الدرس في أخطاء المصلين 63، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن تحديد يوم معين أسبوعياً أو شهرياً أو سنوياً لزيارة القبور يُعد من اتخاذها عيداً، وهو ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيداً». ويوضح ابن تيمية أن اعتياد قصد القبر في وقت محدد عائد هو عين معنى العيد، بينما الزيارة الشرعية تكون في أي وقت يتيسر دون تقيد بموعد ثابت.
يؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل القبور، ومع ذلك نهى عن اتخاذه عيداً، مما يجعل النهي عن تعظيم قبور غير أولى. كما يوضح أن النبي أمر بإحياء البيوت بالصلاة والدعاء والقراءة، ونهى عن تعظيم القبور بالعبادة، مشبهاً ذلك بفعل النصارى واليهود الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
يبيّن المقطع أن زيارة القبور مشروعة ومرغوبة بشرط أن تكون على الوجه الشرعي: السلام على الموتى والدعاء لهم بالوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، والاعتبار بالموت وتذكر الآخرة، لا اتخاذها مواسم للبدع والشرك واللهو. وتكون الزيارة نافعة للزائر والمزور معاً، دون تحديد زمان معين بل حسب التيسير.
يقول المتحدث إن هؤلاء القوم سعوا لإخفاء بدعهم وشركياتهم باللجوء إلى التدليس والتلبيس وإثارة الشبه لدى العامة، ثم يختم بالاكتفاء بهذا القدر ويذكر أن الترجمة من عمل نانسي قنقر.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: من أخطاء الجنائز: تخصيص زيارة القبور بيوم معين من الأسبوع، أو من الشهر، أو من السنة، وهذا من اتخاذها عيداً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وحيثما كنتم فصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني». رواه أبو داود، وصححه العلامة الألباني. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: وفي الجملة هذا الذي يفعل عند هذه القبور هو بعينه الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيداً». فإن اعتياد، فإن اعتياد قصد المكان المعين في وقت معين، عائد بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع، هو بعينه معنى العيد، هو بعينه معنى العيد. إيش معنى «لا تتخذوا قبري عيداً»؟ يعني: لا تعتادوا على المجيء إلى قبري في وقت معين من السنة، أو من الشهر، أو من الأسبوع. وإنما الزيارة الشرعية: أن تزور القبور متى ما تيسر، لا تحددها بيوم معين من الأسبوع، كما يفعل بعض الناس اليوم؛ لربما جعل يوم الجمعة، وصباح يوم الجمعة، وقتاً للزيارة كل أسبوع. هذا لا شك أنه اعتياد، فجعل يوم الجمعة مخصصاً لزيارة القبور، أو ما يفعله كذلك البعض من تلك الزيارات الحولية التي تقام في شهر معين، وفي يوم معين، وفي توقيت معين. هذا هو اتخاذ القبور عيداً، وهو عين ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في «اقتضاء الصراط المستقيم»: ووجه الدلالة أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه الأرض. ما هو أفضل قبر على وجه الأرض؟ قبر أفضل الخلق، وهو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: ووجه الدلالة أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيداً، وقد نهى عن اتخاذه عيداً، فقبر غيره أولى بالنهي، كائناً من كان. هذا الذي يقول: نحن نزور هذه القبور لصلاح أهلها، وولاية أهلها، وخدمة أهلها للدين. من هو أفضل الخلق صلاحاً وخدمة لدين الله عز وجل؟ أليس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ ومع هذا، نهى عليه الصلاة والسلام عن اتخاذ قبره عيداً، فيقول شيخ الإسلام: «فقبر غيره أولى بالنهي، كائناً من كان». قال: ثم قرن ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا»، أي: لا تُعطِّلُوها عن الصلاة فيها، والدعاء، والقراءة، فتكونوا بمنزلة القبور. فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى، ومن تشبه بهم. كلام غاية في الوضوح والبيان. فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا»، لأن القبور لا يُصلَّى عندها، ولا يُدعى عندها، ولا يُسجد عندها، ولا يُقرأ القرآن عندها. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا تُعطل البيوت عن العبادة: صلِّ في بيتك، ادعُ الله في بيتك، اقرأ القرآن في بيتك، وأكثر من ذلك. فإن لم تفعل، فشبهت بيتك بالمقابر التي لا يُصلى فيها، ولا يُتعبد لله عز وجل فيها. فانظروا إلى ما يفعله بعض الناس اليوم من هذه المخالفات الصريحة لما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي قوله رحمه الله: «عكس ما يفعله المشركون من النصارى»، أي: أن التعلق بالقبور والعبادة عندها، هذا من سنن النصارى واليهود، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». يعني: يصلون عندها، أو يدخلونها في مواطن العبادة. وهذا هو عين ما يفعله بعض الناس اليوم. كم من مسجد في هذه البلد، وفي غيرها من البلاد، ممن يوجد فيها القبور، والحُوَل، والأقوة، ألا بالله؟ وهي مخالفة صريحة لما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالخلاص من هذا: أنك إذا أردت أن تزور القبور، وهذا أمر مرغب فيه، لا يلبس ملبساً، ويقول: أنتم لا تحثون الناس على زيارة القبور، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إني قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة». فوالله، هذا كذاب. أهل السنة يحثون أنفسهم، ويحثون غيرهم على كثرة الزيارة للقبور، لكن الزيارة الشرعية: بعيدة عن البدع، بعيدة عن الشرك، بعيدة عن قول الزور، ودعاء غير الله عز وجل، والتعلق بأهلها، بأهل القبور. وإنما يرون أن الزيارة الشرعية: أن تذهب، وتسلم على أهلها، وتدعو لهم بالوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه نفع لهؤلاء الموتى من أهل القبور. نعم. وكذلك يزورون القبور كي ينتفعوا بهذه الزيارة، فيتعظوا بها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنها تذكركم الآخرة». ما تذكركم الدنيا، بجعل اللهو واللعب عندها، كما يفعل عباد القبور في زياراتهم؛ يجعلون عند القبور لعب العُدَّة، والشبواني، والخابة، ونحو ذلك من تلك الأمور التي فيها من اللهو واللعب، ليس من العبادة في شيء. فهذا لا يُذكر بالآخرة. التي تذكر بالآخرة: أن تنظر إلى حالك، وإلى حال هؤلاء الموتى، ففي يوم من الأيام ستكون مثلهم، سيكون مصيرك مثلهم، واحد منهم. فماذا أعددت لهذا المكان، ولهذا الحفرة؟ تكون موعظة لك، يرق بها قلبك، فتزداد طاعة لله عز وجل، وتبتعد عن معصيته سبحانه وتعالى. هذه هي الزيارة الشرعية: أن يستفيد منها الزائر، والمزور، يستفيد منها الميت والحي. نعم. بالزيارة الشرعية، فيما يتيسر للعبد، دون تحديد بيوم معين، أو بشهر معين، وإنما حسب ما يتيسر له، فهذا أمر مشروع، ولا ينكره أهل السنة. ولكن أراد هؤلاء القوم أن يغطوا على بدعهم، وعلى شركياتهم، وعلى باطلهم، فلجأوا إلى التدليس، والتلبيس، وإيراد الشبه على غوغاء الناس، والله المستعان. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.