تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 121

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 121

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 121، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قصر الصلاة في السفر ودلالة "من الصلاة" وشرط الخوف

يشرح المؤلف دلالة قوله تعالى "أن تقصروا من الصلاة" موضحاً أن "من" تفيد التبعيض فيقصر القصر على الصلوات الرباعية، ويناقش خلاف المفسرين في اشتراط الخوف مع السفر للقصر مستحضراً سؤال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم عن القصر مع الأمن.

أحكام قصر الصلاة في السفر والخوف ومسألة قيد الخوف

يناقش المقطع أن قيد الخوف في الآية قيد أغلبي وليس مستمراً بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل القصر رخصة عامة في السفر، ويوضح الحكمة من مشروعية القصر باجتماع السفر والخوف ويفصل بين القولين في قصر العدد فقط أو قصر العدد والصفة معاً.

الخلاف في معنى آية قصر الصلاة: قصر الصفة أم قصر العدد، والراجح منهما

اختلف العلماء في دلالة آية قصر الصلاة على تخفيف الصلاة أو تقليل عدد الركعات، ورجح ابن كثير أنها تشمل الأمرين معاً مستدلاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي جمع فيها بين خفة القراءة وصلاة ركعتين فقط في السفر.

كلمة استهلالية للدرس

يبدأ المتحدث بكلمة 'أعلم' كاستهلال للحديث أو الجواب، مما يدل على الشروع في بيان علم أو معرفة معينة في مستهل الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن مؤلاهما بعد قال المؤلف رحمه الله علام السعدي الحمد لله جل وعلا وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحا أن تقصروا من الصلاة قال قوله أن تقصروا من الصلاة ولم يقل أن تقصروا الصلاة ففيه فائدتان إحداهما أنه لو قال أن تقصروا الصلاة لكأن تقصروا الصلاة لكان القصر غير منضبط بحد من الحدود فربما ظن أنه لو قصر معظم الصلاة وجعلها ركعة واحدة لأجزأ فاتيانه بقوله من الصلاة ليدل ذلك على أن القصر محدود مضبوط مرجوع فيه إلى ما تقرر من فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه معنى أن تقصروا من الصلاة أي بدل الأربع ركعتين قال الثاني أن من أن تقصروا من الصلاة من تفيد التبعيد ليعلم بذلك أن القصر لبعض الصلاوات المفروضات لا جميعها لأن الذي يقصر هو الصلاة الرباعية الظهر والعصر والعشاء قال فإن الفجر والمغرب لا يقصران وإنما الذي يقصر الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين قال فإذا تقرر أن القصر في السفر رخصة فاعلم أن المفسرين قد اختلوا في هذا القيد وهو قوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا الذي يدل ظاهره أن القصر لا يجوز إلا بوجود الأمرين كليهما السفر مع الخوف ويرجع حاصل اختلافهم أنه هل المراد بقوله أن تقصر قصر العدد فقط أو قصر العدد والصفة فالإشكال إنما يكون على الوجه الأول وقد أشكل هذا على أمير المؤمنين وقصر المؤمنين عمر الخطاب رضي الله عنه حتى سأل عنه النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله ما لنا نقصر الصلاة وقد أمنا فقال أي والله يقول إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة تصدق الله عز وجل بها عليكم فاقبلوا صدقته وهذا الحديث في صحيح مسلم فهذا الإشكال الأول فهو التقير بقوله أن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا هل هذا قيد مستمر أم أنه قيد أغلبي فالظاهر أنه قيد أغلبي ولهذا لم يعده النبي عليه الصلاة والسلام قيدا فجعل القصر في الصلاة جعل القصر في الصلاة هذه المسألة الأولى فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته فالذي يقصر الصلاة هو يترخص برخصة الله جل وعلا ولهذا حتى الذين يقولون أن القصر ليس بواجب فهم يقولون هو الأفضل يقولون هو الأفضل ولا شك في ذلك بل ذهب كما ذكرنا قبل كثير من أهل العلم على وجوبه قالوا كما قال فعلى هذا يكون هذا القيد أتى به نظرا لغالب الحال التي كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه عليها فإن غالب أسفاره أسفار جهاد ثم ذكر المسألة الثانية أيضا الفائدة الأخرى قالوا فيه فائدة الأخرى وهي بيان الحكمة والمصلحة في مشوعية رخصة القصر فبين في هذه الآية أنها ما يتصور من المشقة المناسبة للرخصة وهي اجتماع السفر والخوف ولا يستلزم ذلك ألا يقصر مع السفر وحده الذي هو مظنة المشقة وأما على الوجه الثاني وهو أن المراد بالقصر هنا قصر العدد والصفة فإن القيد على بابه فإذا وجد السفر والخوف جاز قصر العدد وقصر الصفة وإذا وجد السفر وحده جاز قصر العدد فقط أو الخوف وحده جاز قصر الصفة فقط والمراد بقصر العدد وقصر الصفة المراد بقصر الصفة هو تقصير الصلاة وقد حصل الخلاف بين أهل العلم هل هذه الآية تفيد قصر الصفة وهو تخفيف الصلاة أو قصر العدد وهو جعل صلاة الأربع إثنتين فوقع الإشكال لأن هذه الآية آية مكية ومعلوم أن قصر العدد إنما حصل في المدينة فلهذا ذهب جماعة مفسرين أن هذه الآية هي قصر الصفة وذهب جماعة إلى أنها تقتضي الأمرين معا لأن حكم الله واحد وهذا الذي رجحه الحافظ بن كثير أن الآية تدل على الأمرين معا قصر الصفة وقصر العدد وكلاهما قد جاء في سنة الرسول صلى الله عليه وعليه وسلم فالنبي عليه الصلاة والسلام إذا كان في سفر لا يطيل في صلاته بل كان يقرأ بالسور الصغار بل قرأ بقلو الله وحد وقرأ بالمعوذتين في صلاة الفجر في سفر وهذا يدل على أنه ما كان يطيل في صلاة السفر كان يقصر وقد جاء في صحيح البخاري أنه قرأ في صلاة العشاء والتين والزيتون في سفر كما في رواية مسعر ويحي بن سعيد الأنصاري فلهذا فكان النبي عليه الصلاة والسلام يخفف الصلاة في السفر وكذلك أيضا تدل على قصر العدد وهو أيضا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلازمه وهو أنه يصلي ركعتين كما قال أنس خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع صلى ركعتين ركعتين حتى رجع إلى المدينة وهكذا جاء عن ابن عباس وعن غيره من الصحابة عن عمران بن حسين أن النبي عليه الصلاة والسلام صلي ركعتين ركعتين ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أتم في سفر وقد تكلمنا على هذه المسألة فيما تقدم فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا والله تعالى أعلم