الدرس في أخطاء المصلين 67، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستحب تغطية نعش المرأة لسترها كما أوصت فاطمة رضي الله عنها، بينما لا يسن تغطية نعش الرجل ليبقى مكشوفاً بأكفانه للاعتبار. كما أن أولى الناس بتلحيد المرأة محارمها الذين كانوا يرونها في حياتها، اقتداءً بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
إذا عدم محارم المرأة أو عجزوا جاز للأجنبي تلحيدها مع أفضلية المحارم، ويستحب أن يكون الملحد ممن لم يجامع أهله في تلك الليلة استدلالاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. ويختتم المتحدث بذلك باب أخطاء الجنائز.
يختتم المتحدث الدرس الحالي بالشكر والحمد لله، ويعلن عن نيته البدء في شرح كتاب جديد في الأسبوع القادم مستعيناً بالله تعالى. ويختتم بذلك سلسلة الدروس الحالية.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فمن مسائل الجنائز التي لربما يستغرب منها بعض الناس ويستنكرها، وكذلك ينكر على أهلها، ما يتعلق بتغطية النعش. فقد سئل العلامة الألباني، أو سئل الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله: هل ينبغي أن يوضع على النعش مكبة أو لا؟ والمكبة هي مثل الخيمة، أعواد مقوصة توضع على النعش، ويوضع عليها ستر، يعني غطاء. ويقوم مقامها اليوم هذه النعوش المصنوعة من الخشب أو من الألمنيوم، فيكون عليها قواطع تستطيع أن تسترها بغطاء من فوقها. فما حكم هذا الغطاء؟ أو أن النعش إذا أدخل فيه الميت يبقى من غير غطاء؟ هذا هو السؤال. فأجاب الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله بقوله: والجواب: إن كانت أنثى فنعم، يعني يستر ويغطى. وقد استحبه، يقول الشيخ ابن عثيمين: وقد استحبه كثير من العلماء، قال: لأن ذلك أستر لها. وقد ذكر البيهقي أثراً أن فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم أوصت بذلك، يعني إذا ماتت أن يغطى نعشها. قال: وأما الرجل فلا يسن فيه هذا، بل يبقى كما هو عليه، يعني بكفنه فقط دون أن يوضع عليه الستر والغطاء. لماذا؟ قال: لأن فيه فائدة، وهي قوة الاعتبار. إذا شاهده من كان معه بالأمس جثة على هذا السرير، فهذا الموقف يكون أدعى للاعتبار والاتعاظ وتذكر الموت، عندما ترى الميت بأكفانه أمامك. مع عدم ورود ذلك في السنة بالنسبة للرجال، فالأفضل لا شك أن نعش الرجل لا يغطى. أن نعش الرجل لا يغطى، وإنما ذكر العلماء تغطية نعش الأنثى، وهذا يدل على أن نعش الذكر لا يغطى. نعم. وأيضاً من المسائل التي ينبه عليها، مما يقع فيه ما يتعلق بتلحيد المرأة في قبرها: فمن هو أولى بتلحيدها والنزول إلى قبرها لتلقيها ووضعها في لحدها؟ جاء أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، رواه ابن أبي شيبة في مسنده، أو في مصنفه "مصنف ابن أبي شيبة"، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فكبر أربعاً، ثم أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: من يدخلها، من يدخلها قبرها؟ يعني يسأل أزواج النبي: من الذي يدخل هذه الزوجة، زوجة رسول الله سلم، زينب إلى قبرها؟ يعني من يلحدها؟ وكان عمر رضي الله عنه يعجبه أن يدخلها قبرها، لأنه سيكون له الشرف في ذلك، كونه ألحد زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. فأرسلنا إليه، أرسلنا إلى عمر بالجواب رضي الله تعالى عنهن، فقلنا له: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها. يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها. قال عمر: صدقنا. فهذا يدل على أن الأولى بتلحيد المرأة من كان محرماً لها في الحياة، هذا الأفضل. فإن لم يكن لها محارم، أو وجدوا إلا أن بهم مانعاً أو ضعفاً أو عجزاً أو عدم قدرة، فلا بأس أن يلحدها الأجنبي. فهذا يحمل على الأفضلية، تلحيد محرم المرأة هذا يحمل على الأفضلية. نعم. وذكروا في هذا حكماً، وهو ما يقع من حمل هذه المرأة، وكذلك نحو ذلك مما ذكره بعض أهل العلم. وأيضاً من هذه الأحكام التي ينبغي أن ينتبه لها الملحدون الذين يلحدون، خصوصاً النساء: ورد في البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: شهدنا بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني ماتت. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس. وفي بعض الروايات أنها أم كلثوم. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر. قال أنس: فرأيت عينيه تدمعان، عليه الصلاة والسلام. كيف لا وهي قطعة منه، ابنته؟ قال: فرأيت عينيه تدمعان. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل منكم رجل، هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ لم يقارف الليلة. ما معنى لم يقارف؟ يعني لم يجامع، لم يجامع أهله الليلة. فقال أبو طلحة: أنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأنزل. قال: فنزل في قبرها فلحدها. الحديث في البخاري، وكذلك رواه الإمام أحمد. فذكر العلماء كذلك أن الأفضل لمن قارف في ليلته ألا يلحد امرأة، لهذا الحديث. وهذا يحمل أيضاً على الأفضلية، يحمل على الأفضلية. وبهذا نكون قد انتهينا من أخطاء الصلاة، وآخرها أخطاء الجنائز. ولعلنا إن شاء الله تعالى في الأسبوع القادم نشرع في فتح كتاب آخر. نسأل الله سبحانه وتعالى الإعانة. إلى هنا والحمد لله رب العالمين. شكراً، شكراً، شكراً.