أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 8

أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 8

الدرس في أسس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم 8، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعامل أهل السنة مع السنة النبوية

أهل السنة يعتنون بالسنة النبوية ويعتبرونها مصدرا للتشريع ومعيارا لتقويم الأشخاص. يتبعونها في حياتهم ودعوتهم ويعظمونها.

موقف المخالفين من السنة النبوية

المخالفون يتفاوتون في تعاملهم مع السنة، فمنهم من يردها ومنهم من يميز بين الأحاديث المتواترة والآحاد. بعض الفرق الضالة تهون من شأن السنة وتردها إذا خالفت العقل.

أمثلة للفرق الضالة التي ترد السنة النبوية

المعتزلة والعقلانيين وحزب التحرير من الفرق التي تتهكم على أهل السنة وتعتبر اتباع السنة رجوعا إلى العهد القديم. هذه الفرق ترد السنة إذا خالفت أهواءها.

خاتمة وتأدب مع الله تعالى

المقطع ينتهي بدعاء بأن ينفع الله قائل الحديث ويجعله من أهل السنة، مع التأكيد على الصلاة على النبي وآله وصحبه. يُظهر التأدب مع الله والإقرار بقدرته.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في هذه الدروس إخواني في الله، كنا معكم في الركيزة الثانية من الركائز العظيمة التي اهتم بها نبينا صلى الله عليه وسلم، ألا وهي ما يتعلق بالتعظيم لأمر السنة. وذكرنا ما يتعلق بالدلائل والألامات والأمارات التي تدل على عظيم عناية نبينا صلى الله عليه وسلم بإرشاد أمته منذ بداية دعوته إلى ضرورة العناية بالقيام بالسنة النبوية، من ضرورة الطاعة لأوامره، والتصديق لأخباره، والتحاكم إلى سنته، وإلى ما كان من الاقتفاء والاقتداء به، سواء كان في أخلاقه أو في آدابه، أو ما يتعلق بأقواله وأفعاله وأحواله، أو ما يتعلق باقتفاء أثره في طاعاته وعباداته، إلى آخر ما ذكرنا. هنا نأتي إلى المبحث الأخير في هذه المسألة وهذه الركيزة، ألا وهو النظر في أحوال الناس إزاء هذه الركيزة التي سمعتم عنها الشيء الكثير. كيف تعامل الناس معها؟ نبتدأ أولا، إخواني في الله، بتعامل أهل السنة والجماعة لهذه الركيزة العظيمة. فإن من تأمل في دعوة أهل السنة والجماعة يروا أنهم قد اعتنوا بهذه المسألة أيما عناية، وذلك من خلال أدلة كثيرة تدل على ذلكم العناية وذلكم الأمر، بدءا وأولا بما كان من التسمية بما سموا به أنفسهم. فإنهم اختاروا من الأسماء، ولا من الألقاب، ولا من الانتماءات إلا أن ينتموا إليها، فسموا أنفسهم أهل السنة. على ماذا يدل؟ على ماذا يدل؟ مع أن الكثير من الفرق والجماعات والتيارات ذهبوا يمنة ويسرى في اختيار الألقاب والألفاظ، إلا أن أهل السنة استخدموا هذا اللقب لكي يكون لهم رمز، فهم أهل للسنة. فسموا أنفسهم أهل السنة، فإذا كان هذا في أول أمرهم أظهروه للناس، فما ظنوك فيما بعد ذلك؟ ستجد أنهم قد عظموا السنة أيما تعظيم. يظهر ذلكم أيضا بما كان من اعتقادهم من أن السنة هي مصدر للتشريع الذي يقرره أهل السنة في هذا المقام، لأبناء أمة الإسلام، على أن مصادر التشريع الإسلامي أنه قائم على الكتاب وعلى السنة، هذا قاعدة عندهم. السنة مصدر من مصادر التشريع، لما جاءت الأدلة الكثيرة الدالة على ذلكم، كما قال ربنا عز وجل ﴿ومن يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، ولقوله سبحانه وتعالى ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾، وهكذا ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه»، وقوله عليه الصلاة والسلام «ألا إن رسول الله حرم كما حرم الله»، والأدلة كثيرة جعلت أهل السنة والجماعة يجعلون من مصادر التشريع السنة النبوية. هذا يدل على مدى تعظيمهم للسنة. كذلك من تعظيمهم للسنة في باب دعوتهم، أنهم جعلوا أن السنة هو شرط من شروط قبول الأعمال. فإن الإنسان مهما عمل من عمل صالح، مهما صلى أو صام أو ذكر الله وقرأ القرآن، أو أتى بالمنازل العظام من بر وتقوى وإحسان، كيف هو مع السنة؟ هذا السؤال الذي يطرح لكائن من كان. كيف أنت مع السنة؟ فمن جاء بالعبادات والطاعات على شرط السنة، يقبل عمله، ومن رأوه أنه أخل في هذا الباب بالسنة، قالوا بأن عملك مردود، بأن عملك مرفوض، مستدلين على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أي مردود، ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. هذا فجعلوا أن من شروط قبول العبادات ما يكون من اشتراط السنة، هذا إن دل، دل على مدى تعظيمهم لهذا المقام. كذلك مما يدلل به رابعا على تعظيم أهل السنة للسنة، أن جعل السنة هو المعيار في تقويم الأشخاص، وهو المبدأ الذي عليه الولاء والبراء، يوالون ويعادون على السنة. من أتى بها فهو المحب، فهو المقرب، ومن امتنع عن السنة، رفض السنة، فإن هؤلاء يبعدونه، لا يجعل لهم من الإكرام ما يجعلون لغيره. وكيف لا يتعاملون مع الناس بهذه الطريقة، ونبينا صلى الله عليه وسلم قال «ومن رغب عن سنتي فليس مني»، تبرأ منه نبينا، تبرأ في حق كل من نأى بنفسه عن السنة. من رغب عن سنة فليس مني. وسار أهل السنة على هذا، جعلوا المعيار في تقويم الأشخاص والأعيان مقام السنة، وهذا الذي أتى به نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا، وسيأتي به في الآخرة، كما جاء في الصحيح، حينما أن يقف عند حوضه الشريف، ثم يرى أن فئاما من الناس يبعدون عن حوضه، ثم يخبر عليه الصلاة والسلام بأن الذنب هؤلاء أنهم أعرضوا عن سنته. «إنك يا محمد لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم غيروا وبدلوا»، قال فيقول عليه الصلاة والسلام «سحقا لمن بدل أو غير، سحقا». فإذا كان هذا حاله عليه الصلاة والسلام في حق من بدل وغير في سنته، فنحن على منواله. ولهذا تجد أن أهل السنة يوالون ويبارون ويعادون على هذه السنة النبوية تعظيما لشأنها. كذلكم عباد الله، مما يدلل به على تعظيم السنة عند أهل السنة، أنهم جعلوها هو المقام الذي به يصلح الله الراعي والرعية. الراعي والرعية، فهم عندما حملوا اسم ولقب أهل السنة، ساروا على السنة في حياتهم وفي دعوتهم. فهاهم يدعون الناس بما دعا به وإليه نبينا صلى الله عليه وسلم، ساروا على هديه. في حين أن الناس من غيرهم، والتيارات والجماعة، ابتكروا وأحدثوا