كتاب النكاح من صحيح البخاري 100

كتاب النكاح من صحيح البخاري 100

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 100، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن طاعة الزوج في معصية الله وابتداء قصة تسريح الشعر

يروي الحديث أن امرأة أمرها زوجها بتسريح شعر ابنتها للوصل، فنهاها النبي ﷺ لأن الوصل من الموصلات الملعونات، مؤكداً قاعدة أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وتكون الطاعة في المعروف فقط مع مراعاة الموازنة بين المصالح والمفاسد.

حكم وصل الشعر بالشعر وغيره وعلة النهي التدليس

يشرح المقطع النهي النبوي عن وصل الشعر بالشعر أو بغيره مستدلاً بأحاديث ابن مسعود وجابر، مبيناً أن العلة هي التدليس وتغيير خلق الله. ويرى الجمهور جواز الوصل بغير الشعر إلا إذا كان للتكبير والتدليس فيدخل في النهي.

تفسير نساء كاسيات عاريات وتحريم الطاعة في الجماع المحرم

يفسر المقطع حديث «نساء كاسيات عاريات» بأنه يشير إلى تكبير الشعر بالوصل، ويؤكد تحريم الوصل وجواز تركه. كما يوضح أن المرأة لا تطيع زوجها في أمر محرم كإتيانها في الحيض أو في الدبر، بل يجب عليها منعه عن هذه المحرمات.

الخلاصة في عدم طاعة الزوجة لزوجها في المعصية

يختم الباب بتقرير القاعدة العامة بأنه لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها إذا أمرها بمعصية الله، وهذا أصل مقرر في هذا الباب. وتجب عليها المخالفة والإنكار لمنعه من المحرمات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب لا تطع المرأة وزوجها في معصية الله». قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن وهو ابن مسلم، عن صفية، وهي صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها. فتمعط شعر رأسها: أي خرج، كما سيأتي إن شاء الله. قال: فجاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها. فقال: «لا، إنه قد لعن الموصلات». رواء: معنى هذا: قد لعن الموصلات. فهذا الحديث في هذا الباب: لا تطع المرأة زوجها في معصية الله، فإنه ليس هناك أحد يطاع في معصية الله جل وعلا. فلا طاعة لمن عصى الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما جاء ذلك في حديث علي، وجاء من حديث عبد الله بن مسعود، وقال صلى الله عليه وعلي وسلم، كما في الصحيحين: «إنما الطاعة في المعروف». إنما الطاعة في المعروف، فلا طاعة في معصية الله عز وجل لأحد، مهما كان، حتى لو كان أميراً أو كان حاكماً، فلا يطاع في معصية الله. لكن بعد ذلك تقدر المصالح والمفاسد في بعض الأشياء. فهذه المرأة التي جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، زوجت ابنتها، فتمعط شعرها. معنى: مثل ما نقول تنتف شعرها. فتمعط شعرها: معنى أنه كما قلنا تنتف، وخرج بعضه. فأرادت أن توصل شعرها بشعر آخر، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها. فقال: «لا، إنه قد لعن الموصلات». وقد جاء عند أحمد عن عبد الله بن مسعود أنه نهى عن الوصال، إلا من داء، إلا إذا كان علاج. وهذا العمق؛ لأنه فيه تدليس. وفيه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور». فيه تدليس؛ تري الناس أن شعرها كبير، وكذا. وهذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. واختلف العلماء: إذا وصلت شعرها بغير الشعر، إذا وصلت شعرها بغير شعر، فهل هو داخل في النهي؟ في حديث جابر في صحيح مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال، ولو بشيء». عن الوصال ولو بشيء: معناه يواصل، ولو بغير الشعر. وقول الجمهور: أنه إذا كان بغير شعر جائز. لكن العلة واحدة؛ فإن كانت وصلت بغير شعر لأجل تكبير الشعر، فهذا يدخل فيه كذلك؛ لأن العلة واحدة. قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر. وهذا لعله مثل ما يفعلونه عندنا هنا، فما يقال له الشحن: يشحنون الشعر، ثم يكبرونه، أو يرى أن شعرها كبيراً. فهذا تدليس وتغيير لخلق الله عز وجل. وذكر أيضاً بعضهم أنه شعار الفاجرات، مثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: «مائلات، صنفان من أهل النار لم أرهما: نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، كأن رؤوسهن كأسنمة البخت». فهذا يدل على كبرها، تكبير شعرها، حتى يرى من وراء الحجاب. فهذا الحديث يدل على: أولاً: أن المرأة لا تطيع زوجها في معصية الله. وأيضاً الأمر الآخر: أن الوصل يعتبر من كبائر الذنوب التي لا يجوز للمرأة أن تفعلها. وقلنا: أما إذا كان الوصل بغير الشعر، فمذهب جمهور أهل العلم جوازه. لكن قد قال بعض العلماء: إنه لا يجوز إذا كان يفعل مثل الوصل. نقل أبو عبيد القاسم بن سلام عن الفقهاء الرخصة في ذلك. لكن كما قلنا: قد قال ابن حزم وجماعة من العلماء، وهو قول الشوكاني وغيره: أنه إذا كان يفعل مثل الوصل، فهذا لا يجوز. ولأولى بالإنسان، أو للمرأة، أن تترك الوصل، ولو كان بغير الشعر. وأيضاً يدخل في ذلك كل معنى في هذا الباب: كلما أمر الزوج المرأة بشيء محرم، فلا تطيع، لا تطيع. بعض النساء تجد أنها تطيع زوجها في كل شيء. فهناك مثلاً بعض الأشياء محرمة في الجماع، مثلاً: لا يجوز له أن يأتيها وهي حاضض، فبعض الرجال يأتي المرأة وهي حاضض، فلا تدفعه، ولا أيضاً تعارضه. أو يأتيها في دبرها، وهذا أيضاً لا يجوز. ولا يجوز أيضاً لها أن تطاوعه في ذلك، بل تمنعه عن هذه الأمور. فلا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها في معصية الله جل وعلا. فهذا ما يذكر في هذا الباب، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر