرم بأنه لا يثبت به توارث بل يرث بالقرابة الصحيحة فقط.

خصائص النكاح عند المجوس وتأثيرها على الإرث

ذكر المتحدث أن للمجوس ثلاث خصائص في الزواج منها جواز زواج الرجل بابنته وزواج الابن بابنته، مستفسراً عن كيفية كون ذلك قرابتين موجبتين للإرث بينما هي في الحقيقة قرابة واحدة فقط، مبيناً أثر هذه الخصوصية في أحكام الميراث لديهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاهما بعد. قال المؤلف رحمه الله: فصل باب ميرات الغرقى. ميرات الغرقى: الذين غرقوا في بحر أو غيره، ومن عمي موته. من عمي موتهم أو خوفي موتهم، ولم يعلم السابق منهم واللاحق. على مثل الهدم الذين ماتوا تحت الهدم، أو الذين ماتوا بالضرورة لا يدرى من الذي مات أولا. وهكذا الغرقى إذا لم يدرى من متى مات. فالغرقى جمع غريق. خاصة إذا كان هؤلاء لهم علاقة ببعض من البعض مثل الأخوين: أنا غرق أو هدم أو حرب، كل هذا يجري فيه. فما كان فيه جهل السابق واللاحق فإنه داخل في هذه المسائل: أنهم ماتوا في زمن واحد، أو وقع بهم طاعون فماتوا جميعا فأشكل أمرهم. وهؤلاء غالبا لا يتوارثون لأن شرط الإرث حياة الوارث بعد موت المورث. فإن علمه ولو بلحظة، ولو بلحظة، فإنه يرث. وأما إذا لم يعلم، إذا علم المتأخذ ورد المتأخذ. قال: إذا مات متوارثان كأخوين لأب بهدم أو غرق أو حريق أو رجم للسابق بالموت، ولم يختلف فيه، أنا لم يثبت ورده. قال: ورث كل واحد من الغرقى ونحوه من الآخر من ثلاث مالي، ثلاث مالي. معنى من قديمه: ثلاث مالي، معنى من قديم المالي، كما قال ابن عباس: بني إسرائيل والكهف ومريم، هن من العتيق الأول، وهن من ثلاث، هن من العتيق الأول، وهن من ثلاث، ثلاث معنى من حفظ القديم. قال ابن الآخر: من ثلاث مالي، من ثلاث مالي، دون ما وقته منه، دفعا للدور، أنا دفعا للدور حتى لا يكون هناك عدم استقرار، أن الدوران مثل الدوران يدور حول البيت، معنى يدور حول نفس الكلام. وهذا جاء عمر رضي الله عنه، قد ذكر الشعبي رحمه الله أنه لما وقع الطاعون بالشام، فجعل أهل البيت يموتون عن آخره، أنا ما يدرى من الذي مات الأول، ومن يدرى من الذي مات الآخر، فكتب عمر رضي الله عنه أن ورثوا بعضهم من بعض. واتبع الحنابلة أيضا بما جاء عن أسيد المعاوية أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن قوم وقع عليهم بناء، فقال: «يرثوا بعضهم بعضا». وهذا صحيح أنه عن أسيد المعاوية وليس مرفوعا. ومعنى القول الأول أنه يورث بعضهم بعضا، والقول الثاني أنه لا يورث بينهم كأنهم غير موجودين: هذا لا يرث هذا، وهذا لا يرث هذا، فهذا جعل بأبي بكر. قال ابن عباس، وزيد بن ثابت، والحسن، وذكر سعيد أيضا، سعيد بن المسيب وغيره، وغيره: أن قتل اليمامة، وقتل صفين، والحرة، لم يورث بعضهم من بعض، ورثوا عصبتهم الأحياء. وأن أم كلثوم بنت علي توفيت وابنها زيد، ولم يرث أيهما الأول، فعلا لم يعرف أيهما الأول، فلم يرثه ولم ترثه. أم كلثوم هذه التي تزوجها عمر، أول من تزوجها عمر، فقال له علي: إنها صغيرة، قال: إني أريد أن أتزوج في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجهم علي، زوجهم أم كلثوم بنت علي، ليس في النبي صلى الله، في النبي صلى الله عليه وسلم زوجه إجمال. وهذا