وغيروا وبدلوا، لكنهم ماضون على ما سار عليه نبينا عليه الصلاة والسلام. وهم يستدلون بهذا المشي على هذا المقام، وعلى هذه الخطأ، بما جاء في قول ربنا عز وجل ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾، هذا هو كلامه الذي جاء به القرآن. النبي صلى الله عليه وسلم جاء بهذه الدعوة الكريمة في زمنه، فقط لا بل وإلى آخر أيام الدنيا حتى تقوم الساعة، ﴿لأنذركم به﴾ أي بهذه الدعوة وبهذا الوحي، ﴿ومن بلغ﴾ أي ومن سيأتي بعدكم، فإنه كذلك ينذر بهذا الوحي وبهذه الدعوة. وعلى هذا سار أهل السنة، فأخذوا ماذا يدعون الناس بما دعا إليه نبينا صلى الله عليه وسلم. فهأنت تراهم يا عبد الله في كل زمان وفي كل مكان، لو أن إنسانا من الناس عاش مئات السنين وسئل بهذا السؤال: كيف ترى أهل السنة في دعوتهم؟ قال: هي هي، ما غيروا ولا بدلوا، ساروا على ما سار عليه نبينا قبل ألف عام وبعد ألف عام. ساروا وهم يسمعون إلى قوله عليه الصلاة والسلام حين أخبر عن صفة الفرقة الناجية، قال «ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، ما أنا عليه اليوم الذي هو عليه عليه الصلاة والسلام، هي السنة هي السنة. ثم مضوا على هذا الباب في إصلاح الراعي والرعية، وفي خروج الإناء، خروج الناس والأفراد والمجتمعات من الفتن ومن المشكلات والإرهاصات والمعضلات، بطريق السنة التي أتى بها نبيها نبينا صلى الله عليه وسلم. فالشاهد إخواني في الله، أن السنة عند أهل السنة معظمة مبجلة موقرة مقدرة، ساروا على ما سار عليه نبينا عليه الصلاة والسلام. نأتي الآن بإشارة إلى النظر إلى المخالفين، كيف تعاملوا مع السنة؟ تجد أن التعامل بالعكس، بالعكس، فهم يتفاوتون تفاوتا عظيما فيما بينهم في تعاملهم بالسنة، وهم لا يخرجون تحت مظلة عدم التعظيم. أهل السنة لا يشق لهم غبار في هذا المقام، ولا أحد يزايد عليهم في تعظيم السنة. لكن عند غيرهم من الفرق والتيارات والجماعات والأحزاب، تجد أن السنة عندهم ليست بذاك. فمثلا من هذه الفرق من رد السنة جملة وتفصيلا، جملة وتفصيلا، لم يرفع لها رأسا، ولم يلقي لها بالا، بل سمى نفسه بالفرق القرآنية. مآلها فحواها على أن التشريع إنما يقوم على القرآن والقرآن فقط، لا سواه. السنة لا اعتبار عندهم، لا يعترفون بها، لا يلتفتون إليها. ظهرت ولا تزال تظهر في هذه الآونة، حتى بلغني قبل أيام عن بعض من ناقش أمثال هؤلاء في بلادنا ممن تشعب بهذه الفرق القرآنية، أنه أخذ يطعن في السنة، وأننا لست بحاجة إليها، وأننا ما نبالي بها. ومن هذه الفرقة، وهم من نرهم على قمة الهرم، أنهم اعتركوا السنة جملة وتفصيلا، ورد على هؤلاء كثير وكثير جدا. الفرقة الثانية من هذه الفرق، من تبجح فرد من السنة على حد زعمه، ما كان من خبر الآحاد، أتى باجتهاد من عنده، اجتهاد محب خاطئ كاسد فاسد. أن قسم أحاديث السنة إلى أحاديث متواترة متكاثرة، وإلى أحاديث أحد، أحد، بمعنى أن أحاديث ليست متواترة. نعم هي ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم قالها نبينا عليه الصلاة والسلام، لكنها جاءت عن طريق شخص أو شخصين، ما تشبع. إذن ما عملكم؟ عملنا، قال ما نقبل هذه الأحاديث، وخاصة في باب الاعتقادات، ما نقبلها. فعلى ضوء هذه القاعدة الذي أتوا بها، ردوا الكثير من الأحاديث والأحكام والعقائد التي أتى بها نبينا صلى الله عليه وسلم. فجاءوا إلى أشراط الساعة، وأنكروا الكثير منها، وأتوا إلى أخبار عذاب القبر والبرزخ وما يكون فيها، وأنكروا الكثير منها، وجاءوا إلى أهوال القيامة، وأنكروا الكثير منها، وأتوا إلى باب الأسماء والصفات، وأنكروا الكثير من كل هذه الأحاديث الثابتة المروية عن رسول الله، ردوها بماذا؟ بحجة قاعدة أتوا بها ترد أحاديث الأحاديث، وهي قاعدة فاسدة كاسدة باطلة، بإجماع سلف الأمة، لم يأتي بها سوى الخلوف، سوى الخلوف. وهذه القاعدة كما ترون يا عبد الله، إذا تصورتها، ستجد أنهم حكموا على كثير من الأحاديث النبوية، وعلى مقام السنة بالتعطيل. خذ هذا الحديث: قل لا خبر آحد، اعمل بهذا الحديث لا خبر آحد، قال نبيك كذا خبر آحد، إلى متى يا عبد الله وأنت على هذا الحال؟ وقد رد العلماء كذلكم عاد هذه الفرقة برد طويل عريض، ينظر في باب المطولات. الفرقة الثالثة من هذه الفرقة الضالة التي سارت على هذا المنوال من عدم التعظيم لمقام السنة، من زعم أن الأحاديث وأن السنة إن خالفت العقل، فإنه يرد صراحة وجرأة قبيحة مليئة بالوقاحة. قالوا: السنة إذا خالفت العقل رد. وهذا الذي دندن به المعتزل قديما، وهكذا من العقلانيين، ومن حزب التحرير، ومن شابههم في الزمن المعاصر الحاضر. فتجرأوا على أن أي حديث يأتيهم، وجدوا أن هذا الحديث لا يواكب العصر، ولا يوافق معطيات الواقع، أو أن العقل ما تقبل، قالوا إذن نحكم على هذا الحديث بالرد. يعني لو أن نبينا بنفسه، بنفسه أتى إليهم وأخبرهم اعملوا كذا، لردوا على نبينا خبرا، قالوا: معذرة يا رسول الله، كلامك لا يوافق واقعنا، ما نقبله. أهكذا يعامل تعامل السنة؟ قد يقول قال هذا ما يتصور، لا والله، قالوها، بل قال هذا، قالها ذاك المتبجح، قال: لو جاءني حديث عن رسول الله في باب الطب، وجاءني خبر عن دكتور النصراني، فإني أقبل، بخبر النصراني، ولا أقبل بخبر رسول الله. تأمن لهذا الكلام المتعجرف في مسألة الطب؟ لأنها مسألة واقعية. فإذا جاء حديث في الطب، وجاء كلام نصراني في الطب، فقول النصراني مقدم على قول رسول الله، لأن النصراني أعلم بالواقع من رسول الله. وهل هكذا يعامل خطاب النبي عليه الصلاة والسلام؟ وهل تجد أن النبي يجتهد اجتهاد طبي خاطئ؟ أم أنه وحي منزل من عند ربه؟ هو وحي، وحي. وقد قام المبتدع قديما وحديثا برد الكثير من الأحاديث التي يرون أنها ما توافق العقل. وقد رد أهل السنة على هذه الفرق العقلانية، وأخبروا وأثبتوا على أن السنة تقبل على أي حال، وعلى كل زمان ومكان، وفي كل الأحوال. السنة تقبل، وهي على العين والرأس، إن وافقت الواقع أم لم توافقه، إن وافقت العقل أو لم توافقه. والأدل على هذا الباب كثيرة وكثيرة جدا. ولست في صدد الرد عليهم، لكن حسب أن أشير، أشير إلى هذه الفرقة الضالة من الفرق التي ظهرت في هذه الأزمان، ولا تزال تظهر. وهكذا إخواني في الله، من الفرق التي تبنت عدم