القول، وهذا القول، قال به جماعة من العلم، وهو قول الجمهور. وأيضا كما ذكرنا قول الصديق وابن عباس، قول عمر وابن عبد العزيز وابن عزيز، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة: أنا لو مات متوارثان وجهل أولهما موتا لم يرث بعضهم من بعض، لم يرث بعضهم من بعض، هذا هو الصحيح خلافا للقول الأول. وأيضا قول الحنابلة فيها عسر، معنى فيه أنه يجعل لهم مسألتين: يورد هذا ثم يورد هذا. الصحيح أنه لا يورث بعضهم بعضا، وكما قلنا أنه قول الجمهور، وهي رواية نعمل هذا متى؟ إذا إذا لم نعلم أيهم الأسبق. أما إذا علمنا أن هذا مات قبل هذا فهذا انتهى الإشكال، وإنما الإشكال يكون إذا إذا مات معا. طالب: أبو ميرات أهل الملل. أهل الملل جمع ملة، كسر الميم، وهي الدين والشريعة. أنا ميرات أهل الملل، أهل الملل: معنى الملل المخالفة لملة الإسلام، الملل المخالفة لملة الإسلام. معنى العالم سيذكر أحكام أهل الملل. معنى السوانح من أهل الكتاب، أو من المرتدين، أو من المشركين، فكلهم هؤلاء أهل الملل، يسمى ميرات أهل الملل. طالب: أهل الملل، أهل الملل إلا بالولاء. هذه العبارة بها مسألتان: المسألة الأولى أن المسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم. هذه العبارة هذا فيها: المسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم. والدليل ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». فإذا مات عن ابن يهودي فهذا الابن لا يرث، وإذا مات الرجل الابن وهو نصراني وابنه مسلم لا يرث. والمسألة الثانية: قوله إلا بالولاء، إلا بالولاء. هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة، وهو أن المسلم يرث عتيقه الكافر، أن المسلم يرث عتيقه الكافر إذا أعتقه وهو كان عبدا فأعتقه وهو كافر ثم مات فإنه يرثه. فاستدلوا بحديث جاء عند الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته». هذا لكن الحديث لا يصح. والقول الثاني في المسألة وهو رواية أيضا عن الإمام أحمد: أن المسلم لا يرث الكافر بالولاء لعموم هذا الحديث: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». فالحديث عام ويدخل فيه الولاء، وهذا هو الصحيح. وأما مثلا الاستدلال لأنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق في الولاء، وعندما قال: لم الولاء ولمنعته أو كذا، فهذا شيء مجهول، ما يدرى هل النبي صلى الله عليه وسلم فرق ولم يفرق، وما دام عندنا دليل واضح وصريح فنأخذ بالدليل الصريح ونترك ما كان فيه إشكال. وأما الحديث الذي استدل به فهو ضعيف. قال المؤلف: هو التوارث. الحربي والذمي والمستأمن. النصراني والمستأمن يرث من قريبه النصراني الحربي، وذلك باتفاق الدين، ولا يؤثر كونه ذميا أو حربيا أو مستأمنا، فما دام الدين متفقا فالتوارث ثابت. قالوا: أهل الذمة يرثوا بعضهم بعضا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها، وهم من الشتات. أهل الذمة من اليهود والنصارى يرثوا بعضهم بعضا مع اتفاق دينهم: أن اليهودي يرث اليهودي، والنصراني يرث النصراني، لا مع اختلاف الأديان، فلا يرث اليهودي النصراني، ولا النصراني اليهودي. وهذا استدلالا بحديث: «لا يتوارث أهل ملتين»، لا توارث بين ملتين، أو جافلهم، لا توارث بين ملتين شتى، لا توارث بين ملتين شتى. وهذا الحديث مختلف في صحته، والصحيح أنه معلول. والقول الثاني في هذه المسألة وهو قال الجمهور خلاف هذا القول: قالوا إنه يرث الكافر من الكافر مهما كان دينه، لمفهوم حديث: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»، فدل على أن المسلم يرث المسلم، والكافر يرث الكافر، وإن اختلفت أديانهم. ومن صحح الحديث الذي ذكرناه: لا توارث بين ملتين شتى، فيرجح هذا، والمسألة قائمة للحديث. قال المؤلف: المرتد لا يرث أحدا. أنا المرتد الذي ارتد عن دين الله، سواء كان بسب دين الله، أو بترك الصلاة عند من يقول أنه كافر، أو بغيره، فلا يرث أحدا، لا يرث من والده، ولا يرث هو، ولا يرث هو معنى والده منه، لا يرث أيضا والده منه، من قوله أيضا: «من بدل دينه فاقتلوه». قال المؤلف: وإن مات على ردته فماله فيء. إذا مات على الردة ماله فيء للمسلمين، ما لا يرث هو، ونصحه الناس ولم يرجع عن الردة، ولم يرجع عن هذا، فهذا ما هو يعود إلى بيت مال المسلمين، فلا يرث هو أقاربه. وهناك قول وهي رواية عن أحمد، وهو قول شيخ الإسلام: بأنه يرثه أقاربه، بأنه يرث أقاربه من المسلمين. وهذا فيه مخالفة لحديث: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم»، والمرتد كافر، المرتد كافر، ولهذا لا يرث. قال المؤلف: ويرث المجوس بقرابتين، أنا بالقرابتين لأن المجوس يزوجون أن الرجل ينكح ابنته، يتزوج ابنته، فإذا ماتت البنت يرث منها هذا الابن بقرابتين: الأولى على أنها أمه، والثاني على أنها أخته. وهذا معنى كلامه: يرث بالقرابتين. قال: إن أسلموا وتحاكموا إلينا قبل إسلامهم، قال الله عز وجل: ﴿وَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، لا تتبعه. قال المؤلف: وكذا حكم المسلم يطأ ذات رحم محرم منه بشبهة. أنا المسلم يطأ امرأة من محارمه بشبهة، بنت خالة، أنا تكون مثلا أخته من الرضاع وهو لا يدري، فتكون هذه أما له وأخت، أو هذا ذلك، أنا أما أو عمة أو خالة أو عمتك، أنا هذه أخته من الرضاع أو أخته وهو لا يدري، فتزوجها وولدت له ولده، ثم علم أنها أخته، فهنا هذا الولد سيكون هذه أمه وهي أيضا خالته، يعني أخته من قرابتين، أو إذا كانت أخته أقرب. قال: ولا يثبت نكاح ذات رحم محرم، ولا يثبت نكاح ذات رحم محرم، أنه إذا نكح ذات رحم محرم لا يكون هناك إرث. فلو تزوج رجل امرأة هي ابنته، فهل ترث منه؟ هل ترث منه بالزوجية أم ترث منه على أنها ابنة له فقط؟ فالجواب أنها ترث على أنها ابنة له فقط، فلا ترث على أنها زوجة لأن هذا النكاح غير مقرر عليه، فلترث على أنها ابنة فقط. قال: ولا يعقد، لا يعقد، ولا يضطر عليه لو أسلم. يعني إذا مات مجوس عن امرأة نكحها بعد أن طلقها ثلاثة، فهل تورثها منه أم لا؟ أنا هذا قال: لا، لأن لا نقر هذا النكاح، هذا النكاح باطل، يقول لي تعالى: ﴿وَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، والحكم الذي أنزل الله يمنع من ذلك، والعقد الذي لا يضطر عليه لو أسلم لا يثبت به التوارث، فهذا خلاص ما يبقى في هذا النكاح. كيف يدرس بقرابتين؟ المجوس عندهم خصائص ثلاثة عندما يتزوجون: تزوج الرجل ابنك، تزوج ابنك، كيف تكون قرابتين؟ قرابة واحدة بنتك بس، ما؟ قرابتين يعني