التعظيم لمقام السنة، جماعات من التيارات الحزبية ممن ظهر في هذه الأزمان المعاصرة. تجد أنهم يهونون من شأن السنة، يهونون تهوينا لدرجة عدم الامتثال، لا في الأقوال ولا في الأفعال ولا في الأحوال، بل حتى أصبحوا إذا أرادوا أن يتهكموا على أهل السنة، تهكموا عليهم بمبدأ السنة. قال: انظروا لهؤلاء، كل شيء عندهم سنة، سنة. وأرادوا أن يرجعوننا يرجعوننا إلى العهد القديم، ونحن في هذا القرن، في القرن العشرين. الناس تطورت، الناس تأقلمت مع الواقع، الناس قد طاروا إلى الفضاء، الناس قد أتوا بالمخترعات. وهؤلاء عندهم سنة، وسنة. وحتى أن بعضهم قد سمعنا من يرى أن العناية بالسنة هي في الحقيقة عناية بالقشور، وعندهم الدين قشور ولباب، وأن السنة قشور. بل سمعت عن بعض دعاتهم من كان يهول من أمر السنة، حتى قال قائلهم: أن إعفاء اللحى، وأن تقصير الإزار دهبل وشغل عيال. نعم قالها: هبل وشغل عيال. إعفاء السنة النبوية، وتقصير الإزار، امتثالا لأمر رسول الله دهبل وشغل عيال. إذا كان هذا من مفكريهم، ومن كبراء أعيانهم، فما ظنك بالدون؟ أين هم من التعظيم للسنة؟ أبدا. فتجد أنهم صفر على الشمال، وإن كانوا يدعون بالسنة، والسنة، ولبيك يا رسول الله، على فضاضة هذه العبارة، لكن في واقعهم لم تثال. بل ترى التهوين، التهوين والتهميش والإهمال، والغمز واللمز في سنته عليه الصلاة والسلام. وأخيرا مما أذكرهم من هذه الفرق التي ترى أنها ما عظمت السنة، هي الفرقة التي حاربت السنة، حاربت السنة، وإن كانوا يدعون بأنسنتهم أنهم من محبي رسول الله عليه الصلاة والسلام. وأعظم محاربة، أنهم خرجوا عن هديه، خرجوا عن طريقته، فأنشأوا لنا البدع، وأنشأوا لنا المحدثات، وأنشأوا لنا الطقوس والأذكار والأوراد والزيارات الشركية والبدعية والموسمية، والتي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي ما جاء بها نبينا عليه الصلاة والسلام في يوم من الأيام. بدع، بدع، حتى أصبح دينهم مليء بالبدع، ما تجد. أصبح كما قال العلماء: أن ما تظهر بدعة إلا على حساب دفن سنة، تدفن سنة. فإذا رأيت أن قوما أنشأوا بدع، فودع السنة، لأنها تقوم في الحقيقة على أنقاض السنة النبوية. ولهذا تعلم أن المبتدع من أبعد الناس عن تعظيم السنة. فوالله لو أن عندهم ذرة من تعظيم السنة، لستماتوا عليها، وعملوا بها في حياتهم، وفي طاعاتهم، وفي عباداتهم، وفي أذكارهم، وفي صلاتهم، وفي صيامهم، وفي كل شؤون حياتهم. لكن بعيد كل البعد، ما فعلوا. فالشاهد إخواني في الله، هذه كما يقال إشارات سريعة إلى معرفة دور أهل السنة في تعظيم هذه الركيزة العظيمة، والتي كنا وإياكم في دروس خلت في بيان كيف أن الشريعة عظمت السنة. فما تجد أن أحدا عظمها كتعظيم أهل السنة لها، وبالمقابل، وجدنا ما يتعلق بباقي الفرق والجماعات، وأنهم تباين تباينا شديدا في مسألة التهوين. لأن التعظيم بعيد عنهم كل البعد. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل السنة قولا وفعلا وعملا وعقيدة وخلقا وأبدا، وأن يبعثنا عليها، ويحيينا عليها حتى نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.